ليبيا: حمّاد يطالب بـ«إجراءات قانونية» ضد «الوحدة»

خلال مساءلة حكومته أمام مجلس النواب

صورة وزعتها حكومة حماد لكلمته أمام مجلس النواب
صورة وزعتها حكومة حماد لكلمته أمام مجلس النواب
TT

ليبيا: حمّاد يطالب بـ«إجراءات قانونية» ضد «الوحدة»

صورة وزعتها حكومة حماد لكلمته أمام مجلس النواب
صورة وزعتها حكومة حماد لكلمته أمام مجلس النواب

استغل رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية أسامة حماد، جلسة عقدها مجلس النواب الاثنين لمساءلتها، لمهاجمة غريمه عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، كما رفض «السياسات الموجهة» للبعثة الأممية «لاستقطاب السياسيين والنخب الليبية»، في مقابل «وعود زائفة لتقلد مناصب سياسية».

ودعا حماد «لتجنب تكرار التجارب السابقة، التي نتج عنها فرض أشخاص أمعنوا في إفساد الشأن العام، وإهدار أموال الليبيين».

وأعلن اتفاقه مع رؤية مجلسي النواب و«الدولة»، بأن الخروج من الأزمة سيكون بحوار ليبي - ليبي، كما أعلن دعمه «للإجماع العربي وموقف الجامعة العربية، تجاه سوريا ووحدة أراضيها وحق شعبها في تقرير مصيره، من دون أي تدخلات أو ضغوط خارجية».

وطالب حماد الإدارة السورية الجديدة «بعدم الانجرار وراء التحركات المشبوهة»، لحكومة «الوحدة» التي أرسلت مبعوثاً عنها لدمشق مؤخراً؛ «وسط مخاوف من سعيها لجلب أفراد ومجموعات من المقاتلين السوريين إلى ليبيا، تحت ذريعة التدريب أو أي سبب آخر من شأنه زعزعة أمن العاصمة طرابلس والجبل الغربي».

كما طالب باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد حكومة «الوحدة»، بعدما قال إنها «خالفت القانون الليبي، بلقائها مع مسؤولين إسرائيليين»، في فعل «يمثل سقوطاً أخلاقياً وقانونياً».

من جهته، عدّ عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، أن التزام حكومة حماد بحضورها جلسة مساءلتها في الموعد المحدد، «يؤكد أنها الحكومة الشرعية الخاضعة للرقابة».

وفي شأن آخر، طلب صالح، بحسب تقارير محلية، من رئيس مؤسسة النفط فرحات بن قدارة، توضيح أسباب عدم تنفيذ قرار الحكومة الصادر عام 2013، على أساس أن المقر الرئيس لمؤسسة النفط، هو مدينة بنغازي.

ونقل صالح، عن وفد ضم بعض رؤساء الجامعات من مختلف المدن والمناطق، التقاه مساء الأحد، الإشادة بجهوده لحلحلة الأزمة الليبية، وتعهد بالعمل على حل كل القضايا التي تعترض العملية التعليمية.

يأتي ذلك فيما وسعت القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، من عمليتها العسكرية في مدينة الزاوية بغرب البلاد، وقصفت في يومها الثالث، موقعاً بالقرب من الحدود المشتركة مع تونس، باستخدام الطيران المسيّر.

وأكدت منطقة الساحل الغربي العسكرية، التابعة للحكومة (الاثنين) مواصلة عمليتها العسكرية «للقضاء على أوكار الجريمة والتهريب»، مشيرة إلى أنها نفذت ليل الأحد - الاثنين، «سلسلة من الضربات الجوية، ضد مواقع لتهريب الوقود داخل مدينة الزاوية، ما أسفر عن تدمير عدد من الأوكار المشبوهة».

بدوره، قال محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، إن بعض أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، قدموا له خلال اجتماع مساء الأحد، ضم رؤساء الأركان النوعية، ورئيس هيئة العمليات، إحاطة عن مستجدات الوضع العسكري بشكل عام في كامل أنحاء البلاد، مشيراً إلى مناقشة عمل اللجنة.

صورة وزعتها خوري لاجتماعها بمقر البعثة مع وفد مدينة غريان

في شـأن آخر، أعلنت ستيفاني خوري، القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة، أنها ناقشت مساء الأحد، مع وفد من مدينة غريان، ضم أعضاء من مجلسي النواب و«الدولة»، الوضع السياسي الحالي، بما في ذلك الفرص والتحديات وتأثير ذلك على المواطنين، مشيرة إلى استماعها إلى آراء أعضاء الوفد «بشأن الأولويات التي يتعين على العملية السياسية التي تيسرها البعثة الأممية معالجتها، بما في ذلك الحاجة إلى إجراء انتخابات وطنية، وتوحيد المؤسسات، ووضع دستور دائم، والتأكيد على الحاجة إلى الشمول في كل مراحل العملية السياسية».

وأعربت خوري، في تصريح نقلته البعثة الأممية عن تقديرها «للدور التصالحي الذي لعبته غريان في تاريخ ليبيا، ودورها بوصفها مركزاً تعليمياً مهماً»، لافتة إلى تطلعها لمواصلة لقاءاتها مع جميع المكونات والأطراف.

بدوره، أكد الدبيبة، لدى اجتماعه مساء الأحد، مع وزير الشباب فتح الله الزني، أهمية التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتحقيق الأثر المستدام في قطاع الشباب، مشدداً على ضرورة الالتزام بتنفيذ المشاريع وفق الجداول الزمنية المعتمدة.

وأوضح أنه اطلع في الاجتماع، الذي ناقش خطة عمل وزارة الشباب للعام الحالي، وسير عملها في تنفيذ البرامج والمشاريع المستهدفة، على المناشط والمبادرات التي تعتزم الوزارة تنفيذها لدعم فئة الشباب وتعزيز مشاركتهم في مختلف المجالات، مع التركيز على برامج التدريب والتأهيل، وتطوير البنية التحتية الشبابية والرياضية.

في غضون ذلك، أعلنت رئاسة أركان القوات البرية، بـ«الجيش الوطني»، ختام مشروع الرماية بالذخيرة الحية لدورة استخدام الدبابات بنجاح، تنفيذاً لتوجيهات القائد العام المشير خليفة حفتر، بشأن رفع الكفاءة القتالية لقواته، مشيرة إلى ظهور المشاركين بمستوى عالٍ من الصمود والجاهزية، متجاوزين التحديات المناخية القاسية.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الرئاسي» يصعّد ضد «النواب» بشأن «المصالحة الوطنية»

شمال افريقيا المجلس الرئاسي الليبي في لقاء سابق (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» يصعّد ضد «النواب» بشأن «المصالحة الوطنية»

طالب المجلس الرئاسي الليبي البرلمان بتجنب «القرارات الأحادية» التي قال إنها «تقوض الشراكة الوطنية وتؤثر سلباً على أمن واستقرار البلاد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الدبيبة مع سفير تركيا وملحقها العسكري (حكومة الوحدة)

ليبيا: مطالب بالتحقيق مع الدبيبة والمنقوش بسبب «لقاء كوهين»

وصول آليات عسكرية مفاجئة إلى طرابلس وقوات «الوحدة» تعزز مواقعها في الزاوية

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جل الليبيين عبّروا عن مخاوفهم من عودة الاقتتال إلى البلد (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من احتمال انهيار «اتفاق وقف النار» بين الحكومتين المتنازعتين

عوامل عديدة دفعت الليبيين خلال الأيام القليلة الماضية للقلق والخوف من احتمالية من عودة الاقتتال بين السلطتين المتنازعتين على السلطة في شرق البلاد وغربها.

جاكلين زاهر (القاهرة )
تحليل إخباري وصول نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف إلى مطار بنينا العام الماضي (الجيش الوطني)

تحليل إخباري بعد سقوط الأسد... روسيا تركّز على ليبيا لتحقيق طموحاتها الأفريقية

أدى سقوط بشار الأسد في سوريا إلى عرقلة مشاريع روسيا في أفريقيا، وأرغمها على البحث عن نقطة إسناد بديلة بحوض البحر الأبيض المتوسط، متطلعة في هذا السياق إلى ليبيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا من عملية إنقاذ سابقة لمهاجرين غير نظاميين بغرب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة)

تعذيب «مهاجرين» طلباً للفدية يذكّر مجدداً بـ«تجارة الرقيق» في ليبيا

يتداول حقوقيون ليبيون صوراً ومقاطع فيديو تظهر أشخاصاً من ذوي البشرة السمراء يتعرضون للضرب بخراطيم وأعواد خشبية وآخرين على أجسادهم آثار تعذيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا: «الرئاسي» يصعّد ضد «النواب» بشأن «المصالحة الوطنية»

المجلس الرئاسي الليبي في لقاء سابق (المجلس الرئاسي)
المجلس الرئاسي الليبي في لقاء سابق (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الرئاسي» يصعّد ضد «النواب» بشأن «المصالحة الوطنية»

المجلس الرئاسي الليبي في لقاء سابق (المجلس الرئاسي)
المجلس الرئاسي الليبي في لقاء سابق (المجلس الرئاسي)

صعّد المجلس الرئاسي الليبي في مواجهة مجلس النواب بشرق البلاد، منتقداً تجاهله لمشروع قانون «المصالحة الوطنية»، الذي سبق أن تقدم به العام الماضي. كما دعاه إلى تجنب «القرارات الأحادية»، التي قال إنها «تقوض الشراكة الوطنية، وتؤثر سلباً على أمن واستقرار البلاد».

وبدأت الأزمة عندما تقدم المجلس الرئاسي في فبراير (شباط) 2024 بمشروع قانون لـ«المصالحة الوطنية» إلى مجلس النواب، وانتظر مناقشته والموافقة عليه، لكن الأخير كان يعمل على مشروع مماثل، أقره الثلاثاء الماضي خلال انعقاده في مدينة بنغازي.

المجلس الرئاسي انتقد تجاهل مشروع النواب لمشروع قانون «المصالحة الوطنية» (المجلس)

وفي أول تعليق من المجلس الرئاسي على ما وصفه بـ«تجاهل مشروعه للمصالحة»، قال إنه «كان يأمل التعامل مع المشروع الذي تقدم به بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن التسييس»، إلا أن الجلسة «خالفت هذه التطلعات، وزادت من تعقيد المسار».

وتقطّعت السبل بين الطرفين الداعيين للمصالحة، ودخلا من قبل في مشاحنات على خلفيات، تتعلق بالسلطة والصراع على «الصلاحيات القانونية»، وهما يتسابقان ويتنافسان حالياً على إدارة ملف المصالحة.

ودفاعاً عن مشروعه، قال المجلس الرئاسي في بيان مساء (الأربعاء) إنه تعامل في ملف المصالحة بـ«شفافية ومهنية ليبية خالصة، والمشروع حظي بإشادة دولية قبل إحالته إلى مجلس النواب منذ أكثر من عام، بعد إعداده وفق معايير مهنية، ومرجعيات وطنية لضمان حقوق الأطراف كافة، وتعزيز فرص المصالحة»، داعياً إلى الالتزام بالاتفاق السياسي «بوصفه أساساً شرعياً لتنظيم عمل المؤسسات السياسية، وتنسيق اختصاصاتها لتجنب النزاعات وفرض الأمر الواقع».

وشدّد المجلس الرئاسي على «أهمية تجنب القرارات الأحادية التي تقوض الشراكة الوطنية، وتؤثر سلباً على أمن واستقرار البلاد»، وتعهد بأنه «سيواصل حماية هذا المشروع الوطني، وضمان مساره الصحيح وفق صلاحياته».

وأشاد المجلس الرئاسي بجهود الجهات الوطنية التي أسهمت في هذا المشروع، وبالدور الإيجابي للاتحاد الأفريقي، وبعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا، ودعا الكل إلى القيام بدوره بـ«حيادية»، معرباً عن تطلعه إلى «استمرار الجميع في دعم مشروع المصالحة للوصول إلى مصالحة شاملة».

وانتهى «الرئاسي» إلى أن إنجاح مشروع المصالحة «يتطلب تعاون الأطراف كافة لإرساء العدالة، والسلم الأهلي، بعيداً عن خطوات قد تعرقل المسار، وتبدد آمال الليبيين في مستقبل مستقر وموحد».

ومنذ رحيل نظام الرئيس معمر القذافي عام 2011، شهدت ليبيا اشتباكات وخلافات مناطقية، بعضها يرتبط بتصفية حسابات مع النظام السابق، والبعض الآخر كرّسه الانقسام السياسي، الذي عرفته البلاد منذ بداية 2014.

وعقب تسلّم «المجلس الرئاسي» السلطة، أطلق في يونيو (حزيران) 2022، ما يسمى «الرؤية الاستراتيجية لمشروع المصالحة الوطنية»، بقصد إنهاء الخلافات والعداوات المتراكمة منذ رحيل القذافي.

وخلال العامين الماضيين، احتضنت مدن ليبية كثيرة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها «المجلس الرئاسي». وظلت المساعي تُبذل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» بمدينة سرت في 28 أبريل (نيسان) الماضي، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

وينظر إلى رد المجلس الرئاسي على البرلمان على أنه «تصعيد جديد قد يزيد من تعقيد العملية السياسية»، ويعمّق الانقسام والخلاف بين جبهتي شرق ليبيا وغربها، الأمر الذي يلقي بظلاله على أي حوار قد تقوده البعثة الأممية.

سيف الإسلام القذافي (الشرق الأوسط)

وكانت أطياف ليبية كثيرة قد شاركت في الاجتماعات التحضيرية لـ«المصالحة الوطنية»، من بينها الفريق الممثل لسيف الإسلام معمر القذافي، قبل أن تنسحب تباعاً لأسباب عدة، من بينها عدم الإفراج عن بعض رموز النظام السابق من السجن، والدفاع عن «نسبة مشاركتهم» في الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر.

يأتي ذلك، فيما لا تزال حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تدفع عن نفسها تهمة التطبيع مع إسرائيل، إثر كشف وزيرة خارجيتها المقالة نجلاء المنقوش تفاصيل لقائها بنظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين.

وقال الطاهر الباعور، المكلف تسيير وزارة الخارجية بـ«الوحدة»، إنه «لا توجد أي روابط بين حكومته والكيان الصهيوني»، مضيفاً أن ليبيا «لا تعترف بهذا الكيان، ولا يوجد أي سبب ليكون للحكومة علاقات معه».

وزيرة الخارجية المقالة نجلاء المنقوش (أ.ب)

ونقلت وزارة الخارجية جانباً من تصريح الباعور، الذي تطرق فيه لموقف حكومته من القضية الفلسطينية، بوصفها «قضية مركزية» لكل الليبيين. وعبّر في معرض حديثه عن التطورات السورية، عن أمله بقرب فتح السفارة السورية في طرابلس، مشيراً إلى أن قائماً بأعمال، وطاقماً قنصلياً يمارسون أعمالهم بالفعل في السفارة الليبية في دمشق، وذلك في إطار دعم الحكومة الليبية للحكومة السورية الجديدة.

مديرو مراكز طبية ومستشفيات خلال لقائهم صالح في مكتبه بشرق ليبيا (مكتب صالح)

في شأن مختلف، قال رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، لدى لقائه في مكتبه بالقبة عدداً من مديري المراكز الطبية والمستشفيات بمختلف المدن والمناطق، إنه اطلع على مستجدات العمل في المرافق الصحية في ربوع البلاد، كما استمع إلى المشاكل والعراقيل التي تواجه سير العمل.

ونقل مكتب صالح عنه تأكيده أن مجلسه سيعمل على حلحلة المشاكل كافة، عبر رئاسة الوزراء التي بدورها ستوفر الإمكانيات كافة لوزارة الصحة، بما يكفل تقديم أفضل الخدمات الصحية للمواطن.