رفض مصري - أردني لاستمرار سيطرة إسرائيل على معبر رفح

عبد العاطي والصفدي تحدثا عن جهود مشتركة لوقف الحرب في غزة

لقاء عبد العاطي والصفدي في القاهرة (حساب المتحدث باسم الخارجية المصرية على «إكس»)
لقاء عبد العاطي والصفدي في القاهرة (حساب المتحدث باسم الخارجية المصرية على «إكس»)
TT

رفض مصري - أردني لاستمرار سيطرة إسرائيل على معبر رفح

لقاء عبد العاطي والصفدي في القاهرة (حساب المتحدث باسم الخارجية المصرية على «إكس»)
لقاء عبد العاطي والصفدي في القاهرة (حساب المتحدث باسم الخارجية المصرية على «إكس»)

توافقت مصر والأردن على «الرفض الكامل لسيطرة إسرائيل على معبر رفح من الجانب الفلسطيني». وعدّ وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، تلك السيطرة «سبباً في عرقلة نفاذ المساعدات للشعب الفلسطيني، مما يُعرضه لكارثة إنسانية غير مسبوقة تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، في القاهرة، الأربعاء، إن «استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة يمثل وصمة عار على المنظومة القانونية الدولية».

بدوره، أكد وزير الخارجية الأردني أن «بلاده تقف إلى جانب مصر في مطالبتها بضرورة خروج القوات الإسرائيلية من معبر رفح حتى تتدفق المساعدات إلى قطاع غزة». وقال إن «الأوضاع في غزة ساءت كثيراً، والمسؤول هي الإجراءات الإسرائيلية التي تعيق دخول المساعدات الإنسانية»، مشدداً على «وجوب تحرك المجتمع الدولي لوقف العدوان بإجراءات عملية». وأضاف: «لا شيء يبرر عجز المجتمع الدولي عن إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

ويسيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح منذ السابع من مايو (أيار) الماضي، ومنذ ذلك الوقت علّقت القاهرة التنسيق مع تل أبيب بشأنه، وجددت أكثر من مرة مطالبتها تل أبيب بالانسحاب، تنفيذاً لاتفاقية المعابر الموقّعة في عام 2005، التي تنص على أن تكون السلطة الفلسطينية هي التي تدير المعبر برقابة أوروبية.

واستقبل وزير الخارجية المصري نظيره الأردني في مقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، في أول زيارة بعد تشكيل الحكومة المصرية الجديدة، حيث عقدا جلسة مباحثات ثنائية. وترأسا جلسة مباحثات موسَّعة بحضور وفدي البلدين، «تناولت مختلف مجالات التعاون الثنائي، والتشاور حول القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة ومخاطر التصعيد في لبنان، وسوريا، وأمن البحر الأحمر»، حسب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد.

عبد العاطي والصفدي خلال مباحثاتهما في القاهرة (حساب المتحدث باسم الخارجية المصرية على «إكس»)

وأكد وزير الخارجية والهجرة المصري «تطابُق الرؤى بين القاهرة وعمان تجاه تطورات الأوضاع في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «توافقاً مصرياً - أردنياً على استمرار الجهود المشتركة للتحرك بجدية من أجل وقف إطلاق النار في غزة»، مؤكداً «رفض بلاده السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تطالب الفلسطينيين بالنزوح من مناطق غزة».

واتفق الجانبان على «أهمية استمرار الجهود في الضغط على الشركاء الإقليميين والدوليين والمجتمع الدولي للعمل على التحرك بجدية لتحقيق وقف إطلاق النار، وفق قرارات مجلس الأمن وعدم الاكتفاء بإدانة العدوان الإسرائيلي حقناً لدماء المدنيين»، حسب عبد العاطي.

بدوره، أشار وزير الخارجية الأردني إلى أن «هناك جهوداً مشتركة بين القاهرة وعمان لوقف إطلاق النار في قطاع غزة». وقال إن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جـرائم حرب غير مسبوقة في التاريخ الحديث، ويمارس إجراءات غير شرعية لعرقلة دخول المساعدات إلى غزة، كما يستهدف القضاء على وكالة (أونروا) من أجل تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين».

ويتزامن الحديث عن الجهود المصرية - الأردنية المشتركة لوقف إطلاق النار، مع عقد جولة مفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة بهدف الاتفاق على تهدئة في قطاع غزة، في إطار جهود الوساطة «المصرية - القطرية - الأميركية».

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين عقب غارة القوات الإسرائيلية عليه في وقت سابق (إ.ب.أ)

وشهدت المباحثات المصرية - الأردنية «تأكيد الدور الحيوي والمهم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وأهمية قيامها بدورها الذي لا بديل عنه، وضرورة دعمها في أداء مهامها السامية بعيداً عن أي معايير مزدوجة في التعامل مع مسائل الإغاثة الإنسانية وعدم تسيس عملها»، حسب عبد العاطي.

وقال وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج إن المباحثات مع نظيره الأردني، «شهدت تأكيد الرفض الكامل لسياسات إسرائيل الممنهجة لفرض واقع جديد على الفلسطينيين، يضطرهم للنزوح بهدف تهجيرهم من أراضيهم، بما يؤدي في النهاية لتصفية القضية الفلسطينية».

من جهته أكد الصفدي أن «تهجير الفلسطينيين من أراضيهم خط أحمر لمصر والأردن وهو مرفوض بشكل مطلق».

وسبق أن أكّدت مصر ودول عربية مراراً رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم.

وشهدت المباحثات «تأكيد الخطورة البالغة لاحتمالات التصعيد؛ بما يقود إلى انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة»، إضافةً إلى «تأكيد الأهمية البالغة للحفاظ على أمن واستقرار لبنان والتحذير الكامل من أي مخاطر للتصعيد؛ بما يؤدي لزعزعة الاستقرار في لبنان ويؤدي لدخول المنطق في أتون من الحرب الشاملة».

فلسطينيون خلال تجمعهم في وقت سابق بموقع غارة إسرائيلية على منزل (رويترز)

وحذر وزير الخارجية والهجرة المصري من «مخاطر التصعيد التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في لبنان ودخول المنطقة في حرب شاملة». وقال إنه «تم الاتفاق مع نظيره الأردني على ضرورة تشجيع الأطراف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية». وأشار وزير الخارجية الأردني إلى أن «الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية تقوّض فرص تحقيق السلام»، محذراً من «حرب إقليمية إذا تفجرت الأوضاع».

وعلى صعيد العلاقات الثنائية. قال عبد العاطي إن المباحثات مع نظيره الأردني «مثَّلت فرصة مهمة وجادة لتأكيد خصوصية العلاقات الثنائية بين البلدين». وأكد «تثمين بلاده للدور الذي يقوم به الأردن في استضافة ورعاية مصالح المصريين وتذليل التحديات التي تواجههم».

توافق دائم

بدوره، عدَّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق رخا أحمد حسن، التوافق المصري - الأردني بشأن الوضع في غزة «أمراً طبيعياً». وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «القضية الفلسطينية والوضع في غزة متداخلان مع الأمن القومي للدولتين»، مشيراً إلى أن «هناك توافقاً دائماً بين الدولتين بشأن سبل حل الصراع، وضرورة إدخال المساعدات ورفح الحصار عن الشعب الفلسطيني وانسحاب إسرائيل من غزة ومن معبر رفح».

وأضاف حسن أن «إسرائيل تنتهج سياسة تعسفية تستفز مصر، من هنا كان وزير الخارجية المصرية واضحاً في حديثه عن انتهاك تل أبيب القانون الدولي، وتأكيده رفض الوجود الإسرائيلي في معبر رفح كونه يتعارض مع اتفاقية المعابر». وأشار إلى أن «حديث الصفدي عن جهود مشتركة لوقف الحرب في غزة يجعل الأردن شريكاً غير مباشر في المفاوضات»، مشيراً إلى أن «كل الجهود تصب في سبيل وقف إطلاق النار في غزة».

وقال حسن إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي يتظاهر بالموافقة على التفاوض بينما هو في الحقيقة يرسل وفوداً للتفاوض من أجل التفاوض، دون رغبة حقيقية في إنجاز الاتفاق أو وقف الحرب».


مقالات ذات صلة

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

تحليل إخباري كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز) play-circle

نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

روج مساعدون ومقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط) play-circle

خاص محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، خريطة طريق للمرحلة المقبلة تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وتوحيد غزة والضفة الغربية.

نجلاء حبريري (دافوس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه ترمب

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويتكوف: «حماس» مستعدة لنزع سلاحها... وبوتين سيشارك في «مجلس السلام»

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، إنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس.

«الشرق الأوسط»
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
TT

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني، واستمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتزايد تدفقات الهجرة غير النظامية عبر حدود طويلة يصعب ضبطها.

وتتغذى هذه الهواجس على تحذيرات رسمية وأمنية تؤكد أن خطر الإرهاب لم ينتهِ، وإنما دخل «مرحلة الكُمُون والترقب»، وهو ما عبّر عنه رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول خالد حفتر في الآونة الأخيرة.

ويتقاطع هذا التحذير مع تقييمات أمنية متخصصة، إذ يشير وزير الداخلية الليبي السابق، عاشور شوايل، إلى أنه «كلما كان الدخول عبر الحدود غير منظم وغير منضبط، تزايدت طردياً احتمالات المخاطر الإرهابية القادمة عبرها»، مبرزاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإرهاب يجد دائماً بيئته المناسبة في البلدان الهشة أمنياً وسياسياً».

عناصر تابعة لتنظيم «داعش» في صور نشرتها ذراعه الإعلامية قبل 3 أعوام (متداولة)

وفي مقابلة تلفزيونية، الاثنين، حذّر خالد حفتر من مخاطر اختراق الجماعات الإرهابية للأراضي الليبية عبر مسارات الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك تسلل الخلايا النائمة، آخذاً بالاعتبار تقديرات دولية تشير إلى زيادة أعداد المهاجرين بنسبة 18في المائة، حيث أحصت المنظمة الدولية للهجرة 928 ألفاً و839 مهاجراً خلال عام 2025.

ورغم أن ليبيا لم تشهد خلال الأعوام الأخيرة عمليات إرهابية دامية واسعة النطاق، في خضم توترات أمنية تتركز خصوصاً في غرب البلاد. يرى المحلل الأمني محمد السنوسي أن «الخلايا الإرهابية في ليبيا لا تزال في حالة كُمون، وهو ما لا يعني انتهاء خطرها»، وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط».

«تهديدات كامنة»

انقضى العام المنصرم حاملاً مؤشرات إنذار في مختلف مناطق ليبيا، شملت هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة على بوابة أحد المعسكرات التابعة لتشكيل مسلح في مدينة بني وليد غرب البلاد، دون تسجيل خسائر بشرية، إلى جانب ضبط هندي مطلوب دولياً ينتمي إلى تنظيم «داعش» وبحوزته سيارة مفخخة في مدينة المرقب، على بعد 70 كيلومتراً شرق العاصمة، حيث وقعت الحادثتان في سبتمبر (أيلول) الماضي.

سيارة مفخخة محترقة استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد سبتمبر الماضي (اللواء)

وجاء ذلك بعد شهر من إعلان أجهزة الأمن في المناطق الخاضعة لسلطة «الجيش الوطني» ضبط أسلحة وعبوات ناسفة في مدينة سبها جنوب البلاد، وتفكيك ثلاث خلايا إرهابية وُصفت بالخطيرة.

وتحتل ليبيا المرتبة الثالثة والخمسين من بين 163 دولة في تقرير «مؤشر الإرهاب العالمي» لعام 2025، الذي أظهر أنها لا تزال «بيئة غير مستقرة»، لا سيما مع تنامي نشاط الجماعات المتطرفة في مناطق الجنوب.

ويصف الخبير العسكري العميد عادل عبد الكافي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذه المعطيات بأنها «تهديدات كامنة» في الجنوب الليبي، في ظل حدود مترامية الأطراف تفتقر للسيطرة الأمنية الكاملة، ووسط تقارير أميركية تتحدث عن تصاعد نشاط «مجموعات إرهابية» قادمة من غرب السودان بفعل الحرب الأهلية، إلى جانب تحركات «داعش» و«بوكو حرام» و«القاعدة» في دول الساحل والصحراء، مثل تشاد ومالي.

يتوازى ذلك مع تقارير دولية أخرى عن «وجود عقد لوجيستية نشطة في مناطق مثل سبها وأوباري، تُستخدم في عمليات التمويل والإمداد، وتشمل تهريب الوقود والأدوية»، وفق السنوسي، الذي لفت إلى أن «تضييق الخناق على الجماعات المتطرفة في دول الساحل، مثل مالي وتشاد والسودان، يدفعها إلى الارتداد مجدداً نحو الداخل الليبي».

«الفعل الاستباقي»

وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار الانقسام العسكري والمؤسسي بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد برئاسة أسامة حماد والمدعومة من «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، وهو انقسام ألقى بظلاله على فاعلية المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.

الدبيبة في لقاء مع قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا «أفريكوم» داغفين أندرسون في طربلس ديسمبر الماضي (حكومة الوحدة)

وبحسب رؤية السنوسي، فإن «الوضع الاستخباراتي بليبيا في تتبع الأنشطة الإرهابية لا يزال هشاً نتيجة انقسام جهاز المخابرات»، ما يجعل «الأداء الأمني أقرب إلى رد الفعل منه إلى العمل الاستباقي»، على عكس فترات سابقة كانت فيها ملاحقة الجماعات المتطرفة تمتد إلى ما وراء الحدود الليبية.

وهو يلحظ، في الوقت نفسه، أن «مستوى التهديد في غرب وشرق البلاد أقل نسبياً مقارنة بالجنوب»، عازياً ذلك إلى «ارتفاع مستوى التنسيق الأمني مع مصر والجزائر وتونس»، مقابل «الهشاشة الأمنية التي تعانيها دول الجوار الجنوبي، فضلاً عن طول الحدود وصعوبة السيطرة عليها».

ورغم بروز بصيص أمل لتقليص الانقسام الأمني عبر إعلان الأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي اتفاق ممثلي المؤسستين العسكريتين والأمنيتين في الشرق والغرب على إنشاء مركز لدراسات أمن الحدود، يرى عبد الكافي أن البعثة الأممية لم تدعم نشاطاً عملياً لمكافحة الإرهاب أو حماية الحدود؛ وبقيت الجهود منفردة دون استراتيجية موحدة، مستشهداً بإخفاق لجنة «5+5» في إخراج المرتزقة وعدم تسلم خرائط الألغام بعد حرب طرابلس 2019.

وفي المقابل، يلفت عبد الكافي إلى مسار مغاير تقوده قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» عبر مناورات مشتركة مرتقبة في سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، ورعاية اجتماعات مشتركة بين القادة العسكريين في شرق ليبيا وغربها، وسط تقارير عن إشرافها على تكوين قوة ليبية لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود، على غرار لواء «دنب» الذي مولته ودربته «أفريكوم» في الصومال.

الحلول المحلية لم تغب عن المشهد الأمني أيضاً، إذ سبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» ورقة عمل تحمل مقترحاً لتشكيل غرفة مشتركة لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود ضمن غرف أمنية وعسكرية في مرحلة انتقالية تمتد من خمس إلى سبع سنوات تحت إشراف لجنة «5+5».

وبين التحذيرات الأمنية والجهود الدولية المحدودة، تبقى الخلايا الإرهابية النائمة هاجساً مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على توحيد المنظومة الأمنية والانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.


أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.