السودان... دولة واحدة بعملتين

خبراء يحذرون من تكريس الانقسام... واستدعاء لذكرى انفصال الجنوب

TT

السودان... دولة واحدة بعملتين

عَلم السودان ملصق بمدفع رشاش يتبع «قوات الدعم السريع» شمال الخرطوم (رويترز)
عَلم السودان ملصق بمدفع رشاش يتبع «قوات الدعم السريع» شمال الخرطوم (رويترز)

منذ أعلنت السلطات الحكومية السودانية بدء التبديل الجزئي لعملات وطنية في العاشر من الشهر الحالي، أصبح السودان عملياً «بلداً واحداً بعملتين»؛ إذ لم تعد الورقتان من فئتي «ألف جنيه» و«500 جنيه» بطبعتهما القديمة «مبرئتان للذمة» في 7 ولايات يسيطر عليها الجيش، في حين أن 11 ولاية تقع كلياً أو جزئياً تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» لن تستطيع استبدال عملاتها القديمة بالطبعات الجديدة.

ويواجه سكان الولايات، التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» كلياً أو جزئياً، تعقيدات سياسية وأمنية تمنع استبدال عملاتهم القديمة، لأنها بلا بنوك أو مصارف عاملة، بينما أعلنت «الدعم السريع» أن حيازة العملات الجديدة في مناطقها «محرمة».

ووفقاً للإجراءات الحكومية، فإن المهلة لاستبدال العملة تنتهي في 23 ديسمبر (كانون الأول).

ويخشى المواطنون في ولايات «العملة القديمة» أو بالأحرى الولايات الخاضعة لـ«الدعم السريع» من فقدان مدخراتهم، في ظل توقف البنوك وانقطاع أو ضعف شبكات الاتصالات، كما أن التنقل بالعملات بين الولايات مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وتمتد صفوف طويلة من مواطني الولايات السبع حول البنوك والمصارف، لإيداع عملاتهم القديمة من فئتي «ألف جنيه» و«500 جنيه» أكبر فئات الجنيه السوداني، وقال بنك السودان المركزي وقتها، إن المواطنين لن يحصلوا على «نقد» بل سيودعون مدخراتهم في البنوك، وحدّد سقفاً للسحب 200 ألف جنيه يومياً «نحو 100 دولار».

ويُعيد التبديل الجزئي للعملات إلى الأذهان انفصال جنوب السودان عام 2011، حيث راج مصطلح «دولة واحدة بنظامين»، وكانت محصلته «دولتين» غير مستقرتين، والآن ربما يصبح السودان «دولة بعملتين»، ما يعزز مخاوف محللين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» من أن الخطوة قد «تمهد لتقسيم البلاد».

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تعترف «الدعم السريع» بالعملة الجديدة، بل تعدّها «غير مبرئة للذمة» وفقاً لبيان رسمي، وتقول إنها «مؤامرة خبيثة» لتقسيم البلاد، ومخطط تنفذه «الحركة الإسلامية» (الحليفة للجيش) لتفكيك السودان، بحسب اتهامات «الدعم».

سياسات انفصال الجنوب

ويعدّ المحلل محمد لطيف تبديل العملة «قفزة فوق المراحل، وتكريساً مبكراً لانقسام البلاد»، ويقول إنها «فكرة ساذجة ستخرج مناطق سيطرة (الدعم السريع) من المنظومة الاقتصادية للبلاد، لأن الكتلة النقدية الكبرى موجودة في مناطق الإنتاج الممثلة في حزام الصمغ العربي، ودارفور والوسط، وهذا عملياً إخراج للكتلة النقدية المؤثرة عن دورة الاقتصاد السوداني».

ويلفت لطيف إلى «صعوبة الانتقال بين الولايات» كأزمة إضافية في مسألة تبديل العملات، ويقول إن «من يحاول التنقل، وهو يحمل نقوداً قد يتحول إلى مجرم، فالمواطن الذي يتحرك من مناطق (الدعم السريع) متهم بالتعاون معها، فكيف إذا كان يحمل نقوداً؛ فهو حتماً سيُتهم بنقلها لصالح (الدعم)».

ويحمّل لطيف «الحركة الإسلامية» المسؤولية عن «التأثيرات السلبية لطباعة العملة الجديدة»، ويعدّ الخطوة «امتداداً لسياساتها التي أدّت من قبل لانفصال جنوب السودان». ويقول: «راهنت (الحركة الإسلامية) على إخضاع الجنوب أو التخلص منه، ونجحت في ذلك، وتبديل العملة الحالي ليس بعيداً عن تفكيرها ونظرتها للمناطق المهمشة، التي تعدّها غير مرغوب فيها».

لطيف اتهم كذلك «الحركة الإسلامية» بأنها تسعى عبر إجراءات تبديل العملة إلى «تحويل الانقسام إلى واقع، بما يشبه تفكيرها بإلغاء السودان القديم والبحث عن سودان جديد، يتم التخلص فيه من العنصر الأفريقي أو العربي القادم من (عُمق) أفريقيا، باعتبار ذلك إنجازاً مهماً»، بحسب قوله.

عملة موازية

أما المحلل الاقتصادي أحمد خليل، فقال لـ«الشرق الأوسط»، فيحذر من أن «التبديل الجزئي للعملة، يعد دفعاً لـ(الدعم السريع) نحو طباعة عملة في مناطق سيطرتها، أو التعامل بالعملات القديمة، حتى استخدام عملات دول جوار السودان».

ويرى خليل أن «تبديل العملة سيعزز حالة الانقسام الحالية ويوسع نطاقها»، وينبه إلى أنه «قد يدفع مباحثات تكوين حكومة موازية في مناطق سيطرة (الدعم السريع)، باعتبارها خطوة واسعة في طريق تقسيم البلاد».

جنود من «قوات الدعم السريع» خلال دورية بمنطقة شرق النيل (أرشيفية - أ.ب)

يقول خليل: «إذا لجأت (الدعم السريع) لطباعة عملة، فهذا سيقسم البلاد إلى منطقتين، واحدة يسيطر عليها الجيش، والأخرى خاضعة للدعم».

ويشير خليل إلى أن مباحثات لتشكيل «حكومة موازية» جارية، بقوله: «الآن تدور نقاشات حول التحديات التي تواجه هذه الحكومة، وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وموضوع طباعة عملة واحدة من القضايا التي ينظر إليها بجدية في تلك المباحثات».

ليس أولوية

أما الخبير الاقتصادي ورئيس محفظة السلع الاستراتيجية الحكومية سابقاً، عبد اللطيف عثمان، فلا يعدّ تغيير العملة «أولوية» في ظروف الحرب، ويقول: «الدول تتخذ سياسات اقتصادية تسمى اقتصاديات الحرب، وتحشد مواردها لصالح المجهود الحربي في الحروب الوطنية. أما في الحروب الأهلية فإن مفهوم الاقتصاد يتشوه لصالح الاستقطاب الداخلي والحرب الأهلية».

ويتابع: «مثلما هناك قتال عسكري واسع واستقطاب سياسي وعرقي وقبلي وجهوي واسع جداً، فهناك صراع اقتصادي عنيف، لذلك من الأفضل ترتيب الأولويات لصالح وحدة البلاد، وعدم الدفع بها نحو الانقسام القبلي العرقي والجغرافي والاقتصادي».

ويعدّ عثمان تغيير العملة «صباً للزيت على نيران الحرب»، ويرى فيه تزكية لحالة الانقسام، ويضيف: «عملياً هذا تمهيد للانفصال، أو تقسيم البلاد اقتصادياً كما هي مقسمة عسكرياً».

مخيم في مدينة القضارف بشرق السودان لنازحين فروا من ولاية الجزيرة وسط البلاد (أ.ف.ب)

ويقارن عثمان تكلفة الطباعة، التي يصفّها عثمان بأنها مرتفعة جداً، حسب تقديرات 138 مليون دولار. ويرى أن مردودها ضعيف جداً. ويقول: «لا يوجد مردود أو نفع ظاهر من تبديل العملة، بل إن محاولة السيطرة النسبية على السيولة داخل النظام المصرفي ستنتهي بالتسرب خارجياً».

ويقطع عثمان بانتفاء الشمول الجغرافي المصرفي بالسودان، ويضيف إلى ذلك معضلة «تعطل النظم الإلكترونية وسوء الاتصالات». ويخلص الخبير السوداني إلى أن «قرار تبديل العملة صحيح من حيث المبدأ، لكنه جاء في الوقت غير المناسب؛ فهناك دول خاضت حروباً أطول مثل سوريا، ولم يتم فيها تبديل العملة».

ويرى عثمان أن المواطنين هم ضحايا تبديل العملة، بقوله: «تحول المواطن لنقطة تقاطع إطلاق النار ومنصة تصويب للطرفين، فضاعت مدخراته بانهيار النظام المصرفي، وبانهيار سعر الصرف، وسيفقد ما تبقى بسبب تبديل العملة».

يقول عثمان: «العملة باعتبارها الخلية الحية للاقتصاد، والسلعة المجردة التي يتم تبادلها مع جميع السلع الأخرى، لا يجب أن تتحول إلى سلاح وأداة حرب بين أطراف الصراع».


مقالات ذات صلة

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».