المرشحون لـ«رئاسية» الجزائر يختتمون حملتهم بالعاصمة

وسط دعوات للناخبين إلى التصويت بورقة بيضاء

الرئيس المترشح لولاية ثانية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس المترشح لولاية ثانية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

المرشحون لـ«رئاسية» الجزائر يختتمون حملتهم بالعاصمة

الرئيس المترشح لولاية ثانية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس المترشح لولاية ثانية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

أنهى المرشحون الثلاثة لاستحقاق الرئاسة الجزائرية، المقررة السبت المقبل، حملتهم الدعائية، اليوم (الثلاثاء)، بتنظيم تجمعات بالعاصمة، بعد أن جابوا كبرى حواضر البلاد، وكثيراً من قراها ومناطقها النائية، خلال 3 أسابيع. وفي غضون ذلك، دعا القيادي الإسلامي المعارض، عبد الله جاب الله، أنصاره ومناضلي حزبه إلى وضع ورقة بيضاء في الصندوق، وانتقد «تصرفات تقوض أسس الديمقراطية».

القاعة البيضوية بالعاصمة قبيل انطلاق تجمع الرئيس المترشح تبون (حملة المترشح)

وعقد الرئيس المترشح لولاية ثانية عبد المجيد تبون، تجمعاً بـ«القاعة البيضوية» بالمركب الأولمبي بالعاصمة؛ حيث أكد أعضاء بمديرية حملته عن «حشد آلاف من الأشخاص»، جاء كثير منهم من مدن بعيدة.

واختار المرشح الإسلامي عبد العالي حساني «قاعة حسان حرشة» الرياضية، بوسط العاصمة، مكاناً للقاء مناضلي الحزب الذي يرأسه «حركة مجتمع السلم»، إضافة إلى مناضلي وقياديي حزب «حركة النهضة» الإسلامي الذي يدعم ترشحه، وقد خاض الحملة مشجعاً الجزائريين على التصويت لصالحه.

المرشح الإسلامي عبد العالي حساني (حملة المترشح)

من جهته، نظم يوسف أوشيش، السكرتير الأول لحزب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارض، مهرجانه الأخير بـ«قاعة سينما الأطلس» بالحي الشعبي العريق باب الواد، الذي انطلق منه في الترويج لتعهداته الانتخابية يوم 15 أغسطس (آب) الماضي. وبعكس تبون وحساني، لا يملك مرشح أقدم حزب معارض أي سند حزبي.

مؤيدات للمرشح عبد العالي حساني خلال حملته الانتخابية في تيزي وزو (رويترز)

وعشية إسدال الستار على الحملة، التقى عدد كبير من المثقفين والصحافيين بالعاصمة لإعلان مساندتهم «المترشح المستقل عبد المجيد تبون». وجاء في بيان لهم بهذا الخصوص أن «ما تحقق من وعود (في ولايته الأولى 2019- 2024) هو سبب كافٍ لالتفافنا اليوم حوله، والوقوف إلى جانبه، من أجل استكمال المشروع الحضاري العام الذي اعتمده في برنامجه»، داعين إلى «مشاركة قوية يوم الاستحقاق، تليق بطموحات البلاد».

وبالنظر للمساندة الكبيرة التي يحظى بها تبون، من طرف عشرات الأحزاب والتنظيمات، يجمع مراقبون على أنه سيكتسح الاستحقاق التعددي السابع الذي ستنظمه البلاد، منذ اعتماد «دستور الانفتاح السياسي» عام 1988 الذي أنهى «نظام الحزب الواحد» بقيادة «جبهة التحرير الوطني».

المترشح يوسف أوشيش السكرتير الأول لحزب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارض (رويترز)

وتعرَّض المشرفون على حملة الرئيس لانتقادات بدت محتشمة، بسبب انخراط قادة هيئات دستورية في الدعاية له، بينما يمنع قانون الانتخابات تسييس نشاطها، وأبرزهم رئيس «المجلس الأعلى للشباب» مصطفى حيداوي، ورئيس «المرصد الوطني للمجتمع المدني» نور الدين بن براهم. وأعلنت الهيئتان عن إحالتهما على «إجازة»، قبل انطلاق الحملة، وهي صيغة اهتدت إليها على سبيل التأكيد بأنهما يدعمان تبون «بصفتهما الشخصية، وليس بوصفهما رئيسين لجهازين رسميين».

زبيدة عسول المحامية (حسابها الحزبي بالإعلام الاجتماعي)

وشهد اختتام الحملة عودة المحامية زبيدة عسول التي أقصت «هيئة مراقبة الانتخابات» ترشحها لـ«عدم استيفاء شروطه»، إلى الواجهة، بدعوة مناضلي حزبها «الاتحاد من أجل التقدم والرقي»، إلى «التصويت بالورقة البيضاء»، من دون أن تشرح هذا الموقف الذي نشرته في الإعلام الاجتماعي. ويعني ذلك في الممارسة الانتخابية أنها ليست ضد المشاركة في الانتخابات من حيث المبدأ؛ لكنها لا تنصح باختيار أي من المترشحين الثلاثة.

المعارض الإسلامي عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

واتخذ عبد الله جاب الله، أحد قدامى السياسيين الإسلاميين في البلاد، الخطوة نفسها. وقال في بيان موجه لمناضلي «جبهة العدالة والتنمية» التي يتزعمها، إنه يدعوهم إلى «ممارسة حقهم في الاقتراع بالتصويت بالورقة البيضاء، للتعبير عن حالة الرفض لسياسة فرض الأمر الواقع، وللسلوكيات والمواقف المشوهة والضارة بالعمل السياسي عامة، وبالفعل الانتخابي خاصة، والتي تزرع اليأس».

ولفت البيان إلى أن «مجريات الحملة الانتخابية، والتصرفات التي سادتها، تؤكد لنا مرة أخرى أن الفئة الغاضبة والرافضة وغير المهتمة بالعملية الانتخابية، تجد لها مبررات إضافية لموقفها هذا. فسياسة الهروب إلى الأمام ستساهم في تقويض أسس الديمقراطية التشاركية، وتزعزع استقرار البلد، وهو أمر حذرنا منه مراراً».



تفاعل مصري مع بكاء السيسي خلال لقائه قادة القوات المسلحة

السيسي أكد أن المنطقة تمر بظروف صعبة ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن المنطقة تمر بظروف صعبة ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة (الرئاسة المصرية)
TT

تفاعل مصري مع بكاء السيسي خلال لقائه قادة القوات المسلحة

السيسي أكد أن المنطقة تمر بظروف صعبة ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن المنطقة تمر بظروف صعبة ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة (الرئاسة المصرية)

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع لحظات بكاء وتأثر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الخميس، قادة القوات المسلحة المصرية في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة).

وتصدر وسم «#السيسي_القايد» الترند في مصر، مع مشاركة مقاطع فيديو من لقاء السيسي، والاحتفاء بكلماته.

اللقاء الذي حضره القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، تناول، حسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية»، تطوّرات الأوضاع على الساحتَين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط».

وخلال اللقاء طلب السيسي من المتحدث العسكري، العقيد غريب عبد الحافظ، أن يسدي له نصيحة، قائلاً: «تنصحني بإيه؟»، ليرد الأخير: «هون على نفسك يا فندم».

وتعليقاً على رد المتحدث العسكري، قال السيسي، الذي بدا عليه التأثر حابساً دموعه: «هما يومان في الدنيا، وبعد ذلك سنموت... يا رب يقبلني».

وأضاف الرئيس المصري مخاطباً المتحدث العسكري أنه «عندما تفهم الحكاية التي نتواجد بسببها في الأرض... لن تهون عليك أبداً»، وتابع: «عندما جاءت السيدة فاطمة أثناء وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، قالت له: (واكرباه). فرد عليها الرسول وهو ينتقل إلى الرفيق الأعلى: (لا كرب بعد اليوم على أبيكِ)».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال إن سياسة بلاده الخارجية تتمتع بالاعتدال (الرئاسة المصرية)

وحرص رواد مواقع «التواصل» على مشاركة مقطع الفيديو، الذي يظهر فيه تأثر الرئيس المصري وهو يرد على المتحدث العسكري، من بينهم الإعلامي المصري أحمد موسى.

بينما دعا مغردون أن يعين الله الرئيس المصري ويؤيده بنصره.

وكتب آخرون، متمنين أن يحمي الله السيسي من «كيد الحاقدين».

كما عد حساب آخر بكاء الرئيس «دليلاً على ثقل الحمل الذي يتحمله».

في المقابل، ظهرت تعليقات و«هاشتاغات» ناقدة ومشككة في المشهد الذي تم بثه عبر القنوات التلفزيونية الرسمية.

وهو ما عده الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، «محاولة للتقليل من مكانة البلاد عبر الادعاء بأن حديث السيسي وتأثره هدفهما استعطاف المصريين»، مشيراً إلى أن «وراء هذه الادعاءات جماعات تسعى باستمرار للتشكيك في كل شيء، وفي كل تصريح، بهدف إثارة البلبلة وتحريض الرأي العام».

وأكد فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «كلمات الرئيس خلال لقائه قادة القوات المسلحة حظيت بتفاعل واسع في الداخل والخارج»، مشيراً إلى أن «تأثر السيسي خلال اللقاء يعكس حجم التحديات التي تواجهها البلاد». وقال إن «السيسي سبق وقال له إنه كمن يمسك جمراً في يده، نظراً لحجم المخاطر التي تحيط بالبلاد، لا سيما خلال الفترة الأخيرة منذ اندلاع حرب غزة».

وأضاف فرج: «نعيش فترة عصيبة تحتاج حنكة وحكمة في اتخاذ القرارات». وأوضح أن «السيسي تحدث خلال اللقاء عن التهديد الذي يواجه مصر عبر جبهاتها الاستراتيجية الثلاث؛ سيناء شرقاً، وليبيا غرباً، والسودان واليمن جنوباً»، وأكد الرئيس المصري «ضرورة التأني في اتخاذ القرارات حتى لا تفقد البلاد ما بنته من تسليح وتدريب خلال السنوات الماضية».

الرئيس المصري خلال لقاء قادة القوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

ولم يقتصر التفاعل على لحظات التأثر، بل امتد لتصريحات السيسي خلال اللقاء. وقال الإعلامي وعضو ومجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «حديث الرئيس السيسي مع قادة القوات المسلحة يعكس حرصه على التشاور معهم بشأن التحديات التي تواجه مصر في الوقت الراهن على كافة الاتجاهات الاستراتيجية».

ولفت بكري إلى أن الرئيس المصري أرسل خلال اللقاء رسائل عدة؛ من أبرزها «التأكيد على أن إدارة مصر المتزنة ساهمت في الاستقرار، وأن مصر ليست في معزل عما يدور حولها من أزمات وتحديات، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على التدريب والجاهزية للقوات المسلحة للحفاظ على أمن مصر القومي».

من جانبه، أشار الخبير العسكري المصري إلى أن «لقاء السيسي مع الجيش هذه المرة مختلف، حيث حضره قادة الفرق واللواءات، على غير المعتاد في مثل هذه الاجتماعات التي يحضرها (المجلس الأعلى للقوات المسلحة) وقادة الجيوش، ما يعني أن الرئيس أراد أن تصل رسالته لكل جندي».

وحمل لقاء السيسي مع قادة القوات المسلحة «رسائل عدة للداخل والخارج، ملخصها أن الجيش جاهز ومتيقظ»، حسب سمير فرج.

تناول اللقاء، «جهود القوات المسلحة في تأمين جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة ومدى جاهزيتها لتنفيذ المهام التي تُوكل إليها»، حيث أكد الرئيس المصري أن «القوات المسلحة هي أهم ركيزة للاستقرار في مصر والمنطقة في ظل الأزمات والصراعات التي تحيط بالبلاد على كافة حدودها»، معرباً عن «اطمئنانه تجاه الدور الحيوي الذي يلعبه الجيش في الحفاظ على استقرار البلاد».

وقال السيسي إن «المنطقة تمر بظروف صعبة، ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة والتطورات الجارية في الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة، في كافة حدود الدولة الغربية والجنوبية والشرقية والشمال الشرقي».

وأضاف أن «سياسة مصر الخارجية تتمتع بالاعتدال»، مشيراً إلى أن «مهمة القوات المسلحة لا تقتصر على التدريب العسكري فحسب، بل تتفاعل أيضاً مع الوضع السياسي والأمني في الداخل والخارج»، وشدد على «أهمية اتخاذ القرارات السليمة مهما كانت جاهزية القوات للحفاظ على كل المكتسبات التي تحققت خلال 10 سنوات مضت».