لماذا أقال سعيد رئيس الحكومة التونسية

الخطوة جاءت بعد ساعات من تأكيد الحشاني أن فريقه الحكومي أحرز تقدماً في عدد من القضايا

الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على موكب تسلم كمال المدّوري لمهامه رئيساً للحكومة (الرئاسة)
الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على موكب تسلم كمال المدّوري لمهامه رئيساً للحكومة (الرئاسة)
TT

لماذا أقال سعيد رئيس الحكومة التونسية

الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على موكب تسلم كمال المدّوري لمهامه رئيساً للحكومة (الرئاسة)
الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على موكب تسلم كمال المدّوري لمهامه رئيساً للحكومة (الرئاسة)

أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد، في ساعة متأخرة من ليلة أمس (الأربعاء)، رئيس الحكومة أحمد الحشاني، وعيّن مكانه وزير الشؤون الاجتماعية كمال المدّوري.

وقالت الرئاسة في بيان: «إنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد استقبل ظهر هذا اليوم الأربعاء (...) بقصر قرطاج، السيد كمال المدّوري، وزير الشؤون الاجتماعيّة، وقرّر تكليفه برئاسة الحكومة خلفاً للسيد أحمد الحشاني».

وجرى تعيين الحشاني رئيساً للحكومة في أغسطس (آب) من العام الماضي. وقبل ساعات قليلة من إقالته، قال الحشاني في رسالة بالفيديو إن الحكومة أحرزت تقدماً في عدد من القضايا، على الرغم من التحديات العالمية، بما في ذلك تأمين احتياجات البلاد من الغذاء والطاقة، كما نشر الأربعاء الماضي بياناً حول الاجتماعات التي عُقدت في مقر الحكومة، خصوصاً بشأن الوضع الاقتصادي المتردي، ولذلك استغرب عدد كبير من التونسيين هذا القرار في هذا التوقيت بالذات، وتساءلوا عن أسبابه ودوافعه، خصوصاً أن الحشاني يحظى باحترام وتقدير عدد كبير من السياسيين ورؤساء الأحزاب.

الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على مراسيم تسلم الحشاني رئاسة الحكومة أغسطس 2023 (الرئاسة)

جواباً على هذه التساؤلات، رأى عدد من المراقبين لتطورات الأوضاع السياسية في تونس أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة من التوترات والخلافات الملموسة بين الرئيس والوزير الأول الحشاني حول عدد من القضايا الحساسة، وأبرزها أزمة المياه الأخيرة.

فقد أدلى سعيد بتصريحات كثيرة، مفادها بأن انقطاع المياه سببه وجود «لوبيات» داخل الإدارة تسعى لاختلاق الأزمات من أجل تجييش الناس ضده. غير أن الحشاني قال بالمقابل إن تونس تمر بأزمة جفاف حادة هي السبب الرئيسي لانقطاع المياه، وهو ما أثار تكهنات كثيرة حول كون هذه الخلافات قد ساهمت في قرار الإقالة، رغم أن السبب الحقيقي للإقالة لم يُعلن بشكل واضح، لكن تظل مسألة المياه من الملفات الساخنة التي ربما أثرت على هذا القرار.

من بين الأسباب الأخرى، بحسب مراقبين، عجر حكومة الحشاني عن إيجاد حلول لإنعاش الاقتصاد المتأزم، وخلق فرص عمل، والحد من ارتفاع الأسعار، وتناقص المواد الأساسية، ومواجهة مخاطر شح المياه بسبب استمرار الجفاف لسنوات متتالية. ولذلك وجّهت له ولفريقه الحكومي انتقادات شديدة لكون الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد لا ينفك يتدهور. في وقت تشهد فيه تونس المثقلة بالديون (أكثر من 80% من الناتج المحلي الإجمالي)، تباطؤاً في النمو، يتوقع أن يكون ما دون 2% هذا العام، وارتفاعاً في معدلات البطالة (16%)، مما يغذي ظاهرة الهجرة غير القانونية إلى أوروبا.

من هو المدروي؟

كمال المدوري من مواليد 1974 في مدينة تبرسق، حصل على شهادة الدكتوراه مرحلة ثالثة في قانون المجموعة الأوروبية والعلاقات المغاربية الأوروبية، وعلى شهادة الأستاذية في العلوم القانونية من كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس. كما نال شهادة ختم الدراسات بالمرحلة العليا بالمدرسة الوطنية للإدارة، وهو أيضاً خريج معهد الدفاع الوطني سنة 2015 ومفاوض دولي.

المدروي رئيس الحكومة التونسية خلفاً للحشاني (د.ب.أ)

وتولى المدوري عضوية المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، ومنصب نائب رئيس اللجنة الفرعية للحماية الاجتماعية بالمجلس نفسه. علاوة على عضويته في مجالس إدارات عدة مؤسسات وطنية، على غرار المؤسسة العمومية للصحة (شارل نيكول)، والهيئة العامة للتأمين، ومجالس إدارات الصناديق الاجتماعية الثلاثة. كما زاول التدريس بالمدرسة الوطنية للإدارة والتكوين بالمدرسة العليا لقوات الأمن الداخلي، وحصل أيضاً على وسام «الشغل الفضي المذهب» لسنة 2018، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء.

توقيت الإقالة

تأتي إقالة الحشاني في هذا التوقيت وسط تزايد الاستياء الشعبي من أزمة الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء في العديد من مناطق البلاد. وبينما تقول الحكومة إن تونس تعاني من جفاف مستمر أدى إلى اعتماد نظام حصص في توزيع المياه، يرى الرئيس سعيد أن انقطاعات المياه مؤامرة قبل الانتخابات الرئاسية، ويؤكد أن السدود ممتلئة. بينما تقول وزارة الفلاحة من جانبها إن نسبة امتلاء السدود «حرجة للغاية ووصلت إلى 25 في المئة فقط».

عبير موسى زعيمة «الحزب الدستوري الحر» (موقع الحزب)

كما تأتي هذه الإقالة قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ووسط صعوبات اقتصادية تشهدها تونس، وهي الانتخابات التي أعلن الرئيس سعيد الترشح لخوض غمارها، وسط انتقادات واسعة النطاق من المعارضة وجماعات حقوق الإنسان، الذين يشكون من مضايقات وترهيب يقولون إنه يشير إلى رغبة في تمهيد الطريق أمام سعيد للفوز بولاية جديدة، خاصة بعد تأكيد العديد من المرشحين المحتملين أنهم مُنعوا من تقديم ملفاتهم إلى الهيئة الانتخابية، لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على سجلاتهم الجنائية، أو ما يعرف في تونس بـ«البطاقة عدد 3».

والاثنين الماضي، أصدرت محكمة قراراً بسجن أربعة مرشحين، من بينهم رجل الأعمال والإعلام نزار الشعري، ووجهت لهم تهماً تتعلق بتزوير تواقيع التزكيات. كما أدانت محكمة، مساء الاثنين، المعارِضة عبير موسى بتهم مختلفة، من بينها التآمر على الدولة، وقضت بسجنها عامين، وذلك بموجب المرسوم رقم 54 الخاص بمكافحة نشر الأخبار الكاذبة، بعد اتهامها بانتقاد هيئة الانتخابات.

وكانت زعيمة «الحزب الدستوري الحر»، قدّمت ملف ترشيحها للانتخابات الرئاسية قبل يومين من خلال محاميها. وفي نهاية يوليو (تمّوز)، وبعد زيارة استمرت أربعة أيام واجتماعات متعددة مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار: إنها «منزعجة من التدهور الشديد في الحقوق» في البلاد التي كانت مهد «الربيع العربي».

القضاء أصدر أمراً بسجن نزار الشعري بتهمة تزوير تواقيع تزكيات الانتخابات (الشرق الأوسط)

وقالت كالامار إنها في بداية الحملة الرئاسية «لاحظت أن القمع الحكومي يغذي الخوف، بدلاً من المناقشات الحية للمشهد السياسي التعددي»، ونددت «بالاعتقالات التعسفية» للمعارضين، و«القيود والملاحقات القضائية» ضد بعض المرشحين وسجن الصحافيين. غير أن الرئيس سعيّد يردد في مناسبات عديدة أن «الحريات مضمونة في البلاد».



الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
TT

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

شدد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، على أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة» التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي، بالتزامن مع تحركات برلمانية تهدف إلى تكريس حقوقهم في المواطنة والجنسية الجزائرية.

وزير الخارجية أحمد عطاف (الوزارة)

وذكر الوزير في رد كتابي على سؤال البرلماني ممثل المهاجرين في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، بخصوص التكفل بمطالب تخص المئات من مواطني كاليدونيا الجديدة، الذين يتحدرون من أصل جزائري، أن الدولة «تولي عناية بالغة لملف الذاكرة الوطنية بمختلف أبعادها، وصونها لدى مختلف فئات المجتمع الجزائري، بما في ذلك لدى جاليتنا المقيمة بالمهجر، التي تعتبر مكوناً رئيسياً من مكونات الأمة».

وحسب الوزير «يحظى ملف أحفاد الجزائريين المهجرين قسراً من قِبَل الاحتلال الفرنسي إلى كاليدونيا الجديدة (خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر)، وغيرها من أصقاع العالم، بمكانة خاصة لدى السلطات العمومية، لما يحمله من أبعاد تاريخية وإنسانية عميقة في وجدان الأمة الجزائرية، وفاءً للتضحيات الجسام التي قدمها شعبنا الأبيّ طيلة الحقبة الاستعمارية».

مقاربة إنسانية ومؤسساتية

يندرج هذا الموضوع، حسب عطاف، ضمن «الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لتعزيز روابط انتماء أبنائها في الخارج لوطنهم الأم، وترسيخ قيم الذاكرة المشتركة، لا سيما لدى الأجيال الناشئة». لافتاً إلى أن الرئاسة «تعتمد رؤية شاملة تقوم على مقاربة تاريخية وإنسانية ومؤسساتية لمعالجة هذا الملف، بما يضمن التكفل الأمثل بهذا الإرث التاريخي، والعمل على تسليط الضوء على كل أبعاده، تعزيزاً للهوية الوطنية وصوناً للذاكرة الجماعية».

أحفاد جزائريون نفاهم الاستعمار الفرنسي إلى كاليدونيا (حسابات ناشطين)

وقدم عطاف أدلة تدل، من وجهة نظره، على اهتمام الدولة بمن يسميهم الإعلام «أحفاد مقاومي الاستعمار»، موضحاً أن الرئيس عبد المجيد تبون وضع جدارية فنية تذكارية تخليداً لذكرى المنفيين بالواجهة البحرية للجزائر العاصمة بتاريخ 5 يوليو (تموز) 2021، بمناسبة الاحتفالات بالاستقلال. وعدّ هذه المبادرة «تكريساً لوفاء وعرفان الأمة الجزائرية لذكرى أبنائها المهجّرين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة، وتثميناً لذاكرة المنفيين الجزائريين خلال الفترة الاستعمارية إلى مختلف بقاع العالم بصفة عامة».

كما أوضح عطاف أن السلطات «تبذل جهوداً لتعزيز الروابط مع أحفاد الجزائريين المنفيين قسراً، من خلال الحرص على إشراكهم في الأنشطة المرتبطة بالذاكرة الوطنية، لا سيما عبر استقبال وفود من أبناء الجالية خلال المناسبات الوطنية. كما يتم توجيه دعوات لممثلين عنهم للمشاركة في مختلف الفعاليات المهمة، التي تحتضنها بلادنا، على غرار معرض التجارة البينية الأفريقية الذي عقد بالجزائر في سبتمبر (أيلول) 2025».

وأضاف عطاف في رده الذي نشره النائب يعقوبي: «فيما يتعلق بموضوع تمكين جاليتنا المقيمة بكاليدونيا الجديدة من الخدمات القنصلية، وتنفيذاً لتعليمات السلطات العليا للبلاد، الرامية إلى التكفل الأمثل بهذه الشريحة المهمة من أبناء الجالية، فقد تم إقرار مجموعة من التسهيلات لفائدتهم، على غرار تمكينهم من الاستفادة من هذه الخدمات على مستوى سفارتنا بأستراليا، قصد تجنيبهم عناء التنقل إلى قنصليتنا العامة بباريس، باعتبارها مركز تسجيلهم القنصلي».

صرخة أحفاد المنفيين

في سؤاله الموجه للوزير، قال البرلماني الذي ينتمي لـ«حركة مجتمع السلم» الإسلامية، إن قضية التهجير القسري للأجداد إلى كاليدونيا الجديدة في المحيط الهادئ، التي تعد جزءاً من السياسات العقابية الممنهجة التي مارستها الإدارة الاستعمارية الفرنسية ضد المقاومين الجزائريين، خلال القرن التاسع عشر، ظلت خارج دائرة الاعتراف والمعالجة الرسمية.

البرلماني عبد الوهاب يعقوبي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأضاف النائب موضحاً: «بعد انتفاضة الشيخ المقراني والشيخ الحداد عام 1871، لجأت السلطات الاستعمارية إلى محاكمات عسكرية جائرة، أدت إلى نفي آلاف المقاومين إلى (مستعمرة العقوبات) في كاليدونيا».

وتشير المصادر التاريخية، حسب يعقوبي، إلى أنه بين عامي 1864 و1921، «نُقل نحو 2106 جزائريين، من بينهم قادة مقاومة سياسيون، وشباب دفعوا ثمن ذودهم عن الأرض في ظروف نفي وعقاب بالغة القسوة. كما تشير بعض الإحصاءات غير الرسمية إلى أرقام أكبر بكثير، شملت أفراداً هُجّروا خلال أطوار الاحتلال المختلفة».

وذكر النائب في منشور منفصل عن الرسالة أن تداعيات نفي المقاومين «ما زالت قائمة في نفوس وجغرافيا الأحفاد. فثمة أكثر من 15 ألف جزائري من نسل هؤلاء الأبطال يعيشون هناك، يصارعون النسيان وغياب الاعتراف الكافي. ومن المفارقات المؤلمة أن هؤلاء المواطنين يفتقرون إلى تمثيل قنصلي قريب، حيث يتبعون إدارياً لقنصلية باريس، التي تبعد عنهم نحو 16700 كيلومتر، وهي مسافة تقارب نصف محيط الكرة الأرضية، مما يجسد حجم الهوة والقطيعة التي يعيشونها». مشيراً إلى أن هذه القضية «ليست مجرد ترف تاريخي، بل هي جوهر المهمة البرلمانية في الرقابة على عمل الحكومة، ومتابعة حقوق المواطنين أينما وجدوا»، وطالب بـ«إنصاف هؤلاء المنفيين، وتثبيت حقهم الشرعي في الهوية الجزائرية، مع ضرورة إيجاد آليات فعلية لإعادة ربطهم بوطنهم، الذي دافع عنه أجدادهم بدمائهم».

صورة أرشيفية لمجموعة معتقلين جزائريين تم نفيهم إلى كاليدونيا (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ويرسم الباحثون في تاريخ هذه المأساة الإنسانية صورة قاتمة لعمليات التهجير؛ إذ نُقل الجزائريون على متن بواخر في ظروف تماثل رحلات تجارة الرقيق نحو القارة الأميركية في القرون الماضية. وقد أدت تلك الظروف القاسية، وغياب الرعاية الطبية طوال الرحلات، التي استمرت شهوراً، إلى هلاك الآلاف قبل بلوغهم المنفى. وتعود جذور هذه المأساة إلى أواخر القرن الـ19، حين انطلقت أولى موجات التهجير القسري عقب انتفاضة «عرش الصبايحية» بسوق أهراس بشرق البلاد، رداً على قرار وزير الحربية الفرنسي بتجنيدهم إجبارياً في الحرب ضد روسيا.

في شهادة حية تعيد فتح جراح الماضي، روت «الشرق الأوسط» في مقال نشرته في 7 يوليو (تموز) 2021 قصة حسن بلعربي، الرجل الذي يبلغ اليوم 90 سنة، والذي كرس حياته للحفاظ على ذاكرة المقتلعين من أرضهم عبر رئاسته لـ«جمعية منفيي عصيان 1871».

ويجسد بلعربي صوت الآلاف من أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة، أولئك الذين يطالبون باعتراف رسمي بهويتهم الجزائرية، التي لم تمحها عقود التغريب القسري.

وبدأت هذه «المعركة القانونية والوجدانية» عام 2015، حين رُفع أول طلب للسلطات الجزائرية لمنح هؤلاء الأحفاد الجنسية الأصلية، في مسعى يهدف لتسهيل عودتهم إلى أرض أجدادهم، ووصل ما انقطع مع أبناء عمومتهم، غير أن تلك المطالب بقيت لسنوات حبيسة الأدراج دون استجابة فعلية. ورغم ذلك، لم يتسرب اليأس إلى نفوس أبناء الجالية في المحيط الهادئ، فظلوا يجددون نداءهم مع كل فجر لذكرى الثورة التحريرية وعيد الاستقلال، متمسكين برباط الدم الذي يجمعهم بوطنهم الأم.


الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد، شملت تدمير 10 دبابات وأكثر من 30 عربة قتالية ومدرعة خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين لم يصدر أي تعليق من «الدعم السريع» على هذا الإعلان.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيان الخميس، بأن القوات واصلت عملياتها خلال الساعات الـ72 الماضية، في عدة ولايات، من بينها شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، عبر سلسلة من الضربات في محاور قتال مختلفة.

وجدّد الجيش، حسب البيان، تأكيد إكمال سيطرته على بلدة «مقجة» بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، مشيراً إلى مقتل عشرات من «قوات الدعم السريع» وأسر آخرين، إضافة إلى تدمير 4 عربات قتالية تابعة لها ولحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وفي محور ولاية غرب كردفان، قال الجيش إنه رصد حشداً لـ«قوات الدعم السريع» يضم 10 دبابات وعدداً من المركبات المدرعة، قبل أن يقوم بتدمير الدبابات بالكامل، وتدمير 6 مركبات مدرعة و18 عربة قتالية، مشيراً إلى تشتيت بقية القوة بعد تكبيدها خسائر بشرية.

وأشار الجيش إلى تنفيذ عملية في ولاية شمال كردفان، أسفرت عن تدمير 7 عربات قتالية، ومقتل عدد من عناصر «الدعم السريع»، كما قال إنه استهدف في جنوب كردفان تجمعات للقوات، ودمّر منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة ومستودعات أسلحة وذخائر ووقود، وأدى ذلك إلى شل قدراتها العملياتية.

وذكر الجيش أن قواته نفّذت عملية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وتدمير 6 عربات قتالية، واصفاً عملياته الأخيرة بأنها عكست تقدمه الميداني، وأنها تعد امتداداً لعزمه على استعادة السيطرة على كامل البلاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية صعبة يوم 8 أبريل 2026 (رويترز)

ولم تُصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق على رواية الجيش. وعادةً لا يُعلن أي من الطرفين فقدان مناطق أو تكبد خسائر، بل يلتزمان الصمت حيال ذلك إلى أن يتمكن أحدهما من استعادتها، وهو نهج دأبا عليه منذ الأيام الأولى للحرب.

بيان الجيش لم يكشف طبيعة الآليات القتالية التي استخدمها في هذه العمليات، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً لافتاً في الاعتماد على الطائرات المسيّرة من قبل الطرفين في هجماتهما المتبادلة.

وخلال الأشهر الماضية، تراجعت العمليات العسكرية البرية، وتباعد فترات الاشتباك والقتال المباشر، وصارت المسيّرات القتالية بمختلف أنواعها، هي أداة الحرب الرئيسية.

ويستخدم الجيش مسيّرات قتالية واستطلاعية متطورة من طراز «بيرقدار أكينجي» و«مهاجر 6»، في حين تعتمد «قوات الدعم السريع» على مسيّرات من طراز «CH-95» إلى جانب مسيّرات انتحارية وذخائر جوالة.


الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.