«مجلس حقوق الإنسان» يمدد مهمة بعثة تقصي الحقائق في السودان

المندوب السوداني عَدّ القرار «غير عادل»

مقر الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
مقر الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
TT

«مجلس حقوق الإنسان» يمدد مهمة بعثة تقصي الحقائق في السودان

مقر الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
مقر الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)

صوّت «مجلس حقوق الإنسان»، التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الماضي لصالح تمديد مهمة بعثة تقصي الحقائق بشأن الوضع في السودان، في ظل الحرب المتواصلة فيه، رغم اعتراضات الخرطوم.

وصوّتت 23 دولة من الدول الأعضاء في المجلس، البالغ عددها 47، لصالح تمديد مهمة البعثة الدولية المستقلة لعام آخر، في مقابل معارضة 12 دولة، وامتناع 12 أخرى عن التصويت.

وأنشأ «مجلس حقوق الإنسان»، التابع للأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي هذه الهيئة، للتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان، وانتهاكات القانون الإنساني الدولي في السودان خلال الحرب.

الدخان يتصاعد نتيجة القتال في العاصمة السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت بريطانيا وألمانيا والنرويج والولايات المتحدة قد اقترحت تجديد تفويض البعثة لعام آخر، وتقدمت بمشروع قرار وصفه الممثل الدائم لجمهورية السودان لدى المجلس في جنيف، حسن حامد حسن، بأنه «غير عادل».

وقال السفير البريطاني، سايمن مانلي، الذي قدّم مشروع القرار، إن بعثة تقصي الحقائق وثقت بعض «المعاناة المروعة» التي تحملها مدنيون سودانيون في هذه «الحرب الوحشية العبثية».

وأضاف: «نحن نحتاج إلى مراقبة مستقلة. نحتاج إلى توثيق هذه الفظائع. والشعب السوداني يحتاج إلى المحاسبة». وتابع: «قد لا تكون السلطات السودانية مؤيدة لهذا القرار، ولكن الشعب السوداني مؤيد له».

واندلع القتال في السودان في 15 أبريل (نيسان) من العام الماضي بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وأدى إلى مقتل الآلاف، وتسبب في كارثة إنسانية.

وطالب السفير السوداني بأن يجري التصويت على مشروع القرار. وتساءل: «كيف يمكن لمشروع قرار تبناه هذا المجلس أن يستخدم هذا النهج غير العادل الذي يساوي بين جيش وطني يقوم بدوره (...) وميليشيات متمردة». وأكد: «لن تقبل أي حكومة أو تتسامح مع مثل هذا التمرد».

وكانت الأرجنتين والبرازيل وفرنسا وألمانيا واليابان وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة من الدول التي صوتت لصالح القرار، في حين كانت الصين وكوبا وإريتريا وإندونيسيا والمغرب وقطر والسودان من الدول التي صوّتت ضده. أما الجزائر وبنغلاديش والهند وماليزيا فكانت من الدول التي امتنعت عن التصويت.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)

وعدّت السفيرة الأميركية لدى «مجلس حقوق الإنسان» ميشيل تايلور أن «السودان بات يشهد أخطر أزمة إنسانية في العالم». وأضافت: «طرفا الصراع -الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)- ارتكبا جرائم حرب، كما ارتكبت (قوات الدعم السريع) والميليشيات المتحالفة معها جرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي». وأكدت أن خطورة الوضع «تتطلب اهتمام مجلس حقوق الإنسان».

وقال سفير بلجيكا، كريستوف بايوت، الذي تحدّث نيابة عن دول الاتحاد الأوروبي في المجلس: «إن الإفلات من العقاب كان من السمات المستمرة لهذا النزاع». وأضاف: «سوف تكون هناك فرصة لمستقبل مختلف وسلام دائم لشعب السودان فقط إذا أمكن عكس هذا الاتجاه».

وقال السفير الفرنسي، جيروم بونافونت، إن تمديد المهمة أمر «مهم»، مضيفاً أن «مهمتنا المشتركة يجب أن تتمثل في إعادة هذا النزاع إلى قمة الأجندة الدولية».

ويرأس بعثة تقصي الحقائق المكونة من 3 أعضاء، محمد شاندي عثمان، وهو رئيس قضاة سابق في تنزانيا، وجوي إيزيلو، عميدة فخرية لكلية الحقوق في جامعة نيجيريا، ومنى رشماوي من الأردن وسويسرا، وهي مسؤولة سابقة في الأمم المتحدة، شغلت آخر مرة منصب رئيسة مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، ومقره دمشق.


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تصاعدت العمليات العسكرية في النيل الأزرق، متزامنة مع حراك دبلوماسي وسياسي تضمن لقاءات بين الحكومة وقوى مدنية سياسية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

دعا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي مزاعم باستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
TT

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)

تترقب الأوساط القضائية في مصر بدء تطبيق منظومة «التقاضي عن بُعد» مع بداية العام القضائي الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي سيتيح نظر القضايا الجنائية في جلسات إلكترونية عبر تقنية «الفيديو كونفرنس».

ولدى بعض المحامين مخاوف من عدم قدرة البنية التحتية التكنولوجية على استيعاب هذا القدر من القضايا، خصوصاً مع شكاوى ضعف شبكات الإنترنت في مصر، بالإضافة إلى التكلفة المرتفعة لهذه التقنية التي تفرض رسوماً جديدة، تُضاعف من تكلفة التقاضي.

ومهّد قانون «الإجراءات الجنائية» الذي صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي لتطبيق هذه المنظومة، وأرجأت الجهات المختصة تطبيق القانون لحين تجهيز البنية التحتية له.

وبينما لا يفصل عن تطبيق المنظومة الجديدة سوى نحو أسبوعين، تتصاعد المخاوف منها، خصوصاً مع مواجهة بعض المحامين مشاكل تقنية خلال التسجيل على المنصة التي سيتم من خلالها تطبيق المنظومة، حسب المحامي حسن شومان الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن تطبيق التقاضي عن بُعد «يواجه تحديات أخرى تتعلق بتأمين أوراق القضايا ومستنداتها لمنع التلاعب فيها، أو تعرض المنظومة لهجوم إلكتروني».

غرفة المحضرين تكتظ بالمستأجرين في محكمة جنوب الجيزة (الشرق الأوسط)

وشاركه في التخوف المحامي عمر قريبة الذي كتب عبر «فيسبوك»: «مع عدم إنكار ما تحققه فكرة التقاضي عن بُعد من مزايا، إذا ما طُبقت بصورة صحيحة من توفير الوقت والجهد، وتقليل الزحام داخل المحاكم، وتيسير وصول المتقاضين ومحاميهم إلى الخدمات القضائية، فضلاً عن سرعة تداول بعض الإجراءات وإنجازها بصورة أكثر كفاءة، إلا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الفكرة، وإنما في آليات التنفيذ، ومدى جاهزية المنظومة التي يُراد تطبيقها من خلالها».

وأضاف: «التقاضي عن بُعد لا يتوقف على إنشاء منصة إلكترونية فحسب، وإنما يحتاج إلى بنية تحتية قوية، وأجهزة ومعدات قادرة على تحمل الاستخدام، وشبكات إنترنت مستقرة، ونظم إلكترونية مصممة بصورة احترافية، فضلاً عن ضرورة وجود عناصر بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة على إدارة المنظومة والتعامل مع مشكلاتها الفنية والإجرائية».

وتساءل عن إشكاليات انقطاع الاتصال بالإنترنت أو تعطل النظام الإلكتروني أثناء اتخاذ إجراء قضائي، قائلاً: «لن يكون مجرد عطل فني عابر، وإنما يترتب عليه تعطيل مصلحة أحد الخصوم أو فوات إجراء أو تأخير الفصل في الدعوى».

وتُجرى المحاكمات في مصر حالياً داخل قاعات المحاكم على مستوى الجمهورية، التي عادة ما تعج بكثير من المحامين والمتهمين والمواطنين المتوجهين لقضاء مصالحهم، وسط شكاوى من بطء المنظومة في بعض القضايا والإجراءات.

وكانت وزارة العدل المصرية قد أطلقت في نهاية أغسطس (آب) الماضي، «المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد»، تمهيداً لتطبيق منظومة التقاضي الإلكترونية.

وتتيح المنصة للمحامين حضور جلسات المحاكمة عن بُعد، والحصول على صور رقمية معتمدة من ملفات الدعاوى، وإرسال قرارات محاكم جنايات أول درجة وإخطارات الجلسات إلى المحامين فور صدورها من خلال رسائل نصية، وحضور مختلف أطراف الدعوى عبر الوسائل الرقمية، ومن بينهم الشهود من الخبراء والأطباء الشرعيين، وفقاً للقواعد والإجراءات المنظمة لذلك، «بما يعزز كفاءة إجراءات التقاضي، ويدعم سرعة إنجاز القضايا»، وفق بيان لوزارة العدل.

ويأتي تطبيق منظومة التقاضي الجديدة في وقت تتجه فيه الدولة نحو الرقمنة، بتوفير كثير من الإجراءات والخدمات عبر منصة «مصر الرقمية». وأشار «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء المصري في بيان، الاثنين، إلى أن مصر تقدمت «في المرتبة 22 عالمياً في مؤشر نضج تكنولوجيا الحكومة لعام 2025، والمرتبة 52 عالمياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي».

من داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (الشرق الأوسط)

ولا يتوقع المحامي محمود أحمد عليوة أن تكون البنية التكنولوجية عائقاً أمام التحول الرقمي، بالقياس على أن «جلسات تجديد المحاكمات الفترة الماضية كانت تتم عبر (الفيديو كونفرنس)، حيث يشارك فيها المتهم من مقر محبسه والمحامي والقضاة في المحكمة، وكانت تحدث دون عوائق».

لكنه انتقد في الوقت نفسه الرسوم الكثيرة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل خطوة أصبحت برسوم، وغير واضح إذا ما كانت هذه الرسوم للقضية أم لكل جلسة»، لافتاً إلى أن المتقاضي سيتحمل هذه التكلفة.

وانتقد بعض المحامين رسوم التقاضي. ووفق المنصة الجديدة يحتاج المحامي إلى 500 جنيه (نحو 10 دولارات) للتسجيل سنوياً على المنصة، بالإضافة إلى 500 جنيه مصاريف جلسة الجنايات أول درجة، و100 جنيه لجلسة تجديد الحبس، و10 جنيهات لتصوير كل ورقة في القضية.

وكان وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب ياسر الهضيبي قد انتقد في تصريحات على إحدى القنوات الفضائية، الأحد، الرسوم التي توشك على التطبيق، متسائلاً عن «السند القانوني لهذه الرسوم، ومدى قدرة منظومة العدالة على تطبيق التحول الرقمي بالتزامن معها»، مؤكداً أنه لا يجوز فرض أي رسوم على المواطن إلا بموجب تشريع صادر عن السلطة المختصة، ومشيراً إلى أن العبء سيقع على المواطن.


الأزمة الليبية تدخل مرحلة جديدة بعد اعتماد «النواب» اتفاق «4+4»

جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
TT

الأزمة الليبية تدخل مرحلة جديدة بعد اعتماد «النواب» اتفاق «4+4»

جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)
جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)

في تطور يفتح مرحلة جديدة بالأزمة الليبية ويضع مجلس النواب أمام اختبار تنفيذ اتفاق يمهد للانتخابات في ظل استمرار الانقسام داخله، صوّت المجلس بالإجماع، الاثنين، على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة «4+4» رغم إعلان 63 نائباً في وقت سابق مقاطعة الجلسة.

وقال المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في بيان، إن المجلس صوّت بالإجماع على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة «4+4» خلال جلسة عقدها في مقره بمدينة بنغازي شرق البلاد، في حين أعلن المتحدث باسم المجلس، عبد الله بليحق، في بيان آخر، اعتماد الاتفاق بعد انطلاق أعمال الجلسة المغلقة.

لكن اعتماد الاتفاق لا ينهي الخلاف داخل مجلس النواب، إذ لا يزال 63 نائباً يعترضون على طريقة إدارة الجلسة وترتيب أولويات جدول أعمالها، ويتمسكون بإدراج تعديل اللائحة الداخلية قبل المضي في أي خطوات لاحقة بشأن الاتفاق.

ويفتح التصويتُ بالإجماع على الاتفاق البابَ أمام مرحلة جديدة من المسار السياسي؛ لكن مدى قدرة المجلس في الحفاظ على هذا التوافق وتنفيذ ما اتُّفق عليه سيظل مرتبطاً، وفق مراقبين محليين، بقدرته على احتواء الانقسام الداخلي بشأن آلية عمله وترتيبات المرحلة المقبلة.

وقال النواب المعترضون، في بيان، إنهم يقاطعون الجلسة التي دعت إليها رئاسة المجلس لعدم وجود جدول أعمال واضح، ولتجاهل ما أُقر في جلسة رسمية سابقة نصت على إعطاء الأولوية لبند تعديل اللائحة الداخلية في الجلسة التالية، إلى جانب تجاهل المطالبات اللاحقة بإدراج هذا البند.

وأكد الموقعون رفضهم المشاركة في أي جلسة لا تراعي الإجراءات والأصول المنظمة لعمل المجلس، ولا تستوفي الدعوة إليها العدد الكافي من توقيعات الأعضاء.

وقال النواب إن مخرجات لجنة «4+4» تحظى بتأييد 111 عضواً، لكنهم يرفضون التصويت عليها قبل إدراج تعديل اللائحة الداخلية بوصفه أولوية لتنظيم عمل المجلس. وأبدوا استغرابهم وأسفهم الشديد حيال «الأحداث التي مرت بها البلاد دون أن يستجيب لها المجلس بجلسة واحدة»؛ بسبب ما وصفوه بـ«تعطيل الرئاسة للجلسات».

رئيس جهاز الاستخبارات التركي مع رئيسَي مجلسَي «النواب» و«الدولة» الخميس الماضي (المركز الإعلامي لعقيلة صالح)

ولا يبدو أن الخلاف يقتصر على جلسة واحدة، فمطالبة النواب بتعديل اللائحة قبل التصويت على «4+4» تتصل؛ في جانب منها، بطريقة إدارة مجلس النواب وصلاحيات رئاسته وترتيب أولويات عمله.

ويربط المحلل المختص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، التطورات الأخيرة بزيارة بالقاسم حفتر، نجل قائدِ «الجيش الوطني» المتمركزِ في شرق البلاد المشيرِ خليفة حفتر، أنقرةَ برفقة رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي.

وقال حرشاوي إن الزيارة يمكن فهمها في إطار «تحرك تركي أوسع لا يقتصر على مواجهة التحركات الدبلوماسية للأمم المتحدة والولايات المتحدة، وإنما يرتبط أيضاً بطموحات صدام حفتر، نائب القائد العام، في الوصول إلى موقع متقدم في السلطة التنفيذية المقبلة».

ويرى حرشاوي أن أنقرة تحتاج إلى مجلس النواب لضمان تمرير ترتيبات واتفاقات مهمة بالنسبة إليها، «بما في ذلك مذكرة التفاهم البحرية التي وقعتها مع حكومة (الوفاق الوطني) الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019».

وتأتي قراءة حرشاوي في أعقاب زيارة صالح وبالقاسم حفتر أنقرة، حيث التقيا مسؤولين أتراكاً، في تحرك لفت الانتباه إلى اتصالات تركيا مع معسكر شرق ليبيا، رغم دعمها السياسي والعسكري المعروف للحكومة الموجودة في طرابلس.

ويشير هذا التواصل إلى محاولة أنقرة الحفاظ على قنوات مع الأطراف الرئيسية في شرق ليبيا، في وقت تسعى فيه إلى حماية مصالحها الأمنية والاقتصادية واتفاقاتها الموقعة مع السلطات في طرابلس.

ووفق حرشاوي، فإن هذا السياق يساعد في تفسير الاصطفافات التي ظهرت داخل مجلس النواب خلال الأيام الأخيرة، حيث يمكن النظر إلى جزء من الخلاف بوصفه انعكاساً للتنافس على من سيحدد شكل المرحلة الانتقالية المقبلة.

وقال إن «كتلة من النواب تقف في هذا السياق إلى جانب صالح، بينما تصطف كتلة أخرى في مواجهته وفي اتجاه أقرب إلى مصالح صدام حفتر».

وتحاول بعثة الأمم المتحدة تحويل اتفاق الاجتماع المصغر لمجموعة «4+4» خطواتٍ عمليةً باتجاه الانتخابات الرئاسية والتشريعية، خصوصاً أنه ينص على إجرائها تحت سلطة تنفيذية واحدة، والعمل على تنظيمها خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع إخضاع الاتفاق للمصادقة من مجلسَي «النواب» و«الدولة» خلال شهر.

وكانت البعثة قد دشنت مسار الاجتماع المصغر «4+4» بعد تعثر اتفاق المجلسَين بشأن الإطار الانتخابي، وعدّت أن هذا الاجتماع تمكن من معالجة بعض أشد القضايا إثارة للخلاف في الإطار القانوني والدستوري للانتخابات وإعادة تشكيل «مجلس المفوضية».


دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

قررت شركتا الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية، يوم الاثنين، استئناف عمل أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات عبر قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، ضِمن عودة تدريجية إلى الممر الملاحي الذي يربط آسيا بأوروبا.

ويرى خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط» هذه الخطوة بمثابة «دَفعة جديدة لقناة السويس لتفادي الاضطرابات الحالية في البحر الأحمر»، مؤكداً أنه لا يوجد بديل مائي منافس على المستوى العالمي قادر على استيعاب نحو 12 إلى 15 في المائة من حركة التجارة العالمية ونحو 30 في المائة من حركة حاويات العالم بنفس القدرة والجدوى الاقتصادية والزمنية للقناة.

وحسب إحصاءات مصرية رسمية في الرابع من أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت إيرادات قناة السويس في الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.26 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول، وبنمو 13 في المائة بالتزامن مع ازدياد معدلات عبور السفن، وهو أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ الربع الأول من 2024.

شبكة «جيميني»

وقالت «ميرسك» إن الخدمات الأربع، وهي AE5 وAE11 وAE12 وME2، ستتحول إلى مسار العبور عبر قناة السويس، بدلاً من الدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مما يقلص زمن الرحلات ويوفر مسارات أكثر كفاءة للعملاء.

وأضافت أن قناة السويس «تمثل ممراً بحرياً حيوياً بين الشرق والغرب، وعنصراً رئيسياً في كفاءة سلاسل الإمداد العالمية».

وأكدت «ميرسك» و«هاباغ-لويد» أنهما ستواصلان مراقبة الوضع في الشرق الأوسط من كثب، وأن أي تغييرات في خدمات شبكة التعاون بين الشركتين «جيميني» ستظل مرتبطة بعدم حدوث تصعيد في الصراعات بالمنطقة.

وكان معظم مُشغلي الخطوط الملاحية قد تجنبوا خلال السنوات الماضية استخدام الممر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع السفن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول أفريقيا.

وأعلنت الشركتان في أوائل يوليو (تموز) الماضي، ثم مجدداً في أغسطس (آب)، استئناف بعض الخدمات التي تربط آسيا بالبحر المتوسط وأوروبا عبر قناة السويس، وذلك في إطار شبكة «جيميني» التي أطلقتها الشركتان العام الماضي، بهدف خفض تكاليف الشحن وتحسين انتظام جداول الرحلات.

رسالة إيجابية

ويقول رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، إن قرار الشركتين بشأن إعادة تشغيل وتنسيق مرور عدد من سفنها عبر قناة السويس «اختبار عملي ورسالة إيجابية تحمل في طياتها بداية التعافي التدريجي لحركة الملاحة بالقناة».

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «اعتبار ذلك القرار دَفعة كاملة أو استئنافاً شاملاً يظل أمراً مشروطاً بتطورات الأوضاع الأهم على الأرض وفي البحر الأحمر».

ولفت إلى أن هذه الخطوات تأتي «كتدابير جزئية وتجريبية لحساب المخاطر وتقليل الأعباء المالية والتكاليف التشغيلية الناتجة عن التفاف السفن حول طريق رأس الرجاء الصالح»، الذي يزيد طول الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا بنسبة من 30 إلى 45 في المائة، ويضيف ما بين 10 و14 يوماً إلى زمن الرحلة، فضلاً عن رفعه تكاليف الوقود والانبعاثات، مما تسبب في زيادة أسعار نوالين الشحن بنسب تراوحت بين 150 و200 في المائة مقارنة بالمستويات المستقرة قبل الأزمة.

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» راسية في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

تحديات مشتركة

ووسط التوترات الحالية جراء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، أكد وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي، أهمية العمل على تخطي التحديات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر وباب المندب، مشددين على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والحفاظ على أمن وحرية الملاحة الدولية، بحسب بيان للخارجية المصرية.

وفيما يتعلق بمستقبل الملاحة والتأثيرات المالية على قناة السويس، قال الشافعي: «التأثير المباشر للأزمة التي حدثت 2023 ظهر بشكل واضح جلي على الإيرادات، حيث وصلت الحصيلة الإجمالية للخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقرب من 11 مليار دولار».

وحذر الشافعي من أنه إذا استمرت الاضطرابات الأمنية لفترة أطول دون حل، فستتضاعف الفاتورة الاقتصادية وتتكبد القناة خسائر إضافية، نظراً لاستمرار استنزاف الإيرادات الاستراتيجية التي تعتمد عليها مصر كأحد أهم مصادر العملة الأجنبية.

غير أنه أكد تفاؤله بشأن مستقبل القناة، مشيراً إلى أنها تمتلك مقومات قوة أساسية تضمن لها استعادة مركزها المحوري بمجرد استقرار الأوضاع.