ماكرون: فرنسا مستعدة لدعم المغرب في المحافل الدولية

الرئيس الفرنسي يجدد أمام البرلمان المغربي دعم «سيادة» الرباط على الصحراء

الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: فرنسا مستعدة لدعم المغرب في المحافل الدولية

الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)

قطعاً، من حق الطرفين، الفرنسي والمغربي، الشعور بالارتياح للنتائج التي حققتها زيارة الدولة من ثلاثة أيام، التي يقوم بها الرئيس الفرنسي للمغرب وتنتهي الخميس. فالمغرب حصل على ما يسعى إليه منذ سنوات، وهو أن تسير فرنسا في ركب الدول التي تعترف بسيادته على صحرائه، وأن تزكي الخطة التي أطلقها منذ سنوات طويلة والقائمة على إعطاء هذه المنطقة إدارة ذاتية في إطار السيادة المغربية، وبذلك تكون باريس قد لحقت بركب واشنطن وبرلين ومدريد.

الرئيس الفرنسي مستعرضاً حرس الشرف لدى وصوله إلى البرلمان المغربي الثلاثاء لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وتراهن الرباط على التحول في الموقف الفرنسي لدفع دول أوروبية أخرى باقتداء المقاربة الفرنسية الجديدة. وبالمقابل، فإن الحصاد الفرنسي من العقود والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، والتعاون في الكثير من المجالات الثقافية والتربوية والرياضية، جاء وفيراً، حيث وصلت القيمة الإجمالية لما تم توقيعه إلى عشرة مليارات يورو. ومنذ اليوم الأول من الزيارة، تم توقيع 22 عقداً بحضور الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، وثمة عقود إضافية يفترض أن توقع يومي الأربعاء والخميس؛ ما يعني أن ما كانت تسعى إليه باريس، الهادفة إلى استعادة موقع استثنائي في المغرب، أصبح قاب قوسين أو أدنى. ولا تتوقف الأمور عند العقود. فالطرف الفرنسي يريد أيضاً دفع ملف الهجرات إلى الأمام، ويسعى تحديداً إلى التزام الرباط بتسهيل وتسريع عملية استعادة المغرب لرعاياه، الذين ليس لهم الحق في البقاء على الأراضي الفرنسية، وصدرت بحقهم أحكام بالإبعاد.

ماكرون: سياستنا إزاء الصحراء ليست معادية لأحد

كان الحدث الأبرز في اليوم الثاني لزيارة ماكرون للمغرب، الخطاب المطول الذي ألقاه أمام غرفتي البرلمان المغربي بكامل أعضائه، حيث لقي تجاوباً ملحوظاً، وقوطعت كلمته بالتصفيق مرات عدة، خصوصاً في حديثه عن الصحراء وعن موقف فرنسا إزاءها.

الرئيس ماكرون قبل دخوله قاعة البرلمان المغربي لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال ماكرون: «أعيد التأكيد أمامكم أن فرنسا تعتبر أن حاضر ومستقبل هذه المنطقة يندرجان في إطار السيادة المغربية»، مؤكداً أمرين: الأول وهو أن باريس ومعها «الفاعلون الاقتصاديون وشركاؤنا سوف يرافقون تنمية هذه المنطقة، عبر استثمارات ومبادرات دائمة وتضامنية لصالح سكانها»، بحيث تتصرف فرنسا وفق قراءتها لمنطوق القانون الدولي. والآخر أن باريس تلتزم «مواكبة المغرب في المحافل الدوليةّ» بشأن ملف الصحراء.

ماكرون مصافحاً رئيس مجلس النواب رشيد طالبي العلمي (أ.ف.ب)

وترجمة هذا الكلام تعني أن فرنسا مستعدة لدعم المغرب أكان داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لها قدرة على التأثير على عدد من أعضاء الاتحاد، لكن أيضاً داخل مجلس الأمن الدولي، حيث تتمتع بمقعد دائم وبحق اللجوء إلى استخدام الفيتو (حق النقد).

ولأن التحول في الموقف الفرنسي أثار عند الإعراب عنه للمرة الأولى في رسالة من ماكرون للملك نهاية يوليو (تموز) الماضي، غيظ الجزائر التي عمدت إلى سحب سفيرها من باريس، فإن التأكيد عليه مجدداً أمام البرلمان سيثير مرة أخرى حنق الطرف الجزائري. لذا؛ سارع ماكرون إلى التأكيد أن موقف بلاده الجديد «ليس معادياً لأحد». في إشارة واضحة للجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، وترفض الخطة المغربية.

الرئيس الفرنسي مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (أ.ف.ب)

وتريد فرنسا والمغرب «كتابة كتاب جديد» في علاقاتهما الثنائية، وفق تعبير الملك محمد السادس. وطيلة خطابه، لم يتوقف ماكرون عن كيل الثناء للعاهل المغربي، مشيداً بسياساته وبما عرفه المغرب من تقدم. وقال بهذا الخصوص ماكرون إن «الرؤية المستنيرة للعاهل المغربي، وما حققته طيلة 25 عاماً تنير لنا طريق المستقبل». ولذا؛ اقترح أن يعمد الطرفان إلى التوقيع على معاهدة جديدة، تشكل ما سماه «إطاراً استراتيجياً» للعلاقات المستقبلية الثنائية بين البلدين في العام 2025، وبمناسبة «زيارة الدولة» إلى فرنسا، التي قبل محمد السادس تلبيتها بناءً لدعوة ماكرون، والتي تصادف الذكرى السبعين لاتفاقية «سيل سان كلو»، التي ثبتت استقلال المغرب عن فرنسا.

العاهل المغربي خلال استقباله الرئيس ماكرون في الرباط (أ.ف.ب)

ويفترض أن تكون الرؤيا الجديدة امتداداً لـ«الشراكة الاستثنائية المعززة»، التي أبرمها ماكرون ومحمد السادس، مساء الاثنين، والتي جاء عليها البيان المشترك الذي وزَّعه في وقت واحد البلاط الملكي وقصر الإليزيه. وأشار ماكرون إلى تشكيل هيئة مشتركة، تقوم مهمتها على بلورة مضمون الإطار المذكور، مؤكداً أن المغرب سيكون الدولة الوحيدة خارج الاتحاد الأوروبي، التي تقيم معها فرنسا علاقات من هذا النوع، والذي «سيشكل ترجمة لطموحنا المشترك».

ملف الهجرات

إضافة إلى توثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية، يريد ماكرون من زيارته إحراز تقدم في ملف الهجرات، الذي يدفع الرأي العام الفرنسي باتجاه اليمين واليمين المتطرف. وثمة مسألة تريد الحكومات المتعاقبة تحقيق تقدم في معالجتها، وحتى اليوم لم تفلح، وعنوانها قبول المغرب، كما الدول الأخرى، مثل الجزائر وتونس ودول أفريقية عدّة، استعادة رعاياها الذين يتكدسون في مراكز الاحتجاز بانتظار ترحيلهم عن الأراضي الفرنسية. وهذا الملف كان موضع تباحث بين وزيري داخلية البلدين برونو روتايو، وعبد الوافي لافتيت.

ويريد الأول، المنتمي إلى الجناح المتشدد في حزب «اليمين الجمهوري»، إيجاد رابط بين سياسة التأشيرات للمواطنين المغاربة بقبول الرباط استعادة مواطنيها، وتسريع إرسال الوثائق القنصلية لإتمام عمليات الترحيل.

العاهل المغربي مستقبلاً الرئيس الفرنسي في القصر الملكي بالرباط (رويترز)

وفي كلمته، رأى ماكرون أنه يأمل أيضاً أن تتناول «الشراكة الاستثنائية قضية الهجرات غير الشرعية، وضرورة التعاون الطبيعي والسلس في ملف الإجازات القنصلية». مشددا على رغبة الفرنسيين في الحصول على «مزيد من النتائج». وليس سراً أن ملف الهجرات وتبعاته يشكل الرافعة الرئيسية لارتفاع تأييد اليمين المتطرف في فرنسا وفي البلدان الأوروبية بشكل عام. كذلك، حث على العمل المشترك لمحاربة الإرهاب والتهريب بأنواعه كافة، بما في ذلك المخدرات وأيضاً الجريمة المنظمة.

المغرب بوابة أفريقيا

يضيق المجال للغوص على المواضيع كافة التي تناولها ماكرون في خطابه، إن لجهة العلاقات التاريخية بين بلاده والمغرب، أو بالنسبة لما قام به الاستعمار الفرنسي، أو لما قدمه المغاربة لفرنسا إن أثناء الحرب العالمية الثانية، أو في إعادة إعمارها بعد الحرب. كذلك سمى أعلاماً من المغاربة الذين لمعت أسماؤهم بفرنسا من كبار المفكرين والأدباء، وتوقف بالتفصيل عند ضرورة التعاون بين باريس والرباط، إن على المستوى الثنائي أو في إطار البحر الأبيض المتوسط أو أفريقيا.

وبالنظر للإخفاق الذي واجهته سياسة ماكرون في منطقة الساحل الأفريقي (مالي، بوركينا فاسو، النيجر...)، أعرب ماكرون عن أسفه لأن بلاده «اتُهمت من قِبل البعض بكل الشرور، ظلماً وعدواناً؛ لأنها حالت على مدى عقد من الزمن دون انهيار دول عدة في مواجهة الإرهاب».

وبمواجهة هذا الوضع، شدد ماكرون على تغير مقاربة بلاده، التي أخذت تسعى لـ«بناء استراتيجيات تشاركية جديدة»، وعلى الحاجة إلى التوصل إلى «توفير الاستقرار الذي يحترم الشعوب»، والتركيز خصوصاً على فئة الشباب.

وشرح ماكرون مطولاً فائدة العمل المشترك الفرنسي - المغربي في أفريقيا، التي وصفها بأنها قارة المستقبل، والدور الذي يستطيع المغرب أن يلعبه بفضل جغرافيته وثقافته، والحاجة إلى «الاستهداء» بما قام به المغرب في هذه القارة.

الرئيس ماكرون وعقيلته خلال زيارتهما ضريح محمد الخامس بالرباط (أ.ف.ب)

يبقى أن ماكرون لم يتناسَ ما يحدث في لبنان وغزة، حيث دعا إلى «وقف فوري للهجمات». وإذ اعترف بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن شعبها»، إلا أنه أكد أن «لا شيء يمكن أن يبرر الحصيلة الإنسانية (للخسائر) في غزة».

وفي الحالتين، ركز على ضرورة اتباع النهج الديبلوماسي لوضع حد للحرب القائمة على الجبهتين.

وسبق خطابه دعوة مشتركة من ملك المغرب ومنه من أجل «وقف فوري للهجمات في غزة ولبنان»، و«التأكيد على أولوية حماية السكان المدنيين، وأهمية ضمان وتسيير وصول المساعدات الإنسانية الكافية، مع وضع حد لتأجيج الوضع على المستوى الإقليمي». كذلك لفت الزعيمان إلى ضرورة الإسراع «لإعادة إحياء مسار السلام في إطار حل الدولتين». لكن هذه الدعوة المشتركة لن تلقى الصدى الإيجابي في إسرائيل التي صوَّت برلمانها مؤخراً على رفض إقامة دولة فلسطينية.


مقالات ذات صلة

حكيمي وفيتينيا يدعمان صفوف سان جيرمان أمام بايرن

رياضة عالمية أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

حكيمي وفيتينيا يدعمان صفوف سان جيرمان أمام بايرن

تلقى باريس سان جيرمان ومدربه أنباء سارة قبل يومين من استضافة بايرن ميونيخ الألماني على ملعب حديقة الأمراء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية حكم الساحة السويسري ساندرو شيرر (اليويفا)

السويسري شيرر حكماً لموقعة سان جيرمان وبايرن

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية فريق تروا (موقع النادي)

تروا يحسم عودته إلى الدرجة الأولى الفرنسية

حسم تروا عودته إلى دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، بفوزه السبت على مضيفه سانت إتيان 3-0 في المرحلة الثانية والثلاثين من بطولة الدرجة الثانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرازيلي ماركينيوس قائد باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

غيابات تضرب سان جيرمان قبل 3 أيام من مواجهة بايرن

يغيب لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا، والقائد البرازيلي ماركينيوس، عن مواجهة باريس سان جيرمان وضيفه أنجيه، السبت، ضمن الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الإسباني لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)

لويس إنريكي: لاعبو باريس سان جيرمان يستمتعون بضغط المباريات

قال الإسباني لويس إنريكي، إن لاعبي باريس سان جيرمان الفرنسي يستمتعون بجدول المباريات المزدحم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».