مقتل 11 شخصا وفقدان 9 في فيضانات بجنوب المغرب

انهمرت أمطار غزيرة بلغت 47 ملمتراً في ثلاث ساعات بمدينة ورزازات بجنوب شرقي المغرب (أرشيفية - رويترز)
انهمرت أمطار غزيرة بلغت 47 ملمتراً في ثلاث ساعات بمدينة ورزازات بجنوب شرقي المغرب (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 شخصا وفقدان 9 في فيضانات بجنوب المغرب

انهمرت أمطار غزيرة بلغت 47 ملمتراً في ثلاث ساعات بمدينة ورزازات بجنوب شرقي المغرب (أرشيفية - رويترز)
انهمرت أمطار غزيرة بلغت 47 ملمتراً في ثلاث ساعات بمدينة ورزازات بجنوب شرقي المغرب (أرشيفية - رويترز)

أفادت مصادر رسمية بالمغرب، اليوم (الأحد)، بمقتل 11 شخصا وفقدان 9 في محافظة طاطا الواقعة على بعد 737 كيلومترا جنوبي الرباط إثر هطول أمطار غزيرة أمس.

وقالت وكالة المغرب العربي الرسمية للأنباء إن الأمطار الغزيرة رفعت منسوب المياه وأحدثت سيولا جارفة «ببعض الشعاب والوديان، أدت إلى انجراف ثمانية مساكن بدوار (قرية)واكردة».وأضافت المصادر أنه «جرت تعبئة جميع المصالح المعنية، وتجنيد كافة الموارد البشرية واللوجستية الضرورية من أجل التدخل الفوري لمواجهة هذه الوضعية الاستثنائية». وأظهرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي سيولا جارفة في عدد من مناطق الجنوب.وشهدت عدة مناطق جلها جافة وصحراوية بجنوب وجنوب شرقي المغرب أمطاراً رعدية غزيرة منذ يومين في ظاهرة استثنائية شملت أيضاً أنحاء صحراوية بالجزائر، ويتوقع أن تستمر حتى ليل اليوم.

ففي المغرب تأثرت عدة مناطق، أغلبها شرق جبال الأطلس الكبير «بشدة بكتل هوائية استوائية غير مستقرة بسبب صعود استثنائي للجبهة المدارية جنوب البلاد، وتلاقت مع كتل أخرى باردة مقبلة من الشمال ما أدى إلى تشكل سحب عنيفة وغير مستقرة»، وفق ما أوضح مسؤول التواصل في المديرية العامة للأرصاد الجوية الحسين يوعابد للوكالة.

وخلال أربع وعشرين ساعة منذ أمس، انهمرت أمطار غزيرة بلغت 47 ملمتراً في ثلاث ساعات بمدينة ورزازات، جنوب شرقي المغرب، وحتى 170 ملمتراً في تاكونيت بإقليم زاكورة غير البعيد عن الحدود مع الجزائر.

وفي غرب الجزائر أيضاً هطلت أمطار غزيرة سببت سيولاً جارفة اضطرت مصالح الوقاية المدنية للتدخل عدة مرات ليل السبت الأحد، وفق ما أفادت في بيان على «فيسبوك».

وانتشل جثمان فتاة جرفتها السيول في ولاية إليزي أقصى جنوب البلاد، بحسب المصدر نفسه. بينما أنقذت أسرة من أربعة أفراد علقوا وسط السيول في ولاية بشار، بجنوب غربي الجزائر، حيث يتوقع أن تستمر الأمطار اليوم.

كذلك يرتقب تسجيل «زخات رعدية محلياً قوية» بين عصر اليوم وحتى 21:00 مساء بتوقيت غرينيتش، في عدد من المناطق جنوب وجنوب شرقي المغرب، وفق ما أعلنت مديرية الأرصاد الجوية التي رفعت مستوى الإنذار إلى «البرتقالي».

وغمرت المياه، أمس، بعض أزقة مدينة ورزازات المغربية، وقال أحد سكانها ويدعى عمر جانا لوكالة: «لم نعرف مثل هذه الأمطار منذ نحو عشر سنوات، لقد جاءت في ظرف مهم لأن المنطقة تعاني الجفاف منذ عقد».

ويعاني المغرب من شح المياه بعد ستة أعوام من الجفاف وانخفاض مخزون السدود إلى أقل من 28 في المائة نهاية أغسطس (آب).

حتى أمس، استقبلت أربعة سدود في إقليمي الرشيدية وتنغير بجنوب شرقي المغرب 20 مليون متر مكعب من المياه منذ بدء تهاطل الأمطار الرعدية في 23 أغسطس، وفق ما أفادت وزارة التجهيز والماء.

وأضافت: «تم تحويل 30 مليون متر مكعب من الواردات المائية إلى الواحات والضيعات الفلاحية».


مقالات ذات صلة

رحلات جوية ملغاة... الآلاف بلا كهرباء ومياه تغمر الطرق في نيوجيرسي الأميركية

الولايات المتحدة​ طائرات تظهر على أرض المطار بعد توقف حركة الطيران في مطار نيوآرك الدولي بولاية نيوجيرسي الأميركية عام 2025 (رويترز)

رحلات جوية ملغاة... الآلاف بلا كهرباء ومياه تغمر الطرق في نيوجيرسي الأميركية

انقطعت الكهرباء عن الآلاف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مساء أمس (الجمعة)، بينما غمرت المياه الطرق في بعض المناطق الساحلية بنيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
صحتك قد يؤدي حلول الخريف وقِصر ساعات النهار إلى زيادة القلق وتراجع المزاج لدى بعض الأشخاص (بيكسلز)

لماذا يزداد القلق مع حلول الخريف؟ وكيف يمكن التعامل معه؟

قد يزداد القلق مع حلول الخريف بسبب قلة ضوء الشمس وتغيّر الروتين، فيما تساعد الرياضة والتعرض للضوء وتعديل النظرة للموسم في تخفيفه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، أن أغسطس (آب) 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نحو 33 دولة سجّلت هذا العام أكثر شهر يوليو حرارة لها منذ بدء تسجيل البيانات (أ.ف.ب)

للعام الثاني على التوالي... بريطانيا تسجل الصيف الأكثر حراً

شهدت بريطانيا الصيف الأشد حرارة في تاريخها للعام الثاني على التوالي، بحسب ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

عاد التوتر بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة الليبية، مع خلاف حول الانتشار في «جزيرة القادسية» في وسط طرابلس، ليكشف أن خريطة الترتيبات الأمنية التي أعيد رسمها خلال العامين الماضيين لم تستقر بصورة نهائية رغم محاولات حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

وأعلن «لواء المحجوب» الذي ينتمي إلى مصراتة في بيان، مساء السبت، انسحابه رفقة جهاز الشرطة القضائية من «جزيرة القادسية» في طرابلس، بانتظار اجتماع مع محمد بن غلبون، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة، لتحديد النقاط الأمنية.

وقال اللواء إن الخلاف «أمني وليس شخصياً»، وإنه يستند إلى ترتيبات أمنية قال إنها تتيح لأي قوة مكلفة من وزير الدفاع التمركز في أي مكان وفقاً للترتيبات الأمنية المعتمدة.

ويأتي الإعلان وسط توتر بين القوتين حول الانتشار في الجزيرة، وهي منطقة شهدت في السابق احتكاكات بين تشكيلات أمنية مختلفة بسبب تضارب مناطق النفوذ والترتيبات الخاصة بالتمركز.

وسبق أن كانت «جزيرة القادسية» نقطة توتر بين تشكيلات مختلفة، بما في ذلك دخول قوات من «جهاز الأمن العام» التابعة لوزارة الداخلية إليها العام الماضي، وما أعقبه من تحركات لقوات أخرى لإعادة الانتشار في مناطق بالعاصمة.

ولا يعني الانسحاب المعلن من «جزيرة القادسية» تسوية نهائية للخلاف، إذ يبقى اجتماع الأطراف المعنية لتحديد ترتيبات الانتشار هو الاختبار التالي لمدى قدرة حكومة الدبيبة على منع تحول الخلافات بين القوى الأمنية إلى مواجهات جديدة.

«الخريطة الأمنية»

وكانت ترتيبات سابقة بين حكومة «الوحدة» و«جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» المناوئ للدبيبة قد تضمنت إعادة انتشار قوات الجهاز في عدد من المواقع في طرابلس، بعد فترة من التوتر حول وضعه القانوني ومواقع انتشاره.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدرت تعليمات بإعادة «جهاز الردع» إلى عدد من تمركزاته السابقة في شرق ووسط العاصمة، في مؤشر يراه البعض يعيد رسم الخريطة الأمنية في طرابلس.

ومما يزيد من تعقيد المشهد تعدد الجهات التي تتولى مهام أمنية وعسكرية في العاصمة، بما فيها قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، و«جهاز الردع»، والشرطة القضائية، وتشكيلات من مصراتة وغيرها، الأمر الذي يجعل أي خلاف حول نقطة انتشار قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع إذا لم تتم تسويته سياسياً وأمنياً.

وتحاول حكومة الدبيبة منذ اشتباكات العام الماضي إعادة تنظيم الخريطة الأمنية، لكنها لجأت في الوقت نفسه إلى أكثر من قوة لضمان الأمن، وهو ما أبقى مسألة التوازن بين التشكيلات قائمة. ويظهر ذلك بوضوح في «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس»، التي جمعت في تشكيل واحد عناصر من أجهزة وقوات كانت لكل منها مناطق نفوذ وترتيبات مختلفة.

«لواء المحجوب»

و«لواء المحجوب» أحد التشكيلات المنحدرة من مدينة مصراتة، ويعمل ضمن إطار المنطقة العسكرية الوسطى، ويتميز بهيكل قيادي جماعي، بينما يتبع «جهاز الشرطة القضائية» رسمياً وزارة العدل بـ«الوحدة»، ويختص بحراسة المحاكم والسجون وتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية ونقل السجناء.

ورغم صفته الرسمية، شهد الجهاز في السنوات الماضية تداخلات مع تشكيلات مسلحة أخرى، وتغيرات متكررة في قيادته ضمن صراعات النفوذ داخل العاصمة.

ويبرز «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» بوصفه أحد أقوى التشكيلات في طرابلس، ويقوده عبد الرؤوف كارة، ويتمركز بشكل أساسي في «مجمع معيتيقة» الذي يضم المطار المدني والقاعدة الجوية وسجناً رئيسياً في طرابلس.

ويتمتع الجهاز بنفوذ واسع ويحافظ على درجة عالية من الاستقلالية الميدانية، رغم ارتباطه الشكلي بالمجلس الرئاسي أو الحكومة في فترات مختلفة، حيث شهدت علاقته بحكومة الدبيبة توترات حادة العام الماضي، قبل أن تعود ترتيبات أمنية في يوليو 2026 بإعادة انتشار عناصره في عدد من مواقعه السابقة في شرق ووسط العاصمة.

إلى جانب هذه القوى، توجد تشكيلات أخرى مثل «اللواء 444 قتال» و«اللواء 111»، بالإضافة إلى وحدات من مصراتة ومدن غربية أخرى، وقوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.

ويعكس إعلان «لواء المحجوب» انسحابه من «جزيرة القادسية» بانتظار اجتماع لتحديد النقاط الأمنية، أن مسألة توزيع التمركزات لم تُحسم بصورة نهائية بين القوى الموجودة على الأرض، بينما تبقى قدرة الحكومة على فرض ترتيبات موحدة ومنع تحول الخلافات إلى اشتباكات مفتوحة، هي التحدي الأكبر أمام استقرار العاصمة في المرحلة المقبلة.


البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة في المناقشة العامة في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن الولايات المتحدة رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية اقترحتها واشنطن لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

وقدّم خطة الهدنة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

وبلهجة تصعيدية أثناء مخاطبته تجمعاً شبابياً في الخرطوم لدعم القطاع الصحي في البلاد، وجّه البرهان رسالة تحدٍّ لواشنطن على عدم منحه تأشيرة دخول، بقوله: «لا نريد تأشيرة من أي دولة، ولا نريد إذناً من أحد.. ولن نتراجع ولن ننحني ولن نساوم».

وأغلق البرهان الباب أمام المقترحات الأميركية الرامية لإقرار هدنة إنسانية غير مشروطة، وشدد على أن السودان لن يخضع للابتزاز أو الضغوط السياسية الخارجية، مبدياً زهده في المشاركات الخارجية بقوله: «نحيا ونموت في بلادنا، ولن نترك أحداً يبتزنا، ولا يوجد من يخيفنا».

من جانبه، قال سفير السودان في واشنطن، محمد عبد الله إدريس، إن جواز سفر البرهان لا يزال لدى السفارة الأميركية في القاهرة، في حين طلب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة تدخل الأمين العام لحسم الأمر. وأعلنت الأمم المتحدة حينها أنها أثارت المسألة مع السلطات الأميركية.

مبادرة تبادل الأسرى

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وبموازاة ذلك، كشف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن مباحثات مع طرفَي الحرب الأهلية في السودان بشأن تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين المدنيين، واصفاً ذلك بأنه خطوة لبناء الثقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقال هافيستو إنه بحث مع الجانبين قضية المحتجزين المدنيين وإمكان تبادل الأسرى. وأضاف، في مقابلة مع إعلام الأمم المتحدة، أن كلا الطرفين أنشأ آلية لمناقشة هذه الملفات مع الأمم المتحدة، معتبراً ذلك تحركاً أولياً، وليس إعلاناً عن اتفاق على تبادل الأسرى.

وأوضح أن طرفَي الحرب ما زالا يسعيان إلى تحقيق مكاسب عسكرية لتعزيز موقفَيهما قبل التفاوض، وأنهما غير مستعدين للجلوس إلى طاولة واحدة.

وفي المقابل، جدّد البرهان تعهده بمواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، قائلاً إن الجيش سيواصل تقدمه ليصل إلى إقليم دارفور في غرب السودان الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع». وجدّد البرهان التعهد بمواصلة العمليات العسكرية «حتى القضاء الكامل على الميليشيات المتمردة وتطهير كافة الأراضي السودانية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

نزع الشرعية

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت، يوم الثلاثاء الماضي، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان؛ إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها». وأضاف في بيان أن «سلوك قائدَي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وتأتي أزمة التأشيرة الحالية بين السودان والولايات المتحدة بعدما واجهت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش ضغوطاً أميركية في الأسابيع الماضية بشأن اتهامات وجّهتها واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب الجارية مرتين على الأقل في عام 2024. وكانت تقارير صحافية أميركية تحدثت في السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش بتطوير وإنتاج ذخائر كيماوية، واستخدامها خلال الحرب ضد «قوات الدعم السريع». كما بدأ في 20 يوليو (تموز) الماضي سريان عقوبات أميركية على السودان، بعد اتهام واشنطن الحكومة بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.


هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي، وأعقب ذلك هجومٌ على نيالا في جنوب إقليم دارفور؛ معقل «قوات الدعم السريع».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن شاهد قوله: «شهدنا صباح اليوم مسيّرة تقصف صهاريج البترول في مستودع أم عليلة» شرق ود مدني.

وكان بعض أجزاء المستودع، الذي يزود ولايات وسط السودان، احترق خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على الولاية الغنية بالموارد في وسط البلاد، قبل أن يُعاد تأهيله مؤخراً. وأفاد شاهد آخر بأن «النيران اشتعلت في المستودع»، وبأنه أمكنه رؤيتها على بعد 3 كيلومترات.

وإلى الغرب، في مدينة نيالا؛ عاصمة جنوب إقليم دارفور الذي يعدّ مركزاً لـ«قوات الدعم السريع»، وقع انفجاران بعد هجمات بطائرات مسيّرة. وقال شاهد: «سمعت صوت طائرة في الجو، وبعد قليل حدث انفجاران»، فيما أكد آخر سماع صوت انفجارين في وسط المدينة. وأفاد شاهد ثالث بأن الدخان: «ارتفع من وسط نيالا وأحاطت (قوات الدعم السريع) بالمنطقة وأغلقت الطرق حولها».

وتأتي الهجمات في ظل ضغط دولي متصاعد لوقف إطلاق النار بالسودان، مع تقديم واشنطن مقترحاً للأمم المتحدة لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور، ليشمل كامل البلاد. ويشمل المقترح إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار الحظر، وزيادة عدد مراقبي الأمم المتحدة.

وتهيمن الهجمات بالطائرات المسيّرة على مجريات المعارك، وقد أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال النصف الأول من العام الحالي، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.