وجه سياسيون ليبيون انتقادات إلى اجتماع دولي استضافته لندن على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة، استهدف بحسب القائمين عليه «تقديم نهج دولي منسق يهدف لتحقيق الاستقرار طويل الأمد في ليبيا».
وعقد الاجتماع، الذي انتهى الجمعة، بشراكة مع وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث، وحضره ممثلون لـثماني دول، ليس من بينها ليبيا المعنية في المقام الأول بالأزمة.
وتركزت الانتقادات على أسباب ومغزى إقصاء أي تمثيل ليبي في هذا الاجتماع، وهو ما عدّه البعض «شكلاً من أشكال الوصاية على البلاد»، متسائلين: «كيف تتم مناقشة الأزمة السياسية بمعزل عن أطرافها؟».
* توجس ليبي
قالت المبعوثة الأممية بالإنابة إلى ليبيا، ستيفاني خوري، عبر حسابها على «إكس»، مساء الجمعة، إنها شاركت في الاجتماع التشاوري بدعوة من المملكة المتحدة، «في إطار جهودي المتواصلة لحشد دعم الدول الأعضاء لعملية سياسية بقيادة ليبية، وبتيسير من الأمم المتحدة». مضيفة: «من المشجع أن ألمس الدعم الدولي لجهود الأمم المتحدة لوضع ليبيا على مسار مستدام، نحو الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة».

وتداول نشطاء وبعض السياسيين عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المشاركين في الاجتماع «توافقوا» على شخصية ليبية لقيادة «الحكومة الموحدة» التي يدعو لها مجلس النواب. وبحسب رئيس حزب «شباب الغد» الليبي، أحمد المهدوي، فإن الحديث عن اختيار رئيس حكومة جديدة، بمعزل عن أي مشاركة ليبية في الوقت الراهن، «يعزز حالة الريبة والتوجس من نيات الدول المشاركة في هذا الاجتماع؛ وبالتبعية يأتي التساؤل عن سر عدم وجود تمثيل ليبي به».
وقال المهدوي لـ«الشرق الأوسط» إن الليبيين «يتطلعون لاستئناف العملية السياسية، ووجود حكومة موحدة وإجراء الانتخابات؛ لكنهم يأملون في تحقيق هذا عبر مسار يشاركون في جميع مراحله، لا أن يتم عرض الأمر عليهم لاحقاً بشكل استشاري»، محذراً من أن مثل هذا النهج «قد يترجمه البعض على أنه فرض وصاية على البلاد».
وشارك في الاجتماع إلى جانب بريطانيا، الولايات المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، ومصر، وتركيا، وقطر، والإمارات العربية المتحدة.
وعبر عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، عن استيائه من «تغييب الليبيين عن مثل هذه الاجتماعات الدولية، التي تناقش مصير البلاد وأوضاعها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الدول «لديها مصالح في ليبيا، وتبحث عن استقرار بلدنا بشكل عام، أو في إطار ضمان مصالحها؛ لكن يظل هناك تضارب في المصالح، وهذا يشكك في إمكانية توصلها إلى أي حلول حقيقية لأزمتنا السياسية».

ويرى السويح أن الليبيين «أولى ببحث أزمتهم؛ وألا يتركوها لعاصمة ما لتتحدث باسم البلاد، فيما يشبه فرض وصاية عليها»، محملاً القوى الليبية التي تدير البلاد، «مسؤولية عقد مثل هذه الاجتماعات». مذكّراً في هذا السياق باجتماعات ومؤتمرات عدة، جرت استضافتها من قبل عواصم عربية وغربية خلال السنوات الماضية، بهدف إيجاد تفاهمات بين القوى الليبية المتصارعة، «لكن للأسف تطورت وتعمقت خلافاتهم، ولم يعودوا قادرين على الاجتماع والتوافق معاً حول قضية ما بمعزل عن التدخلات الخارجية».
* تبرير أسباب الإقصاء
الطرح ذاته حول غياب الليبيين عن المشاركة في اجتماع لندن، أشار له السفير الليبي السابق لدى الأردن، محمد البرغثي، في إدراج له على صفحته بـ«فيسبوك»، بقوله إن المجتمع الدولي «يفتقد في الحالة الليبية الشريك الوطني، القادر على طرح قضية أهل الدار والوصول معه لتفاهمات سياسية».

من جانبه، برر المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، تغيب الليبيين عن المشاركة في اجتماع لندن لكونه «تحضيرياً ويستهدف وضع مسار جديد للمشهد السياسي بالبلاد»، ورأى أن المسؤولين الدوليين لا يستبعدون مشاركة الليبيين في الاجتماعات المتعلقة بأزمتهم، مثلما حدث في مؤتمرات كثيرة في السابق. وقال متسائلاً: «هل سيكون من المنطقي دعوة رئيس أي من الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا للمشاركة في اجتماع يناقش إيجاد حكومة جديدة تزيحهما معا؟».
وذكّر محفوظ برفض القوى الرئيسية في ليبيا الاستجابة لمبادرة المبعوث الأممي السابق، عبد الله باتيلي، بالجلوس على طاولة تفاوض لحل الخلافات المعرقلة لإجراء الانتخابات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أفشلوا المبادرة الأممية كي يبقوا في السلطة؛ وهذا يبدد أي آمال حول إمكانية مساهمة أي منهم في حلول حقيقية إذا ما تمت دعوتهم حالياً لأي اجتماع دولي أو إقليمي بشأن أزمة البلاد».

وتوسط عضو مجلس النواب، علي التكبالي، الآراء السابقة، معرباً عن قناعته بأن تغييب الليبيين عن اللقاءات الخارجية بدأ بعد «ملتقى الحوار السياسي». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل تعمق الصراعات بعد الإخفاق في إجراء الانتخابات نهاية عام 2021، ووجود حكومتين متصارعتين، ربما رأت بعض الدول أنه من الحكمة تفادي الخوض في هذا الجدل، بعدم دعوة أي طرف أو شخصية قيادية ليبية لبعض الاجتماعات». وانتهى مذكراً بالاتهامات، التي وجهها أغلب المبعوثين الأمميين للقيادات الليبية بـ«الافتقار للشرعية والمسؤولية عن استمرار أزمة بلدهم».




