محادثات مصرية - أميركية في القاهرة تتناول الأزمة السودانية

بيرييلو أكد ضرورة الضغط على طرفي الصراع لإنهاء الحرب

أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية من جراء قصف بالطيران (أرشيفية - رويترز)
أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية من جراء قصف بالطيران (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات مصرية - أميركية في القاهرة تتناول الأزمة السودانية

أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية من جراء قصف بالطيران (أرشيفية - رويترز)
أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية من جراء قصف بالطيران (أرشيفية - رويترز)

يكثف المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، توم بيرييلو، من مشاوراته في القاهرة، مع مسؤولين مصريين، وممثلي قوى سياسية ومدنية سودانية، للبحث عن حلول لإنهاء الحرب الدائرة في السودان.

ووصل بيرييلو، إلى القاهرة، عقب مشاورات أجراها مع مسؤولين في العاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، لـ«تنفيذ إعلان جدة، ومواصلة الجهود الدولية لإنهاء الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية»، حسب إفادة للمبعوث الأميركي على حسابه الرسمي بمنصة (إكس)، الخميس.

ودعت «الخارجية الأميركية»، في منتصف أغسطس (آب) الماضي، الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، للمشاركة بصفتهم مراقبين، في مفاوضات حول الأزمة السودانية، في العاصمة السويسرية جنيف. ورفضت الحكومة السودانية حينها المشاركة في المحادثات، في حين شارك فيها ممثلون عن «الدعم السريع».

ويشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 حرباً داخلية، بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، راح ضحيتها آلاف المدنيين، ودفعت نحو 13 مليون سوداني للفرار داخلياً وخارجياً لدول الجوار، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وسعياً للبحث عن حلول لوقف الحرب في السودان. قال المبعوث الأميركي للسودان، إنه «جاء لمصر، لإجراء مباحثات تتعلق بالبحث عن حلول للحرب في السودان». وذكر في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، أن «واشنطن تتعاون مع القاهرة في أزمة السودان، ومع شركاء آخرين، بهدف إنهاء أزمة السودان». وأوضح بيرييلو أن «بلاده تسعى لتقليل العنف في السودان»، مشيراً إلى أن «هناك أطرافاً أخرى تنخرط في الصراع الدائر بين (الجيش السوداني وقوات الدعم السريع)، وتريد إطالة أمد الحرب». وعدّ من بينها «عناصر تابعة للنظام السوداني السابق (نظام عمر البشير)». وقال إن «هناك أسلحة تحصل عليها الأطراف المتنازعة من الخارج».

جانب من لقاءات جنيف لوقف الحرب بالسودان (حساب المبعوث الأميركي للسودان على «إكس»)

وتحدثت مصادر سودانية (التقت المبعوث الأميركي للسودان بالقاهرة) عن أن «بيرييلو يستهدف التشاور مع المسؤولين في مصر، لدفع وفد الحكومة السودانية المشاركة في مائدة المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية في جنيف».

وقالت المصادر - التي فضلت عدم ذكر اسمها - لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الأميركي «يريد أن يشارك طرفا الحرب (الجيش السوداني والدعم السريع) معاً داخل قاعة اجتماعات مباحثات وقف الحرب». وأوضحت أن المبعوث الأميركي «يعول على القاهرة، في إقناع الحكومة السودانية للمشاركة في المفاوضات بشكل مباشر». وأشارت إلى أن «بيرييلو يرى أن بند وقف العدائيات والحرب، يقتضي المشاركة المباشرة من الحكومة السودانية في الاجتماعات، بدلاً من التواصل عن بعد».

وناقش وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، في مباحثات مع نظيره السوداني، حسين عوض، بالقاهرة، الاثنين الماضي، «نتائج اجتماعات جنيف، مع تقييم أعمالها، والجهود الدولية المبذولة لحل الأزمة». وأكد عبد العاطي «دعم بلاده لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه»، حسب إفادة لـ«الخارجية المصرية».

من جهته، أشار المبعوث الأميركي للسودان إلى اجتماعه مع «أعضاء من المجتمع المدني السوداني بالقاهرة». وقال في إفادة له عبر (إكس)، الخميس، إنه «استمع إلى مطالبهم الواضحة من المجتمع الدولي، بضرورة الضغط بشكل أكبر لإنهاء الحرب في السودان»، مشيراً إلى أن «الشعب السوداني يدعو باستمرار إلى السلام وتوافر الغذاء والأمن».

ويرى الباحث السوداني، في «المركز المصري للفكر والدراسات السياسية»، صلاح خليل، أن «تدخلات الإدارة الأميركية في الأزمة السودانية، تواجه إشكالية، بسبب عدم نجاح مفاوضات جنيف في اتخاذ إجراءات لوقف الحرب». وقال إن «واشنطن لم تستطع ممارسة ضغوط على (الدعم السريع) لتنفيذ مخرجات اتفاق (جدة) الإنساني، حتى يمكن مشاركة الحكومة السودانية في المفاوضات».

وأشار خليل إلى «غياب الحلول الحاسمة للأزمة السودانية، بسبب استمرار الدعم الخارجي لطرف (الدعم السريع)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد حل، ووقف لإطلاق النار، إلا بتنفيذ إعلان جدة ومخرجاته». وحذر في الوقت نفسه من «استمرار العمليات العسكرية في ولايات ومدن عديدة في السودان أخيراً»، عادّاً الجيش السوداني «حقق تقدماً في بعض الولايات مثل سنار».

جهود دولية من (وسطاء جنيف) لوقف الحرب في السودان (حساب المبعوث الأميركي للسودان على «إكس»)

وعقب اندلاع الحرب الداخلية في السودان، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية - أميركية، محادثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، انتهت إلى توقيع ما عرف بـ«إعلان جدة الإنساني». ونص حينها على حماية المدنيين والمرافق الخاصة والعامة والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية.

بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي السوداني، عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة «التيار» السودانية، أن «استمرار الاتصالات الدولية، تعكس أن مفاوضات جنيف، تحولت إلى آلية مستمرة، تتواصل على مدار الساعة مع الأطراف المختلفة، لوقف الحرب، وإنفاذ المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «جهود الوساطة الدولية استطاعت تحقيق تقدم في دخول المساعدات الإغاثية للمتضررين من الحرب». وأوضح ميرغني لـ«الشرق الأوسط» أن «الأولوية المطلقة حالياً (لوسطاء جنيف) هي كيفية وقف الحرب». وقال إن «استمرار غياب وفد الحكومة السودانية عن المفاوضات، سيظل عقبة أمام إنجاح الجهود الدولية». وأشار إلى تأثير «الضغوط السياسية التي تمارسها قوى الإسلاميين في السودان (المحسوبين على نظام عمر البشير) لوقف مشاركة الحكومة في المفاوضات».


مقالات ذات صلة

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة؛ لإيجاد مساحات تفاهم مشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (الوزارة)

«قيم الأسرة» تلاحق صُنّاع المحتوى في مصر

تُلاحق أجهزة الأمن المصرية المئات من صناع المحتوى بعدة تهم أشهرها «التعدي على قيم الأسرة المصرية»، والتي تتضمن في غالبيتها نشر مقاطع رقص.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

محطة جديدة للحكومة المصرية في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )

تطوير الطيران المدني عبر «بوينغ» الأميركية يفجّر جدلاً في ليبيا

من مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة الوحدة الليبية وشركة «بوينغ» الأميركية في مايو الماضي (حكومة الوحدة)
من مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة الوحدة الليبية وشركة «بوينغ» الأميركية في مايو الماضي (حكومة الوحدة)
TT

تطوير الطيران المدني عبر «بوينغ» الأميركية يفجّر جدلاً في ليبيا

من مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة الوحدة الليبية وشركة «بوينغ» الأميركية في مايو الماضي (حكومة الوحدة)
من مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة الوحدة الليبية وشركة «بوينغ» الأميركية في مايو الماضي (حكومة الوحدة)

تأثر «الطيران المدني» في ليبيا بحدة الانقسام السياسي والاضطراب الأمني، وتراكم الأزمات منذ عام 2011، ولذلك تسعى حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب البلاد إلى فتح مسار جديد لتطوير القطاع عبر مشروع شركة طيران، بالتعاون مع «بوينغ» الأميركية.

لكن هذا التعاون الليبي - الأميركي يثير جدلاً وتساؤلات حول أولويات الإنفاق في قطاع يعاني أزمات مالية وتشغيلية متراكمة، بينما تواجه شركتا «الخطوط الجوية الليبية» و«الخطوط الجوية الأفريقية» صعوبات في استعادة قدراتهما منذ عام 2011.

ولا تزال نتائج محادثات أجراها رئيس الفريق التنفيذي لمبادرات رئيس الوزراء والمشروعات الاستراتيجية، مصطفى المانع، مع مسؤولين في «بوينغ»، الشهر الماضي، محل اهتمام المعنيين بالقطاع، إذ تناولت احتياجات الأسطول والدعم الفني والتشغيل والتدريب، فضلاً عن دراسة الجدوى، ونموذج التمويل والجوانب التجارية والتنفيذية للمشروع.

غير أن الانتقال من الاتفاقات الأولية، التي بدأت رسميا في مايو (أيار) الماضي، إلى إنشاء شركة جديدة يضع المشروع أمام سؤال يتعلق بمدى قدرة قطاع الطيران الليبي على استيعاب كيان إضافي، في ظل وجود ناقلين حكوميين، يعانيان أعباء مالية وأعطالاً فنية، وتأخراً في مستحقات العاملين.

ويرى خبير النقل الجوي والطيران المدني الليبي، محمد محمد عيسى، أن أولويات حكومة «الوحدة» في هذا القطاع تحتاج إلى مراجعة، عادّاً أن دعم الناقل الوطني وإعادة تأهيله ينبغي أن يتقدما على تأسيس شركة جديدة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الناقل الوطني يؤدي أدواراً تتجاوز الاعتبارات التجارية، بوصفه جزءاً من هوية الدولة، مستشهداً بمساهمته في نقل المواطنين مجاناً خلال أزمة جائحة «كورونا».

وتضم السوق الليبية شركتين حكوميتين رئيسيتين؛ هما «الخطوط الجوية الليبية»، التي أكملت 60 عاماً على تأسيسها هذا الشهر، و«الخطوط الجوية الأفريقية»، التي تأسست عام 2007، إلى جانب شركات خاصة، بدأت تجربتها في عام 2000، من بينها «البراق» و«برنيق» و«الأجنحة»، و«أويا» و«ليبيا للطيران».

عامل أمام إحدى طائرات الخطوط الجوية الليبية (الصفحة الرسمية للشركة)

وتكشف الأرقام جانباً من الأعباء، التي تواجه الناقل الوطني منذ 2011؛ إذ بلغت الديون الداخلية لـ«الخطوط الجوية الليبية» نحو 1.125 مليار دينار، فيما تجاوزت مستحقاتها لدى الغير 60 مليار دينار، وفق تقرير هيئة الرقابة الإدارية لعام 2023. أما «الخطوط الجوية الأفريقية»، فأعلنت سداد نحو 280 مليون دينار من ديون تراكمت بين عامي 2011 و2022.

ويدعو عيسى إلى جعل الأولوية معالجة ديون الشركتين الحكوميتين، وإعادة هيكلتهما، إلى جانب إعادة إصلاح تشغيل الطائرات المتوقفة نتيجة الصراعات التي شهدتها البلاد خلال أكثر من عقد، بما يتيح الاستفادة من الأصول القائمة، بدلاً من إنشاء كيان جديد قبل معالجة الاختلالات الموجودة.

وقبل المحادثات الأخيرة مع «بوينغ»، مرّ الطيران الليبي بمحطات عدة؛ إذ بدأت «الخطوط الجوية الليبية» عملياتها عام 1965 بطائرات «كارافيل» الفرنسية، ثم أدخلت «بوينغ» إلى أسطولها، قبل أن تفرض عقوبات الأمم المتحدة عام 1992، على خلفية قضية لوكربي، قيوداً دفعتها إلى البحث عن بدائل، بينها «إيرباص» الأوروبية التي دخلت الخدمة منذ ذلك الحين، وهو ما يؤكده عيسى.

وهذا التغيير المحتمل سيفرض، حسب عيسى، تغييرات جديدة خاصة بتدريب الطيارين وتأهيلهم على طائرات لم يعتادوا التعامل معها منذ عقود، ولذلك حذر من أن «الاعتماد على الطيارين والمهندسين والخبرات الجاهزة من الخارج قد يوفر حلولاً سريعة، لكنه لا يؤسس صناعة وطنية مستدامة»، داعياً إلى برامج لتأهيل الكوادر الليبية ونقل المعرفة، مع تقديم حوافز للشركات التي تستثمر في تدريب الطيارين والمهندسين.

طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية (الصفحة الرسمية للشركة)

لكن تحديات كوادر الشركتين تبدو أصعب، إذ شهدت الشركتان احتجاجات على تأخر الرواتب والمشكلات التشغيلية. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، طالب حراك موظفي «الأفريقية» بوقف التصرف في أصول الشركة وتغيير إدارتها، ومحاسبة المسؤولين، بالتزامن مع تأخر مستحقات العاملين لأكثر من خمسة أشهر، والإعلان عن التوجه إلى وقف العمليات التشغيلية بالكامل.

ويرى الناشط الليبي محمد الشحومي أن النقاش بشأن الشركة الجديدة ينبغي ألا يأتي على حساب معالجة أوضاع الناقلين القائمين والعاملين فيها، مشيراً إلى أن الشركتين تمثلان مؤسستين ارتبط بهما النقل الجوي الليبي لعقود، وتضررتا جراء الحروب والانقسام السياسي، والأضرار التي لحقت بالطائرات والمطارات.

طائرة تابعة للخطوط الجوية الأفريقية (الصفحة الرسمية للشركة)

ويؤكد الشحومي لـ«الشرق الأوسط» أن المطالبة بإنقاذ الناقل الوطني لا تعني حماية ما يصفها بـ«إدارات فاشلة أو التغاضي عن الفساد»، بل تستدعي إصلاح المؤسستين، ومحاسبة المسؤولين وتطوير أدائهما، محذراً من أن تؤدي معالجة الأزمات إلى إضعافهما بدلاً من إعادة بنائهما.

في المقابل، هناك من ينظر إلى التعاون مع «بوينغ» من منظور آخر، إذ ركز الإعلامي الاقتصادي أحمد السنوسي على مصادر تمويل المشروع، متسائلاً عن «احتمال استخدام الأموال الليبية المجمدة في الخارج لتمويله»، وهي فرضية لم تؤكدها الحكومة في البيانات المنشورة بشأن المشروع، ولم ترد الحكومة على هذه التساؤل حتى الآن.

وسبق أن وقّع وزير المواصلات بحكومة «الوحدة»، محمد سالم الشهوبي، في مايو (أيار) الماضي مذكرة تعاون استراتيجي مع «بوينغ»، خلال زيارة وفد حكومي ليبي إلى الولايات المتحدة، بهدف تحديث أسطول الطيران، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التعاون الفني والتقني، وفق المعايير الدولية.


السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)
TT

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».

وحسب إفادة للرئاسة المصرية، تناولت محادثات السيسي مع رئيسة سلوفينيا، التي تزور مصر للمرة الأولى، العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأعاد الرئيس المصري التأكيد على موقف بلاده الثابت بشأن التطورات في المنطقة، ودعا في المؤتمر الصحافي المشترك إلى «خفض التصعيد الإقليمي، وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع»، كما دعا الأطراف المعنية بالأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة إلى «إعطاء مساحة للتفاهم والحوار، والوصول لتوافق سياسي يحقق المطالب الرئيسية لكل الأطراف».

وشدد الرئيس المصري على أهمية مسار الحوار والتوافق «قبل فوات الأوان»، وقال إن «البديل ستكون آثاره ونتائجه كارثية على المنطقة والعالم، الذي يعاني من أزمات متلاحقة على مدار 6 سنوات»، وناشد واشنطن وطهران «إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة في هذه المرحلة، لإيجاد مساحات تفاهم تسمح بحل النزاع القائم».

كما أكد السيسي وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا يتجزأ».

وقال إنه «يثق بترمب بوصفه رجل سلام، نجح في نزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة»، ودعاه إلى «أن يبذل قصارى جهده في منح الوسطاء كل أشكال الدعم والمساندة الممكنة للوصول إلى أفضل تسوية متاحة، ولتجنيب المنطقة مزيداً من المعاناة، ومنح شعوبها الأمل في حياة أفضل».

القضية الفلسطينية

وأكد الرئيس المصري أن القضية الفلسطينية «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وإحدى القضايا التي تعكس مدى التزام المجتمع الدول بمبادئ العدالة وأحكام القانون الدولي»، وشدد على أهمية التزام الأطراف بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي للسلام في غزة، وضمان النفاذ الآمن للمساعدات الإنسانية، داعياً إلى «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم».

من جانبها، أكدت رئيسة سلوفينيا في المؤتمر الصحافي أنه «لا يمكن تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه»، وشددت على «استمرار التزام بلادها بموقفها إزاء القضية الفلسطينية، واحترام قواعد القانون الإنساني الدولي».

وأشاد السيسي بمواقف نظيرته السلوفينية، على الصعيد الدولي، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي، وترسيخ السلام، ومن ضمنها قطاع غزة، وأكد أن «هذه المواقف كانت دائماً محل تقدير».

وعلى الصعيد الثنائي، أشار السيسي إلى أن المحادثات عكست توافقاً في الرؤى، للبناء على ما تحقق في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين خلال السنوات الماضية.

وقال: «تم التوافق على مواصلة العمل لتعزيز التشاور السياسي، وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتنسيق حول الموضوعات الإقليمية والدولية في ظل الأزمات المتشابكة حالياً».

التعاون والشراكة

قال الرئيس المصري إن بلاده تنظر إلى سلوفينيا بوصفها شريكاً مهماً في منطقة وسط أوروبا، وإنه اتفق مع نظيرته على أهمية تحقيق نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي من خلال وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال، خصوصاً في مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل، والسياحة والثقافة، والاتصالات والتحول الرقمي، بما يفتح آفاقاً جديدة للإنتاج والاستثمار والتبادل التجاري.

وحسب الرئاسة المصرية، أكدت المحادثات أهمية تعزيز التعاون اللوجيستي والنقل البحري، وربط الموانئ المصرية مع ميناء (كوبر) السلوفيني، وتكامل سلاسل الإمداد بالبلدين.

وشدد السيسي على ضرورة مواصلة تعزيز الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وعلى أهمية تعميق التعاون المصري - السلوفيني دفعاً للشراكة المصرية - الأوروبية.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن دعوة التهدئة والسلام في المنطقة ضرورية في ظل نُذر التصعيد الإقليمي، وقال إن «هناك إدراكاً من الجانب الأوروبي لمركزية الدور المصري في عملية السلام بالمنطقة، وقدرة القاهرة أن تكون وسيطاً أميناً للتهدئة والحوار والسلام الإقليمي».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هناك توافقاً بين مصر وسلوفينيا في عدد من الملفات الإقليمية، ومن بينها أمن الممرات المائية، لارتباطها بحركة التبادل التجاري بين البلدين. وقال إن زيارة رئيسة سلوفينيا أظهرت حرصها على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي مع القاهرة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين «تاريخية، وتشكل نافذة للعلاقات المصرية - الأوروبية».

وأشار إلى اهتمام سلوفينيا بتوسيع الاستثمارات في منطقة قناة السويس، وخبرتها في مجال الصناعات المعدنية، واستيرادها منتجات غذائية من مصر، مؤكداً أن «هناك فرصاً مشجعة لتوسيع التعاون بين مجتمعات الأعمال في البلدين».


ليبيا: ترحيب حقوقي بحظر إشراك القُصّر في العمليات العسكرية

عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)
عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)
TT

ليبيا: ترحيب حقوقي بحظر إشراك القُصّر في العمليات العسكرية

عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)
عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)

أعاد تعديل تشريعي أقره مجلس النواب الليبي لحظر تجنيد الأطفال دون 18 عاماً، أو إشراكهم في العمليات العسكرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تسليط الضوء على استقطاب القُصَّر داخل الميليشيات المسلحة في غرب البلاد، وحظي التعديل الجديد بترحيب حقوقيين من «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان»، التي عدّت الخطوة «تطوراً في اتجاه تعزيز حماية الأطفال من الاستغلال العسكري».

وجاء إقرار التعديل التشريعي، الاثنين، بناءً على توصية من «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب.

وقال المحلل العسكري، محمد الترهوني، لـ«الشرق الأوسط» إن التعديل التشريعي من جانب مجلس النواب «يُمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء مؤسسة عسكرية منضبطة تقوم على قواعد مهنية وقانونية، بعيداً عن ممارسات بعض التشكيلات المسلحة التي تزج بالقُصّر في مواجهات مسلحة».

وعدّ الترهوني أن «ترسيخ الانضباط المنصوص عليه في القانون يُعدّ خطوة ثانية مهمة على مسار فرض الانضباط العسكري»، مبرزاً أن «الخطوة الأولى المتمثلة في المناورات العسكرية، التي جمعت قوات من شرق ليبيا وغربها في سرت خلال أبريل (نيسان) الماضي، مثّلت إحدى محطات التقارب العسكري».

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» الليبي في طرابلس (البعثة الأممية)

وتبرز التحديات، التي تواجه تطبيق القانون في ظل تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا، ولا سيما في ضوء سجل من الانتهاكات سبق أن وثّقها حقوقيون، من بينها رصد وجود فتيان لا تتجاوز أعمارهم 16 و17 عاماً ضمن مجموعات مسلحة في غرب البلاد.

وشملت الوقائع الموثقة أيضاً وفاة طفل، ورصد طفل آخر يقود آلية عسكرية مصفحة ومسلحة داخل إحدى محطات الوقود، فضلاً عن حوادث مشابهة سُجلت خلال الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس بين عامي 2024 و2025، وفق إفادات سابقة لـ«المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان».

ولا يقتصر استقطاب القُصَّر، وفق حقوقيين، على «حمل السلاح والمشاركة في المواجهات، بل يمتد إلى نقل الإمدادات وتنفيذ مهام لوجستية، وخدمات دعم داخل التشكيلات المسلحة، مقابل رواتب شهرية تتراوح بين 900 و1000 دينار ليبي».

وسبق أن أعادت توصيات «الحوار المهيكل»، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة والصادرة في يونيو (حزيران) الماضي، طرح القضية ضمن مسار الإصلاح الأمني وحماية المدنيين؛ حيث دعت إلى «حظر تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، والعمل على تجفيف مصادر الدخل التي تغذي الصراع وتساعد على استمراره». كما أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حثّت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا على إنشاء آلية مؤسسية تتيح للدولة رصد الانتهاكات المتعلقة بتجنيد الأطفال ومعالجتها، في ضوء تقارير عن استقطاب قاصرين إلى مجموعات مسلحة.

يأتي ذلك في ظل انقسام عسكري بين شرق البلاد؛ حيث قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وتشكيلات مسلحة ضمن أطر رسمية تتبع حكومة «الوحدة الوطنية المؤقتة» في غربها.

جلسة مجلس النواب الليبي في مدينة سبها الاثنين (المكتب الإعلامي للمجلس)

من جهته، أبرز عضو مجلس النواب، فهمي التواتي، أن تطبيق القرار في الظروف الحالية يواجه صعوبات، مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عدم قابليته للتنفيذ عملياً في الوقت الراهن، وإن كان يوفر مرجعية قانونية للجهات القضائية عند وقوع مخالفات، أو تقديم شكاوى بشأن تجنيد الأطفال.

وفي قراءة حقوقية، يرى الناشط طارق لملوم أن «الإشكالية لا تتعلق بسن التجنيد الرسمي وحده، بل بقدرة التشكيلات المسلحة على استقطاب القُصَّر خارج الأطر القانونية، عبر الإغراء بالمال والرواتب والسلاح والنفوذ»، لافتاً إلى أن «ليبيا أعلنت منذ عام 2004، عند انضمامها إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، أن الحد الأدنى للتطوع في قواتها المسلحة هو 18 عاماً»، متسائلاً: «ما قيمة منع تجنيد القُصَّر قانوناً إذا كان بالإمكان استدراجهم إلى التشكيلات المسلحة خارج القانون؟».

وشدد لملوم على أن «حماية الأطفال تتطلب أكثر من تعديل تشريعي، وتشمل منع استغلالهم وإخراجهم من التشكيلات المسلحة، ومحاسبة المسؤولين عن تجنيدهم»، معتبراً أن مواجهة الظاهرة تستلزم التعامل مع مصادر الاستقطاب، وليس الاكتفاء بتحديد السن القانونية للتجنيد.

وبين الترحيب الحقوقي بالتعديل التشريعي لكونه «يُقلل من نفوذ الميليشيات»، والتحفظات بشأن إمكان تنفيذه، «تظل فاعليته مرتبطة بقدرة المؤسسات الليبية على إخضاع التشكيلات المسلحة لسلطة قانونية موحدة، وإنشاء آليات للرصد والمساءلة، ومعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، التي تجعل القُصَّر عرضة للاستقطاب»، وفق مراقبين.