تحالف «تقدم» السوداني يعقد «اجتماعاً مفصلياً» في عنتيبي

يناقش وقف الحرب وتوسيع الحلف المناهض لاستمرارها والمساعدات الإنسانية

حمدوك مترئساً الجلسة الافتتاحية (مواقع التواصل)
حمدوك مترئساً الجلسة الافتتاحية (مواقع التواصل)
TT

تحالف «تقدم» السوداني يعقد «اجتماعاً مفصلياً» في عنتيبي

حمدوك مترئساً الجلسة الافتتاحية (مواقع التواصل)
حمدوك مترئساً الجلسة الافتتاحية (مواقع التواصل)

يتطلع السودانيون إلى مدينة «عنتيبي» الأوغندية، حيث يعقد اجتماع وصف بأنه «حاسم ومفصلي» لـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ويستمر من 3 إلى 6 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ويبحث ملفات وقف الحرب والمساعدات الإنسانية، إلى جانب قضايا سياسية وتنظيمية وجهود توسيع التحالف المناهض لاستمرار الحرب.

حمدوك لدى دخوله إلى مكان انعقاد الاجتماع (مواقع التواصل)

وتأسست «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتضم قوى سياسية ومدنية ونقابية ومهنية وحركات مسلحة، و«تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، الذي أسقط بالاحتجاجات الشعبية نظام الإسلاميين في أبريل (نيسان) 2019، وشكل الحكومة المدنية قبل أن يتم إسقاطه بانقلاب مشترك بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) في25 أكتوبر 2021.

إلى جانب «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، تضم «تقدم» لجان المقاومة، وحركات مسلحة موقعة على «اتفاق سلام السودان» في جوبا، تحت اسم «الجبهة الثورية»، ونقابات منضوية تحت «تجمع المهنيين السودانيين»... وأعلن عن التأسيس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، واختير رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك رئيساً لها.

جانب من المشاركين (مواقع التواصل)

ووصف حمدوك في كلمة له، الاجتماع بـ«الجوهري والمفصلي، وذلك للقضايا التي ينتظر أن يبحثها والظروف الموضوعية المحيطة بالبلاد، بما في ذلك، تطوير الرؤية السياسية للتحالف، ومناقشة قضايا تنظيمية وأوراق ومذكرات تتعلق بالتمثيل».

ويواجه الاجتماع تحدي عزم بعض مكوناته تشكيل «حكومة منفى» موازية للحكومة التي تتخذ من بورتسودان مقراً لها، ويترأسها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان... وهو مقترح قدمته «الجبهة الثورية» للمؤتمر التأسيسي، لكنه لم يجد التأييد الكافي، وينتظر إعادة مناقشته في اجتماعات الهيئة القيادية المنعقدة حالياً.

وقال المتحدث باسم «تقدم» بكري الجاك، في تصريحات صحافية أعقبت الجلسة الأولى التي ناقشت «تقرير أداء الأمانة العامة»، إن الاجتماع الثالث للتحالف منذ المؤتمر التأسيسي يعد «مهماً ومفصلياً في مسيرة التحالف، وأن أهميته تكمن في انعقاده والحرب على أبواب إتمام 600 يوم من القتال، وما يصاحب ذلك من تعقيدات سياسية تشهدها البلاد بسببها. كما ينعقد في ظل كارثة إنسانية تعد الأسوأ على المستوى الإنساني، هددت 25 مليون مواطن بالمجاعة».

جانب من المشاركين في الجلسة الأولى (مواقع التواصل)

وأضاف: «يتوقع أن يبلغ الموتى بسبب المجاعة الملايين بنهاية العام الحالي، رغم عدم وجود إحصائيات، إلى جانب نزوح 11 مليون شخص، بينهم ثلاثة ملايين ونصف مليون لاجئ في دول الجوار».

وأوضح أن «طبيعة الحرب تغيرت من حرب بين طرفين سودانيين يقتتلان، إلى حرب بالوكالة، متأثرة بالصراعات في منطقة القرن الأفريقي». وأضاف: «قبل أيام هدد بعض رؤساء الدول بالتدخل إذا أخذت الحرب سياقاً معيناً»، وهي إشارة إلى تهديدات الرئيس الإريتري آسياس أفورقي بالتدخل المباشر إذا وصل القتال إلى ولايات شرق السودان المحاذية لبلاده.

وأشار المتحدث باسم التحالف المناهض للحرب إلى إعلان «قوات الدعم السريع» مقاطعة التفاوض، بقوله: «هذا أسوأ وضع في الحرب، فقد كانت (قوات الدعم السريع) تعلن على الدوام استعدادها للتفاوض، لكنها الآن مقاطعة، ما يعرض جهود الوساطات للتشتت».

ويتضمن جدول الأعمال أيضاً، العمل مع القوى السياسية غير المنضوية في «التحالف» و«الاتحاد الأفريقي»، لترتيب «طاولة مستديرة» للقوى الرافضة للحرب كافة.

ودعا الجاك طرفي القتال للذهاب فوراً إلى التفاوض بغير شروط، وقال: «في التفاوض تناقش كل الملفات، لكن لا يمكن قبل الجلوس للتفاوض، وضع شروط مسبقة».

المتحدث باسم تنسيقية «تقدم» بكري الجاك (الشرق الأوسط)

وقال: «إن التحالف يعدّ وقف الحرب أولوية قصوى، وإنه على استعداد للجلوس مع كل القوى بما فيها الداعمة للجيش والوصول لتفاهمات معها، إذا جعلت وقف الحرب أولية». وأضاف: «مستعدون للجلوس معهم والوصول لتفاهمات حول تحقيق هذا الهدف، فليست هناك أولوية أولى من إيقاف الحرب».

ورأى الجاك تمسك «معسكر الحرب في بورتسودان» بتصنيف «قوات الدعم السريع» «منظمة إرهابية، محاولة لكسب معركة إعلامية، على حساب أرواح الضحايا». وقال: «التفكير الصحيح ليس كسب المعركة الإعلامية على حساب موت الضحايا، ويجب ألا يكون الشعب السوداني رهينة للطرفين للضغط على المجتمع الدولي».

ويربط المتحدث باسم «التحالف» بين الملف الإنساني ووقف الحرب بمستوياتها المختلفة، ويدعو للضغط على الطرفين «بإعلاء صوت الأغلبية العظمى الرافضة للحرب»، وقال: «الكارثة الإنسانية في السودان تعد أكبر من مجموع الأزمات الإنسانية في أوكرانيا وغزة ولبنان». وقال إنها «تفوق الخيال، ومع ذلك فهي منسية في العالم»، وتابع: «هذه قضية حقيقية، والمواطنون السودانيون كاملو الإنسانية، ويستحقون الدعم والمتابعة، وأن يستمع العالم لهم».

حمدوك في الجلسة الافتتاحية (مواقع التواصل)

وحذر الجاك من توجهات طرفي القتال لتشكيل حكومة في مناطقهما بقوله: «البرهان أعلن أكثر من مرة عن تشكيل حكومة ثم تراجع عنها، و(قوات الدعم السريع) هي الأخرى كونت إدارات مدنية في مناطق سيطرتها»، وتابع: «تبديل العملة وطباعة عملة جديدة، وعقد امتحانات الشهادة السودانية في بعض الأقاليم دون الأخرى، يخلق إشكالات كثيرة».


مقالات ذات صلة

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن لتسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

تعقد المحكمة الجنائية الدولية في 21 يوليو (تموز) الحالي جلسة علنية تنظر خلالها طلب مكتب المدعي العام سحب تهم موجهة إلى أحد المتهمين بجرائم حرب في دارفور

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

اعترف «مجلس الأمن والدفاع» السوداني بوجود «مسار تفاوضي» تتعامل معه السلطات رسمياً، بعد ساعات من تداول تسريبات بشأن مقترح أميركي بهدنة 90 يوماً...

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل في ‌تمويل ⁠الصراع العسكري الدائر ⁠في البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن – الخرطوم)

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

شكّك معارضون جزائريون في جدية الدعوة التي وجّهها إليهم الرئيس عبد المجيد تبون للعودة إلى البلاد و«ممارسة المعارضة من الداخل»، عادّين أن هذه الدعوة مقترنة بشروط محددة قد تحدّ من جدواها.

ومنذ توليه الرئاسة أواخر عام 2019، برز ملف «معارضي الخارج» بوصفه أحد أبرز ملفات الأجندة السياسية والأمنية للسلطة، وتحول إلى محور سجال متواصل، كما أسهم في تغذية الخلافات الدبلوماسية مع فرنسا، التي تُعد الحاضن التقليدي لأبرز وجوه المعارضة الجزائرية وأكثرها إزعاجاً للسلطات في الجزائر.

من اجتماع الرئيسين الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

ويختتم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الخميس، زيارة عمل إلى ألمانيا بدأها أمس، تلبية لدعوة من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير. وفور وصوله إلى العاصمة برلين، التقى تبون أفراداً من الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا؛ حيث تناول معهم عدداً من القضايا، كما استغل المناسبة لتوجيه رسالة إلى الناشطين المعارضين المقيمين في أوروبا، وفق مقاطع فيديو نشرتها الرئاسة الجزائرية عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال تبون في هذا السياق: «بخصوص المعارضين في الخارج؛ أهلاً ومرحباً بهم. فالذي يعارض بأسلوب متحضر، ويطرح أفكاراً وبدائل عملية، يسهم حتماً في دفع الجزائر خطوات كبرى نحو التقدم الديمقراطي». وأضاف أنه سبق أن أعلن هذا الموقف عبر التلفزيون، قبل أن يُجدد تأكيده بالقول: «لكل جزائري الحق الكامل في ممارسة النقد، شريطة أن يراعي في ذلك تقاليدنا وقيمنا وحرمتنا الوطنية؛ فالتجريح والسب والشتم لا يثمر حلولاً، بل يغذي خطاب الكراهية والعنف».

ووجّه تبون، في حديثه، رسالة إلى كل مَن يُعارض سياساته، قائلاً: «إن كنت تختلف مع التوجه القائم، فلتعبّر عن رفضك بكل وضوح، واستعرض أسبابك والحلول البديلة التي تراها مناسبة؛ فهذا الأسلوب المتحضر هو وحده ما يثري ويثمّن المسيرة الوطنية».

«العودة تحتاج لضمانات لا لوعود»

ولم يتضح السبب المباشر لتطرق الرئيس تبون إلى ملف «المعارضين»، خصوصاً أن المقطع المصور للقاء لم يُظهر أن أيّاً من الحاضرين أثار هذه القضية. وقد فُسِّر ذلك على أنه تعمّد إثارة الموضوع، مستغلاً وجوده في ألمانيا، التي احتضنت، على غرار دول أوروبية أخرى، سياسيين جزائريين عارضوا توجهات السلطة عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي حقق فيها الإسلاميون فوزاً كاسحاً أواخر عام 1991.

سعيد صالحي رئيس «رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وردّاً على دعوة تبون، كتب سعيد صالحي، رئيس «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، المقيم بصفة لاجئ في بلجيكا، وأحد أبرز معارضي الخارج، عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي: «تكتسي دعوة الرئيس للمعارضين بالعودة طابع الإجراء الشكلي، لأنها تصطدم بتقاليد النظام التي تفرغ حرية التعبير من محتواها، وتحصر المعارضة داخل مؤسسات تفتقد إلى المصداقية الشعبية والتعددية الفعلية. وهذا التناقض يتجلى في حل كبرى المنظمات الحقوقية والمدنية، مثل (الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان)، والتنظيم الشبابي (راج)، وملاحقة النشطاء قضائياً بموجب قوانين مثيرة للجدل».

وأكد صالحي أن «تحويل دعوات العودة من مجرد وعود لفظية إلى واقع يضمن بيئة آمنة تحفظ كرامة الجميع وتصون حرياتهم، يتطلب الشروع في 3 خطوات عملية أساسية، أولاها، إنهاء الملاحقات القضائية وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وفي مقدمتها المادة (87 مكرر) من قانون العقوبات، التي تُستخدم، حسب منتقديها، لتجريم التعبير السلمي عن الرأي، إلى جانب وقف تدابير المنع من السفر والمضايقات الإدارية. وثانيها، تصفية ملف الاعتقال السياسي، عبر الإفراج الفوري والشامل عن جميع سجناء الرأي والصحافيين، وإسقاط الأحكام الغيابية الصادرة بحق الناشطين في الخارج، بما يضمن عودتهم من دون تهديد قانوني. أما الخطوة الثالثة، فتتمثل في إعادة فتح الفضاء العام والمدني، من خلال رفع الحظر عن الجمعيات والأحزاب المنحلة، وضمان استقلالية الصحافة لتكون منبراً حقيقياً للنقاش والوساطة المجتمعية، بعيداً عن الإقصاء والوصاية الأمنية».

فرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي ماك (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي الداخل، كتب الصحافي والناشط المعارض عبد الكريم زغيليش، الذي أغلقت السلطات مؤسسته الإذاعية «سربكان»، عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي: «تمنعني معرفتي الدقيقة بواقع هذا البلد من التعليق على تصريحات الرئيس؛ إذ أدرك تماماً أن أي تعقيب قد يكلفني ملاحقة قضائية جديدة، تُضاف إلى سلسلة الملاحقات التي تعرضت لها».

وتساءل زغيليش: «كيف نتحدث عن معارضة متحضرة (قياساً إلى كلام الرئيس) وخصوم السلطة يواجهون 20 قضية أمام المحاكم؟»، في إشارة إلى القضايا المتابع فيه هو شخصياً. كما تساءل: «أي معنى يتبقى للمطالبة بطرح البدائل الديمقراطية حين يكون ثمن هذا الطرح 5 عقوبات بالسجن؟ إن واقع الحال يغنينا عن السب أو الشتم أو حتى التزييف؛ فالحقائق الموثقة والأدلة الدامغة تكفي وحدها لتعرية المشهد، دون حاجة لأي تجريح».

ملف معارضي الخارج ظل لسنوات يتصدر الخلافات مع فرنسا (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وألمانيا: شراكة فوق الأزمات

وتصدّر «ملف المعارضين» الأزمة الخطيرة التي عصفت بالعلاقات الجزائرية - الفرنسية في العامين الماضين. ففي أبريل (نيسان) 2025 سجن القضاء الفرنسي موظفاً قنصلياً جزائرياً إثر اتهامه رسمياً بخطف واحتجاز المعارض المقيم بفرنسا، أمير بوخرص، وهي حادثة وقعت في 2024، ولم تُكشف إلى اليوم ملابساتها. وطردت الجزائر عدة دبلوماسيين فرنسيين احتجاجاً على سجن الموظف الذي ينتمي لجهاز الأمن الخارجي، حسب الادعاء الفرنسي.

من لقاء الرئيس تبون مع أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا (الرئاسة الجزائرية)

ويقيم بفرنسا معارضون آخرون، تُطالب الجزائر بتسلمهم، إضافة إلى بوخرص، ومن بينهم ضابط المخابرات السابق هشام عبود والصحافي عبد الرحمن سمار، وفرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي «حركة الحكم الذاتي في القبائلّ»، وعدد كبير من أعضاء التنظيم. كما تحتضن بريطانيا معارضين أيضاً، وغالبية هؤلاء يقعون تحت طائلة أحكام ثقيلة بالسجن صدرت غيابياً ضدهم.

وخلال زيارته إلى ألمانيا، أجرى تبون محادثات سياسية رفيعة مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وصرَّح خلال لقائه بالجالية الجزائرية أن ألمانيا «بلد صديق كبير، وقد أبرمنا معها اتفاقيات لنصبح بمعيتها من الدول الرائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والهيليوم، وغيرهما من الغازات النادرة، فضلاً عن صناعة السيارات».

ضابط المخابرات السابق هشام عبود (حسابه الخاص)

وشهدت الزيارة تنظيم اجتماع اقتصادي لرجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، تخلله إعلان عن «شراكة استراتيجية»، وتوقيع أكثر من 30 اتفاقية تعاون، تشمل قطاعات المحروقات، والصناعات الصيدلانية والميكانيكية، والتكنولوجيات الدقيقة، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي، وتحديداً مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor» لتصدير الهيدروجين الأخضر.


اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
TT

اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)

افتتح رئيسا وزراء المغرب وفرنسا، الخميس، في الرباط اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى، في سياق تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس. وسجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسناً منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على الصحراء في صيف 2024. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، استُقبل ماكرون بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية، أنهت ثلاث سنوات من التوترات. وأجرى رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش مباحثات ثنائية مع نظيره سيباستيان لوكورنو، في افتتاح الدورة الخامسة عشرة للاجتماع بين حكومتَي البلدين، بعدما وصل المسؤول الفرنسي للرباط ليل الأربعاء برفقة 12 وزيراً، من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز.

رئيسا وزراء المغرب وفرنسا خلال افتتاح أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين (أ.ف.ب)

وقال أخنوش إن «الشراكة الاستثنائية بين المغرب وفرنسا، التي تم إرساؤها خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى المملكة في أكتوبر من عام 2024، فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين بلدَينا؛ إذ رسمت أفقاً طموحاً يقوم على تقارب سياسي راسخ، وأطلقت دينامية اقتصادية متجددة، وجسدت إرادة مشتركة للاستعداد للمستقبل وبنائه معاً»، مؤكداً أن «الشراكة الاستثنائية المعمقة بين المغرب وفرنسا ترتكز أيضاً، إلى جانب الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية، على قناعة راسخة مستندة إلى غنى الروابط الإنسانية بين مجتمعَينا؛ إذ يساهم الطلبة، والباحثون، والمقاولون، والفنانون، والمبدعون، وأفراد جاليتنا، في التقريب بين شعبَينا، وفي الإثراء المتبادل لثقافاتنا». ويُرتقب أن يُجري العاهل المغربي الملك محمد السادس زيارة دولة لفرنسا من أجل توقيع «معاهدة مغربية - فرنسية»، وفق ما أعلن وزيرا خارجية البلدين في مايو (أيار) الماضي في الرباط، من دون تحديد موعد هذه الزيارة. وفي هذا السياق، قال لوكورنو إن هذه الزيارة المرتقبة يمكن أن تسفر عن «توقيع معاهدة صداقة فريدة من نوعها»، تتجاوز اتفاقيات «الشراكة الاستثنائية الوطيدة» التي أُبرمت خلال زيارة ماكرون للرباط في عام 2024، مؤكداً أن حكومته تريد الذهاب أبعد في علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، ومشيراً إلى «المصالح المشتركة» بين البلدين في القارة الأفريقية.

وأضاف المسؤول الفرنسي ذاته، الذي سبق أن تولى حقيبة أقاليم ما وراء البحار والقوات المسلحة: «مغزى وجودنا هنا اليوم، برفقة هذا العدد الكبير من الوزراء، هو السعي نحو إحداث نقلة نوعية في علاقتنا الثنائية؛ أي نقلة نوعية تعود بالنفع علينا وعلى الآخرين كذلك. وهذا ينطبق على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وعلى مجمل مصالحنا المشتركة والمتطابقة بالنسبة للقارة الأفريقية بأكملها».

رئيس الحكومة المغربية مستقبِلاً نظيره الفرنسي لدى وصوله والوفد المرافق له إلى مطار الرباط-سلا (أ.ف.ب)

وتراهن فرنسا على تقوية علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي، بعدما تخلت عن سعيها للحفاظ على التوازن التقليدي في علاقتها بين الرباط والجزائر. ويُنتظر أن تتوج القمة الوزارية، الخميس، بتوقيع نحو 15 اتفاق تعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والدفاع والهجرة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي أشار إلى أن هذه الاتفاقات تتضمن مشاريع في قطاعات بينها شبكة قطارات في العاصمة ومحيطها، وتعاون في مجال التسلح والطيران المدني والمياه والكهرباء والثقافة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو ‌في ‌الرباط ​إن ‌فرنسا ⁠والمغرب ​يسعيان للحصول على عروض ⁠اهتمام بمشروع للربط ⁠الكهربائي ‌بين البلدين، ‌في ​إطار ‌جهود أشمل ‌لتعزيز الروابط في قطاع ‌الطاقة بين أوروبا ⁠وشمال أفريقيا.


«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

شنّت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، سلسلة من الهجمات على مواقع مختلفة في مدينة الدبة شمال السودان، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن المدينة.

وقالت لجنة أمن محلية الدبة، في بيان صحافي، الخميس، إن مسيّرات استهدفت محطة الكهرباء التحويلية، ما أدّى إلى نشوب حريق بالمحطة، وإصابة أحد أفراد الحراسة بجروح طفيفة.

واتهم البيان «قوات الدعم السريع» بتوجيه ضربات بشكل ممنهج للأعيان المدنية والبنية التحتية ومرافق تقديم الخدمات للمواطنين.

جندي يُطفئ حريقاً بعد غارة بطائرة من دون طيار في مدينة الدامر شمال السودان يوم 25 أبريل 2025 (رويترز)

ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فقد دوى انفجار قوي في محيط المحطة بعد وقت قليل من مشاهدتهم طائرة مسيّرة كانت تحلّق في سماء المدينة. في حين أفاد أحد السكان بأن المسيّرة استهدفت أيضاً أحد المقار العسكرية الذي يتبع الجيش السوداني في الدبة.

وتداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر اندلاع حريق كبير في محطة الكهرباء.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة كانت قد شهدتها المدينة صباح اليوم نفسه، تسببت في مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة العشرات من المدنيين.

وتشهد الدبة، التي تقع تحت سيطرة الجيش منذ اندلاع الحرب، استهدافاً متكرراً من الطيران الحربي لـ«قوات الدعم السريع»، ففي أبريل (نيسان) 2025 الماضي، تعرّضت المدينة لغارات بطيران مسيّر، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المواطنين، بينهم أطفال وكبار سن.

سودانية تحمل طفلاً ودلواً مليئاً بالماء في مخيم للنازحين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

ودأب الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على استخدام المسيّرات بكل أنواعها بكثافة في شن الهجمات المتبادلة على المنشآت العسكرية والمدنية في مناطق سيطرة الطرف الآخر.

أزمة متفاقمة

إلى ذلك، أفادت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، في بيان صحافي، بأن مخيمات النازحين في كل أنحاء البلاد تواجه أزمة إنسانية وصحية متفاقمة.

وقال المتحدث باسم «المنسقية»، آدم رجال: «إن النازحين يعيشون في ظروف قاسية للغاية بعد انهيار معظم الخدمات الأساسية وتوقف المراكز الصحية عن تقديم الرعاية الطبية». وأضاف أن «السكان يواجهون تفشياً واسع النطاق لأمراض الملاريا والحصبة والإسهال الحاد والكوليرا، وسط نقص شبه تام في الأدوية والمستلزمات الطبية».

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

وأشار إلى معدلات سوء التغذية وسط الأطفال والنساء بلغت مستويات مقلقة للغاية، مع تزايد الوفيات بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى، ما يُنذر بكارثة إنسانية مريعة.

وناشد رجال المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية باتخاذ إجراءات فورية لتوفير الغذاء والمأوى والدواء، وإعادة بناء النظام الصحي، وضمان وصول المساعدات من دون عوائق أو تسييس، مشدداً على أن الاستجابة العاجلة واجب إنساني وأخلاقي لا يُمكن تأجيله.

وتشهد المخيمات ضغوطاً شديدة بتكدس النازحين في العراء، في ظروف غاية في السوء، دون غذاء أو مياه شرب أو حتى غطاء، وفقاً لـ«المنسقية».

ويُسهم السكان المحليون ومنظمات وطنية، إلى جانب غرف الطوارئ التطوعية، بتقديم العون الإنساني في المخيمات، لكن هذه المساعدات تبقى محدودة النطاق في تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من النازحين.

ووفق إحصائيات «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» (منظمة محلية تطوعية تُعنى بشؤون النازحين)، استقبل مخيم طويلة أكثر من 300 ألف نازح منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.