موريتانيا تفرج عن جميع المعتقلين خلال أحداث الشغب الأخيرة

«حفاظاً على مناخ التهدئة والصفح»

أنصار المرشح الرئاسي المعارض بيرام الداه اعبيد احتجوا على نتائج الانتخابات الرئاسية فاعتقل عدد كبير منهم من طرف السلطات (رويترز)
أنصار المرشح الرئاسي المعارض بيرام الداه اعبيد احتجوا على نتائج الانتخابات الرئاسية فاعتقل عدد كبير منهم من طرف السلطات (رويترز)
TT

موريتانيا تفرج عن جميع المعتقلين خلال أحداث الشغب الأخيرة

أنصار المرشح الرئاسي المعارض بيرام الداه اعبيد احتجوا على نتائج الانتخابات الرئاسية فاعتقل عدد كبير منهم من طرف السلطات (رويترز)
أنصار المرشح الرئاسي المعارض بيرام الداه اعبيد احتجوا على نتائج الانتخابات الرئاسية فاعتقل عدد كبير منهم من طرف السلطات (رويترز)

أعلنت السلطات الموريتانية، مساء أمس (الاثنين)، الإفراج عن جميع المواطنين، الذين تم توقيفهم إثر مشاركتهم في أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها البلاد.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، فإن بيان وزارة الداخلية الموريتانية الذي نشرته على حسابها الرسمي في «فيسبوك»، لم يُشِر إلى طبيعة الأحداث.

واعتقلت السلطات الأمنية، حسب المرشح الرئاسي المعارض بيرام الداه اعبيد الذي حل ثانياً في الانتخابات الرئاسية، 1500 متظاهر خلال احتجاجات أنصار المعارضة على نتائج الانتخابات الرئاسية، التي جرت في 29 يونيو (حزيران) الماضي، وقتل فيها 4 أشخاص في مدينة كيهيدي جنوب البلاد. وأضافت وزارة الداخلية أنه «حفاظاً على مناخ التهدئة والصفح، فقد تم إطلاق سراح جميع المواطنين، الذين تم توقيفهم إثر مشاركتهم في أحداث الشغب، التي عرفها بعض مناطق البلاد مؤخراً، بينما تم التحفظ على الأجانب الذين شاركوا في هذه الأحداث، في انتظار استكمال المساطر القانونية المعمول بها».

وانتقد المعارض بيرام الداه اعبيد، الذي ما زال يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية، استهداف السلطات لأنصاره أثناء احتجاجاتهم السلمية، حسب قوله، بالقتل والتنكيل وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي.

وذكّرت وزارة الداخلية في هذا السياق «جميع المواطنين والمقيمين بأن السلطات العمومية ستظل حريصة كل الحرص على ضمان استتباب الأمن والسكينة العامين، مع توفير ما يكفله القانون من حقوق فردية وجماعية، في ظل دولة القانون والمؤسسات».

وكانت السلطات الموريتانية قد عمدت إلى قطع خدمة الإنترنت للجوال، بسبب أعمال شغب وعنف في عدة أحياء من العاصمة نواكشوط، احتجاجاً على نتائج الانتخابات الرئاسية، التي فاز بموجبها محمد ولد الشيخ الغزواني بولاية رئاسية ثانية.

وقاد الاحتجاجات أنصار المرشح المعارض بيرام الداه اعبيد، وكانوا يهتفون بشعارات تؤكد فوزه في الانتخابات، ويتهمون اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالتزوير لصالح الرئيس المنتهية ولايته.

وحاول المحتجون الوصول إلى مقر لجنة الانتخابات، لكن قوات مكافحة الشغب فرقتهم باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، غير أن الاحتجاجات تجددت قبيل منتصف الليل بشكل متزامن في عدة أحياء، بعد تداول مقطع صوتي عبر تطبيق «واتساب» يؤكد المتحدث فيه فوز ولد اعبيد بالانتخابات الرئاسية، ويدعو أنصاره للاحتفال.



حوادث مرورية متكرّرة تفجع مصريين

الطرق السريعة في مصر (وزارة النقل المصرية)
الطرق السريعة في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

حوادث مرورية متكرّرة تفجع مصريين

الطرق السريعة في مصر (وزارة النقل المصرية)
الطرق السريعة في مصر (وزارة النقل المصرية)

شهدت مناطق متفرقة في مصر حوادث مرورية مفجعة، أخيراً؛ مما أثار تساؤلات حول أسباب تكرارها، في حين رأى خبراء أن «غالبية تلك الحوادث تقع نتيجة لأخطاء من العنصر البشري».

وشهدت مصر، الجمعة، حادثاً أُصيب خلاله نحو 52 شخصاً، إثر انقلاب حافلة (أتوبيس رحلات) على طريق «الجلالة - الزعفرانة» (شمال محافظة البحر الأحمر - جنوب مصر)، قبل توجهها إلى دير الأنبا أنطونيوس بالمحافظة.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية «خروج جميع المصابين من المستشفى، بعد تحسّن حالاتهم»، وقالت في إفادة لها، الجمعة، إن «الحادث أسفر عن إصابة 52 راكباً؛ نُقل 31 منهم إلى مستشفى (رأس غارب) التخصصي، في حين تم إسعاف 21 مصاباً آخرين بموقع الحادث».

واحتجزت الأجهزة الأمنية سائق «الحافلة» المتسبّب في الحادث، في حين كلّفت السلطات القضائية لجنة فنية بفحص أسباب وقوع الحادث حول ما إذا كان عطلاً فنياً أم خطأ بشرياً نتيجة للقيادة الخاطئة، حسب وسائل إعلام محلية.

وأعاد انقلاب الحافلة بطريق «الجلالة - الزعفرانة» إلى الأذهان حادث انقلاب حافلة تابعة لجامعة «الجلالة الأهلية»، على الطريق السريع «الجلالة - العين السخنة»، في منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ مما أدّى إلى وفاة 7 أشخاص، وإصابة نحو 25 آخرين.

وشهدت منطقة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حادث «دهس» سيارة، دراجةً نارية كان يستقلها عامل «دليفري» (التوصيل المنزلي)؛ مما أدى إلى مقتله.

كما شهدت محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) حادث انقلاب سيارة نقل ركاب، الخميس، على الطريق الصحراوي السريع؛ مما أدى إلى إصابة 14 شخصاً.

وأظهرت التحريات الأولية للحادث أن السيارة تعرّضت للانقلاب، نتيجة السرعة الزائدة، وفقدان السائق السيطرة عليها.

وسجّلت إصابات حوادث الطرق في مصر ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة، على أساس سنوي، بواقع 71016 إصابة عام 2023، في حين بلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق خلال العام نفسه 5861 حالة وفاة، بنسبة انخفاض 24.5 في المائة، وفقاً للنشرة السنوية لنتائج حوادث السيارات والقطارات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، في شهر مايو (أيار) الماضي.

طريق الجلالة (وزارة النقل المصرية)

وباعتقاد رئيس الجمعية المصرية لرعايا ضحايا الطرق (منظمة مدنية)، سامي مختار، أن «نحو 80 في المائة من حوادث الطرق يحدّث نتيجة لأخطاء من العنصر البشري»، مشيراً إلى أن «تكرار الحوادث المرورية يستوجب مزيداً من الاهتمام من جهات حكومية؛ للحد من وقوعها، وتعزيز السلامة على الطرق».

ودعا مختار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تكثيف حملات التوعية بالسلامة المرورية، لجميع مستخدمي الطرق، من سائقي السيارات والركاب»، قائلاً إن حملات التوعية يجب أن تشمل «التعريف بقواعد وآداب السير على الطرق، وإجراءات السلامة، والكشف على تعاطي المخدرات للسائقين في أثناء السير»، ومشدداً على ضرورة «تكثيف حملات الرقابة بخصوص تعاطي المخدرات في أثناء القيادة».

ولقي حادث انقلاب حافلة طريق «الجلالة» تفاعلاً من رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر؛ حيث دعوا إلى «مراجعة الحالة الفنية للطريق، بعد تكرار حوادث انقلاب حافلات الركاب عليه».

بينما يستبعد أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، حسن مهدي، فرضية أن يكون وقوع الحوادث بسبب الحالة الفنية للطريق، مرجعاً ذلك إلى «عدم تكرار الحوادث في مكان واحد على الطريق»، ومشيراً إلى أن «وقوع الحوادث المرورية في مناطق متفرقة يعني أن السبب قد يكون فنياً؛ بسبب (المركبة)، أو لخطأ بشري من السائق».

وأشار مهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة «تطبيق منظومة النقل الذكي، للحد من الحوادث، خصوصاً على الطرق السريعة»، مضيفاً أن «التوسع في المراقبة الذكية لحركة السير سيقلّل من الأخطاء، ويُسهم في التزام السائقين بإجراءات السلامة في أثناء القيادة»، وموضحاً أن «مشروع قانون المرور الجديد، المعروض أمام البرلمان ينص على تطبيق هذه المنظومة بشكل موسع».

وتضع الحكومة المصرية «قانون المرور الجديد» ضمن أولوياتها في الأجندة التشريعية لدور الانعقاد الحالي للبرلمان، وناقش مجلس النواب، في شهر أكتوبر الماضي «بعض التعديلات على قانون المرور، تضمّنت عقوبات مغلظة على مخالفات السير، والقيادة دون ترخيص».