ليبيون «يلوّحون» بإغلاق حقول النفط رداً على أزمة «المركزي»

الطرابلسي استبعد اندلاع صراع مسلح في طرابلس معلناً التوصل لاتفاق ينهي الأزمة

الطرابلسي خلال مؤتمره الصحافي في طرابلس (داخلية الوحدة)
الطرابلسي خلال مؤتمره الصحافي في طرابلس (داخلية الوحدة)
TT

ليبيون «يلوّحون» بإغلاق حقول النفط رداً على أزمة «المركزي»

الطرابلسي خلال مؤتمره الصحافي في طرابلس (داخلية الوحدة)
الطرابلسي خلال مؤتمره الصحافي في طرابلس (داخلية الوحدة)

صعد النفط مجدداً إلى مشهد الصراع السياسي في ليبيا، في وقت تتواصل فيه أزمة المصرف المركزي على الرغم من إعلان حكومة الوحدة «المؤقتة» حماية مقره، ونفي وزير داخلية «الوحدة» المكلف، عماد الطرابلسي، ما يتردد عن احتمال شن هجوم من قوة أمنية على مقر المصرف للسيطرة عليه.

وأعلن المتحدث باسم «مجلس أعيان الواحات»، السبت، اعتزامهم التوجه لإغلاق الحقول النفطية لحين التوصل لاتفاق عادل لاقتسام الموارد بين الأقاليم، رداً على ما وصفه بـ«محاولة السيطرة على البنك المركزي بالقوة، والاستفراد بالأموال لتعطيل التنمية».

أعيان الجنوب تحدثوا عن مساعي لإقفال آبار النفط بمنطقة الجنوب الشرقي (أ.ف.ب)

وتحدث مصدر من أعيان الجنوب، حسب وسائل إعلام محلية، السبت، عن مساعي لإقفال آبار النفط وإغلاق الحقول النفطية بمنطقة الجنوب الشرقي، لافتاً إلى أن الخطوة تأتي في إطار الرد على ما وصفه بالخطوات الأحادية للمجلس الرئاسي للسيطرة على المصرف المركزي.

في غضون ذلك، أكد مصدر بالمصرف أن محافظه الصديق الكبير، الذي أقاله المجلس الرئاسي من منصبه، ما زال موجوداً في طرابلس، ويمارس مهامه بشكل اعتيادي، نافياً ما تردد عن سفره خارج البلاد عبر معبر «رأس جدير» الحدودي مع تونس.

وقال عضو اللجنة المشكلة من المجلس الرئاسي لتسلُّم وتسليم إدارة المصرف، علي شتوي، إن مجلس الإدارة الجديد سيباشر عمله، الأحد، برئاسة المحافظ الجديد محمد الشكري، الذي لم يعتذر عن المنصب، بل تحفظ على ظروف التسلُّم والتسليم. مضيفاً أنه «لم يعد للكبير أي علاقة بالمركزي، وفي حال اعتراضه، عليه اللجوء للقضاء، ووزارة الداخلية ستتولى حماية مقر المصرف».

في المقابل، طلب المجلس الرئاسي من الشكري تسلُّم عمله، وأبلغه في خطاب رسمي، تم تسريبه لوسائل إعلام محلية، بانتهاء أفق التصعيد العسكري، وتسلُّم المصرف بشكل سلس.

وبعدما أشاد بما وصفه بالمسؤولية الوطنية العالية، التي تحلت بها القوة الأمنية المكلفة وقيادتها، قال «الرئاسي» مخاطباً الشكري: «تكليفكم لا يزال مستمراً، معبراً عن انتخاب ممثلي الشعب لكم، في جلسة علنية صحيحة الانعقاد، ولم يجر إلغاء القرار في أي جلسة أخرى بالضوابط المعمول بها في اتخاذ القرارات»، مشيراً إلى تزكية مجلس الدولة لهذا الانتخاب.

لكن مصدراً مقرباً من الشكري أكد في تصريحات «تمسكه بشأن توافق مجلسي النواب والأعلى للدولة في تسميته كمحافظ وفق التشريعات النافذة»، لافتاً إلى أن اعتذاره عن قبول منصب المحافظ قد يسبب الحرب في طرابلس، رغم اتصالات لتمكينه من المنصب، حفاظاً على سمعة المصرف. وأوضح أن الشكري يدرك المخاطر الدولية على المصرف، التي تؤثر بشكل مباشر على حرية إدارة الأموال الليبية في الخارج، وتمكين الشعب من الاستفادة منها.

وكان «المركزي» قد نفى ما تردد عن تصريح صادر عن «لجنة التسليم والتسلُّم»، المكلفة من قبل المجلس الرئاسي، وأكد في المقابل تمسكه بأن الإجراءات التي قام بها «الرئاسي صادرة من غير ذي صفة وباطلة ومخالفة للقانون»، لافتاً إلى استمرار تعليق عمل موظفيه، مع استمرار تأدية مهامه المرتبطة بالمنظومات والخدمات الإلكترونية، وفق صحيح القانون.

ورددت وسائل إعلام محلية معلومات عن إصدار مذكرة اعتقال في حق زياد دغيم، مستشار محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي للشؤون القانونية، وسفير ليبيا لدى هولندا، بوصفه صاحب فكرة الإطاحة بالصديق من منصبه.

وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» تقوم بتأمين مقر المصرف المركزي (حكومة الوحدة)

إلى ذلك، قالت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، السبت، إنها دشنت ما وصفته بخطتها الاستراتيجية لتنظيم الانتشار الأمني الشرطي في طرابلس للعام الحالي، مشيرة إلى أن هذه الخطة تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المدينة، من خلال إفراغها من التشكيلات الأمنية والعسكرية، وضمان أن تكون طرابلس «عاصمة للسلام والأمان للجميع».

وأوضحت «الوحدة» أن خطتها للانتشار تعمل على عودة التشكيلات الأمنية والعسكرية إلى مقارها، وتسليم المقار الفرعية لمؤسساتها السابقة، وأن تكون حصرية البوابات الأمنية في الطرقات لمكونات وزارة الداخلية، وأن تكون مهام تأمين المقار العامة منوطة بالوزارة فقط.

وكانت «الوحدة» قد أعلنت تسلمها رسمياً تأمين مقر المصرف، تنفيذاً لتعليمات الطرابلسي، ووفق الاتفاق المبرم بالخصوص، مشيرة في بيان، السبت، إلى قيام مدير أمن طرابلس ومدير الإدارة العامة للدعم المركزي، ورئيس قسم شرطة النجدة بطرابلس؛ بجولة داخل المصرف، وتوزيع الدوريات وفق الخطة الأمنية الموضوعة لتأمينه.

لقاء سابق بين محافظ المصرف المركزي ورئيس مجلس النواب (أرشيفية)

وكان الطرابلسي قد أعلن في مؤتمر صحافي، مساء الجمعة، إنهاء الاستنفار والتصعيد العسكري، الذي شهدته العاصمة، وأعلن الاتفاق على سحب التشكيلات الأمنية والعسكرية كافة وعودتها إلى مقراتها، وتكليف الداخلية والأجهزة المختصة فقط بتأمين المؤسسات والمقار الحكومية ومنافذ الدولة كافة. موضحاً أنه اتفق مع وكيل وزارة الدفاع، عبد السلام الزوبي، وعدد من القيادات الأمنية على انسحاب القوات من جميع المؤسسات الواقعة تحت سيطرتهم في طرابلس، والبقاء داخل مقراتهم، لافتاً إلى أن وزارة الداخلية ستتولى حصراً حماية مؤسسات الدولة، وإخلاء شوارع طرابلس من أي قوات غير مختصة، وإنهاء كل الإشكالات الأمنية في العاصمة.

الطرابلسي أرجع تأخر تنفيذ خطته لإخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة إلى الرغبة في عدم إهدار الدماء (إ.ب.أ)

وأرجع الطرابلسي تأخر تنفيذ خطته لإخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة إلى الرغبة في عدم إهدار الدماء. كما تعهد بعدم تكرار مشهد التحشيد العسكري في العاصمة. وطمأن السفارات والبعثات الدبلوماسية بأن «الوضع الأمني يسير بشكل طبيعي، ولا وجود لأي مخاوف، وليست هناك أي نيّة لصراع مسلح في طرابلس، لكن فرض القوة مطلوب لتأمينها».


مقالات ذات صلة

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

يواجه مجلسا «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين ضغوطاً أممية وأميركية متزايدة، في ظل تعثرهما للتوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية، حسب مراقبين.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».