«سوريو مصر»... فرح وحذر وترقب لـ«اليوم التالي»

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

«سوريو مصر»... فرح وحذر وترقب لـ«اليوم التالي»

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

تفاعل سوريون مقيمون في مصر مع التغيير الذي شهدته بلادهم، بسقوط نظام بشار الأسد، واحتفل كثير من أعضاء الجالية السورية بنجاح فصائل المعارضة، وسط حالة ترقب من تطورات «اليوم التالي» لرحيل نظام بشار.

وعلى مدى أكثر من عقد، تزايدت أعداد السوريين في مصر، مدفوعة بالتطورات السياسية والأمنية، وارتفع عدد السوريين المسجلين في مصر لدى مفوضية اللاجئين، من 12800 سوري نهاية عام 2012، إلى أكثر من 153 ألف سوري نهاية عام 2023. لكن بيانات المفوضية لا تعكس عدد السوريين الحقيقي بمصر؛ إذ تشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن تعدادهم يصل إلى 1.5 مليون.

طوابير أمام أحد المطاعم السورية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وتفاعل سوريون في مصر مع تغيير نظام الأسد، وخرج العديد من أعضاء الجالية للاحتفال في مدينة «6 أكتوبر» بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، والتي تعد معقل الجالية السورية في مصر. في حين أشارت وسائل إعلام مصرية إلى أن أجهزة الأمن «ألقت القبض على بعضهم نتيجة التجمع دون تصريح أمني».

ويرى سوريون بمصر، ومنهم ممثلون للجالية، أن «التطورات الحالية في سوريا تفتح الباب للعودة مرة أخرى للبلاد».

وتدعم السلطات المصرية «عودة آمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم»، حسب وزارة الخارجية التي أشارت في إفادة لها، الأحد، إلى أن «القاهرة ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة، وإعادة الإعمار، ودعم عودة اللاجئين، والتوصل للاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري».

ولم تتوقع الجالية السورية بمصر سقوطاً سريعاً لنظام الأسد، رغم تقدم فصائل المعارضة المسلحة خلال الأيام الأخيرة، وفق مسؤول الائتلاف الوطني السوري، عادل الحلواني، (مقيم بمصر)، الذي أشار إلى أن «التغيير السريع للنظام فاجأ غالبية الجالية السورية؛ نظراً لتجاربهم السابقة مع نظام الأسد».

ويتوقف الحلواني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مع سلوك فصائل المعارضة بعد سقوط نظام الأسد، وقال إن «الانضباط الذي يظهر حتى الآن يشجع الكثير من السوريين للتفاعل مع تغيير النظام»، مشيراً إلى أن «غالبية السوريين يترقبون ما سيحدث في الفترة المقبلة، خصوصاً مع ترتيبات الفترة الانتقالية»، ودعا إلى «ضرورة تولي إدارة مدنية السلطة الانتقالية للحفاظ على المؤسسات السورية من الانهيار».

وباعتقاد ملهم الخن، مدير عام مؤسسة «سوريا الغد» (مؤسسة إغاثية معنية بدعم اللاجئين السوريين في مصر)، فإن «السوريين لم يتوقعوا انتهاء فترة حكم بشار دون اقتتال داخلي»، مشيراً إلى أن «عملية التغيير فاجأت كل السوريين، في فترة كانت مشاعر اليأس هي الغالبة على معظم اللاجئين والمهاجرين السوريين بالخارج».

ورغم فرحة عديد من الأسر السورية بإطلاق سراح المعتقلين من السجون السورية، وفق الخن، فإنه رأى أن «غالبية الجالية تترقب بحذر المستقبل في بلادها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجميع يعلم أن الأيام القادمة لن تكون سهلة على سوريا»، لكنه أشار في نفس الوقت إلى أن «هناك إرادة لطي صفحة الماضي، والتعامل بمسؤولية وتسامح وعدم الثأر في الفترة المقبلة».

وقررت فصائل المعارضة السورية إطلاق سراح المعتقلين السوريين من السجون السورية، حيث فتحت أبواب عديد من المعتقلات لتحرير السجناء بها.

ورغم مشاعر الحذر في أوساط الجالية السورية من مستقبل الأوضاع بعد سقوط نظام الأسد، فإن الإعلامي السوري المقيم في مصر منذ 2013، شاهر راجوب، اعتبر أنه «لا داعي للقلق»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «سوريا أصبحت حالياً حرة، وتنتقل لمرحلة الدولة المدنية، والشعب السوري هو من يحدد مصيره حالياً».

ويتيح التغيير الذي تشهده سوريا فرصة للجالية السورية في مصر للعودة لبلادهم مرة أخرى، وفق تقدير راجوب، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السوريين بالقاهرة يرغبون في العودة لموطنهم مرة أخرى»، لكنه لا يتوقع عودة جميع أبناء الجالية التي قدمت بعد الحرب السورية، وقال: «هناك من تدمرت منازلهم، وهناك سوريون ارتبطوا باستثمارات وأعمال في مصر، ومسألة عودتهم لن تكون قريبة».

ورأى كثير من مستخدمي مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، أن التغيير في سوريا يمثل فرصة لعودة السوريين لبلادهم، وتعددت التفاعلات عبر هاشتاج (#ياسوري_ارجع_دارك)، حيث دعت حساباتٌ الحكومةَ المصرية لعدم استضافة أعداد جديدة من السوريين بالبلاد.

وأشارت حسابات إلى منشورات لسوريين يقدمون الشكر على حسن استضافتهم في مصر.

وارتبط الوجود السوري في مصر باستثمارات عديدة، أبرزها في مجال المطاعم التي انتشرت في مدن مصرية مختلفة. وأشار رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر، خلدون المُوقع، إلى «تزايد الاستثمارات السورية في مصر»، وقال في تصريحات إعلامية له في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن «الاستثمارات تشمل قطاعات عديدة، منها مصانع في مجالات مختلفة».

ويتفق الخن والحلواني في أن رحيل نظام الأسد سيدفع كثيراً من الأسر السورية للعودة مرة أخرى، وأشار مدير عام مؤسسة «سوريا الغد»، إلى أن «كثيراً من الشباب السوري الذي هرب من التجنيد الإجباري وقت نظام الأسد، ينتظر فتح الأبواب للعودة مرة أخرى للبلاد».

وأعلنت السفارة السورية بالقاهرة في إفادة لها، الأحد، عن «توقف خدماتها بشكل مؤقت، لحين إعادة الربط مع منظومة الجوازات المركزية في دمشق».

 


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

مصر وروسيا تؤكدان سلامة منشآت «الضبعة النووي» بعد «تشكيك أميركي»

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
TT

مصر وروسيا تؤكدان سلامة منشآت «الضبعة النووي» بعد «تشكيك أميركي»

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

إشادة مصرية - روسية مشتركة خرجت للمرة الأولى، الخميس، دعماً لمشروع «الضبعة النووي» في مصر، بعد «تشكيك أميركي»، منذ نحو 10 أيام، في سلامة منشآته.

التأكيد على استمرار التعاون المصري الروسي بشأن المحطة النووية، يعده خبير الطاقة المصري، ونائب رئيس «هيئة المحطات النووية» لتوليد الكهرباء سابقاً، علي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، رسالة مهمة على المستوى السياسي، «بعدما تم تفنيد التشكيك الأميركي على المستوى الفني، تأكد استمرار الشراكة الاستراتيجية، فضلاً عن إمكانية التعاون الجديد بشأن المحطات الجديدة، وهذا ما يضع واشنطن وفرنسا المتطلعتان لشراكات، في موضع حرج في ظل استحواذ روسي كامل على أغلب إنشاءات المحطات النووية بالعالم حالياً».

وبحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا، «وأكدا الاعتزاز بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على مواصلة تطوير أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات»، على ما أفيد رسمياً.

و ثمّن الوزيران بحسب بيان للخارجية المصرية: «التعاون القائم بين البلدين في تنفيذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، بخاصة في ضوء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بالمحطة، باعتباره أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعكس عمق الشراكة المصرية الروسية».

من أعمال البناء في«محطة الضبعة النووية» (مجلس الوزراء)

ويعد ذلك أول تعليق على المستوى السياسي بين البلدين، منذ أن نشرت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، أن شركة «روساتوم» الحكومية الروسية، المنفذة لـ«محطة الضبعة» التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، «تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر».

ويرى نائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقاً، أن هذا التأكيد المصري الروسي بشأن استمرار التعاون في مشروع الضبعة «رسالة سياسية بعد الرد الفني بالنفي على التشكيك الأميركي». وأوضح، أن الرسالة السياسية «تؤكد أن المشروع يمضي وفق المعايير النووية، وأنه لن يتوقف، وأنه قد يحمل اتفاقاً على إنشاءات جديدة بين مصر وروسيا بالمحطة».

والشهر الماضي، كشف وزير الكهرباء، محمود عصمت، عن أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه بزيادة عدد المفاعلات في «محطة الضبعة النووية»، وأن هناك مفاوضات مع شركة «روساتوم» لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية.

التعليق الفني

وبخلاف التعليق السياسي والشراكة المستقبلية في المحطات الجديدة، بادرت القاهرة وروسيا لنفي التشكيك الأميركي الذي طرح إعلامياً قبل نحو 10 أيام.

محادثات مصرية - روسية سابقة (الخارجية المصرية)

وأكدت القاهرة في بيان لمجلس الوزراء، عدم صحة شكوك أثارتها صحيفة أميركية حول «أمان محطة الضبعة النووية التي تنشئها روسيا في غرب مصر»، وشددت على أنها مزاعم «غير دقيقة» وأن المشروع يحظى «بأعلى درجات السلامة والأمان النوويين».

وقالت «هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء» بمصر في البيان ذاته، إن تنفيذ «مشروع محطة الضبعة النووية يجري وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وإن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تُنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة».

كما أصدرت شركة «روساتوم» الروسية بياناً وقتها ينفي ما وصفته بـ«ادعاءات» شملها التقرير الأميركي حول الأعمال الإنشائية الجارية بالمشروع الذي بدأ قبل سنوات ويقترب من تنفيذ أولى محطاته المعنية بإنتاج الطاقة.

ويؤكد عبد النبي أن «الرد الفني كان حاسماً ومعبراً عن الواقع، ويعزز التعاون القائم بين مصر وروسيا في مشروع الضبعة».

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل؛ ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

Your Premium trial has ended


«لا غنى عنها»... مصر ترفض الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لـ«الأونروا»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نائب وزير الخارجية الأميركي للإدارة والموارد مايكل ريغاس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نائب وزير الخارجية الأميركي للإدارة والموارد مايكل ريغاس (الخارجية المصرية)
TT

«لا غنى عنها»... مصر ترفض الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لـ«الأونروا»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نائب وزير الخارجية الأميركي للإدارة والموارد مايكل ريغاس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نائب وزير الخارجية الأميركي للإدارة والموارد مايكل ريغاس (الخارجية المصرية)

رفضت مصر ما وصفته بـ«الاستهداف الإسرائيلي الممنهج» لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مُدينةً بـ«أشد العبارات» اقتحام القوات الإسرائيلية مركز «قلنديا» للتدريب المهني، التابع للوكالة في القدس الشرقية المحتلة.

ورأت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الخميس، أن «هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستمراراً للممارسات الإسرائيلية غير القانونية بحق الوكالة الأممية ومنشآتها».

وحذرت مصر من «خطورة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لوكالة (الأونروا) ومحاولات تقويض دورها وإنهاء عملها، بما يحرم ملايين اللاجئين الفلسطينيين من الخدمات الأساسية التي تضطلع بها الوكالة في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والأردن وسوريا ولبنان».

وطالبت مصر المجتمع الدولي بـ«الاضطلاع بمسؤولياته والتحرك بصورة حازمة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وحماية مقرات ومنشآت الوكالة والعاملين بها، وضمان استمرارها في أداء ولايتها وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

وجددت مصر دعمها الكامل لوكالة «الأونروا» ودورها الذي «لا غنى عنه»، مؤكدةً «رفضها القاطع لجميع المحاولات الرامية إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين أو الانتقاص من حقوقهم»، مشددةً على «ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

كان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قد التقى نائب وزير الخارجية الأميركي للإدارة والموارد مايكل ريغاس، مساء الأربعاء، في القاهرة، حيث تناول اللقاء مستجدات الأوضاع الإقليمية والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتبادل الجانبان الرؤى بشأن الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء التوتر.

وأكد عبد العاطي أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية والحوار في معالجة الأزمات، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية في هذا الصدد، بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.


موريتانيا: إنقاذ 161 مهاجراً على متن زورق قادم من غامبيا

صورة لعملية الإنقاذ نشرها خفر السواحل الموريتاني (تواصل اجتماعي)
صورة لعملية الإنقاذ نشرها خفر السواحل الموريتاني (تواصل اجتماعي)
TT

موريتانيا: إنقاذ 161 مهاجراً على متن زورق قادم من غامبيا

صورة لعملية الإنقاذ نشرها خفر السواحل الموريتاني (تواصل اجتماعي)
صورة لعملية الإنقاذ نشرها خفر السواحل الموريتاني (تواصل اجتماعي)

أعلنت السلطات الموريتانية، اليوم الخميس، إنقاذ 161 مهاجراً غير نظامي، بينهم أطفال ونساء، كانوا على متن زورق قضى ثمانية أيام في عمق المحيط الأطلسي، بعد أن أبحر من دولة غامبيا، الواقعة في غرب القارة الأفريقية.

وجاء في بيان، صادر فجر اليوم الخميس عن قوات خفر السواحل الموريتانية، أنها رصدت القارب، يوم الثلاثاء الماضي، مشيرة إلى أن «الزورق أبحر من مدينة بانجول (عاصمة غامبيا)، واستمرت رحلته نحو ثمانية أيام في عرض البحر».

وأكدت السلطات الموريتانية أن وحدات خفر السواحل «تمكنت من رصد القارب والتدخل لإنقاذ جميع مَن كانوا على متنه»، مشيرة إلى أن ذلك يدخل في إطار «المهام الموكَلة إليها في مجال الرقابة والإنقاد وحماية الأرواح في المياه الخاضعة للسيادة الموريتانية».

وأوضحت السلطات أن الزورق جرى رصده قبالة منطقة (أمحيجرات)، على بُعد 120 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة نواكشوط.

وكشفت السلطات الموريتانية أن الأشخاص الذين جرى إنقاذهم كان بينهم 99 سنغالياً (91 رجلاً و6 نساء وطفلان)، و56 غينياً (3 رجال و38 امرأة و15 طفلاً)، و6 غامبيين (رجلان و4 نساء).

وأكدت أنه «جرى التكفل بهم واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل نقلهم إلى مركز الاستقبال في نواكشوط».

وقالت السلطات الموريتانية إن هذه العملية «تؤكد استمرار الجهود التي تبذلها خفر السواحل الموريتانية في مجال المراقبة والإنقاذ والتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية، مع الحرص على حماية الأرواح البشرية والتعامل مع الحالات الإنسانية وفق الإجراءات المعمول بها».

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (متداولة)

وتُشكل السواحل الموريتانية ممراً رئيسياً على ما يُعرف بـ«الطريق الأطلسي» للهجرة غير النظامية من غرب أفريقيا نحو جُزر الكناري الإسبانية، حيث تنطلق معظم الزوارق الخشبية من غامبيا وغينيا، بعد تشديد الرقابة في السنغال وموريتانيا، مما أطال الرحلة وزاد مخاطر تعطل المحرّكات والانجراف والغرق.

وتُواجه موريتانيا ضغطاً كبيراً في مواجهتها مع شبكات تهريب المهاجرين غير النظاميين، لكنها تحظى بدعم أوروبي، وصل في عام 2024 إلى 210 ملايين يورو، من أجل تحديث منظومتها الأمنية وأجهزة رقابة الحدود.

ورغم ذلك، لم يتوقف زوار المهاجرين عن عبور المياه الموريتانية، حيث يُنقذ خفر السواحل مئات الأشخاص شهرياً، بينما يُسجل مئات الوفيات والمفقودين سنوياً على هذا المسار الذي يُعد من أخطر طرق الهجرة في العالم.

وكان خفر السواحل الموريتاني قد أنقذ، الأسبوع الماضي، 315 مهاجراً غير نظامي، بعد أن انجرف زورقهم قبالة مدينة نواذيبو، في واحدة من أخطر وأكبر عمليات الإنقاذ، خلال الأشهر الأخيرة.

وفي مطلع الأسبوع الماضي، أنقذ خفر السواحل 42 مهاجراً قبالة نواذيبو، بعد تعطل محرك زورقهم.

وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، تُوفي 122 شخصاً، على الأقل، وجرى إنقاذ 38 آخرين من طرف خفر السواحل الموريتاني، بعد أن ظل تائهاً في المحيط الأطلسي لأكثر من 25 يوماً، وكان على متنه 181 شخصاً حين انطلق من مدينة بانجول.

وتُظهر التقارير أن شبكات تهريب المهاجرين أصبحت تُطلق زوارقها من العاصمة الغامبية، مكتظة من المرشحين للهجرة غير النظامية، لكنها في الغالب تواجه أعطالاً أو ظروفاً جوية سيئة، ثم تتدخل قوات خفر السواحل الموريتانية للإنقاذ، في حين تنجح نسبة قليلة في الوصول إلى سواحل جُزر الكناري.

ويعود انتعاش «طريق الأطلسي» للهجرة إلى إغلاق طريق الصحراء الكبرى الذي يعبر دول الساحل نحو دول المغرب العربي، ثم عبور البحر الأبيض المتوسط نحو إيطاليا، لكن الحرب على الإرهاب جعلت هذه الطريق غير سالكة، بالإضافة إلى إجراءات صارمة اتخذتها دول شمال أفريقيا بالتعاون مع الدول الأوروبية.