«اجتماع الدوحة»... مساعٍ لـ«اختراق» جمود «هدنة غزة» بـ«صفقة مصغرة»

مصر بحثت مع وفدين من «حماس» و«الشاباك» استئناف المحادثات

أشخاص يحملون جثة فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي النازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
أشخاص يحملون جثة فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي النازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«اجتماع الدوحة»... مساعٍ لـ«اختراق» جمود «هدنة غزة» بـ«صفقة مصغرة»

أشخاص يحملون جثة فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي النازحين وسط قطاع غزة (رويترز)
أشخاص يحملون جثة فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي النازحين وسط قطاع غزة (رويترز)

لقاءات بالقاهرة مع «حماس» و«الموساد» تستبق اجتماعاً بالدوحة لاستئناف مفاوضات الهدنة في غزة، لبحث وقف إطلاق النار في القطاع بعد جمود بالمحادثات استمر منذ أغسطس (آب) الماضي، وسط ترحيب نادر من رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بالجهود المصرية.

خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، يرون أن ذلك المشهد يحمل تفاؤلاً حذراً بشأن إتمام «صفقة مصغرة»، يعززها ترحيب «مشكوك في جديته» من نتنياهو. واختلفت آراء الخبراء بشأن أن تتم تلك الصفقة قبل الانتخابات الأميركية أو بعدها، وسط تقدير بأن مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي مع المرشح الجمهوري دونالد ترمب قد تعوق إتمام الصفقة قبل ذلك السباق المرتقب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في واشنطن، حتى لا يمنح كامالا هاريس مكسباً انتخابياً.

وبعد جمود نحو شهرين، أشارت «هيئة البث» الإسرائيلية، الجمعة، إلى أن العاصمة القطرية الدوحة تستأنف، الأحد، المفاوضات الهادفة لإبرام صفقة تبادل رهائن وأسرى، غداة إعلانات أميركية - قطرية تؤكد ذلك المسار، ولقاءات بالقاهرة تحرك المياه الراكدة بالمحادثات مع وفدين من «حماس» وإسرائيل.

وتوقع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مؤتمر صحافي، الخميس، بالدوحة، أن «يتناول الاجتماع عند استئنافه إعادة الرهائن ووقف إطلاق النار بغزة»، وهو ما أكده أيضاً رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بالمؤتمر ذاته، قائلاً إنه «سيزور وفد تفاوضي أميركي وآخر إسرائيلي الدوحة لبحث سبل إيجاد اختراق في مفاوضات غزة»، مشدداً على أن «الفرص متاحة لاتفاق، حالة وجود قابلية للأطراف (حماس وإسرائيل) لإنهاء الحرب».

امرأة تساعد صبياً على كرسي متحرك في حين كان فلسطينيون نازحون يفرون وسط عملية عسكرية إسرائيلية في جباليا (رويترز)

في حين ذكرت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، نقلاً عن مصدر أمني مسؤول، لم تسمه، أن وفداً أمنياً مصرياً التقى وفداً من قادة حركة «حماس» في القاهرة، بجانب لقاء ثانٍ مع رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، ووفد من «الشاباك»، وذلك في إطار جهود استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة.

أستاذ العلوم السياسية، رئيس وحدة الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، الدكتور طارق فهمي، يعد اجتماع الدوحة «بمثابة استئناف للمفاوضات»، مؤكداً أن الجانب المصري بتلك اللقاءات حريص على استكمال مساعيه الجادة لإنجاح الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، في أن تلك اللقاءات التي تحرص عليها مصر دائماً والاجتماع المرتقب في الدوحة «إحياء للمفاوضات المجمدة» منذ أسابيع.

وكان رئيس «الشاباك»، رونين بار، في زيارة للقاهرة، الأحد الماضي، موفداً من نتنياهو، وفق ما أفادت «هيئة البث» الإسرائيلية وقتها، لافتة إلى أن بار طرح أمام «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر) مقترح صفقة إسرائيلية تشمل وقفاً محدوداً لإطلاق النار، مقابل إطلاق سراح محتجزين، دون انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، بعد مناقشته مع الجانب المصري الذي لم يصدر عنه أي تعقيب رسمي حتى الآن بشأن اللقاء.

والجمعة، أفادت «القناة الإسرائيلية 12» بأن مكتب نتنياهو أبلغ عائلات الأسرى بأن هناك محاولات لـ«تحريك صفقة صغيرة» تشمل إطلاق سراح محتجزين، مقابل أسبوعين من وقف إطلاق النار، معتبرة ذلك «نوعاً من إظهار الجدية في التوصل لاتفاق».

وفي هذا الصدد، يرجح فهمي أن «يركز اجتماع الدوحة على ملفات جزئية تشمل إتمام صفقة محتجزين محدودة مقابل وقف إطلاق النار وبدء إجراءات سياسية وأمنية للتنفيذ».

في حين يشير الرقب إلى أن المطروح حالياً «صفقة مصغرة» تشمل إما تبادل بعض من مزدوجي الجنسية، مقابل هدنة إنسانية ووقف إطلاق نار بالقطاع، أو تبادل جثامين فلسطينيين بينهم يحيى السنوار بأخرى لجنود إسرائيليين، متوقعاً أن «تكون الأولوية لمزدوجي الجنسية خلال هذه المرحلة».

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي النازحين في النصيرات بوسط قطاع غزة (رويترز)

طرفا هذه الحرب، لم يضعا شروطاً قبل انطلاق المفاوضات، وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بياناً، الخميس، يؤكد فيه أن نتنياهو يرحب باستعداد مصر للدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة، وأصدر تعليماته لرئيس «الموساد» بالتوجه إلى العاصمة القطرية الدوحة، وحشد الدعم لسلسلة من المبادرات، دون أن يوضح تفاصيلها.

وأفادت قناة «الأقصى» التابعة لـ«حماس» بأن وفد الحركة برئاسة خليل الحية، وصل إلى القاهرة للقاء اللواء حسن رشاد، مدير المخابرات العامة المصرية.

وأعلن مسؤول في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم نشر اسمه، أنّ «وفداً قيادياً من الحركة وصل الخميس إلى القاهرة حيث اجتمع مع المسؤولين المصريين، وتمت مناقشة أفكار واقتراحات (لم يكشفها) تتعلق باستئناف المفاوضات»، مشدداً على أنّ «(حماس) أبدت جاهزية لوقف النار، لكن المطلوب التزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب من القطاع وعودة النازحين، وصفقة جادة لتبادل الأسرى وإدخال المساعدات».

خيام تؤوي نازحين في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبرأي الدكتور طارق فهمي، فإن «ترحيب نتنياهو يجب أخذه بحذر؛ لأن المطلوب لإنجاح الجولة الجديدة من المفاوضات ترجمة الأقوال لأفعال»، مؤكداً أن الجميع له أهداف ومصالح في تمرير هذه «الصفقة المصغرة»، أولهم الإدارة الأميركية التي تعتقد أنها ستجني مكاسب انتخابية إذا ما تمت صفقة محدودة، وستحصدها المرشحة الديمقراطية هاريس أمام ترمب.

وإسرائيل هي الأخرى لها مصلحة في إتمام الصفقة إن «كان نتنياهو جاداً، في ظل حرصها على الانتباه لجبهة لبنان، بعدما أنجزت عمليات كبرى بتقديراتها في غزة كان أبرزها مقتل السنوار»، وفق فهمي.

وبالنسبة لـ«حماس»، فإنها قدمت رؤى خلال وجودها بمصر الخميس والجمعة، وفي الأغلب ستتجاوب مع مساعي مصر، وستستكمل تفاصيل أخرى بشأن المحادثات في الدوحة، بحسب فهمي الذي لفت إلى أن «الحركة ليست لديها خيارات كثيرة، وكانت مرجعيتها قبل السنوار وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، وسننتظر إمكانية قبولها بانسحابات جزئية مع المساعي الجديدة».

وأبدى فهمي تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية إبرام «صفقة مصغرة» الفترة المقبلة، خصوصاً قبل الانتخابات الأميركية، في مقابل استبعاد الرقب إتمامها قبل تلك الانتخابات، معتبراً أن طرحها في تلك الأيام «يحمل تضليلاً أميركياً وإسرائيلياً، وليست هناك جدية لإتمامها قريباً».

ويقلل الرقب من ترحيب نتنياهو، قائلاً: «من قبل كان يرحب بجهود الرئيس جو بايدن ولم يستجب له»، مستبعداً في ظل تحالفه مع ترمب وتأكيد الأخير تواصله المستمر معه، أن يخل بدعمه له ويعطي مكسباً انتخابياً لهاريس في السباق الانتخابي؛ ولذا يتوقع أن يواصل نتنياهو شراء الوقت وكسبه بالجلوس للمفاوضات، وتكرار ما كان يفعله سابقاً من شروط جديدة وتعنت حتى يمر يوم الانتخابات، لافتاً إلى أنه في حالة قبول «صفقة مصغرة» لأي سبب، فإن «(حماس) لن تشترط انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من القطاع، وقد تقبل بانسحابات جزئية، مقابل زيادة إدخال المساعدات ووقف إطلاق النار وعدد من الرهائن».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.