«حرب بيانات» مستعرة بين الجزائر وباريس

التلويح بحزمة عقوبات يقابله تحدٍّ من جانب الجزائريين

من لقاء سابق بين الرئيسين الفرنسي والجزائري (الرئاسة الفرنسية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الفرنسي والجزائري (الرئاسة الفرنسية)
TT

«حرب بيانات» مستعرة بين الجزائر وباريس

من لقاء سابق بين الرئيسين الفرنسي والجزائري (الرئاسة الفرنسية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الفرنسي والجزائري (الرئاسة الفرنسية)

تتجه الأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا إلى مزيد من التصعيد، خصوصاً أن مسؤولين فرنسيين هددوا بفرض ضغوط اقتصادية ضد المستعمرة سابقاً، يجري بحثها حالياً في إطار الاتحاد الأوروبي. وإذا نفذت باريس هذه الخطوة، فستكون النتائج وخيمة على مئات المؤسسات الفرنسية العاملة بالجزائر، في تقدير مراقبين.

وحملت «الخارجية» الجزائرية، السبت، بشدة على الحكومة الفرنسية، على أثر تنديدها برفض الجزائر دخول «المؤثر» بوعلام نعمان، المُرحَّل من فرنسا بسبب فيديو نشره، يُحرض فيه على «قتل» معارضين جزائريين يقيمون في الضفة الأخرى من المتوسط. وعَدَّ وزير الداخلية برونور روتايو موقف الجزائر من هذه القضية «محاولة لإذلال فرنسا».

«الخارجية» الجزائرية: الحكومة الفرنسية باتت رهينة لدى اليمين المتطرف (متداولة)

ووفق «الخارجية» الجزائرية، فإن اليمين الفرنسي المتطرف هو من يملي على الحكومة الفرنسية المواقف تجاه الجزائر، منذ أن اشتدت الأزمة في يوليو (تموز) الماضي، على أثر اعتراف باريس بـ«مغربية الصحراء». وعلى هذا الأساس، قالت إن «اليمين المتطرف ومُمثليه (في الحكومة) يريدون أن يفرضوا على العلاقات الجزائرية الفرنسية ضغائنهم المليئة بالوعيد والتهديد، ضغائن يفصحون عنها علناً ودون أدنى تحفظ أو قيد». والمستهدف هنا، روتايو بالتحديد، الذي وضع نصب عينيه، منذ أشهر، المهاجرين الجزائريين غير النظاميين بفرنسا.

ومساء السبت، ردَّ كريستوف لوموان، المتحدث باسم «الخارجية» الفرنسية، على «الخارجية» الجزائرية، في قناة «فرنس تي في أنفو»، معترفاً: «وصلنا مع الجزائر إلى مرحلة مثيرة للقلق جداً»، مؤكداً أن «حادثة ترحيل المؤثر الجزائري، هذا الأسبوع، هي عنصر فاقم الوضع» بين البلدين. وعَدَّ قرار رفض دخوله من طرف الجزائر «مذهلاً».

الناطق باسم «الخارجية» الفرنسية (متداولة)

وحول الخيارات المحتملة التي تمتلكها فرنسا للرد على الجزائر، صرح لوموان بأن «هذه فكرة قيد النقاش بين وزارة الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية، وخاصة وزيرها جان نويل بارو، ووزارة الداخلية». ويقصد بها عقوبات أو ضغوطاً محتملة ضد الجزائر.

وأبدى المسؤول الفرنسي حذراً بخصوص التنبؤ بمدة الأزمة، مبرزاً أن «هناك عدة عناصر، في الأسابيع الأخيرة، تشير إلى ازدياد التصلب من جانب الجزائر»، لكنه أعطى مؤشراً بأن فرنسا تبحث عن التهدئة، حين قال: «النهج القائم على الحوار (مع الجزائر) لا يزال موجوداً في باريس، فالعلاقات بين البلدين تستحق كل الجدية، يجب أن تكون جادة، ومفتوحة وصادقة، ويجب أن نتمكن من العمل بشكل طبيعي على أساس الحوار، والتبادل، وإيجاد حلول مشتركة».

وفي سياق التصعيد الذي تشهده العلاقات الثنائية، تحدثت صحيفة «لاتريبيون» الاقتصادية الفرنسية، الأحد، عن «فكرة فرض حزمة من العقوبات ضد الجزائر، تُدرَس لكنها لم تُعتمد بعد»، مشيرة إلى اجتماع عُقد، الجمعة الماضي، بالإليزيه تناول، وفقاً للصحيفة، «اتخاذ إجراءات تصعيدية ضد الجزائر». وبكلام آخر، فرنسا تهدد باستخدام «السلاح التجاري» ضد الجزائر.

قائد كتلة حزب الرئيس ماكرون بالبرلمان يلوّح بعقوبات تجارية ضد الجزائر (متداولة)

وحول احتمال التوجه نحو هذا الخيار، صرح غابريال أتال، متزعم كتلة حزب الرئيس إيمانويل ماكرون بالبرلمان، الجمعة، بأن «السلاح التجاري يمكن أن يكون أداة مفيدة جداً. دعونا نُجرِ المناقشات اللازمة على المستوى الأوروبي، وإذا تطلَّب الأمر نزيد الرسوم الجمركية مع الجزائر».

جزائرياً، يجري التعامل مع هذا التهديد بـ«نوع من اللامبالاة وأحياناً بتحدٍّ»، في تقدير المنصة الإخبارية الفرنكفونية «كل شيء عن الجزائر»، والتي تنشر بكثافة عن الأزمة الحالية. وكتبت، نقلاً عن مصدر جزائري، أنه «على باريس إقناع باقي الدول في الاتحاد الأوروبي بزيادة الرسوم الجمركية (على سِلعها المصدرة للجزائر)، وهذا ليس مضموناً».

كما نقلت المنصة عن رئيس إحدى منظمات أرباب العمل أن «هذه الفرضية يجب أن تهز أولاً الشركات الفرنسية الموجودة في الجزائر، وتلك التي تتاجر مع بلادنا. ففي حال نشبت حرب تجارية، سيكون هناك خاسرون من الجانبين. هذا أمر واضح. لكن في السياق الحالي، الفرنسيون هم الخاسر الأكبر».

دوالمين الجزائري الذي رحّلته فرنسا ورفضت سلطات بلاده تسلُّمه (متداولة)

من جهته صرح ميشيل بيساك، رئيس «غرفة التجارة والصناعة الفرنسية الجزائرية»، لـ«كل شيء عن الجزائر»: «هناك نحو 6 آلاف شركة فرنسية تتعامل مع الجزائر، كما أن عدداً من الشركات الجزائرية تربطها علاقات تجارية مع فرنسا، بحجم مبيعات يقترب من 12 مليار يورو»، مما يشير إلى أن الضرر المالي سيكون كبيراً إذا تطوَّر التوتر الحالي إلى قطيعة تجارية.


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.


حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».