البرهان «منفتح» على جهود وقف الحرب... لكن نائبه لا يرى إلا «الحسم العسكري»

«حميدتي» مستعد لمحادثات سلام تجاوباً مع نداء الرئيس الأميركي

قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
TT

البرهان «منفتح» على جهود وقف الحرب... لكن نائبه لا يرى إلا «الحسم العسكري»

قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)

قطع أحد أبرز قادة الجيش السوداني مجدداً برفض القوات المسلحة التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، وأعلن عن «توافق القيادة المدنية والعسكرية على حسم المعركة عسكرياً»، وذلك بعد يوم واحد من إعلان قائد الجيش رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، عبد الفتاح البرهان، انفتاح حكومته على جهود إنهاء الحرب والعمل مع الشركاء الدوليين للتوصل إلى «حل سلمي»، وتأكيد قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، التزامه بمفاوضات وقف إطلاق النار والانخراط في عمليات السلام.

الفريق ياسر العطا (وكالة السودان للأنباء)

وقال الفريق أول ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش السوداني، في خطاب تعبوي لـ«مجموعات الإسناد»، الخميس، إن «الجيش السوداني سيواصل القتال حتى دحر التمرد، والقيادة السياسية والعسكرية متفقة على رفض أي أحاديث عن تفاوض... نسمع عن مفاوضات هنا وهناك، لكن القيادة السياسية والعسكرية والقيادة المدنية ناس أبو نمو (يقصد وزير المعادن رئيس وفد التفاوض محمد بشير أبو نمو) والشعب السوداني كله يقولون: (بل بس)».

و«بل بس» هتاف يستخدمه مؤيدو الجيش السوداني للتعبير عن الإصرار على مواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، وهو هتاف مقابل للهتاف الذي يستخدمه مؤيدو «قوات الدعم»: «جغم بس»... وكلها هتافات مشتقة من هتاف المحتجين في الثورة السودانية التي أسقطت نظام حكم الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير: «تسقط بس»، وذلك على الرغم من أن «بل بس» في العامية السودانية يحمل دلالات «بذيئة».

وكشف العطا عن تطور قدرات الجيش التي ستمكنه من تحقيق شعار «بل بس» بقوله: «الآن أصبحنا بقدرات متعاظمة تستطيع تحقيق هذا الشعار المجيد (بل بس)»، وتابع: «القوات المسلحة بحكم واجبها الدستوري والقانوني والوطني والعرفي والتاريخي، هي الرقيب حتى لا يتلاعب المفسدون بالوطن الحبيب وبشعبه الكريم».

الرئيس الأميركي جو بايدن يدعو الأطراف المتصارعة في السودان إلي إنهاء الحرب (أ.ف.ب)

وأقسم العطا على «عدم الاستسلام والركوع» أمام من أطلق عليهم «العرب والعجم»، وعلى عدم وقف الحرب «قبل أن يدحر التمرد»، وقال: «عندما بدأت معركة الكرامة كان أول قول لنا: والله، وقسماً؛ لغير الله لن نركع، ولن نستسلم لو جابوا (أتوا) بكل الدنيا». وتابع: «نحن في القيادة العسكرية والمدنية يد واحدة، وبكل صراحة وصدق، هدفنا وسياستنا ورؤيتنا هي دحر التمرد، وجهزنا القوات في أي مكان، وقطعنا في ذلك أشواطاً بعيدة، والمقاتلون الذين تم تدريبهم قادرون على حسم المعركة».

وسبق لقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أن أكد، في رد على بيان من الرئيس الأميركي جو بايدن، انفتاح حكومته على الجهود الرامية لإنهاء الحرب «المدمرة» مع «قوات الدعم السريع»، واستعداده للعمل مع جميع الشركاء الدوليين للوصول إلى حل سلمي يخفف ما سماها «معاناة شعبنا»، ويفتح الطريق نحو الأمن والاستقرار وسيادة القانون والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة.

وكان الرئيس بايدن قد دعا، في بيان، الطرفين لاستئناف المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب، بقوله: «أدعو الطرفين المتحاربين المسؤولين عن معاناة السودانيين إلى سحب قواتهما وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وإعادة الانخراط في المفاوضات لإنهاء هذه الحرب».

وتفسر التصريحات السابقة للجنرالين؛ القائد العام ومساعده، ما يبدو «تناقضاً» في موقفيهما، فالعطا، الذي يعدّ القائد الميداني الفعلي، درج على إطلاق التصريحات المتشددة الرافضة للتفاوض، والإعلان مراراً وتكراراً عن «قرب حسم الحرب» لمصلحة قواته، بينما درج قائد الجيش على إطلاق تصريحات تبدو «مهادنة» بما يمكن تفسيره بأن ثمة «تبادل أدوار متفقاً عليه بين الرجلين».

البرهان يحيي ضباط الجيش بقاعدة «جبيت» العسكرية (شرق) في 31 يوليو (أ.ف.ب)

وتتكون «كتائب الإسناد»، التي خاطبها العطا الخميس، أصلاً من قوات رديفة للجيش؛ على رأسها «كتيبة البراء بن مالك»، وتعرف أيضاً بـ«لواء البراء بن مالك»، وهي قوات إسلامية سودانية من بين الفصائل المسلحة التي كانت ترتبط بـ«قوات الدفاع الشعبي» شبه العسكرية التي كانت تقاتل إلى جانب الجيش في ظل حكم الرئيس عمر البشير، وتعرف أحياناً بـ«كتائب الظل».

و«كتيبة البراء» وكتائب أخرى، مثل «كتائب البنيان المرصوص»، هي مجموعات شبه عسكرية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ«الجبهة الإسلامية القومية» التي كان يقودها الراحل حسن الترابي، وجاء تكوينها ضمن سياقات «أسلمة» الجيش في أوائل تسعينات القرن الماضي.

وبعد حل «قوات الدفاع الشعبي» حلت محله تلك «الكتائب»، وحين اندلعت الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، انضمت تلك القوات للجيش، ويرجح كثيرون أنها كانت وراء «إطلاق شرارة الحرب بالهجوم على (قوات الدعم السريع) في (معسكر المدينة الرياضية)».

ويقود الكتيبة الشاب الإسلاموي المتشدد المصباح أبو زيد طلحة، الذي برز منذ أيام الحرب الأولى، وتعاظم ظهوره بعد زيارة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان له بمستشفى في عطبرة، لعيادته إثر إصابته في إحدى المعارك... ويرجح أن القائد الفعلي لتلك القوات هو رئيس «حزب المؤتمر الوطني» بولاية الخرطوم أنس عمر، الذي أسرته «قوات الدعم السريع» في الأيام الأولى للحرب.

مسلحون من ميليشيا داعمة للجيش السوداني (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي السياق، أبدى قائد «قوات الدعم السريع»، الفريق أول محمد حمدان دقلو، ترحيبه ببيان بايدن، وتعهد بمواصلة جهود الانخراط في السلام وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، وأبدى استعداده التام لوقف إطلاق النار والالتزام باستعادة الحكم المدني الديمقراطي.

وقال دقلو؛ الشهير بـ«حميدتي»، في نشرة عبر حسابه بمنصة «إكس»، تعليقاً على خطاب الرئيس بايدن، إن الحرب لم تكن خياره، وإن موقفه من السلام والحكم المدني الديمقراطي بقيادة «القوى الديمقراطية الحقيقية، سيظل ثابتاً».

ونفى «حميدتي» مسؤوليته عن إشعال الحرب، وحمل «الحركة الإسلامية» المسؤولية عنه، وقال: «الحرب كانت صناعة الذين عطلوا إجراءات التسوية السياسية المتمثلة في (الاتفاق الإطاري)، الذي كان سيضع بلادنا مجدداً في مسار انتقالي مدني يجنبها سيناريو الجحيم، الذي أوقعنا فيه دعاة الحرب من فلول ما تسمى (الحركة الإسلامية) وعناصرها المتحكمة في القوات المسلحة».

محمد حمدان دقلو «حميدتي»... (رويترز)

وأشار إلى مشاركة قواته في مباحثات وقف إطلاق النار في جدة والمنامة، وبرعاية «الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا (إيغاد)»، وقال إنه خرج من السودان رغم ظروف الحرب للمشاركة بقمة «إيغاد» في أوغندا، بيد أن قائد القوات المسلحة «غاب» عن الحضور، وإن نائبه وشقيقه عبد الرحيم خرج هو الآخر من السودان إلى مفاوضات المنامة التي فشلت لغياب ممثل الجيش رغم توقيعه على وثيقة «إعلان مبادئ» وأسس الحل الشامل، إلى جانب حضور وفده بصلاحيات كاملة مفاوضات جنيف في ظل غياب وفد الجيش.

وعن العمليات العسكرية الجارية في الفاشر؛ حاضرة ولاية شمال دارفور، التي طالب الرئيس بايدن بإيقافها، قال حميدتي، إنه قدم مقترحاً سابقاً بانسحاب الجيش و«الدعم السريع» من المدينة، وترك إدارتها لقوات الحركات المسلحة المحايدة، بيد أن الجيش فرض مقترحه.

وعدّ استمرار الحرب في الفاشر «استراتيجية تبنتها القوات المسلحة لنقل الحرب إلى دارفور، وذلك بدفع من قادة الحركات المسلحة المقيمة في بورتسودان للمشاركة في الحرب مقابل (ثمن بخس) قبضوه لأنفسهم»، عادّاً ذلك «خيانة» أدت إلى اندلاع الحرب في الفاشر.

ودعا حميدتي المجتمع الدولي والهيئات المعنية إلى «التحقيق في استمرار قصف القوات المسلحة المناطق المدنية، لضمان تقديم المسؤولين إلى العدالة»، مبدياً استعداده للتعاون في أي تحقيقات مشابهة.

وجدد التزامه بالسعي إلى الوصول لحل سلمي من خلال الانتقال للحكم المدني، وقال: «سنمضي مع جميع الأطراف للعمل نحو سودانٍ موحدٍ وديمقراطي، وضمان مستقبل يعمه السلام والعدالة لجميع أبناء الشعب السوداني».

منازل مدمّرة وسيارات محترقة بمدينة أم درمان في السودان (وكالة أنباء العالم العربي)

وقطع حميدتي بالرفض المطلق مشاركة «حزب المؤتمر الوطني» في أي عملية سياسية، وتمسكه بتفكيك النظام القديم، وتأسيس نظام جديد في البلاد، بقوله: «نجدد موقفنا الثابت بأن (المؤتمر الوطني) ومنظوماته السياسية والمدنية المختلفة لا ينبغي أن تكون جزءاً من تلك العملية، وأن أي عملية سياسية يجب أن تؤدي إلى تكوين حكومة مدنية، يكون من أولى أولوياتها تفكيك النظام القديم وتأسيس نظام جديد في السودان».

وعدّ «سيطرة النظام القديم» على القوات المسلحة «عقبة» أمام إنهاء المعاناة الإنسانية، وقال: «المجتمع الدولي، لا سيما (الاتحاد الأفريقي) والولايات المتحدة والأمم المتحدة، بحاجة إلى ممارسة ضغط موحد ومنسق ضد القوات المسلحة وقيادتها، التي تتصرف بالتنسيق مع دول ذات نوايا خبيثة لم تكن تريد للسودان وشعبه يوماً خيراً».


مقالات ذات صلة

«قوات الدعم السريع» تتحدث عن تقدمها في معارك بالنيل الأزرق

شمال افريقيا نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

«قوات الدعم السريع» تتحدث عن تقدمها في معارك بالنيل الأزرق

قالت «قوات الدعم السريع» إنها سيطرت على بلدة مقجة بمحلية باو في إقليم النيل الأزرق، بينما اعترفت حكومة الدمازين بتغيُّر في مناطق السيطرة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

سيطر الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في حين سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي في إقليم النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

يعاني كثير من السودانيين صعوبات بالغة في الحصول على الخبز بعد أن أقفلت معظم المخابز أبوابها بسبب ارتفاع أسعار القمح ونقص الوقود

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا السودان اتهم إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية (متداولة)

إثيوبيا تأمر 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد

قال ‌مسؤول إثيوبي كبير، الأربعاء، إن إثيوبيا أمرت 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد، في خطوة تعكس مزيداً من ​التدهور في علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم

اضطرت عشرات التكايا (مطابخ خيرية) التي توفر الوجبات لآلاف الأسر في الخرطوم، إلى التوقّف عن العمل كلياً، أو تقليص نشاطها؛ بسبب نقص الدعم من المنظمات والخيِّرين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

إصابة 80 شخصاً في انقلاب قطار جنوب القاهرة

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
TT

إصابة 80 شخصاً في انقلاب قطار جنوب القاهرة

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)

أصيب أكثر من 80 شخصاً اليوم (الأحد)، في حادث انقلاب عربات قطار في منطقة العياط بمحافظة الجيزة (جنوب العاصمة المصرية القاهرة).

وتلقى اللواء حاتم حسن مساعد الوزير لأمن الجيزة إخطاراً يفيد بانقلاب قطار بدائرة مركز العياط وإصابة عدد كبير من الركاب، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وانتقلت على الفور الأجهزة الأمنية وقوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى مكان الواقعة، و تبين انقلاب القطار وخروج عدد من عرباته عن القضبان.


مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

أعادت مصر، السبت، فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها في عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به.

وافتتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مقر السفارة، عقب وصوله إلى طرابلس في وقت سابق من اليوم حيث شارك أيضاً في دورة لتجمع دول الساحل والصحراء.

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، إن إعادة فتح مقر السفارة «يعكس عمق العلاقة والترابط التاريخي والجغرافي الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى إعادة افتتاح مقر سفارة بلاده في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وتسعى ليبيا إلى التعافي من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم معمر القذافي عام 2011.

وتتنافس حكومتان حالياً على السلطة، إحداها في طرابلس تحظى باعتراف الأمم المتحدة ويقودها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وحكومة منافسة لها في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

ووفق بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال الاحتفال إلى ما تحمله إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية التاريخي في طرابلس من دلالة تاريخية ودبلوماسية، منوهاً بأن مواصلة استخدامه كمقر للسفارة المصرية يمنح تاريخه امتداداً حياً، يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وبشرى لاستئناف أداء رسالته كأحد جسور التعاون والتنسيق المتواصلين بين الدولتين الشقيقتين.

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وأضاف عبد العاطي أن هذا المبنى التاريخي يمثل جزءاً لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس بما تتمتع به من عمق تاريخي ومكانة ثقافية، فهو شاهد على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية - الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة. وأوضح أن المباني التاريخية لا تحفظ ملامح الماضي فحسب، بل تستحضر أيضاً ما شهدته من أحداث، وما احتضنته من لقاءات، فضلاً عما تمنحه للأجيال المتعاقبة من فرصة للتعرف على محطات من تاريخ بلادها، وعلاقاتها بالعالم.

تأتي إعادة فتح السفارة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي بشرق البلاد، على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية.

وأعرب وزير الخارجية المصري عن الشكر والتقدير للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لإتمام أعمال صيانة وتجديد المبنى، منوهاً بأن العلاقات بين مصر وليبيا علاقات تاريخية وأخوية، لطالما استندت إلى روابط الجوار المباشر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية، ووشائج الأخوة والمصاهرة، والمصالح المشتركة.


مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.