مصر: تساؤلات متصاعدة بشأن «أعراض مرضية» منتشرة في أسوان

الحالة المرضية بأسوان تشهد جدلاً سوشيالياً (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الحالة المرضية بأسوان تشهد جدلاً سوشيالياً (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تساؤلات متصاعدة بشأن «أعراض مرضية» منتشرة في أسوان

الحالة المرضية بأسوان تشهد جدلاً سوشيالياً (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الحالة المرضية بأسوان تشهد جدلاً سوشيالياً (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تصاعدت التساؤلات في مصر، بشأن «أعراض مرضية» منتشرة في أسوان (جنوب مصر)، لا سيما مع عدم إعلان الحكومة المصرية، عن مصدر الإصابات وسط جدل وتكهنات من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وتباينت الترجيحات بشأن أسباب الإصابات المرضية بأسوان، ما بين تلوث الغذاء أو مياه الشرب، في حين تعهدت الحكومة المصرية بالكشف عن حقيقة الوضع الصحي «خلال 48 ساعة».

ورصدت وزارة الصحة المصرية، خلال الأيام الماضية، تردد عدد من المرضى على المستشفيات، مصابين بأعراض نزلات معوية (إسهال، وغثيان، وقيء)، من منطقتي أبو الريش بحري، ودراو في أسوان، وأكدت أنه «لا يوجد ارتباط وبائي لجميع الحالات»، حسب إفادة لـ«الصحة المصرية».

ومع تصاعد حالة الجدل بشأن الوضع الصحي في أسوان، تعهّد نائب رئيس الوزراء وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، بإصدار «تقرير نهائي عن الوضع الصحي في أسوان، خلال 48 ساعة».

وأشار في مؤتمر صحافي، على هامش زيارة أحد مصانع الأدوية (السبت)، إلى أنه «تم رصد تردد حالات من منطقتَي (أبو الريش، وقرى دراو)، مصابة بنزلات معوية، على مستشفيات بأسوان منذ 11 سبتمبر (أيلول) الحالي»، وقال إن «إجمالي الحالات 128 حالة، تم حجزها بالمستشفيات، خرج من تلك الحالات 22 حالة حتى الآن»، عادّاً عدد الإصابات «بسيطاً مقارنة بإجمالي عدد سكان محافظة أسوان، الذي يبلغ 1.6 مليون مواطن».

لقاءات ميدانية لمسؤولين حكوميين مع أسر الحالات المرضية (وزارة الصحة المصرية)

ورجّح عبد الغفار أن تكون الإصابات «نتيجة تلوث في الطعام أو الشراب»، مشيراً إلى أن «بعض المصابين باقون في الرعاية المركزة؛ بسبب فقد كبير في السوائل بسبب الإسهال أو الغثيان»، وقال إنه «جرى التنسيق بين وزارتَي الصحة والإسكان؛ لتحليل مياه الشرب بمحطات المحافظة، البالغ عددها 103 محطات للتأكد من سلامة المياه».

ووسط حالة الغموض بشأن مصدر الإصابات المرضية، حظي الوضع الصحي في محافظة أسوان المصرية، بتفاعل واسع من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وصعد هاشتاغ (#أسوان)، تريند مواقع السوشيال ميديا في مصر، وسط تساؤلات من المستخدمين عن سبب إصابات النزلات المعوية في المحافظة.

وتساءل الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه التلفزيوني «الحكاية» بقناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، عن «عدم توضيح حقيقة انتشار أعراض مرضية في أسوان من أي مسؤول حكومي»، وقال: «نحتاج إلى بيان شامل وكامل يوضح ما يحدث».

وتداول مستخدمون، فيديو لشاب أسواني، يعبّر فيه عن مخاوف المواطنين هناك، بسبب حالات الإصابات المعوية، ويطالب فيه بإعلان الجهات الحكومية سبب ما يحدث. وعلق حساب باسم «سامي كمال الدين»: «لا يوجد أحد يقول الحقيقة للناس، أو سبب التسمم»، وطالب «بطمأنة الناس في أسوان وتقديم النصح لهم، في ظل ما يتردد بأن السبب هو انتشار الكوليرا».

وميدانياً؛ قام نائب وزير الصحة المصري، عمرو قنديل، على رأس فريق طبي من قطاع الطب الوقائي، بالاطمئنان على الحالات المصابة في المستشفيات، ومراجعة الخدمات الطبية المقدمة لهم، إلى جانب «قيام الفريق الطبي بجولات ميدانية ببعض منازل قرى منطقة دراو؛ لطمأنة المواطنين بها، وشرح الوضع الصحي، وتقديم التوعية اللازمة لهم»، حسب إفادة لوزارة الصحة المصرية السبت.

ويرى عضو مجلس النواب المصري عن محافظة أسوان، علي البدري، أن «وزارة الصحة المصرية هي المسؤولة عن توضيح حقيقة ما حدث في أسوان من إصابات بنزلات معوية»، مشيراً إلى أنهم «ينتظرون تقريراً بما حدث، في ضوء الإجراءات الصحية والوقائية التي تقوم بها قوافل طبية تابعة للوزارة في المحافظة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع الحالي مستقر ومطمئن، خصوصاً أنه لم تظهر أي حالات إصابة جديدة»، ونفى أن تكون الإصابات بسبب «الكوليرا»، وقال إن «نتائج تحليل مياه الشرب في محطات عديدة أثبتت سلامتها، ما يرجح أن يكون السبب تلوثاً غذائياً، أو عدوى موسمية»، مشيراً إلى «انتشار قوافل طبية لطمأنة وتوعية المواطنين»، إلى جانب «دعم القدرات الطبية بمستشفيات المحافظة تحسباً لأي طارئ جديد».

تحديث منظومة التنقية بمحطات المياه بأسوان (محافظة أسوان)

وبموازاة ذلك، أكد محافظ أسوان، إسماعيل كمال، على «تقديم الخدمات الطبية والعلاجية كافة للحالات المصابة». وقال خلال اجتماع مع مديري مستشفيات المحافظة، بحضور نائب وزير الصحة المصري عمرو قنديل، إنه «يتم تنظيم القوافل الطبية بمختلف المناطق؛ للحفاظ على سلامة المواطنين من أي أمراض معدية».

وفي الوقت نفسه، أعلن محافظ أسوان «تحديث منظومة التنقية في محطة مياه منطقة أبو الريش (التي ظهرت بها إصابات)، لتتواكب مع معايير السلامة الصحية، ومطابقتها للمواصفات القياسية في جودة ونقاء المياه».



«الدعم السريع» تشن هجمات بمُسيرات على 5 محطات كهرباء في السودان

مقاتلون من قوات «الدعم السريع» (أرشيفية-أ.ب)
مقاتلون من قوات «الدعم السريع» (أرشيفية-أ.ب)
TT

«الدعم السريع» تشن هجمات بمُسيرات على 5 محطات كهرباء في السودان

مقاتلون من قوات «الدعم السريع» (أرشيفية-أ.ب)
مقاتلون من قوات «الدعم السريع» (أرشيفية-أ.ب)

شنت قوات «الدعم السريع»، الاثنين، هجوماً منسقاً بالمُسيرات على 5 محطات كهرباء، تسبَّب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة من شرق السودان، وفق ما أفاد مسؤول حكومي.

وأفاد مراسل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ولاية الجزيرة التي استُهدفت فيها محطتا كهرباء، بالإضافة إلى ثلاث محطات أخرى بولايتَي القضارف والنيل الأبيض، بانقطاع الكهرباء منذ ما قبل الفجر.

وأسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، صباح أمس، طائرات مسيّرة يُرجح أنها كانت تستهدف مستودعات «أم عليلة» للوقود، الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان.

وأفادت مصادر بأن 4 مسيّرات حلّقت في سماء بلدة «أم عليلة»، شرق الولاية، قبل دقائق من سماع دويّ إطلاق النار من المضادات الأرضية.

وذكرت منصات إعلامية أن الجيش السوداني تصدّى للمسيّرات قبل تنفيذ هجومها، في حين لم يتسنَّ التحقق من هذه المعلومات من مصادر أخرى، في ظل غياب أي تعليق رسمي فوري.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتل أكثر من 300 شخص في غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية بدارفور وكردفان والنيل الأزرق والخرطوم، في تصعيد للهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، وفق تقارير أممية.

وتحوّلت المسيّرات إلى واحدة من أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، في ظل اعتماد الطرفين المتزايد عليها لاستهداف مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.


البرلمان الجزائري يوافق على إرسال قوات مسلحة إلى النيجر

أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
TT

البرلمان الجزائري يوافق على إرسال قوات مسلحة إلى النيجر

أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)

أعلن البرلمان الجزائري بمجلسَيه، اليوم (الأحد)، موافقته على إرسال قوات إلى النيجر بهدف حماية منشآت للطاقة، مما يمهّد لأول انتشار رسمي للجيش الجزائري خارج الحدود منذ الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973.

وأفاد المجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان، بأن أعضاءه صوتوا «بالإجماع» على «إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي (...) إلى النيجر» بهدف «حماية المصالح الطاقوية»، وذلك عقب مصادقة مجلس الأمة (الغرفة العليا في البرلمان) على مقترح نشر قوات مسلحة في النيجر.


«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)

وسط توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على رفض بلاده سياسة «الأمر الواقع»، وحدد شروطاً للتعاون مع إثيوبيا، مؤكداً أن التعويل على تفريط مصر في أمنها المائي «رهان خاسر».

وقال السيسي في كلمة مسجلة خلال افتتاح «أسبوع القاهرة التاسع للمياه»، الأحد، إن مصر «اختارت طريق التعاون والحوار، اختياراً واعياً، يستند إلى الثقة في عدالة قضيتها وقانونية موقفها (في إشارة إلى سد النهضة)، وتوقن بأن حماية مصالح شعبها مسؤولية لن تتهاون في الوفاء بها».

وتابع: «أقول بوضوح إن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي... هو رهان خاسر».

وبحسب بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، أشار الرئيس السيسي إلى أنه «من هذا المنطلق؛ تظل يد مصر ممدودة لأشقائها لتعاون يقوم على قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق، وحسن الجوار وعدم الإضرار، فنحن أسرة واحدة يجمعها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وحوضنا يمتلك موارد وإمكانات واسعة، يمكن بحسن إدارتها وتنميتها، أن تلبى احتياجات شعوبنا وتطلعاتها».

وانطلق «أسبوع القاهرة التاسع للمياه»، الأحد، تحت عنوان «المياه حافزاً للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، ويستمر حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بحضور وفود دولية ومنظمات أممية.

ويمتد النزاع بين مصر وإثيوبيا لنحو 15 عاماً بشأن «سد النهضة» الذي افتتحته أديس أبابا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها المائية، ومنذ تجميد المفاوضات عام 2024 توترت العلاقات بين البلدين.

جانب من «أسبوع القاهرة للمياه» الأحد (وزارة الري المصرية)

وقال السيسي في كلمته، إن «مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه، وقد ترجمنا هذا الموقف عملياً من خلال التعاون مع أشقائنا بشأن المشروعات المطروحة، ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي، في مجالات الطاقة والزراعة والري».

وأكد أن هذه التجربة أثبتت أن «الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور، أدوات عملية، تدعم المضي قدماً في حشد التمويل للمشروعات، وتبنى الثقة، وتحفظ مصالح الجميع»، وليست «وسيلة لتعطيل التنمية، أو فرض الوصاية على أي دولة، وهي تجربة تؤكد أن التعاون الحقيقي ممكن... متى توفرت الإرادة».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، يرى أن كلمة الرئيس السيسي تحمل «رسائل سياسية هامة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسائل من حيث النظرة الكلية تؤكد على تمسك مصر بالمسار الدبلوماسي وفق شروط، وأنها تدعم حق دول حوض النيل في التنمية، وأن القاهرة لن تتهاون في حقوقها المائية».

وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية لـ«أسبوع القاهرة»، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن مصر «تعتز بانتمائها الأفريقي، وتعتز على وجه الخصوص بانتمائها إلى أسرة حوض النيل، التي تجمع شعوبها روابط تاريخية ومصالح مشتركة»، مشيراً إلى «أننا لا نريد أن تُختزل علاقاتنا في الخلافات المائية أو أن يتحول الحوض إلى ساحة للتنافس بين دول المنبع والمصب، وإنما نريده مجالاً للشراكة والتنمية واحترام مصالح الجميع».

مصطفى مدبولي خلال كلمته في «أسبوع القاهرة للمياه» (مجلس الوزراء المصري)

وشدد مدبولي على أن «مصر لم تحجر يوماً على حق أي دولة في تحقيق التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، بل على العكس كانت سباقة دوماً إلى مد يد العون والمُساعدة إلى أشقائها الأفارقة».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية محمد حجازي، أن الرسائل المصرية تؤكد على محددات ثابتة لموقف القاهرة، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «كلمة الرئيس السيسي شاملة ومحددة للموقف الراهن»، موضحاً أنه «على إثيوبيا أن تعي دلالات الرسائل والشروط المصرية، وأنه لا بديل عن التعاون وفق اتفاق قانوني شامل وملزم».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

من جهته، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، في كلمته، الأحد، أن مصر «تمد يدها إلى أشقائها في دول الحوض لتبادل الخبرات وتعزيز فرص التنمية المشتركة»، مشيراً إلى أهمية «مواصلة الحوار والتشاور لبناء إطار توافقي جامع يراعي مصالح جميع الدول».

وتطرقت مديرة «البرنامج الأفريقي» في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أماني الطويل، إلى الهدف من «الرسائل المصرية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن الرسائل المصرية التقليدية نفسها، فإنها تهدف إلى التأكيد على أن القاهرة تحترم القانون الدولي وتلتزم بالمسار الدبلوماسي»، مؤكدة أن الرسائل أعادت «تسويق الموقف المصري سياسياً في (قضية السد الإثيوبي) أمام الوفود الدولية والإقليمية المشاركة بـ(أسبوع القاهرة للمياه)».