موجة جديدة من القتال المكثف تشعل جبهة دارفور في السودان

«اليونيسيف» تدعو الأطراف المتحاربة لوقف الهجمات على المستشفيات ومصادر المياه

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

موجة جديدة من القتال المكثف تشعل جبهة دارفور في السودان

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجدّدت الاشتباكات العنيفة بين الأطراف المتحاربة، يوم السبت، في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، وسط قصف مدفعي كثيف، في حين تواصلت موجات النزوح من المدينة بأعداد كبيرة.

وأفاد شهود عيان بأن «قوات الدعم السريع» بادرت، صباح السبت، بشنّ هجمات مكثفة على المناطق الشرقية الجنوبية للمدينة، قائلين: «شاهدنا تصاعد النيران وأعمدة الدخان في الأحياء الجنوبية من الفاشر». وأوضح نشطاء في إقليم دارفور، أن الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه تَصَدَّيَا للهجوم الذي يعد الأعنف على أطراف المدينة.

وكان الطيران الحربي للجيش قد نفّذ، في وقت مبكر من يوم السبت، غارة جوية على «قوات الدعم السريع» التي تتمركز في الأحياء الشرقية من المدينة. وبحسب منصات تابعة لـ«الدعم السريع» فإن قواتها توغلت إلى داخل حي الوحدة، بعد مواجهات عنيفة مع القوات المشتركة، التي قالت بدورها إنها صدّت هجوماً من 3 محاور.

وتشير بعض الإحصاءات إلى مقتل وإصابة أكثر من 800 شخص في صفوف المدنيين؛ بسبب القتال المستمر الذي دخل أسبوعه الرابع. وأدانت وزارة الصحة في حكومة إقليم دارفور القصف المدفعي الذي شنّته «قوات الدعم السريع» يوم الجمعة، وأدى إلى إصابات متفاوتة وسط النساء والأطفال. كما تعرّض المستشفى الوحيد الذي يقدم الخدمة العلاجية لآلاف الأشخاص، بمَن فيهم جرحى العمليات العسكرية، لأضرار جسيمة جراء القذائف العشوائية.

وكان الهدوء قد عاد إلى مدينة الفاشر في اليومين الماضيين بعد أن تراجعت وتيرة المعارك البرية، حيث بات الجيش و«قوات الدعم السريع» يعتمدان على تبادل الضربات المدفعية. وقال أحد السكان إن شبكات الاتصالات والإنترنت غير متوفرة في معظم أنحاء الفاشر مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي.

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

اليونيسيف تحذر

بدورها قالت منظمة «اليونيسيف» إن تدهور الوضع الأمني والنزاع العنيف في الفاشر وما حولها، أديا إلى ازدياد كبير في نزوح السكان المدنيين من المنطقة. وأوضحت المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أديل خضر، أن الخدمات الأساسية مثل المياه والرعاية الصحية معرضة لخطر التعطيل.

وقالت إن النزاع على خزان قولو، الذي يعد المصدر الرئيسي للمياه لنحو 270 ألف شخص في المدينة، يعرضه لخطر كبير بـ«التلف والتدمير»، وسيؤدي إلى انقطاع المياه الآمنة والكافية عن العائلات والأطفال وزيادة خطر الأمراض المنقولة عبر المياه في منطقة تعاني من الحرب.

وأضافت: «تدعو يونيسيف الأطراف جميعها إلى إنهاء الهجمات على البنية التحتية المدنية الحيوية أو بالقرب منها، ويشمل ذلك شبكات ومرافق المياه والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس». وحضّت المسؤولة الأممية على ضمان استدامة خدمات المياه بتوفير الوصول الآمن وغير المقيد للموظفين في تلك المرافق، بما في ذلك خزان قولو. وكانت القوة المشتركة للحركات المسلحة قد استعادت السيطرة على الخزان بعد هجوم من «قوات الدعم السريع» وإغلاقها الخطوط الرئيسية المؤدية إلى شبكات المياه الداخلية في الأحياء السكنية.

لاجئون سودانيون في مخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر بدارفور (أرشيفية - أ.ب)

نزوح ومساعدات

وشهدت الفاشر خلال الأيام القليلة الماضية نزوح نحو 40 ألفاً من السكان إلى مناطق آمنة نسبياً داخل الولاية. وقال شهود إن موجات النزوح من مدينة الفاشر تزداد بشكل يومي جراء المعارك هناك، حيث يضطر المواطنون إلى استخدام الدواب، وبعضهم يخرجون من المدينة راجلين.

من جهة ثانية، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة، الوفد المفاوض لـ«قوات الدعم السريع»، فيما حضرت اللقاء أيضاً في العاصمة الكينية نيروبي، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، كلمنتاين نيكوتا سلامي.

وذكر بيان «الدعم السريع» على منصة «إكس» أن اللقاء بحث تعزيز التعاون بين الطرفين؛ لتسهيل توصيل المساعدات الإنسانية للمتأثرين في جميع أنحاء البلاد، وتوفير الحماية للمدنيين. وجدّد وفد «الدعم السريع» تأكيد التزامه بمضاعفة الجهود واتخاذ جملة من الخطوات تسهم في إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.

ولفت الوفد نظر المبعوث الخاص للأمم المتحدة، إلى عمليات القصف الجوي الممنهج للطيران الحربي العسكري للجيش، واستهدافه المدنيين والمستشفيات ومصادر المياه والمرافق العامة، وأعمال القتل والتعذيب التي يرتكبها ضد المواطنين على أساس الهوية.

وحذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن القتال في الفاشر قد أدى إلى فرض «ضغوط لا تطاق» على مئات الآلاف من السكان وعلى الموارد الضئيلة في المدينة. وأضافت، في بيان عبر منصة «إكس»، قائلة: «يجب الحفاظ على حياة المدنيين، ويجب أن تتمكّن المنظمات الإنسانية من توفير الإمدادات الحيوية لهم». وشدد البيان على أن المستشفيات والأسواق وإمدادات المياه وغيرها من الخدمات المدنية الأساسية «ليست هدفاً».

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحذيرات دولية وإقليمية

وتفرض «قوات الدعم السريع» حصاراً على مدينة الفاشر في مسعى للسيطرة عليها بعد أن أحكمت قبضتها على 4 مدن في إقليم دارفور من أصل 5 مدن، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من اجتياح المدينة التي تؤوي ملايين النازحين الذين فروا من مدن الإقليم المضطرب جراء الصراع. واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بعد خلافات حول خطط لدمج الأخيرة في الجيش في إطار عملية سياسية مدعومة دولياً كان من المفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات والعودة إلى النظام الديمقراطي البرلماني، بينما يترك العسكريون السلطة ويعودون إلى ثكناتهم.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.