البرلمان المصري لمناقشة تقليص «الحبس الاحتياطي» في السجون

ضمن تحركات حكومية بشأن تعديل قانون «الإجراءات الجنائية»

حنفي جبالي خلال اجتماعه مع وزراء ورؤساء أحزاب سياسية وحقوقيين لاستعراض تعديلات قانون الإجراءات الجنائية (النواب المصري)
حنفي جبالي خلال اجتماعه مع وزراء ورؤساء أحزاب سياسية وحقوقيين لاستعراض تعديلات قانون الإجراءات الجنائية (النواب المصري)
TT

البرلمان المصري لمناقشة تقليص «الحبس الاحتياطي» في السجون

حنفي جبالي خلال اجتماعه مع وزراء ورؤساء أحزاب سياسية وحقوقيين لاستعراض تعديلات قانون الإجراءات الجنائية (النواب المصري)
حنفي جبالي خلال اجتماعه مع وزراء ورؤساء أحزاب سياسية وحقوقيين لاستعراض تعديلات قانون الإجراءات الجنائية (النواب المصري)

يبدأ مجلس النواب المصري (البرلمان) مناقشة تعديلات شاملة على قانون «الإجراءات الجنائية» في البلاد، تتضمن تقليص مدد «الحبس الاحتياطي»، والتعويض عن الحبس الخاطئ، وتنظيم إجراءات تتعلق بالحقوق والحريات، من بينها تدابير المنع من السفر، والتحفظ على الأموال، وتفتيش المدانين في قضايا مختلفة.

وتأتي المناقشات البرلمانية ضمن إجراءات حكومية لتعديل قانون «الإجراءات الجنائية»، الذي لم يتم تغييره منذ 74 عاماً. وتطالب أحزاب وقوى سياسية مصرية بإعادة النظر في قانون «الإجراءات الجنائية» لصدوره منذ سنة 1950 وحتى يواكب التطورات القانونية والسياسية الحالية بمصر.

وقدمت الحكومة المصرية مشروعاً للبرلمان المصري لتعديل 356 مادة من أصل 461 مادة، غير أن «النواب» المصري رأى إعداد مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية. وكلف البرلمان «لجنة فرعية» منبثقة عن اللجنة التشريعية والدستورية لإعداد التشريع الجديد، تضم قانونيين متخصصين من الوزارات ذات الصلة (العدل، والداخلية، والمجالس النيابية) وممثلين عن مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، والنيابة العامة، وهيئة مستشاري مجلس الوزراء، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ونقابة المحامين، حسب إفادة للبرلمان المصري.

واستعرض رئيس البرلمان المصري، حنفي جبالي، السبت، نتائج صياغة التشريع الجديد لقانون الإجراءات الجنائية، في اجتماع مع وزيرَي العدل والشؤون النيابية، ورؤساء وممثلي الأحزاب السياسية وشخصيات عامة، وحقوقيين وممثلين عن مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، و«الحوار الوطني». وقال إن أهم تعديلات القانون الجديد «تخفيض مدد الحبس الاحتياطي وتنظيم التعويض عنه، وإعادة تنظيم اختصاصات وصلاحيات مأمور الضبط القضائي بإقرار مزيد من الضمانات التزاماً بالمحددات المنصوص عليها في الدستور».

وأوضح جبالي أن «القانون الجديد ألغى الباب الخاص بالإكراه البدني للمحكوم عليهم، واستبدل به إلزام المحكوم عليهم بأداء أعمال بالمنفعة العامة». وأشار إلى أن التعديلات «عالجت نصوصاً قانونية تتعارض مع الكثير من أحكام دستور 2014 في مصر».

اجتماع سابق لمجلس أمناء «الحوار الوطني» (الحوار الوطني على «فيسبوك»)

وعدّ وكيل «لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية» بمجلس النواب المصري، رئيس اللجنة الفرعية لإعداد قانون «الإجراءات الجنائية»، النائب إيهاب الطماوي، أن «القانون الجديد نقلة تشريعية تنظم ممارسة الحقوق والحريات العامة». وأرجع ذلك إلى أن «المقترح الجديد للقانون يتضمن 540 مادة، ويغير من التشريع الحالي الصادر عام 1950»، مشيراً إلى أن إعداد القانون «استغرق 14 شهراً».

وتحدث الطماوي عن مجموعة من التعديلات الجديدة التي يتضمنها القانون الجديد، منها «تخفيض مدد الحبس الاحتياطي بواقع 4 أشهر في قضايا الجنح بدلاً من 6 أشهر، و12 شهراً في قضايا الجنايات بدلاً من 18 شهراً، و18 شهراً في القضايا التي تصل عقوبتها للإعدام أو المؤبد بدلاً من 24 شهراً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن التعديلات أكدت «عدم تخطي مدة الحبس الاحتياطي 24 شهراً»، إلى جانب إقرار القانون «التعويض عن الحبس الاحتياطي الخاطئ».

ومن النصوص الجديدة في القانون، حسب الطماوي، «تنظيم عمليات الترقب والوصول للمتهمين، وقوائم الوصول والمنع من السفر، وإعادة تنظيم الإجراءات الخاصة بالأحكام الغيابية لحماية حقوق المتهمين، وتنظيم حق الصمت أثناء التحقيقات والمحاكمة».

وتناقش اللجنة التشريعية بالبرلمان المصري، الثلاثاء، المقترح الجديد لقانون «الإجراءات الجنائية». وعدّ الطماوي أن فتح النقاش حول القانون الجديد خلال فترة الإجازة البرلمانية بمصر «يعكس إرادة البرلمان لإنجاز مشروع القانون في دور الانعقاد البرلماني القادم».

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلن رئيس البرلمان المصري، فضّ دور الانعقاد البرلماني الرابع، على أن يبدأ المجلس دور الانعقاد الخامس في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفقاً للمادة 274 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري.

الإفراج عن محبوسين مصريين بعد العفو عنهم في أبريل الماضي (الداخلية المصرية)

ويرى رئيس «حزب العدل المصري»، عضو مجلس النواب (البرلمان)، النائب عبد المنعم إمام، أن «تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الجديدة ضرورية، لإعادة النظر في ملفات تتعلق بالحقوق والحريات، مثل ملف الحبس الاحتياطي». وأرجع ذلك إلى أن الحبس الاحتياطي «تحول إلى عقوبة في حد ذاته خلال الوضع الحالي للقانون».

واعتبر إمام أن القانون المقترح «يلبي مطالب القوى السياسية بخفض مدد الحبس الاحتياطي في مختلف القضايا، وتنظيم إجراءات تفتيش محل إقامة المتهمين، والمنع من السفر، والرقابة على الأموال والأصول». وعدّ ذلك «من إيجابيات التشريع الجديد»، غير أنه طالب بـ«تقليل مرة أخرى مدد الحبس الاحتياطي المطروحة في التعديلات»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تلك التعديلات ستنهي قضية الحبس».

ولفت رئيس «حزب العدل المصري» إلى أن «القانون الجديد ينظم العلاقة بين المواطن والقضاء في مختلف الإجراءات القضائية، ويحقق التوازن بين الحقوق والحريات»، داعياً إلى ضرورة «استجابة السلطة التنفيذية للتعديلات المطروحة في القانون، وأن تضعها محل تنفيذ».

في حين اعتبر نائب رئيس «حزب المؤتمر المصري»، عضو البرلمان، أحمد مقلد، أن «تعديلات نصوص قانون الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، تتكامل مع توصيات ومخرجات (الحوار الوطني)»، مشيراً إلى أن «التعديلات تتضمن التوسع في الإجراءات الاحترازية البديلة للحبس». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن من بين الإجراءات الاحترازية المنصوص عليها في القانون الجديد «تحديد محل الإقامة، واستحداث وسائل رقابة إلكترونية».

وناقش «الحوار الوطني» بمصر في يوليو الماضي، قضية الحبس الاحتياطي بحضور 50 مشاركاً من القانونيين والحقوقيين والسياسيين. ووافق مجلس أمناء «الحوار الوطني» الذي يضم شخصيات عامة وحزبية وأكاديميين وسياسيين، على التوصيات المقدمة في محاور تتعلق بـ«مدة وبدائل الحبس الاحتياطي، والتعويض عن الحبس الخاطئ، والتدابير المصاحبة للحبس الاحتياطي»، مع رفعها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يلزم بشأنها.


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)

مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

قال رئيس الوزراء المصري ‌مصطفى ‌مدبولي، ‌الأربعاء، ⁠إن ​الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام ​إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري شهرياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)

تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

كسرت العملة الأميركية الأربعاء موجة الارتفاعات القياسية التي سجلتها على مدار الأيام الماضية وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54 جنيهاً 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.