القاهرة وطهران لتعزيز مسار التقارب

شكري وباقري كني توافقا على معالجة «القضايا العالقة»

شكري خلال حديث مع باقري كني في طهران نهاية مايو (أيار) الماضي (وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»)
شكري خلال حديث مع باقري كني في طهران نهاية مايو (أيار) الماضي (وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»)
TT

القاهرة وطهران لتعزيز مسار التقارب

شكري خلال حديث مع باقري كني في طهران نهاية مايو (أيار) الماضي (وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»)
شكري خلال حديث مع باقري كني في طهران نهاية مايو (أيار) الماضي (وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»)

في اتصال يعزز مسار التقارب المصري الإيراني المكثف، خلال الآونة الأخيرة، توافقت القاهرة وطهران على «أهمية متابعة تطوير العلاقات الثنائية، ومعالجة القضايا العالقة». وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية إيران بالوكالة، علي باقري كني، مساء الأربعاء، «العمل على تحقيق مصالح الشعبين، ودعم استقرار المنطقة».

كان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف العلاقات من جديد بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح. وشهدت الأشهر الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات. وفي مايو (أيار) 2023، وجّه الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تعزيز العلاقات مع مصر».

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، فإن باقري كني أعرب، خلال الاتصال مع شكري، عن تقدير الجانب الإيراني قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم التعازي في وفاة الرئيس الإيراني الراحل، وإيفاده وزير الخارجية إلى طهران؛ لتقديم واجب العزاء، مثمناً، في هذا الصدد، تضامن مصر مع الشعب الإيراني في مُصابه الأليم. وأضاف أن الاتصال تطرَّق إلى الموضوعات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين مصر وإيران، حيث توافق الوزيران على «أهمية متابعة مسار تطوير العلاقات الثنائية بما يضمن معالجة كل القضايا العالقة، تمهيداً لاستعادة العلاقات إلى طبيعتها، استناداً إلى مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار، والعمل على تحقيق مصالح الشعبين المصري والإيراني، ودعم استقرار المنطقة».

السيسي ورئيسي خلال محادثات سابقة بالرياض في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

إشارات سابقة

وفي نهاية الشهر الماضي، أكدت إيران، في إفادتين على لسان القائم بأعمال الرئيس الإيراني، محمد مخبر، ووزير الخارجية الإيراني بالوكالة، أن «العلاقات مع القاهرة سوف تستمر بـ(قوة)، وستتم متابعة المحادثات التي بدأها رئيسي، ووزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان». وأكد شكري حينها، على هامش زيارته طهران وتقديم العزاء في وفاة رئيسي، «ضرورة استمرار المشاورات في سياق رفع مستوى العلاقات القائمة على أسس مستديمة ومُحكمة».

ووفق نائب وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير علي الحفني، فإن «مسار العلاقات المصرية الإيرانية هو مسار يرغب فيه البلدان، ويعيد الأمور إلى نصابها؛ بل هو شيء يصب في مصلحة القاهرة وطهران وأمن الدولتين القومي»، لافتاً إلى أنه «مسار يتطور يوماً بعد يوم، وأخذ أشكالاً عدة، سواء خلال اللقاءات والاتصالات على مستوى القيادة، أم على مستوى وزراء الخارجية».

وترجم البلدان مسار التقارب المتدرج عبر لقاء جمع السيسي، ورئيسي، بالرياض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأعقبه، بعد شهر واحد، أول اتصال هاتفي يجمعهما؛ إذ خيّمت الحرب في غزة وحل القضايا العالقة على المحادثات. ومنذ ذلك الحين، تعددت الاتصالات الهاتفية بين الجانبين، سواء على المستوى الرئاسي أم الوزاري.

ورأى الحفني أن «الفترة المقبلة سوف تشهد عودة للمسار المتبقي للعلاقات»، لكنه أشار إلى أن «المسألة تأخذ وقتاً، ومعقدة؛ لأنها مستمرة منذ عام 1979 وهي تراكمات ومتغيرات عدة على المستويين الدولي والإقليمي». وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمر يحتاج لتدارس الأمور كافة، والاتفاق على خريطة طريق لاستعادة مسار العلاقات بشكل كامل»، لافتاً إلى أن «عودة العلاقات بين البلدين يجب أن تحدث، مهما طال أمد الخلافات».

لقاء سابق جمع شكري وعبداللهيان في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي («الخارجية» المصرية)

مسار العلاقات

وأكد الباحث المصري بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، كرم سعيد، أن «مسار العلاقات بين القاهرة وطهران موجود، فمصر منفتحة على جميع دول الإقليم بما يخدم مصالحها ومصالح المنطقة، وإيران دولة لها وزنها في المنطقة، واستمرار القطيعة بينهما (ليس مفيداً)». وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تحاول صياغة استراتيجية إقليمية لتوفير المصالح الجامعة لكل دول المنطقة، وهناك خطوات ملموسة للتقارب بين البلدين منذ عدة شهور، وربما تستمر حالة الانفتاح خلال الفترة المقبلة؛ لكن ستكون عبر (مسارات مدروسة وليست متعجلة لحين ضبط الأمور، والتوافق على حل للنقاط الخلافية؛ ليست بين القاهرة وطهران فقط، وإنما بين إيران ودول المنطقة».

بيان «الخارجية المصرية»، مساء الأربعاء، أشار إلى أن شكري وباقري كني اتفقا، خلال الاتصال الهاتفي، على «الحفاظ على وتيرة التشاور بشأن مسار العلاقات الثنائية، وسبل حلحلة الأزمة الراهنة في قطاع غزة، ومواجهة التحديات المرتبطة بها على الصعيدين الإقليمي والدولي».

كما تطرَّق الحديث، خلال الاتصال، إلى الوضع في قطاع غزة، حيث حرص شكري على استعراض الجهود المبذولة من جانب الوساطة المصرية القطرية بدعم أميركي للتوصل إلى «صفقة تؤدى إلى هدنة تسمح بتبادل الأسرى والمحتجَزين، وإدخال المساعدات إلى الفلسطينيين في القطاع، وصولاً إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وخروج القوات الإسرائيلية من قطاع غزة».

سفينة حاويات تابعة لشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن خلال عبورها في وقت سابق قناة السويس باتجاه البحر الأحمر (إ.ب.أ)

حرب غزة

ووفق سعيد، فإن التقارب المصري الإيراني مرتبط، خلال هذا التوقيت، بمتغيرات إقليمية؛ منها استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على دول المنطقة، والتي باتت محفزاً للدول على تحقيق التقارب، فضلاً عن استمرار التوترات في الملاحة بالبحر الأحمر، والدعم الإيراني لجماعة الحوثي، في ظل محاولات من بعض القوى الإقليمية الرئيسية، مثل القاهرة، لوقف هذه التوترات.

وتستهدف جماعة الحوثي اليمنية، منذ نهاية نوفمبر الماضي، سفناً بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب، تقول إنها «مملوكة أو تُشغّلها شركات إسرائيلية». وتأتي الهجمات رداً على الحرب المستمرة في قطاع غزة. ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر، وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وتؤكد القاهرة «تراجع عوائد قناة السويس بنحو 60 في المائة بسبب التوترات بمنطقة البحر الأحمر». وتعد القناة من أهم القنوات والمضائق حول العالم، وهي أقصر طرق الشحن بين أوروبا وآسيا، وتعد من المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية لمصر.

وفي فبراير (شباط) الماضي، نقل شكري لعبداللهيان «قلق مصر البالغ لاتساع رقعة التوترات العسكرية في منطقة جنوب البحر الأحمر، والتي ترتَّب عليها تهديد حركة الملاحة الدولية في أحد أهم ممراتها على نحو غير مسبوق، والضرر المباشر لمصالح عدد كبير من الدول؛ ومن بينها مصر».

وحول استمرار الاتصالات بين البلدين قال الحفني إن «مصر وطهران بدآ الاتصالات منذ فترة، وما زالت مستمرة، وهناك رغبة من البلدين لهذا التواصل، ومناقشة الجوانب السلبية كافة، التي أثّرت في العلاقات خلال الفترة الماضية».

في حين أوضح سعيد أن «هناك نوعاً من الانفتاح لفتح آفاق أوسع، لكن يتبقى جملة من التحديات والقضايا الخلافية ربما تشكل (عثرة) لعدم الوصول إلى تطبيع كامل بين مصر وإيران الآن». وأوجز سعيد هذه التحديات «في السياسات الإيرانية تجاه بعض دول المنطقة، من خلال دعم طهران بعض الأذرع المسلَّحة، فضلاً عن الملفات الإيرانية الغربية، خصوصاً أن مصر لديها قناعة بأن الأمن العربي هو جزء من الأمن القومي المصري».


مقالات ذات صلة

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».