سياسيون ليبيون: حلم إجراء الانتخابات لا يزال بعيداً

بسبب «تعدد العراقيل وغياب ثقافة التداول السلمي للسلطة»

رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مع ستيفاني خوري (موقع البعثة الأممية على فيسبوك)
رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مع ستيفاني خوري (موقع البعثة الأممية على فيسبوك)
TT

سياسيون ليبيون: حلم إجراء الانتخابات لا يزال بعيداً

رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مع ستيفاني خوري (موقع البعثة الأممية على فيسبوك)
رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مع ستيفاني خوري (موقع البعثة الأممية على فيسبوك)

استبعد سياسيون ليبيون إمكانية إجراء انتخابات عامة في البلاد قريباً، بسبب استمرار العراقيل التي حالت دون عقد الاستحقاق نهاية عام 2021، بالإضافة إلى انخراط أطراف الأزمة السياسية في تبادل الاتهامات.

وجاءت رؤية عديد السياسيين متطابقة مع تصريحات سابقة لرئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، التي أكد فيها أن تمسك الأطراف المتنازعة بمصالحها، والتدخل الأجنبي الهادف للإبقاء على الوضع القائم يمثلان «عراقيل أمام إجراء الانتخابات»، وهو ما عدّوه تعرية لمواقف أغلب القوى السياسية التي لا تنفك تكرر سعيها لإجراء للاستحقاق.

عماد السايح رئيس مفوضية الانتخابات في لقاء سابق مع الدبيبة (الوحدة)

وقال رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، أسعد زهيو، إن تصريحات السايح «هي بمثابة رسالة للرأي العام الدولي بالتوقف عن الانخداع بما ترفعه أغلب القوى والأطراف الليبية بأنها تسعى لإجراء الانتخابات، وتلقي بأي مسؤولية عن عرقلتها على خصومها السياسيين».

ولفت زهيو، لـ«الشرق الأوسط»، إلى تبادل كل من مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» الاتهامات على مدار أكثر من عامين، بشأن الإخفاق في التوصل لتوافق على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وخاصة في شقها الرئاسي.

استبعد السايح إمكانية إجراء انتخابات وطنية في ليبيا على المدى القصير (الشرق الأوسط)

وفي مقابلة أجراها مع «المجلس الأطلسي»، استبعد السايح إمكانية إجراء انتخابات وطنية في ليبيا على المدى القصير، مرجعاً ذلك إلى غياب ثقافة الديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة داخل المجتمع، وكذلك غياب الدستور الذي ينظم هذا التداول.

كما انتقد رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» «حرصَ أغلب المكاتب الإعلامية التابعة لهذه القوى المتصارعة على السلطة، على إدراج بند مناقشة العملية الانتخابية في كل بيان يصدر عن اجتماعات قياداتها، سواء مع مسؤولين محليين أو دبلوماسيين، ومسؤولين إقليميين ودوليين»، لافتاً إلى أن ذلك «ليس أكثر من محاولة لذر الرماد بالعيون، ورفع الحرج عن مواقف تلك القوى، على الرغم من إدراك جل الليبيين أن الانتخابات صارت حلماً بعيد التحقق».

وترى أوساط ليبية أن أزمة إجراء الانتخابات لا تزال تراوح مكانها منذ شهور، رغم تعدد اجتماعات المسؤولين في غرب ليبيا وشرقها، التي تتطرق إلى إجراء الاستحقاق المرتقب.

مجلس النواب اتهم «الأعلى للدولة» بالإخفاق في التوصل لتوافق على القوانين المنظمة للانتخابات (النواب)

ووفقاً لرؤية زهيو، فإن حديث السايح «كان رسالة موجهة لرئيسة البعثة الأممية بالإنابة، ستيفاني خوري، لتحاول معالجة معضلة انقسام المواقف الدولية حيال ملف الأزمة الليبية، قبل الشروع في تقديم أي طرح سياسي، وذلك لما يعرفه الجميع بتأثر مواقف القوى الليبية بحلفائهم الإقليميين والدوليين».

ورغم تأييده للطرح السابق بأن حديث السايح أحرج بدرجة ما القوى والأطراف الليبية، المتنفذة بعموم البلاد، فقد استبعد رئيس حزب «تجمع تكنوقراط ليبيا»، أشرف بلها، أن تشهد سياسات أغلب تلك القوى أي تغيير بالفترة المقبلة حيال الانتخابات المؤجلة.

وقال بلها لـ«الشرق الأوسط» إن «المسألة ليست عاطفية، بل حسابات سياسية لتلك القوى، التي ترفض إجراء الانتخابات لسببين من وجهة نظرها، وهو الخوف من أن تلحق بهم الهزيمة، والآخر عدم وجود ضمانات لإجراء الانتخابات بشكل دوري مستقبلاً، وهو ما يعني نهاية مسيرتهم السياسية، ودورهم بالمشهد وامتيازاتهم».

وقال بلها موضحاً: «كل طرف يعرف تماماً مقدار تراجع شعبيته، واحتمال تعرضه للهزيمة إذا ما أجريت الانتخابات خلال أشهر قليلة، لكنهم يتخوفون بدرجة أكبر من أن الشخصيات التي سيفرزها الاستحقاق، والتي ستحل محلهم بقيادة البلاد، قد تعمد بدورها إلى إعاقة، أو بالأدق، إلغاء الانتخابات لضمان التمترس بمواقعها للأبد».

وشدد بلها على أن هذا «الغموض هو ما يدفع تلك القيادات الليبية للإبقاء على الوضع الراهن، وتقاسم الثروة والسلطة والنفوذ»، مقللاً من تعويل البعض على إمكانية أن تسفر اجتماعات أعضاء مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» خلال الفترة المقبلة عن توافق حول القوانين الانتخابية، سواء تم ذلك على مستوى قيادات المجلسين أو من دونهما، وقال بهذا الخصوص: «نحن ندور في تلك الدوامة منذ قرابة خمس سنوات، دون أن تنتج هذه الاجتماعات بين المجلسين شيئاً واضحاً، وحتى القوانين التي وضعت من قبل لجنة مشتركة من أعضائهما بلجنة (6+6) اختلفوا عليها بعد أيام من صياغتها».

ورأى أنه «حتى لو اتفق المجلسان، فهما لا يملكان فرض ما سوف يتوصلان إليه من حلول على بقية القوى الوازنة بالساحة وخاصة المسلحة، ولا يوجد ضمان أن ترتضي به كافة الدول المتدخلة بالمشهد الليبي»، مشدداً على أن «عدم تطبيق مجلس الأمن عقوبات على القوى المعرقلة للمسار الديمقراطي، يدفع لاستمرار استنزاف الوقت من قبل مختلف القوى بمعارك وقتية وتجاذبات بين حين وآخر».

بلها قلل من إمكانية أن تسفر اجتماعات «الأعلى للدولة» مع مجلس النواب عن توافق حول القوانين الانتخابية (الأعلى للدولة)

ودعا بلها خوري «للعمل على إيجاد طرح جديد يعيد للشعب الليبي حق تقرير مصيره»، مقترحاً «تنظيم البعثة استفتاء شعبياً إلكترونياً لاختيار القاعدة القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، ما بين طروحات عدة تتردد بالساحة مثل تشكيل جمعية تأسيسية تضطلع بوضع هذه القاعدة، أو إجراء تعديل محدود على الإعلان الدستوري القائم، أو الاستفتاء على مشروع الدستور المعد منذ أكثر من خمس سنوات عبر هيئة منتخبة».


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.