ناقش رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، بالعاصمة طرابلس، مع سفير بريطانيا مارتن لونغدن، تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، بينما أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، تمسكه بضرورة تشكيل «حكومة جديدة» مهمتها الإعداد والإشراف على الانتخابات المقبلة.
وتركز لقاء المنفي ولونغدن بحسب المكتب الرئاسي، على «ضرورة استمرار التعاون والتواصل مع البعثة الأممية والمجتمع الدولي، لإعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف عبر تقريب وجهات النظر».
وأكد المنفي دور «اللجنة المالية العليا في ضمان إدارة إيرادات النفط والغاز بطريقة شفافة ومنصفة وخاضعة للمساءلة، وتطبيق الإشراف الوطني المشترك على عمليات تسويق النفط ومشتريات الوقود، ووضع آليات فعالة لتعزيز الشفافية بما يكفل حماية الموارد الوطنية».
في غضون ذلك، قال نيكولا أورلاند سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، إنه بحث الأحد، مع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» في مدينة بنغازي بشرق البلاد، التطورات الحالية في البلاد، و«كيف يمكن أن يسهم الاتحاد الأوروبي في حل الأزمة السياسية والانقسامات في ليبيا، مع الحفاظ على الاستقرار».
تشرفت بلقاء سيادة المشير خليفة حفتر خلال زيارتي إلى بنغازي.أجرينا نقاشًا مثمرًا حول التطورات الحالية، وركزنا على كيف يمكن أن يساهم #الاتحاد_الأوروبي في حل الأزمة السياسية والانقسامات في #ليبيا، مع الحفاظ على الاستقرار.وسنعمل على بحث فرص تعزيز التعاون من خلال برامج الاتحاد... pic.twitter.com/BSeAuVK5OI
— Nicola Orlando (@nicolaorlando) January 26, 2025
وتعهد أورلاندو، في بيان على منصة «إكس»، بالعمل على بحث فرص تعزيز التعاون من خلال برامج الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تحسين إدارة الحدود الجنوبية، كما أكد دعم الاتحاد الأوروبي الكامل للمبعوثة الأممية الجديدة، مشدداً على أهمية الوصول إلى مؤسسات موحدة وشرعية وإجراء انتخابات وطنية.

وكان رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب يوسف العقوري، قد أكد خلال لقائه مع أورلاندو في بنغازي، أهمية الدور الأوروبي لدعم استقرار ليبيا، وطالب بمزيد من التنسيق حول برامج الدعم المقدمة من الاتحاد الأوروبي، من أجل تحقيق الاستفادة القصوى منها، وأن تشمل كل مناطق ليبيا.
كما أكد ضرورة التنسيق المشترك لمواجهة تدفقات الهجرة غير المسبوقة «التي أصبحت تشكل تحدياً كبيراً للجميع»، لافتاً إلى أن ليبيا «استقبلت الأشقاء من السودان وعاملتهم أسوة بالمواطنين الليبيين، لكن لا يمكن لليبيا أن تحل أزمة الهجرة نيابة عن دول المنطقة».
وأعلن أن مجلس النواب «قام بمهامه وأصدر قوانين الانتخابات البرلمانية والرئاسية والاستفتاء على الدستور»، مجدداً موقف مجلس النواب القاضي «بخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية شرطاً لاستقرار البلاد»، مؤكداً أن «المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية الكاملة تجاه الشعب الليبي بعد تدخله عام 2011 ثم تخليه عن ليبيا، وأيضاً عدم احترام قرارات مجلس النواب بسحب الثقة من الحكومة منتهية الولاية».
ونقل عن أورلاندو، تعهده بمواصلة الاتحاد الأوروبي دعمه لليبيا وبخاصة في مجال بناء القدرات، معرباً عن «قلق دول الاتحاد الأوروبي حول الأوضاع في ليبيا وما يرتبط بالتدخلات الأجنبية».
وكان سفيرا الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لدى ليبيا، رحبا بتعيين هانا تيتيه ممثلة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة لبعثتها.

في شأن منفصل، نقل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، عن مشايخ وعُمد وأعيان منطقة البطنان، الذين التقاهم مساء السبت في القبة، تأكيدهم ضرورة تشكيل «حكومة جديدة» مهمتها الإعداد والإشراف على الانتخابات المقبلة، مجددين التأكيد على أن «حكومة الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، «فاقدة للشرعية»، وهي «السبب الرئيس في تعطيل العملية السياسية».
وقال صالح، في بيان وزعه مركزه الإعلامي، إن أعضاء الوفد، أكدوا دعم الخطوات التي يتخذها مجلس النواب فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، وأشادوا بالتعاون بين القيادات السياسية والعسكرية المتمثلة في صالح وحفتر، كما أشادوا بجهود صندوق التنمية وإعادة الإعمار، برئاسة نجله بلقاسم.
في المقابل، رحبت حكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، بقرار تعيين تيتيه، معربة عن تطلعها لأن تقوم بمهامها الموكلة إليها بشكل يعكس الدور الإيجابي المناط بالبعثة الأممية، ودعم كل الجهود الليبية الرامية إلى حل المشكل الليبي دون إعطاء أي فرصة لتقويض هذه الجهود.
وتمنت الحكومة، على تيتيه، أن «تنتهج نهجاً جديداً وعملياً في تقديم الدعم اللازم لكل الأطراف، والتعامل مع الجميع على قدم المساواة»، مؤكدة تمسكها بموقفها الثابت حول «أحقية الليبيين في إنهاء كل الانقسامات، وعدم القبول بأي إملاءات خارجية».
كما أعلنت الحكومة، مساء السبت، أنها بتوجيهات مباشرة من المشير حفتر، قررت دعم بعض السلع الأساسية؛ لمواجهة ازدياد غلاء الأسعار، وتقديم الدعم السلعي اللازم للمواطنين بمناسبة قرب شهر رمضان المبارك.
كما أصدرت حكومة حماد قراراً ينظم دخول المركبات الآلية ذات اللوحات الأجنبية إلى الأراضي الليبية عبر المنافذ البرية والبحرية، مع وضع ضوابط صارمة لهذه العمليات، لتنظيم الحركة، وضمان انسيابية دخولها بطريقة قانونية وآمنة، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها الدولة الليبية.




