نصف سكان السودان يواجهون «انعدام الأمن الغذائي الحاد»

فتيات يحملن صفائح بلاستيكية على رؤوسهن لجمع المياه من أعلى التل بعد هطول أمطار غزيرة بالقرب من مخيم رابانغ للنازحين في السودان (أ.ف.ب)
فتيات يحملن صفائح بلاستيكية على رؤوسهن لجمع المياه من أعلى التل بعد هطول أمطار غزيرة بالقرب من مخيم رابانغ للنازحين في السودان (أ.ف.ب)
TT

نصف سكان السودان يواجهون «انعدام الأمن الغذائي الحاد»

فتيات يحملن صفائح بلاستيكية على رؤوسهن لجمع المياه من أعلى التل بعد هطول أمطار غزيرة بالقرب من مخيم رابانغ للنازحين في السودان (أ.ف.ب)
فتيات يحملن صفائح بلاستيكية على رؤوسهن لجمع المياه من أعلى التل بعد هطول أمطار غزيرة بالقرب من مخيم رابانغ للنازحين في السودان (أ.ف.ب)

يواجه أكثر من نصف سكان السودان مستويات مرتفعة من «انعدام الأمن الغذائي الحاد»، وهو وضع فاقمته الحرب المدمرّة في البلاد، وفق ما أفاد تقرير أوردته الأمم المتحدة، الخميس. ويشهد السودان حرباً منذ نيسان (أبريل) 2023 عندما اندلع القتال بين القوات الموالية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (الشهير بحميدتي). أودت الحرب بعشرات الآلاف ودفعت الملايين للنزوح وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأفاد التقرير بأنه بعد «14 شهراً من النزاع، يواجه السودان أسوأ مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد» الذي يسجّله التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC. وأضاف أن الأزمة قد تؤثر على «نحو 25.6 مليون شخص»، بينهم 755 ألفاً في ظروف مجاعة و8.5 مليون آخرين يواجهون أوضاعاً «طارئة».

وأشار إلى «تدهور صارخ وسريع في وضع الأمن الغذائي» مقارنة بالأرقام السابقة التي نشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مع زيادة بنسبة 45 في المائة في عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وأضاف أن «النزاع لم يتسبب فقط في نزوح جماعي وتعطيل طرق الإمداد (...) بل أدى أيضاً إلى تقييد شديد لإمكان الوصول إلى المساعدات الإنسانية الأساسية، مما أدى إلى تفاقم الوضع المتردي بالفعل».

سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)

تحدث التقرير أيضاً عن «اختلال كبير في الخدمات الصحية وتلوث المياه وسوء الصرف الصحي وظروف النظافة». ويأتي تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بعد يوم على اتّهام خبراء في الأمم المتحدة القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع» باستخدام التجويع سلاحاً في الحرب.

وقال الخبراء، وبينهم المقرر الخاص المعني بالحق في الوصول إلى الغذاء: «إن كلّاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع يستخدم الغذاء سلاحاً لتجويع المدنيين». وأضافوا أن الحكومات الأجنبية التي تقدّم دعماً عسكرياً للطرفين في النزاع «متواطئة» في جرائم الحرب.

وأشار تقرير الخميس إلى أن 14 منطقة في البلاد، حيث يقطن الملايين، تواجه «خطر المجاعة» الذي يمكن أن يصبح واقعاً بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) 2024. وتعد المناطق التي تشمل الفاشر المحاصرة في شمال دارفور وأجزاء من العاصمة الخرطوم ومراكز رئيسية للنازحين في دارفور وجنوب كردفان، الأكثر تأثّراً بالقتال المباشر، وتخضع بعضها، بما فيها جزيرة توتي وسط الخرطوم لحصار من قبل الطرفين منذ أكثر من عام.

وحذّرت هيئات إغاثية والأمم المتحدة مراراً من أن الأزمة الإنسانية الحادة يمكن أن تتدهور أكثر بكثير مع اتساع رقعة القتال، ما سيدفع المزيد من السكان إلى النزوح. وأُجبر الآلاف هذا الأسبوع على الفرار من مدينة سنار بعد هجوم قوات الدعم السريع على منطقة جبل موية القريبة، وفق ما أفاد شهود عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ما يعزز المخاوف من أن خط الجبهة ينتقل مجدداً نحو الجنوب والشرق.

امرأة تجمع أوراق الشجر لاستخدامها بدلاً من الخضراوات على سفح التل بالقرب من مخيم رابانغ للنازحين (أ.ف.ب)

وتربط ولاية سنار التي تستضيف أكثر من نصف مليون نازح حالياً وسط السودان بالجنوب والشرق الخاضعين لسيطرة الجيش، حيث يحتمي مئات آلاف الأشخاص الآخرين. وأفادت مديرة منظمة Mercy Corps الإنسانية، تجادا دوين ماكينا، بأن التقرير «يؤكّد ما يعرفه الأفرقاء الإنسانيون والمدنيون على الأرض: المجاعة على الأبواب». وأضافت أن «التاريخ أظهر أنه بحلول موعد الإعلان الرسمي عن مجاعة، يموت الناس بالفعل بوتيرة مروّعة».

امرأة تحمل طفلاً في مخيم زمزم للنازحين قرب الفاشر شمال دارفور بالسودان في يناير 2024 (رويترز)

ولطالما حذّر العاملون في مجال الإغاثة من أن صعوبة الوصول إلى البيانات منعت الإعلان عن مجاعة شاملة، لكن الجوع يحصد الأرواح بالفعل في أنحاء البلاد. حتى في بورتسودان، العاصمة الجديدة بحكم الأمر الواقع الخاضعة لسيطرة الجيش، تكتظ مراكز النزوح بـ«رضّع أذرعهم (في مثل نحافة) العصي» تظهر عليهم «مستويات عالية بشكل خطير من سوء التغذية»، وفق ما أفاد برنامج الأغذية العالمي، الخميس.

وبحسب مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان، إيدي رو، ما زال من الممكن «تجنّب مجاعة مباشرة» إذا حصلت الوكالات على ضمان «الوصول من دون قيود» والتمويل المناسب. وبحلول يونيو، لم تموّل خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في السودان التي تبلغ قيمتها بالمجموع 2.7 مليار دولار، إلا بنسبة 17.3 في المائة.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.