«تسهيلات جديدة» لتحفيز سودانيين على مغادرة مصر

من بينها الإعفاء الجمركي لنقل الأثاث

السودان أعلن «تسهيلات جديدة» لتحفيز مواطنيه على العودة إلى البلاد (يونيسيف)
السودان أعلن «تسهيلات جديدة» لتحفيز مواطنيه على العودة إلى البلاد (يونيسيف)
TT

«تسهيلات جديدة» لتحفيز سودانيين على مغادرة مصر

السودان أعلن «تسهيلات جديدة» لتحفيز مواطنيه على العودة إلى البلاد (يونيسيف)
السودان أعلن «تسهيلات جديدة» لتحفيز مواطنيه على العودة إلى البلاد (يونيسيف)

أعلن السودان «تسهيلات جديدة» لتحفيز مواطنيه على العودة ومغادرة مصر، شملت الإعفاء الجمركي عند نقل الأثاث والأدوات المنزلية والأجهزة الخاصة بالاستخدام الشخصي للأسرة الواحدة عند العودة إلى البلاد.

وأكد المدير العام لـ«هيئة الجمارك» في السودان، صلاح أحمد إبراهيم، في إفادة إعلامية، مساء الثلاثاء، عدم فرض أي رسوم أو جمارك على الأثاث بصحبة العائلات العائدة إلى السودان، مشيراً إلى أن الإعفاءات تتضمن جميع ما تستخدمه العائلات داخل منازلها.

وتنظم شركات مصرية عبر حافلات رحلات لنقل سودانيين من القاهرة إلى داخل السودان، وهي الحافلات التي زاد الطلب على حجزها في الأيام الماضية، حسبما رصدت «الشرق الأوسط» عدداً من المجموعات المغلقة التابعة للجالية السودانية عبر «فيسبوك»، مع إعادة خدمات الشحن لعدة مناطق براً من بينها مدن على أطراف العاصمة الخرطوم.

وتتسق «التسهيلات الجديدة» مع التطورات العسكرية على الأرض، وفق الحقوقي السوداني، محمد صالح، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار يسهّل على الكثير من الأسر الراغبة في العودة إلى ديارها في أقرب وقت، أو تخطط للعودة القريبة، في ظل تحرير أجزاء كبيرة من العاصمة الخرطوم».

وأضاف أن «خطوة الإعفاء الجمركي سوف تشجع الراغبين في العودة وتخفف الأعباء المالية عليهم».

رأي يدعمه نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أعداداً ليست بالقليلة من السودانيين بدأت في العودة بالفعل خلال الأسابيع الماضية مع استقرار الأوضاع في عدد من المدن».

وتوقع حليمة «استمرار العمل على تقديم مزيد من التسهيلات المرتبطة بنقل الراغبين في العودة إلى السودان خلال الفترة المقبلة، بالتنسيق مع السلطات المصرية»، مشيراً إلى أن «السلطات المصرية تعمل على تسهيل الأمر بالتنسيق مع الجالية السودانية والسفارة بالقاهرة».

يأمل عديد من السودانيين في العودة إلى بلادهم (يونيسيف)

تأتي الإعفاءات المعلنة من السلطات السودانية بالتزامن مع تشجيع الحكومة المصرية «العودة الطوعية» للسودانيين إلى بلادهم خلال الفترة الماضية، مع تأكيدات سابقة لمسؤولين بالسفارة السودانية في القاهرة، أن «أعداد العائدين إلى البلاد تفوق أعداد النازحين».

لكنّ الناشط السوداني، خالد بحر، يرى أن القرار ليس بجديد من الناحية الفعلية؛ لكونه موجوداً بالأساس في قانون الجمارك وتعديلاته الصادرة عام 2010 لكنّ المشكلة في «آلية التطبيق الموجودة في المنافذ السودانية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك حاجة إلى إصدار قرارات أكثر تفصيلية بشأن تعريف «أمتعة المسافرين» لكونها «تعبيراً فضفاضاً في ضوء حاجة السودانيين العائدين إلى توفير الحد الأدنى من متطلبات إعادة تأثيث منازلهم واصطحابها معهم بعد عمليات النهب التي تعرضت لها منازلهم في السودان».

عثمان الحسن، وهو أحد السودانيين الموجودين في مصر، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يعتزم العودة إلى بلاده مصطحباً الأثاث الذي اشتراه لشقته في ضاحية الدقي بالجيزة، حيث يقيم مع زوجته وأبنائه، مشيراً إلى أنه رغم ارتفاع أسعار شحن الأثاث فإن لديه رغبة في اصطحابه برفقته لعدم معرفته بما حدث لمحتويات منزله في الخرطوم.

الحسن لديه طفلان، ونقل تجارته من السودان إلى القاهرة، ويرغب في العودة مجدداً إلى مسقط رأسه في أقرب وقت ممكن مع استقرار الوضع الأمني، على أن يعود لاصطحاب زوجته وطفليه.

وأشار الحقوقي السوداني إلى أن عودة الهدوء إلى الخرطوم «سيعني بالتبعية عودة كثير من السودانيين، خصوصاً أن الإحصاءات رجحت أن النزوح الأكبر للسودانيين تجاه مصر جاء مع اشتداد المعارك بالخرطوم»، لافتاً إلى أن استعادة الجيش السوداني السيطرة على العاصمة، وفرض الأمن المتوقع خلال الأسابيع المقبلة «سيعنيان وجود أعداد أكبر من العائدين بشكل سريع إلى ديارهم».


مقالات ذات صلة

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

شمال افريقيا مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، حول وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، جدلاً وتساؤلات في مصر.

أحمد جمال (القاهرة)
يوميات الشرق محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)

المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

تهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لتقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنَّ روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.


مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
TT

مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)

تابع الشاب حسن شيبة (33 عاماً) بترقب، قرارات زيادة الرواتب والعلاوات الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مؤخراً على أن يبدأ تطبيقها بعد ثلاثة أشهر، ورغم سعادته بالزيادة فإن ذلك لم يثنه عن قراره البحث عن عمل آخر لتحسين دخله، مع الزيادات المستمرة في الأسعار، وهو يعمل حالياً «أوفيس بوي» في أحد البنوك.

وقال رئيس الوزراء المصري، ‌الأربعاء، ⁠إن الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري (149.62 دولار) ‌شهرياً ابتداء من يوليو (⁠تموز) ⁠2026، وهو ما يترتب عليه زيادة كل الدرجات الوظيفية.

يبلغ راتب شيبة، الذي يسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، 8 آلاف جنيه حالياً، لكنه لا يتحصل فعلياً إلا على 6 آلاف جنيه (الدولار نحو 54 جنيهاً) فقط، بعد خصم التأمينات والضرائب وغيرها من البنود، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تزوج حديثاً وليس لديه أطفال، ومع ذلك لا يستطيع العيش بهذا المبلغ «بعد دفع إيجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء، لا نستطيع استكمال الشهر... لم نعد نشتري اللحمة أو نأكل طبق سلطة مع ارتفاع أسعار الخضراوات».

وعادة ما تتبع زيادة الرواتب في مصر زيادة جديدة في أسعار السلع بفعل تحريك التجار لها، حسب أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، الدكتور عاطف وليم، منتقداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الفجوة الزمنية بين إعلان الحكومة للزيادة وبدء تطبيقها «ذلك يجعل التجار يحركون السعر مرتين، مرة عند الإعلان عنها ومرة عند بدء تطبيقها».

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، غير أنها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة في العام المالي 2025- 2026، التي رفعت الحد الأدنى للرواتب من 6 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الزيادة الأخيرة فعلياً ستكون أقل من الزيادات الماضية، بالنظر إلى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات (القوة الشرائية) وليس قيمتها المادية المعلنة، لافتاً إلى أن ما يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الألف جنيه العام الماضي، لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم، خصوصاً مع التوقع أن ترتفع نسبته بقفزة كبيرة، تأثراً بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وكانت الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات في مارس (آذار) الماضي، بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وانعكست الزيادة في ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات. وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وانتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة، التي لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية للحرب على ميزانية المواطن، بعد ارتفاع البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وكان الحد الأدنى للأجور السابق (7 آلاف جنيه) يُعادل نحو 146 دولاراً حين كان سعر الدولار يساوي 48 جنيهاً، بينما سيعادل الحد الأدنى للأجور الجديد (8 آلاف جنيه) نحو 148 دولاراً بعد ارتفاع سعر الدولار إلى 54 جنيهاً.

وتضمنت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية (زيادة سنوية في الراتب) بقيمة 12 في المائة، وصرف زيادة 750 جنيهاً شهرياً للعاملين في القطاع الطبي، و1000 جنيه شهرياً حافزاً للمعلمين.

تنتظر المدرسة الأربعينية رحاب الزيات، الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي، لمساعدتها في الصمود أمام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الأسعار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نقدر للحكومة الزيادات لكنها للأسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه، بسبب الحرب أو الزيادات الأخرى بسبب التضخم». لدى رحاب 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وتقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

ويرى عاطف وليم أن أزمة مصر الاقتصادية أعمق من تداعيات الحرب الإيرانية، قائلاً: «ستنتهي الحرب لكن ستستمر الأزمة التي تكونت على مدار سنوات مع إنفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات، في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد، ونعاني من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة، منذ عام 2014».


ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
TT

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، حول وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، جدلاً وتساؤلات لدى مصريين استعادوا توقعات سابقة لرئيس الحكومة قبل 5 سنوات، بـ«تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية كافة بحلول عام 2023».

وجاءت تصريحات مدبولي الأخيرة خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في معرض رده على سؤال بشأن أهمية مؤتمر ومعرض «إيجيس 2026»، ومردوده على مصر في هذا التوقيت، مشيراً إلى أن بلاده «قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030»، وأن الحكومة تعمل على «تقديم حوافز للشركات الأجنبية لضخ مزيد من الاستثمارات».

وسرعَت مصر من اتفاقاتها مع شركات أجنبية عديدة تعمل في مجالات الاستكشاف والإنتاج للمواد البترولية منذ أن شرعت في حل أزمة تسوية وسداد مستحقات متأخرة لتلك الشركات العام الماضي، وذلك بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار بحلول 30 يونيو ​(حزيران) 2024.

ومؤخراً قالت الحكومة المصرية إنها تعتزم تسوية ما تبقى من مستحقات تبلغ قيمتها 1.3 ​مليار دولار لشركات نفط عالمية بحلول يونيو المقبل. ويشجع ​سداد الديون شركات النفط والغاز الأجنبية على استئناف عمليات ​الحفر، ما من شأنه أن يعزز الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً ‌منذ ⁠بلوغه ذروته في عام 2021، وفق وكالة «رويترز».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

رئيس الوزارء المصري أكد وجود خطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030 (مجلس الوزراء المصري)

مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، عبد المنعم السيد، قال إن مصر لم تحقق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بعد، لكن هناك هدف استراتيجي للوصول إليه بحلول عام 2030، وإن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية تدفع القاهرة بشكل جدي نحو تعزيز أمن الطاقة وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات، في ظل نمو متسارع في الاستهلاك المحلي.

وأضاف السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنتاج المحلي من المواد البترولية بلغ نحو 58 مليون طن سنوياً، في حين وصل الاستهلاك إلى نحو 82.4 مليون طن، بما يعني أن الإنتاج يغطي نحو 70 في المائة فقط من الاحتياجات الفعلية، وهو ما خلق فجوة يتم تعويضها عبر الاستيراد.

وتتوقع الحكومة المصرية ارتفاع معدلات استيراد احتياجاتها من الغاز الطبيعي إلى أكثر من 11 مليون طن في عام 2026 بعد أن استوردت العام الماضي نحو 9 ملايين طن من الغاز المسال، نتيجة استمرار الضغط على الإنتاج المحلي، تحديداً في قطاع الكهرباء الذي يستهلك نحو 60 في المائة من الغاز، إلى جانب التوسع الصناعي والنمو السكاني.

وشدد السيد على أن خطة الحكومة تركز على التوسع في الاستكشاف والتوقيع مع الشركاء الأجانب على الاتفاقيات من خلال طرح مزايدات عالمية في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، مع التوجه لحفر نحو 100 بئر استكشافية بما يعزز الاحتياطيات ويعوض التناقص الطبيعي في الحقول المنتجة، إلى جانب تسريع تنمية الحقول وربطها بالإنتاج، وهو عامل حاسم لتقليص الفجوة الزمنية بين الاستكشاف والإنتاج الفعلي.

وتبقى هناك تحديات تتعلق بالوصول إلى الهدف المنشود، وفقاً للخبير الاقتصادي، تتعلق بكيفية إدارة الفجوة الحالية الناتجة عن الأزمة الحالية بكفاءة حتى تتحول من دولة مستوردة جزئياً للطاقة إلى دولة مكتفية وقادرة على التصدير بشكل مستدام.

بيانات توضح حجم الاستثمارات في الاكتشافات البترولية خلال السنوات المقبلة (وزارة البترول المصرية)

وتسعى مصر لزيادة إنتاج المواد البترولية عبر برنامج يشمل حفر 484 بئراً خلال 5 سنوات باستثمارات 16.7 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى 6 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز ومليون برميل نفط يومياً بحلول 2030، وفق بيانات وزارة البترول المصرية.

وتستهدف مصر الوصول بإنتاجها من النفط الخام خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2026 إلى 550 ألف برميل يومياً.

لكن في المقابل، يرى نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، صلاح حافظ، أن الوصول للاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة ليس مستحيلاً لكنه صعب ويواجه بعض التحديات، لافتاً إلى أن الأرقام الحالية تشير إلى إنتاج ما يقرب من 500 ألف برميل من البترول الخام يومياً في حين أن الاستهلاك يصل إلى 850 ألف برميل، ومع وجود خطة حكومية لمضاعفة الإنتاج إلى 900 ألف برميل يومياً فإن ذلك يتطلب اكتشاف حقول جديدة بكميات كبيرة، خصوصاً أن احتياطي الحقول الحالية انخفض إلى 3.4 مليار برميل بعد أن كان في ثمانينات القرن الماضي 6 مليارات برميل.

وقال حافظ لـ«الشرق الأوسط»: «إن تكلفة اكتشاف حقول كبيرة مرتفعة للغاية، وهي معادلة صعبة إذ يمكن للحكومة أن تصرف المليارات لتعزيز الاكتشافات أو توفيرها للاستيراد»، مشيراً إلى أن التوسع الحكومي في استكشاف فرص التعدين يمكن أن يحل جزءاً من الأزمة وذلك عبر توجيه المكاسب المحققة في هذا القطاع وتوجيهها نحو استكشاف آبار وحقول كبيرة.

وطالب بتوجيه جزء من الاستثمارات لتحسين كفاءة قطاع التكرير بما يساهم في سد العجز، على أن يوازي ذلك زيادة الاهتمام بإنتاج الطاقة المتجددة وتعزيز الاكتشافات الكبيرة وتجاوز أي مشكلات جيوسياسية قد تترتب على مسألة مشاركة شركات من دول بعينها في الاستكشافات المصرية، مضيفاً: «في تلك الحالة يمكن الحديث عن وجود خطة موضوعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2030».

وتقول الحكومة المصرية إنها تعمل على تحسين كفاءة قطاع التكرير، حيث تستهدف زيادة الطاقة التكريرية بنحو 9 في المائة لتصل إلى 37 مليون طن خلال عام 2026، بزيادة تقارب 3 ملايين طن، وهو ما يسهم في تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية النهائية.

وبحسب خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي التي أعلن عنها وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، مطلع هذا العام، فإنها تركز «على أنشطة الإنتاج والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل التكرير والبتروكيميائيات لتوليد قيمة مضافة، بجانب تحقيق انطلاقة لقطاع التعدين، وتعزيز التعاون الإقليمي لجذب الاستثمارات في مصر والمنطقة، فضلاً عن خلق بيئة استثمارية جاذبة مع الحفاظ على السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات».