معارضون يخشون عودة نموذج «التحالف الرئاسي» للمشهد السياسي في الجزائر

بعد إعلان أحزاب دعمها ترشّح الرئيس تبون لولاية ثانية

الرئيس تبون مع رئيس حركة مجتمع السلم (رئاسة الجمهورية)
الرئيس تبون مع رئيس حركة مجتمع السلم (رئاسة الجمهورية)
TT

معارضون يخشون عودة نموذج «التحالف الرئاسي» للمشهد السياسي في الجزائر

الرئيس تبون مع رئيس حركة مجتمع السلم (رئاسة الجمهورية)
الرئيس تبون مع رئيس حركة مجتمع السلم (رئاسة الجمهورية)

خلال اليومين الماضيين، كشفت أحزاب سياسيّة، تمثّل الأغلبية في البرلمان الجزائري، عن نيّتها دعم الرئيس عبد المجيد تبون لولاية جديدة، رغم أنه لم يُعلن بعد ترشّحه للانتخابات الرئاسيّة التي ستجرى في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل.

عدد من نواب المعارضة الإسلامية (البرلمان)

وكانت قيادات أحزاب الأغلبية الرئاسيّة، المُشكّلة من (جبهة التحرير الوطني) و(التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ) و(حركة البناء الوطنيّ) و(جبهة المستقبل)، وجميعهم مؤيّدون لتبّون، قد اجتمعت يوم الخميس، وقرّرت التوافق على العمل تحت اسم (ائتلاف أحزاب الأغلبية من أجل الجزائر).

اجتماع أحزاب تكتل الإصلاح استعداداً للانتخابات (صورة تابعة لإعلام المجموعة الحزبية)

وتوقّع المستشار الإعلامي بلقاسم جير، القياديّ في التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ، أن تتوافق الأحزاب الأربعة خلال الاجتماع المقبل في 30 من مايو (أيار) الحالي على الشخصيّة التي ستدعمها خلال انتخابات الرئاسة. وأبلغ مصدر قياديّ في الائتلاف وقتها «وكالة أنباء العالم العربي» أنّ الائتلاف تشكّل استعداداً لدعم مرشّح في الانتخابات (قد يكون) تبون إذا ترشّح لولاية جديدة».

وأمس الجمعة، أعلنت (حركة البناء الوطني) ذات التوجّه الإسلامي خلال اجتماع مجلس الشورى الوطني أنّها سترشّح تبّون للانتخابات المرتقبة؛ وذكرت في بيان أنّ هذا القرار جرت الموافقة عليه بالإجماع المُطلق.

غير أن هذه التطوّرات أثارت تخوّف المعارضة من عودة ما يُسمّى نموذج «التحالف الرئاسيّ» إلى المشهد السياسيّ في البلاد، في الوقت الذي طالب فيه معارضون بتحرير أوسع نطاقاً للحياة السياسيّة والفضاء الإعلاميّ.

* عودة للمرحلة «البوتفليقيّة»

يرى الناشط السياسيّ المُعارض سيف الإسلام بن عطيةّ أنّ هذا التحالف «لا يخدم شخص تبوّن، لما له من خلفيّة قريبة مرتبطة بالمرحلة البوتفليقيّة؛ لكنها ضرورة مرتبطة بالحفاظ على أدوات النظام». وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن «دعمهم (أحزاب الأغلبيّة) هو إصرار على الحفاظ على دورهم في النظام السياسيّ... فهذه الأحزاب لا تسعى للوصول إلى السُلطة وفق ما هو متعارف عليه». عادّاً أنّ الأحزاب السياسيّة في الجزائر «عبارة عن جمعيّات تُجمّل المشهد الديمقراطي المُفبرَك».

السكرتير الأول لحزب القوى الاشتراكية (حساب الحزب بالإعلام الاجتماعي)

وكانت (جبهة التحرير الوطني) و(التجمّع الوطني الديمقراطي) وحركة (مجتمع السلم) قد أعلنوا عام 2004 تشكيل تحالف رئاسيّ لدعم بوتفليقة للفوز بالولاية الرئاسيّة الثانية له، وظلوا يدعمونه حتّى تخلّت حركة (مجتمع السلم) عن التحالف الرئاسي في الفترة الرئاسية الرابعة للرئيس السابق، وتحولت إلى المعارضة، بعد تولي عبد الرزاق مقري رئاستها عام 2013.

ومنذ تولّي تبون الحكم بعد انتخابات 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019، حاول الرئيس الجزائري فكّ الارتباط بالممارسات السياسية التي كانت خلال الولايات الأربع لبوتفليقة؛ لكن الأحزاب الأربعة التي فازت بغالبية مقاعد البرلمان ظلّت تدعم قرارات الرئيس.

* أربع فئات من الأحزاب

يرى بن عطيّة أنّ الأحزاب في الجزائر تنقسم إلى أربع فئات، أوّلها من وجهة نظره «أحزاب بدرجة أجهزة تابعة للسلطة، على رأسها جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ، وتُمثّل واجهة السلطة السياسيّة، التي يَحكم بها ولا تَحكُم، وتقبل بهذا الدور مقابل امتيازات كبرى لمنتسبيها».

الرئيس تبون لم يعلن بعد عن ترشحه لولاية رئاسية ثانية (الرئاسة)

ويصف الناشط السياسيّ المعارض الصِنف الثاني من الأحزاب بأنّه «أحزاب وظيفية... تسمح لها السلطة في إطار توافق معيّن بالقيام بأدوار معيّنة، وتمثّله التيّارات الإسلامويّة، التّي تُمثّل الوجه الناعم لتيّارات الإسلام السياسيّ، كما مثّلها أيضا جبهة القوى الاشتراكيّة بعد رحيل زعيمها حسين أيت أحمد». وقال بهذا الخصوص: «لقد أصبحت السلطة تستخدمها (تلك الأحزاب) في منطقة القبائل لمواجهة الحركات الأكثر تطرفاً والراديكاليّة والانفصاليّة».

أمّا الصِنف الثالث، من وجهة نظر بن عطيّة، فهو «أحزاب المعارضة الراديكاليّة؛ وعلى قلتها، فإنّ معظمها يتبنّى التوجّهات العلمانيّة؛ فهي عبارة عن أحزاب نخبويّة بعيدة عن عُمق المجتمع، أو ذات طابع عرقي خاص... وهناك أيضاً الأحزاب المجهريّة، وهي بوتيكات سياسيّة يتم فتحها في كل انتخابات وتُغلق بعد ذلك». عادّاً أنه «في ظلّ هذا المشهد السياسي، تُصبح العمليّة السياسيّة مشوّهة ومعقّدة، وهو ما لا يخدم مستقبل الدولة».

اجتماع كوادر حركة مجتمع السلم بالعاصمة لبحث المشاركة في انتخابات الرئاسة (حساب الحزب)

وكان بن عطيّة قد سعى لإنشاء حزب سياسيّ تحت اسم (التيار الوطني الجديد) «من أجل تغيير هذه الممارسات، والدفع لميلاد طبقة سياسيّة جديدة، بخطاب متجدد يتجاوز النكبة التي نعيشها»، لكنه قال إنّ السلطة رفضت اعتماد حزبه، «ووصفته وزارة الداخلية بالحزب المهدّد لاستقرار الدولة حين برّرت رفض اعتماده».

* مطالب بالإصلاح

من جانبه، يرى القيادي في حزب العمّال، رمضان يوسف تاعزيبت، أنّ «العمل السياسيّ جزء مهم في تطهير المناخ السياسيّ من الممارسات غير الديمقراطيّة، التي تدفع في غالب الأحيان إلى نفور المواطنين من المبادرات الرسميّة».

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الديمقراطيّة الحقّة «تُصبح مسألة أمنٍ قوميّ لفتح المجال للتعبئة السياسيّة والشعبيّة للدفاع على بلادنا المُستهدَفة في تكاملها وسيادتها».

وبشأن تحالف أحزاب الموالاة، قال تاعزيبت: «لا يهمّنا ذلك التكتّل أو التحالف؛ وما يهمّنا ويهمّ الشعب الجزائريّ هو احترام التعدديّة الحزبيّة، وتحرير العمل السياسيّ، واحترام السيادة الشعبيّة وإبعاد المال السياسي». مضيفاً أن حزب العمّال «كافح لاسترجاع كلّ الظروف الطبيعيّة للعمل السياسيّ، وممارسة الحريّات الديمقراطيّة عبر فتح المجاليْن السياسيّ والاجتماعيّ لكلّ الأحزاب السياسيّة، وإلغاء القوانين التي تُعرقل الحياة السياسيّة والنقابيّة والجمعويّة أو إعادة النظر فيها».

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الجزائر، البروفيسور توفيق بوقاعدة، أنّ «الأطراف السياسيّة المعارضة والمؤيّدة للسلطة في السنوات الخمس الماضية تُجمع على أنّ هناك إغلاقاً للمجال الإعلاميّ والسياسيّ في البلاد، وإن اختلفوا في تشخيص الأسباب التّي أدّت إلى هذا الوضع غير الطبيعيّ».

* «منطقة الراحة»

يقول بوقاعدة في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «بعد لقاء الرئيس تبّون مع الأحزاب السياسيّة الممثّلة في المجالس المحليّة والوطنيّة، لا نعلم على وجه التحديد ما سوف تؤول إليه الحريّات السياسيّة والإعلاميّة في البلاد، وما المساحة التي سوف تسمح بها السلطة؟».

وأضاف بوقاعدة موضحاً بعض المؤشرات الأوليّة بعد اللقاء، مفادها أنّ هناك استفاقة للأحزاب السياسيّة من سُباتها، الذي كانت عليه منذ الحراك الشعبيّ سنة 2019، من خلال عقد بعضها ندوات صحافيّة ولقاءات حزبيّة بخصوص المرحلة المقبلة.

ويرى بوقاعدة أنّ «السلطة لا يُمكنها أن تتنازل عن الخطوط الحمراء التي سيّجت نفسها بها، ما لم تكُن هناك قوى سياسيّة حقيقيّة قادرة على إرغامها على تغيير أسلوبها في ضبط العمليّة السياسيّة في المستقبل». وقال إن «النشاط السياسيّ الحزبيّ أصبح ضرورة للسُلطة، حتى تستطيع إجراء انتخابات رئاسيّة مقبولة، من حيث نسبة المشاركة، وكذا من حيث النقاش السياسيّ العام».

اجتماع قيادتي البناء والفجر استعداداً للانتخابات (حساب حركة البناء)

وتابع بوقاعدة موضحاً أن السلطة «تخشى انتخابات بيضاء من دون مرشّحين منافسين شكليّاً ولا نقاش حتّى حول مُنجزاتها؛ لذلك، فإنّها تعمل على إخراج انتخابات مقبولة، تتجاوز بها عُقدَتها من الانتخابات السابقة».

أمّا عن مطالب بعض الأحزاب السياسيّة بفتح المجال السياسيّ، فلا يعتقد بوقاعدة أنّ هذه الأحزاب تريد الخروج من «منطقة الراحة التي ألفتها»، ويرى أنّها تريد ممارسة المعارضة في المساحة التي تحددها السلطة، «ولا تريد المغامرة النضالية بافتكاك حقوقها السياسية والإعلامية».كما يرى بوقاعدة أنّ أحزاب الموالاة «ما زالت على النهج نفسه، الذي تعوّدت عليه في مرحلة الرئيس بوتفليقة، وهدفها تقديم خدمات للسلطة دون المشاركة معها في تقديم البرامج، أو المشاريع السياسيّة والاقتصاديّة».

ويعدّ أستاذ العلوم السياسيّة العودة إلى التحالفات «دليلاً على أنّ الأحزاب لم تستفد من التجارب السابقة، وتُكرّر الأخطاء نفسها، وهو ما يجعلها تفقد المصداقيّة، التي بقيت لها لدى الشارع الجزائريّ»، متوقعاً أن تزيد خطوة التحالف «تعقيد المشهد السياسيّ والعزوف الانتخابي».



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.