الصومال ينال موافقة أممية لاستعادة الصلاحيات الأمنية

مجلس الأمن يقر استبدال البعثة الأفريقية بحلول نهاية العام

المندوب الصومالي أبو بكر عثمان متحدثاً في الجلسة (مجلس الأمن)
المندوب الصومالي أبو بكر عثمان متحدثاً في الجلسة (مجلس الأمن)
TT

الصومال ينال موافقة أممية لاستعادة الصلاحيات الأمنية

المندوب الصومالي أبو بكر عثمان متحدثاً في الجلسة (مجلس الأمن)
المندوب الصومالي أبو بكر عثمان متحدثاً في الجلسة (مجلس الأمن)

قرر مجلس الأمن، في تصويت بإجماع أعضائه الـ15، التمديد حتى نهاية العام الحالي لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال «أتميص» لحفظ السلام، داعياً في الوقت ذاته إلى وضع خطط لمهمة أفريقية جديدة، في خطوة رئيسية لإعادة المهمات الأمنية للحكومة الصومالية.

اجتماع مجلس الأمن حول الصومال (مجلس الأمن)

ويسمح القرار، الذي أعدته بريطانيا، وأعطي الرقم 2748، للاتحاد الأفريقي بمواصلة نشر 12626 عنصراً رسمياً، بينهم 1040 شرطياً، حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ويطلب من البعثة السياسية للأمم المتحدة في الصومال مواصلة تقديم الدعم اللوجستي لقوات حفظ السلام الأفريقية.

وكان مجلس الأمن قد وافق عام 2022 على استبدال بعثة «أتميص»، التي حصلت على تفويض معزز لمحاربة مقاتلي «حركة الشباب» حتى نهاية عام 2024، ببعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أميصوم» التي أنشئت عام 2007. ومن الآن حتى ذلك الحين، سيكون بمقدور «أتميص» خفض عدد أفرادها تدريجياً.

وأبلغ نائب المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، المجلس بعد التصويت أن «القرار يأتي في لحظة حرجة لانتقال الأمن في الصومال»، مضيفاً أن «(أتميص) ستنسحب بحلول نهاية العام، وأيد مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي تشكيل بعثة خليفة».

وكان المجلس قد رحّب باقتراح الاتحاد الأفريقي إنشاء عملية جديدة لدعم السلام، لتحل مكان «أتميص».

ويطلب القرار الجديد من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، التشاور مع الحكومة الصومالية والأطراف الدولية الرئيسية، لتقديم تقرير إلى مجلس الأمن بشأن تصميم البعثة الخليفة بحلول 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويعد تمويل البعثة الجديدة قضية رئيسية، ويطلب القرار تحديثاً في شأن التكاليف والموارد المقدرة اللازمة بحلول 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وللحفاظ على الزخم في عملية انتقال الأمن، يشجع القرار الصومال على مواصلة تطوير وتنفيذ خطة تطوير قطاع الأمن حتى تتمكن البلاد «في نهاية المطاف من تحمل المسؤولية الكاملة عن أمنها».

وانزلق الصومال إلى حرب أهلية عام 1991. ولكنه أنشأ حكومة انتقالية عام 2012 لإعادة الاستقرار في مواجهة الهجمات المتطرفة والقرصنة المتزايدة. وكثفت «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» هجماتها العام الماضي بعد أن فقدت السيطرة على بعض الأراضي في المناطق الريفية.

ويعبر القرار الذي جرى تبنّيه، الخميس، عن «قلق بالغ» حيال التهديد الذي تشكله الحركة. ويدين الهجمات الإرهابية في الصومال والدول المجاورة.

وأشاد المستشار لدى البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، جون كيلي، بالتزام الصومال بمحاربة الإرهاب، قائلاً إن «(أتميص) ستستمر في الحد من التهديد الذي تُشكله (حركة الشباب)».

وأضاف أن الولايات المتحدة تدعم «هدف الصومال المتمثل في تحمل مسؤولية أكبر عن أمنه في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن عملية «أتميص» وعملية دعم السلام المتوقعة التي وافقت عليها الأمم المتحدة «تلعبان دوراً حيوياً في دعم هذا الهدف».

«تحقيق سلام مستدام»

ورحب المندوب الصومالي، أبو بكر عثمان، بتبني المجلس القرار، شاكراً الأعضاء التزامهم المستمر بالمساعدة في هزيمة «حركة الشباب» و«تحقيق سلام مستدام».

وقال إن «الصومال منخرط في عمليات هجومية عالية الوتيرة ضد الشباب، في حين يعمل على بناء ... قوى أمنية قادرة وشاملة وخاضعة للمساءلة».

وأكد أن الحكومة أدركت ضرورة تمديد عملية «أتميص» حتى نهاية العام لضمان «انتقال سلس، في حين نستعد لترتيبات الأمن بعد (أتميص) عام 2025».

وشدد على أن «محاربة الشباب تتطلب مساعدة فنية كبيرة ودعماً لوجستياً لتعزيز قدرة القوات الصومالية حتى تتمكن من تحمل المسؤولية عن أمن البلاد وتمهيد الطريق أمام بعثة الاتحاد الأفريقي للانسحاب ومغادرة البلاد في النهاية».


مقالات ذات صلة

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أفريقيا شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مشاهد من عملية الهجوم على مركز أمن سوري في الرقة السورية يوم الإثنين (الأمن الداخلي)

مقتل اثنين من منتسبي «الداخلية السورية» في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكراً تابعاً للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز) p-circle

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أظهر تقرير استخباراتي، الأحد، أن هجوماً شنه مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعة متشدّدة استهدفتها أميركا سابقاً، أدى إلى مقتل 20 شخصاً في شمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (كانو)
أفريقيا محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب) p-circle

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

باحث نيجيري: الرئيس الحالي قبل مساعدة الجيش الأميركي في محاربة المجموعات المسلحة من اجل استعادة السيطرة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

فتحت جامعة الإسكندرية بشمال مصر تحقيقاً في اتهامات نشرتها طبيبة مصرية شابة عن حدوث تجاوزات أخلاقية داخل «مستشفى الشاطبي» التابع للجامعة، ومن بينها «التحرش بسيدات أثناء خضوعهن لعمليات الولادة»، في حين أكدت الجامعة احتفاظها بحقها القانوني حال ثبوت عدم صحة هذه الاتهامات.

وتنقسم تبعية المستشفيات العامة في مصر إلى وزارة الصحة، التي تشرف على النسبة الأكبر من المستشفيات، ووزارة التعليم العالي، التي تتولى الإشراف على عدد من المستشفيات الجامعية التي تقدم خدمات للمواطنين ويجري فيها تدريب الأطباء في مرحلة الامتياز قبل تخصصهم في القطاعات الطبية المختلفة.

وكانت طبيبة تدربت في الامتياز داخل مستشفى الشاطبي قد نشرت عبر صفحتها على «فيسبوك»، مساء الاثنين، مجموعة من التجاوزات قالت إنها تحدث لسيدات داخل قسم النساء والتوليد في المستشفى، بين تنمر وتحرش وعنف، وصولاً إلى التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، أو الامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها. وأشارت إلى تورط بعض عناصر التمريض في المستشفى في هذه الانتهاكات مع أطباء.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذه الطبيبة، إذ نشرت طبيبات أخريات وبعض متلقيات الخدمة شهادات متشابهة تصب في بنود التجاوزات التي تحدثت عنها الطبيبة، وسط مطالبات بفتح تحقيقات في هذه الوقائع.

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل مستشفى الشاطبي الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

نائبة وزير الصحة عبلة الألفي خلال جولة تفقدية في كفر الشيخ لدعم الولادة الطبيعية (وزارة الصحة المصرية)

وعلقت نقابة الأطباء على الاتهامات قائلة إنها لم تتلق أي شكاوى رسمية عمَّا هو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعت في بيان رسمي، الثلاثاء، كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرَّض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب في جامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت النقابة «رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية».

وهاجم عدد من المتابعين البيان، باعتباره يشترط الإبلاغ والأدلة لفتح تحقيق في الاتهامات، وهو ما لا يسهل إثباته، قبل أن يخرج رد جامعة الإسكندرية الرسمي الذي تولى مسؤولية التحقيق.

ولا يستبعد المحامي الحقوقي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار، أن تتولى النيابة العامة التحقيق في القضية، خصوصاً إذا تواصل صدور الشهادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من وزارة الداخلية والنيابة العامة لديها وحدة للرصد والمتابعة، وإنهما لعبا دوراً كبيراً في رصد قضايا والتحقيق فيها، وتشجيع المتضررين على التقدم ببلاغات مع توفير الحماية لهم.

وحول الاتهامات المتداولة قال مختار إن مؤسسته لم يصلها أي شكوى رسمية بخصوص مستشفى الشاطبي، لكن وصلها من قبل شكاوى بالتحرش أو محاولات الاغتصاب من نساء خلال تلقيهن الخدمة الطبية، سواء من أطباء عضويين أو نفسيين.

وأضاف: «إثبات وقوع التحرش هنا لا يكون سهلاً»، لافتاً إلى أن بعض النساء يفضلن عدم الإبلاغ إما تشكيكاً في مشاعرهن بتعرضهن للانتهاك، أو لخوفهن من الضغوط التالية.

وأكدت جامعة الإسكندرية أنها «تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، وأن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».

جدل حول تعرض نساء لتجاوزات خلال الولادة في مصر (الصفحة الرسمية لجامعة الإسكندرية)

وقال عضو مجلس نقابة الأطباء، شادي صفوت، إنه حال ثبوت أي من التهم ضد طبيب ما، بعد تحقيق اللجنة القانونية في النقابة، فإنه يخضع للوائح والعقوبات المحددة فيها، بداية من لفت النظر، وصولاً للشطب من جداول الأطباء، وفق طبيعة ما ارتكبه، بل والتقدم ببلاغ للنيابة لو استدعى الأمر.

ونشرت جامعة الإسكندرية عدة طرق يمكن من خلالها تقديم الشكاوى والشهادات الموثقة، مشددة على الحفاظ على سرية بيانات المُبلغين. وأكدت الجامعة «الفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، لما يتم تداوله، بما يضمن الوصول للحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق».

ودعت الجامعة المواطنين إلى «تحري الدقة وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق، حفاظاً على حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء، وتجنباً لتعميم الاتهامات بما قد يسيء إلى آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ داخل المستشفيات الجامعية».

وشددت إدارة الجامعة على أنه «في حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة».

ويخدم مستشفى الشاطبي المقيمين في نطاق 4 محافظات هي «الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وكفر الشيخ»، حيث استقبل القسم أكثر من 24 ألف حالة طارئة في عام 2025، وتردد على العيادات الخارجية أكثر من 21 ألف مريض خلال العام نفسه، وفق بيان الجامعة.


السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والشهر الفائت، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، متجاهلاً بذلك بنود وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية سيطرت على نحو 50 في المائة من القطاع بموجب الهدنة، قبل أن تتقدم إلى نحو 60 في المائة، ثم اتجهت نحو السيطرة على 70 في المائة.

وبموجب وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها «حماس» وتلك التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال السيسي: «مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية».

ورأى أنه «لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وحض على «تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للسلام في قطاع غزة».

تؤدي مصر التي تشترك في حدود مع غزة، دوراً محورياً كوسيط بين إسرائيل و«حماس» منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في القطاع.


مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

بينما يتحدث الإعلام العبري عن هواجس ومخاوف لدى إسرائيل من ازدياد قدرات الجيش المصري، أكد عسكريون سابقون أن مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على عدد ضخم من دبابات «أبرامز M1A1».

وحسبما نقلت منصة «ناتسيف نت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية كبيرة من تغيير موازين القوى في المنطقة بعد موافقة واشنطن مؤخراً على صفقة ضخمة لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1 » من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري.

ووفق ما تضمنه تقرير المنصة العبرية عن الصفقة، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وحسب بيانات وزارة الإنتاج الحربي المصرية، فإن الدبابة «أبرامز M1A1» هي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، وتبلغ سرعتها 20 ميلاً/ساعة في المتوسط.

ماذا يشمل تطوير الدبابة؟

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال إن المساعي المصرية لتطوير هذا النوع من الدبابات ليس بالأمر الجديد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه في ثمانينات القرن الماضي «اتفقت مصر والولايات المتحدة على الإنتاج العسكري المشترك، وكانت باكورة الأعمال سنة 1992 لعملية تجميع وتركيب الدبابات (أبرامز M1A1) في مصر».

وتابع: «ثم جاءت الصفقة التي عقدتها مصر مع أميركا عام 2024، وكان أهم بنودها تطوير الدبابات (أبرامز)، وبدلاً من استيراد أسطول جديد من الدبابات وتكون التكلفة مرتفعة، تقوم مصر بتطويرها وتستفيد من السمعة الجيدة عالمياً لهذه الدبابة بوصفها دبابة سيطرة، ويكون التطوير بإدخال تكنولوجيا حديثة عليها مما يزيد من قدراتها».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»: «تطوير الدبابة (أبرامز M1A1) كان ضرورة منذ تسلم هذه الصفقة من الدبابات، ويشمل التطوير تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير المنصة العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات ونقل حركة جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وقال اللواء عبد الواحد: «مصر تقوم بتصنيع 90 في المائة من مكونات هذه الدبابة. توطين التكنولوجيا والصناعات العسكرية في مصر أمر مهم جداً وتفضله السلطات المصرية كثيراً».

واستطرد قائلاً: «سيتم تطوير 555 دبابة من الدبابات أبرامز الموجودة بمصر، بحيث يكون هناك تغيير في الموتور وفي ناقل الحركة وفي أجهزة الرؤية لهذه الدبابات، خصوصاً للقائد والرامي. وتم البدء أيضاً في وضع أجهزة استشعار جديدة بها، وبالتالي تكون موازية لدبابات الجيل الجديد مع ميزة أن لها قوة ردع عالية، حيث بها دروع قوية للغاية، ولديها قدرة على القتال في البيئة الصحراوية بفضل التعديلات التي أدخلتها عليها مصر، وكل ذلك بالاتفاق مع واشنطن».

فيما أكد اللواء رشاد أن هذا التطوير «يؤدي إلى زيادة القدرة القتالية لسلاح المدرعات المصري الذي يُعد القوة الضاربة للقوات البرية والقيام بعمليات الاختراق بعيدة المدى والالتفاف والتطويق».

مزاعم إسرائيلية ونفي مصري

كثيراً ما تحدثت تقارير عبرية على مدى العامين الماضيين عن قلق إسرائيلي كبير بسبب ما وصفته بأنه «رصد تشييد بنى تحتية لوجستية ضخمة ومستودعات وقود في شبه جزيرة سيناء»، حسب مزاعمها التي تقول فيها إنها خطوات تتيح للقوات المصرية حركة سريعة وواسعة نحو الشرق، مما يفرض على إسرائيل مراقبة دقيقة ومستمرة لتوزيع وانتشار القوات المصرية رغم اتفاقية السلام.

وقد نفت مصر هذا مراراً، مؤكدةً أن ما تقوم به في سيناء ليس سوى إنشاءات بغرض التنمية، وأن أي انتشار للجيش هو لحماية الحدود والأمن القومي.

وحسب بنود اتفاقية السلام الموقَّعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. والمنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية.

ونظراً إلى التحديات الأمنية المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

إلا أن اللواء رشاد يرى أن القلق الإسرائيلي سواء من تحديثات الجيش المصري أو تطوير الدبابة «أبرامز» سببه الأساسي «الخوف من رفع كفاءة القوات المدرعة المصرية لتكون نداً للمدرعات الإسرائيلية التي تتباهى تل أبيب بقدراتها نتيجة عمليات التطوير المستمرة للأسلحة والمعدات القتالية بوصفها سابع دولة على مستوى العالم في تصنيع وتصدير الأسلحة ومعدات القتال».

Your Premium trial has ended