«التعليم المصرية» تستنفر ضد «غروبات الغش»

مع استئناف «امتحانات الثانوية»

وزير التربية والتعليم المصري يتفقد لجان امتحانات الثانوية العامة (المصدر: وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يتفقد لجان امتحانات الثانوية العامة (المصدر: وزارة التربية والتعليم)
TT

«التعليم المصرية» تستنفر ضد «غروبات الغش»

وزير التربية والتعليم المصري يتفقد لجان امتحانات الثانوية العامة (المصدر: وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يتفقد لجان امتحانات الثانوية العامة (المصدر: وزارة التربية والتعليم)

استأنف طلاب الثانوية العامة في مصر امتحاناتهم، السبت، عقب عطلة عيد الأضحى، وسط حالة من الاستنفار من جانب وزارة التربية والتعليم المصرية ضد «غروبات الغش والتسريب» على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأدى 721 ألف طالب وطالبة، موزعين على الشعبتين العلمية والأدبية، الامتحان في مادة اللغة العربية، أمام 1986 لجنة على مستوى مصر.

وفيما زعمت «غروبات» إلكترونية تداول أسئلة امتحان اللغة العربية على تطبيق «تلغرام»، بالتزامن مع بدء الامتحان، نفت وزارة التربية والتعليم حدوث أي تسريب، مؤكدة «فشل التسريب»، وأن ما يجري تداوله «غير صحيح، وليس له أساس من الصحة».

ووجّه شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، رسالة للطلاب عبر صفحته على «فيسبوك»، قائلاً: «لا تنساقوا خلف غروبات الغش الوهمية، خاصة على تلغرام. هدفها الأول والأخير هو النصب والاحتيال وجمع الأموال. كل هذه الغروبات جرى ويجري رصدها والتعامل معها، وإجراءات الامتحانات ليست بها أي تراخٍ».

في السياق، أكد تقرير غرفة عمليات وزارة التربية والتعليم تمكن أعضاء فريق مكافحة الغش الإلكتروني من رصد 3 حالات غش، إذ جرى ضبط طالبة بمحافظة الشرقية (شرق دلتا مصر)، وطالب بمحافظة الدقهلية (شمال شرق دلتا مصر)، وطالب آخر بمحافظة أسيوط (بصعيد مصر)، خلال قيامهم بالغش الإلكتروني باستخدام الهاتف الجوال، ونشر أحد أجزاء أسئلة الامتحان عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد التقرير على عدم استخدام الطلاب أي من وسائل الغش المختلفة، مؤكداً التصدي لأية محاولات غش، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أي مخالفات تحدث بالامتحانات.

ورصدت «الشرق الأوسط» زعم بعض غروبات «تلغرام»، وعلى رأسها غروب «شاومينج»، أشهر مجموعات الغش الإلكتروني خلال السنوات الماضية، بتداول أسئلة اللغة العربية، لكن ثبت عدم صحته.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية محاولات «غش وتسريب» للامتحانات بطرق كثيرة، أبرزها عبر تطبيقات التواصل مثل «واتساب»، و«تلغرام».

وشدد الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، خلال تفقده عدداً من لجان الثانوية العامة، السبت، على عدم الغش بأي وسيلة، مؤكداً أن الوزارة تحيل أي حالة غش يقوم بها الطالب، وملاحظي اللجنة إلى التحقيق، وتحويلهم إلى النيابة العامة.

ووجّه الوزير بضرورة التأكد من دخول الطلاب إلى اللجان دون أي أجهزة إلكترونية، واستخدام العصا الإلكترونية لتفتيش الطلاب أثناء دخولهم اللجان، والمرور مرة أخرى بعد نصف ساعة من بداية الامتحان دون التأثير على انضباط العملية الامتحانية.

واستبق الوزير انطلاق الامتحانات بإعلانه، (الجمعة)، متابعته مدار الأيام الماضية كل الإجراءات المتعلقة برصد غروبات الغش الإلكتروني، وتسليمها للجهات المعنية، مشدداً على رؤساء اللجان على مستوى الجمهورية بالتعامل بحزم مع أي حالات غش، سواء عادية أو غش إلكتروني.

وزارة الداخلية المصرية، بصفتها وجهاً آخر للاستنفار ضد محاولات الغش والتسريب، أعلنت سابقاً عن ضبط عدة وقائع الأسبوع الماضي، يدعي أصحابها قدرتهم على تسريب امتحانات الثانوية، والترويج لذلك عبر «فيسبوك» و«واتساب» بهدف التربح المادي، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

ويوضح الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، أن «الحالات التي جرى رصدها اليوم من جانب الوزارة لا تعد تسريباً، وإنما محاولات لتصوير الامتحان بعد دخول اللجنة الامتحانية، لأن كلمة تسريب تعني أن الامتحان يجري تسريبه قبل فترة من بدء الامتحان وقبل دخول اللجان».

ونوه إلى أن «الامتحان منذ وضعه، مروراً بطباعته وحتى تسليمه داخل اللجان يكون تحت إشراف الجهات السيادية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، لذلك تبقى المحاولات في وجود خلل ما في اللجنة بدخول طالب بهاتفه وقيامه بتصوير ورقة الأسئلة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تدعونا تلك المحاولات إلى المطالبة مجدداً بوضع تشويش على الهواتف داخل اللجان، رغم أنه أمر مكلف مادياً»، كما يطالب بمعاقبة رئيس اللجنة لكونه الرئيس المباشر المسؤول عن ضبط اللجان، وكذلك مُلاحظ اللجنة، وأن يصل العقاب إلى العزل من الوظيفة، والتغريم مالياً، وذلك بهدف الالتزام في العمل.


مقالات ذات صلة

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

يوميات الشرق طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، وفي موازاة الزخم الإيجابي عقب مؤتمر برلين الدولي بشأن السودان، وسط تفاؤل متزايد بعودة محتملة لمسار التفاوض بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بخصوص وقف الحرب، أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، من دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور.

وسارع تحالف «الكتلة الديمقراطية» الداعم للجيش السوداني إلى الترحيب بالدعوة، فيما عدّتها القوى المناهضة للحرب خطوة تجافي الواقع المأساوي الذي يعيشه السودانيون من قتل وتشريد تحت وطأة استمرار الحرب في البلاد.

وأبدى رئيس «الكتلة الديمقراطية»، نائب رئيس «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، جعفر الميرغني، ترحيبه الكامل بالدعوة، مؤكداً أن الحوار الوطني يجب أن يُفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية وإقليمية ومحلية.

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم (أرشيفية - إعلام مجلس الوزراء)

وشدد الميرغني، في بيان صحافي، على أهمية أن تكون العملية السياسية شاملة من دون إقصاء لأي جهة، مضيفاً: «ما نريده حوار سوداني - سوداني يشارك فيه الجميع». لكنه عاد وطرح الكثير من التساؤلات بشأن الجهات المدعوة ومكان عقد الحوار والضمانات المتوفرة للمشاركة كل القوى السياسية.

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد تعهد باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتهيئة المناخ لعودة المعارضين من الخارج للمشاركة في الحوار.

أما المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بكري الجاك، فرأى أن السلطة القائمة الآن في البلاد لا تملك من أمرها شيئاً، وتتحدث وكأن الحرب، التي تسببت في نزوح ولجوء ملايين السودانيين في الداخل والخارج، تدور في بلد آخر غير السودان، مضيفاً أن المسيرات لا تزال تقتل يومياً عشرات المدنيين، «لا يوجد مكان آمن» في غياب وقف إطلاق النار واستمرار الحرب في البلاد. واسترسل الجاك قائلاً: «من غير المعقول الحديث عن حوار في هذه المأساة».

وسبق أن قدّم إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مبادرة للسلام ووقف الحرب في البلاد، لا تختلف عن تلك التي كان قد دفع بها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى الأمم المتحدة في العام نفسه، ولم تجدا تجاوباً وسط القوى السياسية والمدنية، ولا من الوسطاء الإقليميين والدوليين المنخرطين في جهود وقف الحرب في السودان.

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع في 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وتتمسك القوى المناهضة للحرب بخريطة الطريق التي كانت قد رسمتها الرباعية الدولية، التي تضم (الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر)، على إنهاء الصراع في السودان عبر الحل السلمي المتفاوض عليه، يبدأ بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

بدوره، قال رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، عمر الدقير، في تدوينة على «فيسبوك»، إن دعوة رئيس الوزراء المُعيَّن، كامل إدريس، تكشف عن تناقض صارخ وانفصال عن واقع البلاد. وأضاف أن الحديث عن حوار ينطلق خلال أسابيع بينما الحرب مستعرة وملايين السودانيين بين نازح ولاجئ «غير واقعي»، ويقفز بتعجل على شروط الحد الأدنى لأي عملية ديمقراطية.

وذكر الدقير أن المطلوب الآن استعادة الشرعية، التي أجهضها انقلاب الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بالتوافق على دستور انتقالي جديد، وتكليف سلطة مدنية تُباشر تنفيذ مخرجات عملية سياسية شاملة، تُنهي فترتها بتنظيم انتخابات عامة في كل البلاد.

ورأى الدقير أن المدخل لحل الأزمة يبدأ بالاتفاق على هدنة توقف إطلاق النار، ومعالجة الكارثة الإنسانية، ومن ثم البدء بعملية سياسية تقود للتعافي الوطني والتوافق على إعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، دعا مراراً قادة القوى المعارضة في الخارج وأي شخص لم يُسئ أو يحرض ضد الدولة للعودة إلى البلاد.


مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
TT

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)

في ظل تزايد التحركات الدولية لإعادة رسم مسار التسوية السياسية في ليبيا، تتباين المواقف الداخلية بين من يرى فيها فرصة لكسر الجمود الممتد منذ سنوات، ومَنْ يحذر من تكريس واقع تقاسم السلطة خارج الأطر الوطنية. وبين هذا وذاك، يجد رافضو الحلول الخارجية أنفسهم أمام مأزق عدم قدرتهم على بلورة «بديل وطني». ويأتي هذا التباين في وقت لم يسهم فيه مسار البعثة الأممية في كسر الجمود منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وحتى يومنا هذا.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

سارع المجلس الأعلى للدولة إلى رفض «المبادرة» المنسوبة إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، التي تقضي بتولي صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

وحمّل سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدلولة، مجلسي النواب و«الدولة» المسؤولية حيال تأزم المشهد السياسي، وقال: «إنهما لم ينجزا ما طُلب منهما في المرحلة الأولى من (خريطة الطريق)، التي أُعلنت قبل ستة أشهر من قبل المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، وتتعلق بتعديل القوانين الانتخابية واستكمال تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات».

وأبدى بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قناعته بأن التحركات الراهنة، سواء من البعثة أو من واشنطن، تسعى «إلى تقليص دور المجلسين لصالح توافق مباشر بين القوى الفاعلة».

ورغم تجديد تحفظاته على «المبادرات الخارجية»، أقر بن شرادة «بأن المواطن الليبي يعاني من تداعيات الانقسام ويرغب في إنهائه، بالنظر إلى تفشي الفساد وهشاشة الوضع الأمني، وتراجع الأوضاع الاقتصادية»، محذراً من أن ترسيخ «تقاسم المال والسلطة بين القوى الفاعلة يجعل مغادرتهم للمشهد شبه مستحيلة، ويهمش القوى المدنية».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

أما وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، فقال إنه «لا يعارض تحركات واشنطن لمجرد المعارضة»، مثمناً جهودها على الصعيدين المالي والعسكري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاق «الإنفاق الموحد» الذي جاء برعاية بولس، سيحدّ من الإنفاق العشوائي الذي كانت تمارسه الحكومتان المتنازعتان على السلطة من عوائد النفط، المصدر الرئيس للدخل الوطني، وكان سيقود البلاد نحو الإفلاس، ويعمق معاناة المواطنين.

ولفت الغويل إلى أن تمرين «فلينتلوك 2026» الذي أقامته «أفريكوم» في سرت الليبية مؤخراً، وجمع قوات من شرق ليبيا وغربها، يُعد «خطوة نحو تخفيف التوتر وتجنب تجدد الصراع»، معترضاً على ما يتداول «من مفاوضات تجري في الكواليس برعاية واشنطن لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، عبر تقريب القوى الفاعلة في طرابلس وبنغازي ودمج الحكومتين».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ورغم إقراره بثقل نفوذ القوى الفاعلة، رفض الغويل أن «تنفرد بمفاوضات تقرر مصير البلاد، بمعزل عن المؤسسات الشرعية وسائر القوى والأصوات السياسية»، مؤكداً أن الحل الحقيقي «يكمن في الالتزام بالقوانين الانتخابية، التي أقرها البرلمان قبل عامين ونصف عام، وإطلاق حوار وطني يحسم الخلافات حولها».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

بدوره، أقر عضو مجلس النواب الليبي، عصام الجيهاني، بأن واشنطن «حققت خطوات ملموسة مقارنة بالبعثة الأممية، التي لا تزال خريطتها بلا نتائج»، واعتبر أن الرافضين للمبادرات الخارجية «باتوا في مأزق فعلي، ليس لعجزهم عن إنتاج حلول، بل لعجزهم عن المضي قدماً في ظل تعقيدات المشهد، وتعنت مواقف القوى الليبية».

وقال الجيهاني لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن «تدفع نحو دمج الحكومتين في جسم موحد بدلاً من تشكيل حكومة جديدة، قد تثير جدلاً حول أسماء أعضائها».

في المقابل، توقع المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن «تتعثر واشنطن بدرجة ما في مسار تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة المنسوبة لبولس «تقوم على تقاسم السلطة دون إطار زمني أو ضمانات للانتخابات، والأسماء التي تم التعويل عليها في صفوف تلك القوى الفاعلة، رغم ثقلها، لا تستطيع الانفراد بالقرار في مناطق نفوذها في شرق وغرب البلاد».

ولفت محفوظ إلى «تصاعد الأصوات الرافضة للمبادرة المنسوبة لبولس، خشية خسارة النفوذ والمصالح أيضاً»، وانتهى إلى أن «أغلب الأطراف لا ترغب في الدفع نحو حلول حقيقية، بل تلوّح بأوراق ضغطها لضمان حضورها في المشهد المقبل».

أما المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، فتوسط الآراء السابقة، متوقعاً أن تتفاعل البعثة الأممية «إيجاباً مع مقترح بولس، وتوفر لها غطاءً سياسياً؛ نظراً لقدرته على الضغط على أطراف الأزمة مقارنة بها».

ورفض البكوش «بشدة مقولة إن الليبيين باتوا يقبلون بأي حل لإنهاء الانقسام»، واستند إلى أن «مجرد تسريب تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي أفضى إلى رفض واسع من أطراف ذات ثقل في المنطقة الغربية». ولفت إلى أن مبادرة بولس «تستهدف توحيد بعض المؤسسات أولاً، ثم تشكيل حكومة مشتركة، للانتقال بعدها نحو الانتخابات».


«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر، بسبب قضية مرتبطة بروايته الشهيرة «حوريات»، الحائزة على جائزة «غونكور» لعام 2024.

الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود (أ.ف.ب)

تقف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي؛ حيث تلقى داود دعم وزيري الخارجية والثقافة الفرنسيين غداة صدور الحكم ضده. وصرح جان نويل بارو، اليوم الخميس، لإذاعة «فرانس أنفو»، بأنه يأسف لأن «كاتباً عظيماً يمكن أن يُدان في أي مكان كان، بسبب تأليفه كتاباً».

وفي رده على سؤال حول الحماية الملموسة التي يمكن تقديمها له، ذكّر وزير الخارجية بأن داود «مقيم في فرنسا»، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب يدعو للقلق عليه».

من جهتها، شددت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على «تمسكها الذي لا يتزعزع بحرية الإبداع، التي غالباً ما تُختبر في مناطق التوتر التي تكشف عنها». كما أكدت على «ضرورة الدفاع عن الفنانين في كرامتهم وأمنهم، باعتبار أن الأدب يظل مساحة حية للإبداع».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأعلن داود بنفسه عن الحكم الصادر بحقه، الأربعاء، في رسالة نشرها على منصة «إكس»، موضحاً أن المحكمة شرعنت منعه من العودة إلى الجزائر. علماً بأن الروائي يقيم حالياً في فرنسا بعد أن غادر الجزائر، التي عمل فيها صحافياً لفترة طويلة.

يأتي هذا القرار القضائي في وقت شهدت فيه العلاقات الفرنسية - الجزائرية تحسناً طفيفاً مؤخراً، بعد فترة من التوترات الحادة، المرتبطة بسجن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال لمدة عام.

وكان صنصال قد نال عفواً من الرئيس الجزائري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وفي المقابل، لا يزال الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز محتجزاً في الجزائر، بعد تأييد الحكم عليه استئنافياً أواخر عام 2025 بالسجن سبع سنوات، بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وهي التهمة التي يصفها مؤيدوه بأنها «سياسية».

غلاف رواية حوريات المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

استند القضاء الجزائري في متابعة الروائي الخمسيني إلى مادة في «قانون المصالحة الوطنية»، الصادر في 2006، تحظر أي سرد أو تصريح من شأنه «المساس بصورة الجزائر» أو «إضعاف الدولة»، وهي مخالفة تصل عقوبتها إلى السجن النافذ لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

«سرقة أدبية» و«نبش في الجراح»

في تقدير أوساط من ضحايا الإرهاب في الجزائر، فإن الرواية تنبش في «جراح قديمة»، وتستحضر «آلاماً طواها الزمن»، لارتباطها بالمجازر التي ارتكبتها الجماعات المسلحة خلال «العشرية السوداء» (1992 - 2002)؛ وذلك من خلال شخصية «فجر»، التي تروي تفاصيل محاولة ذبحها على يد متشددين أواخر التسعينات غرب البلاد.

وتسلط «حوريات» الضوء على حقبة تُصنف ضمن «المسكوت عنه» في الجزائر، حيث يفرض القانون ما يشبه «النسيان الرسمي» لتلك الأحداث، إذ ترى السلطات في أي نبش علني في ذاكرة تلك المرحلة تهديداً للاستقرار الوطني. كما يمنع القانون ذاته المتهمين السابقين بالإرهاب، الذين وضعوا السلاح بموجب تدابير المصالحة، من ممارسة العمل السياسي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود باستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

غير أن الاتهام الرئيسي في هذه القضية وجهته امرأة أربعينية تدعى سعادة عربان إلى داود وزوجته الطبيبة النفسانية، التي كانت تعالج عندها، مدعية أن الروائي استنسخ قصتها الواقعية في شخصية «فجر» بطلة عمله الأدبي، وأكدت أن الكاتب استغل تفاصيل حياتها الشخصية دون الحصول على موافقتها، موضحة أنها كانت قد أفضت بأسرارها لزوجة داود، بصفتها طبيبتها النفسية، خلال جلسات علاجية امتدت بين عامي 2015 و2023.

وتستند عربان في اتهامها إلى تطابقات لافتة بين واقعها وبين أحداث الرواية، لا سيما في تفاصيل شديدة الخصوصية، مثل «محاولة الإجهاض»، وندبة «إصابة الحنجرة» الناجمة عن اعتداء إرهابي تعرضت له سابقاً، وهي تفاصيل ترى أنها تتجاوز مجرد التوارد الأدبي، لتصل إلى حد الاستغلال المباشر لملفها الطبي.