قائد «الدعم السريع»: الحركات المسلحة تتحمل نتيجة التصعيد في الفاشر

أعلن أن المقاومة الشعبية «غطاء لكتائب الإسلاميين»... و«لن نتهاون معها»

صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
TT

قائد «الدعم السريع»: الحركات المسلحة تتحمل نتيجة التصعيد في الفاشر

صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

شنّ قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، هجوماً عنيفاً على «المقاومة الشعبية» التي عدّها بمثابة غطاء لكتائب «فلول النظام المعزول» وعناصرهم في الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، محذراً من إقحام المواطنين العزل في الحرب. وقال إن قواته «لن تتهاون في مواجهتهم».

وهنّأ في تسجيل صوتي (الأحد) على منصة «إكس»، الشعب السوداني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، قائلاً: «إن بلادنا تعاني ظروفاً استثنائية؛ بسبب الحرب التي أشعلتها الحركة الإسلامية بمعاونة عناصرها في قيادة القوات المسلحة، وبسببها نعيش هذه الأوضاع الآن».

وجاء خطابه بعد أكثر من شهرين التزم فيهما الصمت التام عن التعليق على مجريات الأوضاع في البلاد.

وقال: «نتألم جداً لأوضاع مواطنينا الذين يعايشون ظروفاً قاسية، ونعمل على تخفيف معاناتهم لتحقيق تطلعاتهم إلى السلام والاستقرار لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية».

وأضاف: «متى ما لاحت في الأفق فرصة سلام حقيقي يعالج مشكلات البلاد التاريخية، ويجمع البلاد، لن نتردد أبداً في اغتنامها».

وبشأن الأوضاع في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، قال حميدتي: «هذا التصعيد تتحمل نتيجته حركات الارتزاق المسلحة التي فارقت الحياد واختارت الانحياز إلى جلادها، وهاجمت قواتنا حيث لم يكن أمامنا سوى الدفاع عن أنفسنا».

كما أشار، إلى أن ما حدث في بلدة ود النورة بولاية الجزيرة (وسط السودان) معركة عسكرية بين قواته، والجيش وكتائب «الحركة الإسلامية» و«المستنفرين» وجهاز الأمن، «وقد استطاعت قواتنا حسمها، ولا مجال لأي مزايدة سياسية».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

وشهدت البلدة الريفية مواجهات عنيفة بين الطرفين، أدت إلى مقتل أكثر من 100 مدني وجرح العشرات.

وشدد حميدتي على ضرورة «فتح الممرات الإنسانية جميعها لإيصال المساعدات للمواطنين». وقال: «نرفض كل الممارسات التي تقوم لها شلة بورتسودان» (في إشارة إلى حكومة قادة الجيش)، التي اتهمها بـ«وضع العراقيل أمام وصول المساعدات للشعب السوداني في المناطق كلها»، وعدّ ذلك «جريمة حرب مكتملة الأركان».

وحضّ منظمات العون الإنساني على تنفيذ برنامج «شريان الحياة» لإنقاذ الشعب السوداني من المجاعة. وقال: «ذهبنا إلى منبر جدة بنية جادة صادقة لإنهاء الحرب، ووقّعنا الاتفاق للتوصل إلى حل سياسي للأزمة. إلا أن الجيش، وبأوامر من قادة الحركة الإسلامية الإرهابية، سحب وفده من جدة عندما تبيّن له أنّ المفاوضات يمكن أن تؤدي إلى اتفاق يعيد البلاد إلى مسار التحول الديمقراطي، ويخرجنا نحن العسكريين من السياسة».

وتابع: «شاركنا بجدية في مفاوضات المنامة، ووقّعنا فيها على اتفاق مبادئ بحضور دولي كبير، لكن ممثل القوات المسلحة تغيب عن الحضور قبل يوم من مناقشة مسوّدة اتفاق وقف العدائيات».

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو عام 2019 (أ.ف.ب)

وكشف، عن أن «اعتذار وفد الجيش وتنصله من الاتفاق تم بضغط من الحركة الإسلامية التي تتحكم بقرار المؤسسة العسكرية».

وأعلن قائد «الدعم السريع» ترحيبه «بجميع المبادرات التي تهدف لتحقيق السلام الشامل واستعادة مسار الانتقال»، بيد أنه قال: «لن نتهاون في الدفاع عن أنفسنا ومواجهة فلول الحركة الإسلامية وعناصرها في القوات المسلحة وجهاز المخابرات وحركات الارتزاق المسلحة التي اختارت الوقوف مع أعداء التغيير والتحول الديمقراطي».

وأكد أن «الأفعال الشنيعة التي قامت بها الفلول ومرتزقة في الفاشر ومدن السودان، لا تعبّر عن قبيلة أو جهة... هذه أفعال إجرامية سنخلص بلادنا منهم قريباً».

صورة من مخيم زمزم في الفاشر (رويترز)

وقال: «إن الدعوات للمقاومة الشعبية ما هي إلاّ غطاء لمشاركة كتائب الحركة الإسلامية في الحرب، ولن نتهاون في مواجهة هذه الجماعات الإرهابية التي تهدد مستقبل البلاد»، محذّراً بشدة هذه الجماعات من إقحام المواطنين العزل في الحرب واستخدامهم «دروعاً بشرية».

وأدان حميدتي بشدة ما وصفها بـ«الجرائم الوحشية التي ارتكبها الفلول، من خلال قصف الطيران للمواطنين العزل وحرمانهم من الإغاثة، والاعتقالات والاغتيالات على أساس عرقي وجهوي».


مقالات ذات صلة

السودان: مقتل قائد عسكري بارز في «الدعم السريع» بغارة جوية

شمال افريقيا القائد البيشي (وسط) خلال إحدى العمليات العسكرية في ولاية سنار (مواقع موالية للدعم السريع)

السودان: مقتل قائد عسكري بارز في «الدعم السريع» بغارة جوية

نعت مواقع تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، السبت، عبد الرحمن البيشي أحد أبرز قادتها العسكريين، الذي قُتل خلال معارك دائرة ضد الجيش السوداني في سنار جنوب شرقي البلاد

محمد أمين ياسين (ود مدني السودان)
الخليج محمد بن زايد والبرهان خلال لقاء سابق في قصر الشاطئ بأبوظبي 11 مارس 2022 (أ.ف.ب)

رئيس الإمارات والبرهان يبحثان جهود وقف حرب السودان

أجرى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وقائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان محادثات هاتفية ناقشا خلالها جهود وقف الحرب في السودان،

محمد أمين ياسين (ودمدني السودان)
شمال افريقيا محمد بن زايد والبرهان خلال لقاء سابق في قصر الشاطئ بأبوظبي 11 مارس 2022 (أ.ف.ب)

محمد بن زايد والبرهان بحثا سبل وقف الحرب في السودان

رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد وقائد الجيش السوداني والفريق عبد الفتاح البرهان أجريا اتصالاً ناقشا خلاله الجهود الرامية لإنهاء الحرب في السودان

محمد أمين ياسين (ود مدني السودان)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي إلى السودان رمطان لعمامرة في يناير الماضي (وكالة السودان للأنباء)

مفاوضات جنيف حول السودان اختتمت بتعهدات «أحادية»

انتهت المفاوضات بين وفدي الحكومة السودانية و«قوات الدعم السريع» في جنيف الخاصة بإيصال المساعدات إلى المتضررين من الحرب بتعهدات أحادية وبتفاؤل أممي.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات

رئيس الإمارات يؤكد دعم جميع المبادرات الرامية لإنهاء الأزمة السودانية

أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، حرص بلاده على دعم جميع الحلول والمبادرات الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الأزمة في السودان.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

السودان: مقتل قائد عسكري بارز في «الدعم السريع» بغارة جوية

القائد البيشي (وسط) خلال إحدى العمليات العسكرية في ولاية سنار (مواقع موالية للدعم السريع)
القائد البيشي (وسط) خلال إحدى العمليات العسكرية في ولاية سنار (مواقع موالية للدعم السريع)
TT

السودان: مقتل قائد عسكري بارز في «الدعم السريع» بغارة جوية

القائد البيشي (وسط) خلال إحدى العمليات العسكرية في ولاية سنار (مواقع موالية للدعم السريع)
القائد البيشي (وسط) خلال إحدى العمليات العسكرية في ولاية سنار (مواقع موالية للدعم السريع)

نعت مواقع تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، السبت، أحد قادتها العسكريين البارزين، الذي قُتل خلال المعارك الدائرة ضد الجيش السوداني في سنار، جنوب شرقي البلاد. ولم يصدر أي تعليق رسمي من «الدعم السريع» على حسابها الموثق في منصة «إكس» يؤكد تلك الأنباء.

وتشير معلومات أولية حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن قائد «الدعم السريع» في قطاع النيل الأزرق، عبد الرحمن البيشي، ربما قُتل في غارات جوية شنّها طيران الجيش السوداني في وقت مبكر من صباح السبت على القوات المتقدمة باتجاه سنار.

ويتحدر البيشي من قبيلة «رفاعة» بولاية النيل الأزرق، في الجنوب الشرقي للبلاد، التي لها امتدادات كبيرة في وسط السودان.

وقاد البيشي القوات التي استولت على رئاسة «الفرقة 17 مشاة» في مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، بعد انسحاب قوات الجيش منها دون خوض المعركة، وكان قبلها قد سيطر على منطقة جبل موية الاستراتيجية التي تعد ملتقى ثلاث ولايات مهمة في جنوب وسط البلاد.

وأكد قائد عسكري بارز في «الدعم السريع»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بشكل قاطع مقتل القائد عبد الرحمن البيشي، لكنه أحجم عن الخوض في المزيد من التفاصيل. ويعد البيشي ثاني أبرز قادة «الدعم السريع» الذين قُتلوا في معارك ضد الجيش، بعد مقتل قائد وسط دارفور الجنرال علي يعقوب جبريل، في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

يذكر أن البيشي استطاع الخروج بقواته من ولاية النيل الأزرق بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) العام الماضي، والتحق بـ«قوات الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم. ووفقاً لمصادر عسكرية نافذة في «قوات الدعم السريع»، شارك عبد الرحمن البيشي في الكثير من المعارك التي مهّدت لإحكام السيطرة الكاملة على الخرطوم، قبل أن ينتقل بعدها إلى تأمين القوات التي سيطرت على ولاية الجزيرة (وسط السودان).

وكان آخر ظهور للبيشي في تسجيلات مصورة إلى جانب اللواء أبو عاقلة كيكل، قائد الفرقة الأولى بمدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، بعد سيطرة «الدعم السريع» على مقر الحامية الرئيسية للجيش السوداني في مدينة سنجة.

وشنّت «قوات الدعم السريع»، الخميس الماضي، هجوماً على مدينة سنار، في أقصى جنوب شرقي البلاد، تصدى لها الجيش السوداني الذي حشد كل قواته بعد انسحابه من عاصمة الولاية سنجة ومنطقة جبل موية. وتسعى «قوات الدعم السريع» للسيطرة على مدينة سنار لإحكام نفوذها بالكامل على الولاية.

والأسبوع الماضي، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة السيطرة على مدينة الدندر، إحدى كبرى مدن ولاية سنار، بعد محاولة هجوم فاشلة شنتها القوة المشتركة للفصائل المسلحة التي قدمت من إقليم دارفور لإسناد قوات الجيش السوداني في المعارك العسكرية لاسترداد المدينة.