فرنسا تسعى لخريطة طريق طموح في علاقاتها مع المغرب

زيارة ماكرون للرباط على رأس وفد رفيع تضع حدّاً لثلاث سنوات من التوتر والتباعد

الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسعى لخريطة طريق طموح في علاقاتها مع المغرب

الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)

للمرة الأولى منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017، يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة إلى المغرب، تلبية لدعوة من الملك محمد السادس، واضعاً بذلك حدّاً لثلاث سنوات من التوتر بين باريس والرباط.

وزيارة الأيام الثلاثة -التي يصطحب ماكرون خلالها وفداً رسمياً كبيراً- ما كانت لتحصل لولا التغيُّر الجذري في موقف فرنسا من ملف الصحراء، وإلحاح الرباط على التحاق باريس بركب الذين اعترفوا بالسيادة المغربية عليها. وقد حدث هذا التحوُّل في الرسالة الرسمية التي وجهها ماكرون للعاهل المغربي، بمناسبة اعتلائه العرش، التي دفعت الموقف الفرنسي في وجهة جديدة، إذ أكد ماكرون في رسالته أن فرنسا تعدّ أن «حاضر الصحراء الغربية يندرج في إطار السيادة المغربية»، وشدد على «تمسك باريس بخطة الإدارة الذاتية للصحراء»، التي طرحتها الرباط منذ سنوات عدة.

الرئيس ماكرون أكد أن فرنسا تعدّ أن «حاضر الصحراء يندرج في إطار السيادة المغربية» (إ.ب.أ)

وفي معرض تقديمها للزيارة، قالت مصادر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي «سيُعيد تأكيد مواقفه الأخيرة» لملك المغرب، «إذ إنه من المهم جدّاً بالنسبة لأصدقائنا المغاربة أن نعيد لنؤكد اهتمامنا بهذه المسألة الحيوية لأمنهم الوطني».

ووفق المصادر نفسها، فإن باريس «لن تكتفي بالإعراب عن مواقف مبدئية، بل ستسعى لقرن القول بالفعل لجهة المساهمة في تطوير الصحراء الغربية»؛ حيث «قام المغرب بضخ استثمارات كبيرة لصالح سكانها». واستدركت هذه المصادر بالقول إن ما ستقوم به باريس «سيجري في إطار احترام مندرجات القانون الدولي، التي تقول إن المبادرات تعني أن تكون لصالح السكان المعنيين، وبموافقتهم».

بيد أن باريس لا يبدو أنها قررت الذهاب أبعد من ذلك، أقله في الوقت الحاضر، لجهة افتتاح قنصلية لها في مدينة الداخلة الصحراوية. وتحاشت المصادر الرئاسية الرد بردٍّ واضح على هذا التساؤل، كما أنها لم تأتِ بكلمة واحدة على ذكر الجزائر، التي أغاظها التغيُّر في مواقف باريس، وردّت على ذلك باستدعاء سفيرها المعتمد في فرنسا، وصدرت عن مسؤوليها تصريحات نارية بهذا الخصوص، ما يُذكِّر بالقاعدة الذهبية التي تقول إن تقارب باريس مع إحدى العاصمتين (الرباط أو الجزائر) يعني قيام أزمة مع العاصمة الأخرى.

باريس والرباط لعصر ذهبي جديد

تطمح باريس من زيارة الأيام الثلاثة (28، 29 و30 أكتوبر «تشرين الأول» الحالي)، لإطلاق خريطة طريق طموح وشاملة، تكون قادرة على مواجهة التحديات لثلاثة عقود. وقبل الوصول إلى تحديد موعد لهذه الزيارة، التي تأجلت عدة مرات، تكثَّفت الزيارات الوزارية المتبادلة والمشاورات لتوفير مضمون عملي للطموحات المشتركة الكبرى، ورؤية موحدة حول كيفية مواجهة التحديات المقبلة. ويتمثل التحدي الأول الذي يندرج في إطار مبدأ «التنمية المتوازية» بين المغرب وفرنسا في التعاون في قطاع التعليم والبحث العلمي والثقافة والفرنكوفونية؛ إذ إن المستهدف فيه هو الأجيال القادمة من الجانبين.

من لقاء سابق بين رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش والرئيس ماكرون (أ.ف.ب)

ويتمثل التحدي الثاني، الأكثر طموحاً، وفق الإليزيه، في الحاجة إلى العمل المشترك بشأن «الاستجابة للتحولات السريعة على المسرح العالمي»، والتعامل مع «الحقائق الجديدة المغربية في ملف التنمية، وأيضاً الحقائق الإقليمية والدولية».

والترجمة الفعلية للغة الدبلوماسية تُفيد بأن الطرفين سيعملان معاً في ملفات الاقتصاد والطاقة والصحة والبيئة. وتعرض باريس خدماتها لـ«مواكبة» المغرب على تحقيق أهدافه في ملف الأمن المائي والزراعي والغذائي، وتطوير البنى التحتية. كما تريد العمل مع المغرب في ملف الذكاء الاصطناعي، والمحافظة على المحيطات والتنوع البيئي ومحاربة التصحر، وكلها موضوعات لا تهم المغرب وحده، بل أيضاً القارة الأفريقية.

وترى باريس أن المغرب يُشكل «حلقة وصل» بين أوروبا وأفريقيا، ولذلك تُريد العمل معه على هذا الصعيد؛ حيث ترى «تكاملاً» بين مبادرات البلدين في أفريقيا، وتذكر على سبيل المثال بـ«مبادرات المغرب» التي أطلقتها الرباط، وبالحاجة للعمل معاً في موضوع «الحائط الأخضر» لوقف زحف الصحراء. أما في الملفات السياسية، فإن ما تريده باريس، وفق الإليزيه، هو تنسيق المواقف والمبادرات في المحافل الدولية، وفي سياق الأهداف المشتركة.

كما تعدّ باريس أن المغرب يوفر فرصاً رئيسية للاقتصاد والشركات الفرنسية. وفي هذا السياق، سيتم خلال اليوم الأول من الزيارة -بحضور الرئيس ماكرون والملك محمد السادس- التوقيع على اتفاقيات في قطاعات الطاقة والمياه والتعليم والتأهيل والأمن الداخلي.

عبد اللطيف حموشي المدير العام للأمن الوطني المغربي لدى استقباله المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريديريك ڤو (ماب)

وتُشدد المصادر الفرنسية على قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ حيث إن فرنسا تعد المستثمر الأول في الاقتصاد المغربي، كما أن ما لا يقل عن ألف شركة فرنسية موجودة بالمغرب، وتوفر فرص عمل لـ150 ألف مغربي، في حين تضاعفت المبادلات التجارية بين الطرفين في السنوات العشر الأخيرة. وفي هذا السياق تنوه المصادر الفرنسية بالفرص الاقتصادية الجديدة التي ستوفرها العلاقات والاتفاقيات الموقعة.

كذلك تريد باريس أن تكون لشركاتها أدوار في ملف الطاقة المتجددة والربط الكهربائي بين المغرب، ومن ورائه أفريقيا والقارة الأوروبية.

وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون سيختتم مؤتمراً اقتصادياً مشتركاً «فرنسياً ــ مغربياً» يلتئم في الرباط، بمناسبة الزيارة، وسيفضي بدوره إلى توقيع سلسلة جديدة من العقود.

ملف الهجرة والأمن

يبدو واضحاً مما سبق أن هناك رغبة فرنسية في التركيز على الجوانب الاقتصادية، إلا أن مسألتي السياسة والأمن لن تكون غائبتين.

ويرافق وزراء الخارجية والدفاع والداخلية الرئيس الفرنسي في زيارته للمغرب، وستكون لهم لقاءات مع نظرائهم من الطرف المغربي. وليس سرّاً أن المغرب يرغب -وهذه إحدى القضايا التي ستتم إثارتها- في الحصول على سرب من طائرات «ميراج 2000-9» فرنسية الصنع، تمتلكها راهناً الإمارات، وهي تريد التخلي عنها لصالح المغرب؛ ولذا فهي تحتاج إلى موافقة فرنسية. بيد أن الإليزيه امتنع عن الإفصاح عما سيتم في هذا الإطار، إلا أنه أكد أن «موضوعي الأمن والدفاع يشكلان جانباً من الفصل الجديد»، الذي يطمح الطرفان لكتابته معاً. مضيفاً أن الزيارة «ستوفر الفرصة للنظر في التحديات الجديدة التي نواجهها، وفي ملف الإمكانات الدفاعية» المطلوبة.

حموشي لدى لقائه نيكولا لورنر المدير العام للأمن الداخلي الفرنسي في الرباط (ماب)

ويشكل ملف الهجرات تقليدياً أحد أسباب التوتر بين باريس والرباط، وكان أساس شبه القطيعة بينهما ما بين عامي 2021 و2023، عندما قررت باريس خفض عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة للضغط عليها، بسبب رفض الرباط التعاون في موضوع استعادة المغرب لمواطنيه الموجودين على التراب الفرنسي بصفة غير قانونية.

وقال الإليزيه إن الملف سيطرح بين وزيري داخلية البلدين في شقيه: الهجرات والتنقل بين البلدين. وجاء قتل طالبة فرنسية بعد اغتصابها على يد شاب مغربي، سبق أن حكم عليه بالسجن بتهمة اغتصاب سابقة، وطلب القضاء طرده من البلاد، بيد أن عملية الطرد لم تتم لأسباب إدارية، لتُثير مجدداً جدلاً حول موضوع الهجرات، وترحيل المهاجرين غير القانونيين.

ووفق باريس، فإن الملف سيناقش من زاوية بناء أجندة مشتركة بين البلدين، تتناول تسهيلات التنقل القانونية من جهة، والهجرات غير الشرعية، واستعادة المغرب لمواطنيه من جهة أخرى. وركزت باريس على أهمية اللجوء إلى الحوار بين الجانبين لإيجاد حلول لهذه القضايا.



حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».