ممثل السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر و«بروكسل» لبحث «أزمة اتفاق الشراكة»
ممثل السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي» سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
يبحث وفد من الاتحاد الأوروبي مع مسؤولين جزائريين، مطلع العام الجديد، «أزمة اتفاق الشراكة»، بغرض حل مشكلتين: الأولى تتصل بـ«تعقيدات إدارية» تواجه صادرات دول الاتحاد إلى الجزائر. أما الثانية فترتبط بـ«اختلال الميزان التجاري لصالح أوروبا»، الذي يزعج الجزائر كثيراً.
وأعلن وزير خارجية الجزائر، أحمد عطاف، الاثنين، في العاصمة، أن جولة المفاوضات المنتظرة بين أطر من مديرية التجارية التابعة لمفوضية الاتحاد مع أطر من وزارة التجارة الجزائرية، ستعقد في بالجزائر، لكن من دون تقديم تاريخ محدد، فيما ذكرت مصادر من سفارة الاتحاد الأوروبي بالجزائر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات جارية للاتفاق على الموعد وتاريخه ومدة الاجتماع».
وزير خارجية الجزائر (يسار) في لقاء سابق مع نظيره المجري لبحث وساطة مع «الاتحاد الأوروبي» تحل الخلاف التجاري (الخارجية الجزائرية)
وكان عطاف بصدد عرض حصيلة عن نشاط الدبلوماسية الجزائرية، خلال 2024، عندما طُرح عليه سؤال حول «مشكلة اتفاق الشراكة»، الذي يربط بلاده بالاتحاد الأوروبي منذ إبرامه عام 2002، علماً بأن تطبيقه بدأ في 2005. وقال بهذا الخصوص إن الرئيس عبد المجيد تبون «أمر بمراجعة الاتفاق بنداً بنداً؛ نظراً لأنه ألحق ضرراً بالاقتصاد الوطني»؛ مشيراً إلى أن «هناك نوعين من القضايا بين الجزائر والاتحاد الأوروبي: الأولى تتعلق بالجانب التجاري، حيث يشكو الأوروبيون مما يصفونه بـالتعقيدات الإدارية، وهذا ينطبق علينا أيضاً».
وفيما يتعلق بالجانب الثاني، أوضح عطاف أن «الاتفاق غير مفيد للجزائر، فهو غير متوازن، ويصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي فقط»، عادّاً الاتفاق «غير مفيد البتة بالنسبة لنا، وهذا ما قلناه للأوروبيين».
وزير خارجية الجزائر خلال المؤتمر الصحافي أمس الاثنين (الخارجية الجزائرية)
وفي وقت سابق، قال عطاف في رد على سؤال برلماني، حول «المشكلة مع الاتحاد الأوروبي»، إن حجم المبادلات التجارية مع بروكسل بلغ نحو تريليون دولار في الـ18 سنة الماضية، في حين لم تتجاوز استثماراته في الجزائر 13 مليار دولار، غالبيتها في قطاع المحروقات، حسب عطاف، مقابل تحويل أرباح بقيمة 12 مليار دولار في المدة بين 2005 و2022.
وكان يفترض أن تنطلق مفاوضات بين الطرفين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لحل المشكلات التجارية التي تطرحها الوثيقة، لكن تم تأجيلها لأسباب لم تعلن. وصرح دييغو ميليادو، سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر، للصحافة المحلية، أن المشاورات المرتقبة «ستتبعها زيارات متبادلة لاستكمال المفاوضات»، مؤكداً أنها «ستتناول أساساً تقييم التبادلات بشكل أكثر وضوحاً، من خلال مراجعة اتفاق الشراكة بشكل كامل، ولا توجد لدينا دراسة نقطة بنقطة»، في تعارض واضح مع الطرح الجزائري، الذي يتحدث عن «إعادة النظر في الوثيقة بنداً بنداً».
السفير الأوروبي في الجزائر (يسار) مع وزير خارجية الجزائر (متداولة)
وأصدرت المفوضية الأوروبية بياناً في يونيو (حزيران) الماضي، حمل اعتراضاً على سلسلة من القرارات بدأت الجزائر تنفيذها منذ عام 2021، تتعلق بتنظيم الواردات، وتحفيز الإنتاج المحلي، وشملت نظام تراخيص الاستيراد، وحوافز لاستخدام المدخلات المحلية في قطاع السيارات، وتنظيم المشاركة الأجنبية في الشركات المستوردة. ورأت حكومة «الاتحاد» أن الإجراءات التي اتخذتها الجزائر «تقييدية» لصادراتها إلى الجزائر.
ويرجح أن هذا ما يعنيه الاتحاد الأوروبي بشأن تذمره من «تعقيدات إدارية»، تضعها الجزائر على صادراته، حسبما ورد في كلام عطاف، الذي لم يذكر بالمقابل ما هو نوع هذه «التعقيدات الإدارية»، التي تأخذها الجزائر على شريكها التجاري.
سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر (البعثة الأوروبية بالجزائر)
وخاض تبون، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلال مقابلة صحافية، في التدابير التي أثارت حفيظة الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن بلاده «لم تكن تمتلك قدرات تصدير عندما وقعت الاتفاق. لكن أوضاعنا تغيرت؛ إذ أصبحنا ننتج ونصدر حالياً مجموعة كبيرة من المواد المصنعة، والأجهزة الكهربائية وغيرها. وكنا نستورد حاجياتنا الزراعية، بعكس وضعنا حالياً»، لافتاً إلى أن بلاده «لا ترغب سوى في إعادة النظر في الاتفاق على أساس جوهره، وهو التجارة الحرة، دون أي رغبة بالدخول في صراع».
يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»
خطة استراتيجية مصرية لتنمية متكاملة بشمال سيناءhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5264229-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1
مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)
تُنفذ مصر خطة لتنمية متكاملة في شمال سيناء (شرق البلاد)، حيث تعد القاهرة عملية التنمية بسيناء «ضماناً للأمن القومي».
وبحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي «تتركز رؤية الدولة في تنمية شمال سيناء على أن تكون هذه المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر». وتحدث عن حرص حكومته على «منح كل الحوافز الممكنة لتشجيع الاستثمار، وخدمة أهالي شمال سيناء».
تأكيدات رئيس الوزراء جاءت خلال جولة له، الأحد، على عدد من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء بمرافقة عدد من الوزراء.
وأكد مدبولي أن زيارته للمحافظة والتي تتزامن مع احتفالات الدولة بـ«عيد تحرير سيناء» تأتي في إطار متابعة سير العمل، ودفعه بمختلف المشروعات التنموية والخدمية التي تشمل الرعاية الصحية، ومياه الشرب، ومحطات تحلية مياه البحر، بجانب مشروعات صناعية، ومشروعات حيوية أخرى مثل تطوير مطار العريش، والميناء البحري بالمدينة أيضاً.
ولفت إلى أن «هذه المشروعات وغيرها تأتي في إطار تنفيذ خطة التطوير الاستراتيجي التي تستهدف تحقيق التنمية المتكاملة بشمال سيناء ضمن المشروع القومي لتنمية المحافظة الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي».
الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور وليد جاب الله يرى أن «سيناء أصبحت بالفعل واجهة استثمارية كبيرة، وما يقوم به رئيس الوزراء من زيارات يعبِّر عن أن الدولة ماضية في مخططها، وأنها عازمة على استكمال المخطط الخاص بتنمية سيناء خلال المرحلة المقبلة، وتعمل على تحفيز القطاع الخاص من أجل استكمال عمليات التنمية في سيناء».
ويوضح جاب الله لـ«الشرق الأوسط» أن «مشروع تنمية سيناء تم دمجه مع مشروع تنمية محور قناة السويس، وتم ربط سيناء بـ5 أنفاق إضافية فضلاً عن تطوير نفق الشهيد أحمد حمدي لنكون أمام 6 أنفاق بمحاور مرورية متكاملة، فضلاً عن تطوير المعديات وزيادتها، حيث تم خفض زمن العبور إلى القناة».
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد (مجلس الوزراء المصري)
الخبير العسكري، رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب قال: «وفقاً للأرقام، فإن معظم موازنة التنمية توجد في المشروعات والبنية التحتية لمناطق شرق قناة السويس وسيناء، حيث الكباري وتطوير المعديات والربط ما بين شبه جزيرة سيناء ومحافظات الجمهورية، ومشاريع شرق بورسعيد وشرق التفريعة، ونقل المياه عن طريق سحارة ترعة السلام، بالإضافة إلى المشروعات الزراعية».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كل هذا يمثل خطة متكاملة للتنمية تشمل شمال ووسط وجنوب سيناء». ولفت إلى أن «محافظة شمال سيناء من أكثر المحافظات نمواً، ولو نظرنا إلى زيارات رئيس الحكومة لمحافظة شمال سيناء لوجدناها الأكثر عن باقي المحافظات المصرية».
وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.
وأشار مدبولي، الأحد، إلى أن «الحكومة ماضية بجهود حثيثة في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الدولة لإحداث التنمية المتكاملة في سيناء، والتي تشمل مشروعات عديدة ومتنوعة تغطي قطاعات الزراعة، والصناعة، والتعدين، والتنمية العمرانية، فضلاً عن مواصلة تحسين البنية التحتية من خلال بناء شبكات طرق وجسور وأنفاق، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات التنمية السياحية بالمحافظة».
والعام الماضي، أعلنت الحكومة عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات في البنية التحتية من (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجيستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.
جانب من مشروع إنشاء خط السكة الحديدية «بئر العبد - العريش - رأس النقب» (مجلس الوزراء المصري)
ووفق وليد جاب الله، فإن «تم تشغيل خط السكك الحديدية، وتطوير الطرق في سيناء للربط ما بين مناطق التعدين والمواد الخام مع مناطق التصنيع والتصدير، حدث تطوير في البنية التحتية، وإنشاء كثير من التجمعات السكنية في شمال سيناء وجنوبها، فضلاً عن استصلاح الأراضي».
ويوافق «عيد تحرير سيناء» السبت المقبل 25 أبريل (نيسان) الحالي، وقررت الحكومة المصرية، الأحد، أن يكون هذا اليوم إجازة رسمية للعاملين في الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية.
وقال السيسي في كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لتحرير سيناء، العام الماضي: «لقد كان الدفاع عن سيناء وحماية كل شبر من أرض الوطن عهداً لا رجعة فيه، ومبدأً ثابتاً في عقيدة المصريين جميعاً يترسخ في وجدان الأمة جيلاً بعد جيل ضمن أسس أمننا القومي التي لا تقبل المساومة أو التفريط».
وخاضت قوات الجيش والشرطة على مدار سنوات مواجهة شاملة في شمال سيناء ضد جماعات إرهابية. وعدّ السيسي تعمير شبه جزيرة سيناء بمنزلة «خط الدفاع الأول»، وفق خطاب رئاسي في أبريل 2022، قبل أن يعلن في فبراير (شباط) 2023 «إحباط تحول سيناء إلى بؤرة دائمة للإرهاب، واستمرار الدولة في تنميتها».
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد (مجلس الوزراء المصري)
وبحسب سمير راغب فإن «تعامل مصر مع سيناء (تجربة فريدة)، وكان فكر القيادة السياسية أن القضاء على الإرهاب ليس قضية عسكرية بحتة؛ لكنها تحتاج إلى مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل معالجة البيئة الحاضنة للإرهاب بالتنمية بجميع أنواعها (مجتمعية، واقتصادية، وفكرية) فضلاً عن توفير فرص عمل».
ويتابع: «حققت العمليات ضد الإرهاب بسيناء نتائجها في 2018، وبعد ذلك بدأت أعمال التنمية وبناء مدن جديدة مثل بئر العبد الجديدة، ورفح الجديدة، والشيخ زويد الجديدة». ويشير إلى أن «الدولة نجحت في أن يكون معها في خندق متقدم أهالي سيناء لمكافحة الإرهاب، سواء من حيث الفكرة أو الكشف عن حواضن اختباء العناصر المتطرفة».
بالفعل، شدد مصطفى مدبولي، الأحد، على أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم، وفق توجيه الرئيس السيسي».
خط قطار «القنطرة شرق - بئر العبد» لنقل المواطنين (وزارة النقل المصرية)
في سياق ذلك، تفقد مدبولي خلال زيارته أعمال رفع كفاءة طريق القنطرة شرق - العريش. وأكد وزير النقل المصري، كامل الوزير أن «وزارة النقل تواصل تنفيذ خطتها الشاملة لتطوير شبكة الطرق في سيناء بالتوازي مع إنشاء الممرات اللوجيستية التنموية المتكاملة بما يسهم في تحويل المنطقة إلى محور تنموي متكامل يربط بين مختلف أقاليم البلاد».
كما ذكر مدبولي خلال زيارته إلى ميناء العريش أن «الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً بتطوير الموانئ بهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية المطلة على البحرين المتوسط والأحمر؛ ما يشكل أهمية محورية لهذه الموانئ في خدمة النقل البحري والأنشطة اللوجيستية إقليمياً ودولياً». ولفت إلى أن موقع ميناء العريش الرابط بين قارتي آسيا وأوروبا «أسهم بشكل عميق في تقديم المساعدات الإغاثية للدول المجاورة، فضلاً عن دوره المنتظر في جهود الإعمار والتنمية لهذه الدول».
كما تفقد أيضاً مشروع تطوير «مطار العريش الدولي»، وأكد «حرص حكومته على تطوير مختلف المطارات المصرية، واتباع منظومة تشغيل متطورة ومدعومة بأحدث النظم في مجالات الملاحة الجوية، بما يدعم مستهدفات زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر».
وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.
«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة
أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)
أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة، وأكد أمينها العام أحمد أبو الغيط، «التنسيق مع الشركاء الدوليين والهيئات الأممية لدعم النازحين وتخفيف معاناتهم».
جاء ذلك خلال لقاء أبو الغيط، مساء السبت، مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، على هامش مشاركتهما في أعمال «منتدى أنطاليا للدبلوماسية» في تركيا.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة جمال رشدي، في إفادة رسمية، الأحد، إن اللقاء «تناول تفاقم أزمات اللجوء والنزوح في المنطقة العربية، وفي مقدمتها الأزمة الإنسانية المتصاعدة في السودان جراء استمرار النزاع المسلح، وما خلفه من موجات نزوح ولجوء تعتبر الأضخم على مستوى العالم في الوقت الراهن».
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
وأعرب أبو الغيط عن «قلقه البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها ملايين اللاجئين والنازحين في عدد من الدول العربية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تولي ملف اللجوء أهمية كبيرة». وقال: «نعمل بالتنسيق مع المفوضية السامية والشركاء الدوليين، من أجل تخفيف معاناة المتضررين وتهيئة الظروف المواتية لعودتهم الآمنة والطوعية إلى ديارهم»، حسب الإفادة.
ووفقاً لموقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فإن «منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه مستويات واسعة من النزوح، حيث «تستضيف المنطقة العربية وحدها 53 في المائة من اللاجئين من جميع أنحاء العالم و67 في المائة من إجمالي النازحين قسراً من جميع أنحاء العالم».
وتعمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «بشكل وثيق» مع جامعة الدول العربية لتعزيز مساحة الحماية للاجئين، في إطار مذكرة تفاهم تركز على «الدعوة للوصول إلى الأمان والحماية من الإعادة القسرية، وتعزيز التسجيل وتحديد وضع اللاجئ، وتعزيز الأطر التشريعية، ومعالجة مخاطر انعدام الجنسية وضمان الأمن من العنف والاستغلال، والعمل على إيجاد حلول دائمة، بما في ذلك زيادة جهود إعادة التوطين»، حسب موقع «المفوضية».
خبير السكان ودراسات الهجرة، الدكتور أيمن زهري يشير إلى أن «مشكلات الهجرة والنزوح في المنطقة العربية لها جذور تاريخيّة تمتد إلى الفترات التي تلت حركات الاستقلال عن الاستعمار»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة شهدت صراعات داخلية ونزاعات طوال السنوات الماضية تفاقمت مع أحداث (الربيع العربي) وما تلاها من نزاعات داخلية وحروب أدت إلى مزيد من موجات الهجرة والنزوح».
فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
وأضاف أن «المنطقة تعاني من تصاعد موجات النزوح الداخلي والهجرة، لا سيما مع استمرار النزاع في السودان، والحرب على لبنان»، مشيراً إلى أنه «من الصعب إيجاد حل لمشكلات اللاجئين في المنطقة العربية لا سيما مع طول مدد اللجوء باستثناء محاولات رمزية ومساعدات مالية قد تسهم في تخفيف معاناتهم الإنسانية في منطقة متفجرة بالصراعات».
وتعاني المنطقة العربية من «نزوح داخلي كبير، حيث بلغ عدد النازحين داخلياً 28 مليون نازح في عام 2023»، وفق تقرير منظمة «الإسكوا» عن حالة الهجرة الدولية في المنطقة العربية لعام 2025»، الذي أشار إلى أن «المنطقة العربية أصبحت في عام 2024 موطناً لنحو 44.5 مليون مهاجر ولاجئ، في حين بلغ عدد المهاجرين واللاجئين من الدول العربية نحو 37.2 مليون شخص».
وسبق أن أعربت جامعة الدول العربية مراراً عن خطورة الوضع الإنساني في السودان، وعقدت لقاءات عدة لحل الأزمة في ضوء مبادرة أطلقها أبو الغيط في يونيو (حزيران) 2024 تستهدف تنسيق الجهود المختلفة فيما بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان.
بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5264193-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%91%D9%8F%D9%81-3-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%84-%D9%8A%D9%8F%D8%BA%D9%84%D9%91%D9%90%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان
صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)
في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، كانت سيارات النقل المحمَّلة بالصحف تغادر المطابع في طريقها إلى مراكز التوزيع والمكتبات؛ ومع سماع دوي الرصاص في العاصمة الخرطوم عادت أدراجها، ومن حينها لم تلمس أيدي القراء صحيفة ورقية.
ورغم مرور عام على عودة الحياة «شبه طبيعية» في الخرطوم، فإن الصحف الورقية لا تزال في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.
عَودٌ منشود
ويأمل الصحافي عثمان ميرغني، مالك صحيفة «التيار» التي كانت تصدر يومياً حتى ساعة اندلاع الحرب، في إطلاق نسخة ورقية من صحيفته في المستقبل القريب، وقال: «سنعود قريباً إلى طباعة النسخة الورقية لتصدر من الخرطوم وتوزَّع إلى جميع الولايات».
واستطرد ميرغني، وهو رئيس تحرير الصحيفة، قائلاً لــ«الشرق الأوسط» إن الصحافة المطبوعة «لا غنى عنها»، وتوقَّع أن تلعب دوراً محورياً بعد انتهاء الحرب.
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم 15 أبريل 2026 (أ.ب)
وقال صاحب إحدى دور النشر والتوزيع، طالباً عدم ذكر اسمه، إن الصحافة الورقية قبل الحرب «كانت تلفظ أنفاسها»، إذ تدنى التوزيع والانتشار إلى درجة «غير مسبوقة»، عازياً ذلك إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية الذي انعكس في ارتفاع أسعار منتجات الطباعة من ورق وأحبار يجري استيرادها من الخارج.
واستدرك قائلاً إنه في السنوات الأخيرة لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، تقلَّصت طباعة الصحف الورقية إلى أكثر من النصف، وتوقفت العشرات من الصحف عن الصدور بسبب الأوضاع، مما دفع أصحاب الصحف للاستغناء عن أعداد كبيرة من الصحافيين.
وقبيل اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023، كانت تصدر في البلاد نحو 20 صحيفة سياسية ورياضية بشكل غير منتظم، بعدما توقف الكثير منها نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج.
الصحافة الإلكترونية
ويرى نقيب الصحافيين السودانيين، عبد المنعم أبو إدريس، أن من الصعب عودة الصحافة الورقية إلى سابق عهدها لأسباب عديدة منها الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى متغيرات من أبرزها تحوُّل الجمهور إلى تلقي المعلومات من الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي التي انتشرت بكثافة في السنوات الأخيرة.
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الصحافة الورقية أسهم إسهاماً مباشراً في تراجع التغطية المهنية المتوارثة عبر أجيال من الكفاءات في هذا المجال.
وتابع: «هذا الغياب أفقد أعداداً كبيرة من الصحافيين والصحافيات وظائفهم، والظروف المعيشية الصعبة أجبرتهم على البحث عن مهن بديلة».
وفي هذا الصدد، أشار إلى أنه مع غياب الكفاءات، واعتماد الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي في استقاء المعلومات، انفتح الباب أمام انتشار الشائعات والأخبار الزائفة والمضللة.
ورغم ظهور العديد من المواقع الصحافية الإلكترونية في الآونة الأخيرة، فإنها لم تستوعب المئات من الصحافيين الذين أقعدهم إغلاق الصحف الورقية عن العمل.
رجل يقف الجمعة الماضي على سطح مسجد تضرر جرَّاء الحرب في أم درمان بالسودان (أ.ب)
غير أن المشرف العام على أعمال «المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحافية» بالإنابة، عمر طيفور، صرَّح بأن عدداً من مُلَّاك وناشري الصحف تواصلوا معه معبِّرين عن رغبتهم في العودة إلى النسخة الورقية في وقت قريب.
وأضاف أنه في حال عودة الصحف للصدور مرة أخرى، فإنها قد لا تستوعب إلا عدداً قليلاً من الصحافيين نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه قبل اندلاع الحرب، كانت لوائح «مجلس الصحافة» تشترط التعاقد مع 18 صحافياً على الأقل لإصدار تصريح عمل لصحيفة يومية. وتابع: «قطعنا شوطاً كبيراً بشأن إعداد قانون شامل للإعلام سيصدر قريباً».
صعوبة المنافسة
الأمين العام السابق لــ«مجلس الصحافة»، عبد العظيم عوض، يرى أن الظروف الراهنة لا تتيح إمكانية عودة الصحف الورقية إلى سابق عهدها، عازياً ذلك إلى ما تسببت فيه الحرب من دمار وخراب في كل المجالات، بما في ذلك قطاع الصحافة والنشر.
وقال: «لا أعتقد في ظل الوضع القائم أن تعود الصحافة المطبوعة في المنظور القريب»، مشيراً إلى عدم قدرتها على منافسة التطور الكبير واللافت في الصحافة الإلكترونية والرقمية وسهولة تعامل الجمهور معها عبر الأجهزة الذكية.
واستدرك: «صحيح لا تزال الصحف الورقية تصدر في كثير من دول العالم، وتصارع من أجل الصمود لفترة أطول، لكنها ستواجه إشكالات بتكاليف الإنتاج والتوزيع وقلة العائد».
وأوضح أن صناعة الصحافة المطبوعة ورقياً مكلفة، مقارنة بالصحافة الرقمية والمنصات الإخبارية المنتشرة في الفضاء الإلكتروني.
اقتراح الدمج
ولتجاوز الأوضاع التي يمكن أن تقف حائلاً أمام عودة الصحافة المطبوعة، اقترح الأمين العام السابق لــ«مجلس الصحافة» دمج الصحف التي كانت تصدر قبل اندلاع الحرب، في صحيفتين أو أكثر، إلى جانب تدخل الدولة ودعم ما سماه بــ«الصحافة القومية» التي تنافس صحف القطاع الخاص.
فتى يقف يوم الجمعة الماضي خلف حطام سيارة دمرتها الحرب في أم درمان (أ.ب)
وقال عوض إنه مهما تطورت الصحافة الإلكترونية، ستظل للصحافة الورقية أهمية وأدوار مؤثرة في المجتمعات.
بدوره، توقَّع الصحافي، خالد سعد، عودةً محدودةً للصحف الورقية بعد الحرب، لافتاً إلى أن الأوضاع الاقتصادية ستحول دون رجوعها إلى ما كانت عليه من قبل.
وتحدَّث سعد عن التغيرات الهائلة التي حدثت في البيئة السياسية والإعلامية، وتأثير الوسائط الرقمية على الجمهور. وقال: «أعتقد أن التغير الديمغرافي سيكون من العوامل المؤثرة مستقبلاً»، لافتاً إلى أن طبيعة الجيل الحالي لا تفضل الصحافة الورقية بقدر اهتمامها بالصحافة الإلكترونية.