سؤال 2025 الأبرز في مصر: أين سيذهب الدولار؟

وسط مخاوف من تراجع جديد للجنيه أمام العملة الأميركية

مخاوف من تراجع جديد للجنيه أمام الدولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مخاوف من تراجع جديد للجنيه أمام الدولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

سؤال 2025 الأبرز في مصر: أين سيذهب الدولار؟

مخاوف من تراجع جديد للجنيه أمام الدولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مخاوف من تراجع جديد للجنيه أمام الدولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«أين سيذهب الدولار؟»

هذا السؤال بات يتكرر كثيراً في أوساط مصرية عدة، وسط مخاوف من تراجع جديد للجنيه أمام العملة الأميركية؛ ما ينذر بمزيد من الغلاء وارتفاع الأسعار. وهذه المخاوف كانت سبباً في اهتمام المصريين بتوقعات العرَّافة اللبنانية، ليلى عبد اللطيف، بشأن حال الاقتصاد المصري ومصير الجنيه في عام 2025. لا سيما أنها توقعت «إبرام صفقات مليارية في العام الجديد، تزامناً مع تحسُّن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي لما دون الـ50 جنيهاً»، (الدولار يساوي 50.7 جنيه في البنوك المصرية).

وقالت ليلى عبد اللطيف، خلال ظهورها مع الإعلامي عمرو أديب، الأسبوع الماضي، في برنامجه، «الحكاية»، المذاع على شاشة «إم بي سي»، إن «مصر ستصبح من أكبر الدول الصناعية في الشرق الأوسط، وستتعافى اقتصادياً بشكل غير مسبوق في عام 2025».

توقعات العرافة اللبنانية منحت الشاب الثلاثيني، أحمد عبد الله، بعض التفاؤل، لا سيما أنه يعمل في تجارة الملابس، ويعتمد على الدولار في استيراد بعض المنتجات من الخارج. ورغم أن سؤال: «أين سيذهب الدولار؟» لا يفارق عبد الله يومياً، فإن أي حديث عن تحسُّن الاقتصاد، ولو بقدر ضئيل، يمنحه بعض الأمل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد لن يعود الجنيه لما كان عليه سابقاً؛ لكن ما نأمله هو ألا نشهد مزيداً من التراجع أمام العملة الصعبة»، مستشهداً بمقولة مصرية شهيرة، مفادها أنه «ما يرتفع ثمنه لا يعود للانخفاض أبداً».

* متغيرات السوق

التوقعات المتفائلة التي قدَّمتها العرافة اللبنانية لا تتماشى مع ما تشهده متغيرات السوق اليومية، وفق عبد الله، وهي أيضاً لا تتوافق مع توقعات خبراء اقتصاد تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، وكذا مؤسسات دولية؛ حيث توقعت «فيتش سوليوشنز» أن يصل سعر الدولار إلى ما بين 50 و55 جنيهاً خلال 2025.

رجل يعد أوراق نقد من فئات مختلفة من الدولار الأميركي في مكتب صرافة بالقاهرة (رويترز)

ويبدو أن مصير الجنيه المصري في عام 2025 تحكمه 3 سيناريوهات، وفقاً لمراكز بحثية ومنصات اقتصادية متخصصة، بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع، الذي أشار إلى أن «أحد السيناريوهات المطروحة هو السيناريو الوسطي الذي يتوقع أن يصل سعر الدولار إلى نحو 60 أو61 جنيهاً بحلول نهاية العام الحالي».

ولفت نافع إلى سيناريو آخر أكثر تشاؤماً يذهب إلى «تراجع أكبر لقيمة الجنيه، تزامناً مع تراجع الحصيلة الدولارية في مصر، والسياسات الحمائية للعملة الأميركية التي يعتزم الرئيس المنتخَب دونالد ترمب تطبيقها»، لكن الخبير الاقتصادي يميل أكثر إلى سيناريو ثالث «يجنح للتفاؤل، ويتوقع أن يصل سعر الدولار مع نهاية العام الحالي إلى 55 جنيهاً، وربما يعود لمستوى الـ51 جنيهاً، حال زيادة الحصيلة الدولارية للبلاد، وتنفيذ إجراءات تقشف حكومي».

ويتفق معه الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، مؤكداً أن قيمة الجنيه «سوف تتراجع خلال الفترة المقبلة»، لكنه يرفض تحديد سعر صرف بعينه، مشيراً إلى أنه «في إطار مراجعات (صندوق النقد الدولي)، حركت الحكومة سعر الصرف بنسبة تقترب من 6 في المائة خلال الشهرين الماضيين، ومن المتوقَّع مع صرف الشريحة الجديدة من قرض الصندوق أن يتم تحريك سعر الصرف مرة أخرى».

وبحسب بدرة، فإن متطلبات «صندوق النقد الدولي» وزيادة فاتورة الاستيراد «تنذر بتراجع جديد للعملة المحلية»، مشيراً إلى أن «الخطر الأكبر ليس في تراجع سعر الصرف الرسمي؛ بل في عودة السوق الموازية للعملة الصعبة».

والشهر الماضي، قال «صندوق النقد الدولي» إنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الرابعة، بموجب اتفاق تسهيل الصندوق الممدد مع مصر، وهو ما قد يتيح صرف 1.2 مليار دولار بموجب برنامج تم إقراره في مارس (آذار) الماضي، تحصل مصر منه على تسهيل بقيمة 8 مليارات دولار، على مدى 46 شهراً.

ويطالب «صندوق النقد»، مصر، بـ«إصلاحات لتعزيز جهود تعبئة الإيرادات المحلية، وتعزيز دور القطاع الخاص وتحرير سعر الصرف».

مصريون يترقبون انخفاض الأسعار في الأسواق (الشرق الأوسط)

وتشهد سوق الصرف المصرية منذ عام 2016 تغيرات متسارعة، بدأت مع إعلان الحكومة تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، تم خلاله «تعويم الجنيه» أكثر من مرة، ليقفز سعر الدولار من 7.8 جنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، إلى 18.7 جنيه، ثم يوالي الارتفاع في قرارات «تعويم» تالية، كان أبرزها الانتقال إلى سعر صرف مرن، في مارس الماضي، ليصل سعر الدولار حالياً إلى 50.7 جنيه. وتزامنت قرارات «تحرير سعر الصرف» حينها مع ظهور سوق موازية للدولار، في ظل أزمة توفير النقد الأجنبي.

ولا يتوقع نافع بأي حال من الأحوال «ارتفاع قيمة الجنيه مرة أخرى أمام العملات الأجنبية»، مشيراً إلى أن «ما يحدث من صعود وهبوط في سوق الصرف بين الحين والآخر ليس أكثر من مرحلة استكشاف للسوق سرعان ما تستقر عند حد معين». وقال: «حتى الآن لا توجد مؤشرات تعزز ارتفاع قيمة الجنيه».

ولفت نافع إلى أن «نموذج رأس الحكمة، وإن تكرر، لن يُحدِث أكثر من صدمة ارتدادية محدودة الأثر، سرعان ما تختفي وتذوب في السوق، لا سيما مع عدم وجود حصيلة دولارية مستقرة، وزيادة فاتورة الاستيراد، وضعف القدرة التصديرية». وقال إن «هناك مؤشراً إيجابياً؛ بانخفاض التزامات الدولة من الديون هذا العام مقارنة بالعام الماضي، لكن هذا المؤشر حتى يكون مؤثراً فلا بد من دعمه بإجراءات أخرى، من بينها مضاعفة الطاقة التصديرية».

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة الواقعة في محافظة مرسى مطروح (شمال) بشراكة إماراتية، في فبراير (شباط) الماضي، بـ«استثمارات قُدّرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».

ونهاية الشهر الماضي، قال رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، إن «الدولة المصرية سدَّدت ديوناً عام 2024 وصلت إلى 38.7 مليار دولار». وأشار إلى أن المبلغ المستحَق خلال عام 2025 «سيكون أقل».

ويتوقع بدرة أن «يتم تحريك سعر الصرف تدريجياً على مدار العام لتخفيف الضغوط التضخمية، وتبعاتها على المجتمع»، مشيراً إلى أنه «في ظل سياسات ترمب الحمائية، من المتوقَّع ارتفاع قيمة الدولار عالمياً، وليس في مقابل الجنيه المصري فحسب».


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.