«القوى الاشتراكية» يفاجئ الجزائريين بإعلان مشاركته في الانتخابات الرئاسية

بينما أكد «الإخوان» ترشيح رئيسهم «دفاعاً عن الوسطية»

عبد العالي حساني مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية لانتخابات الرئاسة الجزائرية (حساب حزبه)
عبد العالي حساني مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية لانتخابات الرئاسة الجزائرية (حساب حزبه)
TT

«القوى الاشتراكية» يفاجئ الجزائريين بإعلان مشاركته في الانتخابات الرئاسية

عبد العالي حساني مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية لانتخابات الرئاسة الجزائرية (حساب حزبه)
عبد العالي حساني مرشح «حركة مجتمع السلم» الإسلامية لانتخابات الرئاسة الجزائرية (حساب حزبه)

بينما توفرت مؤشرات قوية على ترشيح «إخوان الجزائر» رئيس حزبهم عبد العالي حساني لانتخابات الرئاسة، المقررة في 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، فاجأ «جبهة القوى الاشتراكية»، أقدم حزب معارض، المراقبين بإعلان مشاركته في الاستحقاق، بعد أن كان انتقد بشدة في بيان الأسبوع الماضي «غياب شروط المنافسة النزيهة عن الاقتراع».

وأكد حساني، رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، اليوم (السبت) في مؤتمر صحافي بالعاصمة، أن أعضاء «مجلس الشورى»، الذين رشحوه للاستحقاق، مشيراً إلى أنهم «حملوني مسؤولية تمثليهم في (الرئاسية)، وأنا بينهم رجل ضعيف لكني قوي بأبناء الحركة»، مؤكداً أن «مسار اتخاذ القرار (الخاص بترشيحه) كان تشاورياً ديمقراطياً، فكل أعضاء مجلس الشورى عبروا عن رأيهم ومقترحاتهم في أجواء اكتنفتها الشفافية وتعدد الرأي».

من اجتماع مجلس شورى «حمس» (حساب الحزب)

وبحسب حساني، الذي كان يتحدث إثر انتهاء اجتماع لقيادات الحزب دام يومين، «لم ينبع قرار المشاركة في الانتخابات من دوافع شخصية»، عاداً حزبه المحسوب على تيار الإخوان «ضمير الأمة... فقرارنا هو لمصلحة الوطن، ولا ينبغي أن يفهم على أنه تنازل عن خطنا وخصوصيتنا. بل تريد حركتنا أن تثبت أنها جزء من هذا الوطن... إنها طريقتنا في الدفاع عن مشروع الوسطية الذي خلص الوطن من التطرف والشنآن»، في إشارة، ضمناً، إلى تسعينات القرن الماضي التي شهدت اقتتالاً بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن، خلف عشرات الآلاف من القتلى.

يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية» ومرشحه المحتمل للانتخابات (حساب الحزب)

وتقول أدبيات «مجتمع السلم»، المعروف اختصاراً بـ«حمس»، إن مؤسسه الشيخ الراحل محفوظ نحناح «كان له إسهام في حقن الدماء بفضل خطاب الإسلام المعتدل، الذي كان ينشره، ضد خطاب المتطرفين المسلحين».

وتعليقاً على قرار المشاركة، كتب الصحافي والمحلل، نجيب بلحيمر على حسابه بالإعلام الاجتماعي، أن ترشيح حساني «هو إعلان صريح بأن (حمس) ستساعد في تمرير الثانية (الولاية الثانية للرئيس تبون) من خارج دائرة التزكية، وهذه مساهمة تحتاجها السلطة لإعطاء بعض المصداقية للعملية الانتخابية، لكن الأهم من ذلك هو أنه سيضمن حملة انتخابية هادئة، كما وعد بن قرينة قبل أشهر».

وأعلن بن قرينة عبد القادر، رئيس «حركة البناء الوطني» التي خرجت من «حمس»، أمس (الجمعة)، أن حزبه يرشح تبون لخوض دورة رئاسية ثانية، علماً بأن «حمس» غابت عن الاستحقاقين الرئاسيين في 2014 و2019، بينما كانت داعمة لترشح الراحل عبد العزيز بوتفليقة في 1999 و2004 و2009. وفي 1995، شاركت برئيسها محفوظ نحناح.

من اجتماع قيادات جبهة القوى الاشتراكية الذي حسم لصالح خيار المشاركة في انتخابات الرئاسة (حساب الحزب)

ويرى بلحيمر أن عبد العالي حساني «شخص لا يكاد يعرفه أحد، وهو من النوع الذي يتكلم دون أن يقول شيئاً، وهو بذلك الشخص المناسب لإغلاق قوس النقد والمعارضة، الذي فتحه عبد الرزاق مقري (رئيس الحزب السابق) لسنوات، رغم تذبذب حدة اللهجة».

من جهته، فاجأ «جبهة القوى الاشتراكية» وهو أقدم حزب معارض، المراقبين وقطاعاً من مناضليه، بإعلان قيادته الترشح لانتخابات الرئاسة، اليوم (السبت)، خلال انتهاء اجتماع لـ«مجلسه الوطني» بحث موضوع المشاركة في الانتخابات. وقال يوسف أوشيش، السكرتير الأول للحزب في مؤتمر صحافي قصير، إنه سيتم عقد مؤتمر طارئ، لم يحدد تاريخه، لاختيار الشخصية التي سيدخل بها الانتخابات. ورجح قياديون في الحزب، الذي أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، ترشيح أوشيش للاستحقاق.

وتعود آخر مشاركة لـ«القوى الاشتراكية» في الانتخابات الرئاسية إلى 1999، برئيسها آيت أحمد، الذي انسحب من السباق رفقة 6 مرشحين آخرين، عشية بدء التصويت، بحجة أن الجيش «قرر فرض مرشحه وحسم النتيجة لصالحه»، وهو عبد العزيز بوتفيلقة، حسبهم، الذي دخل المعترك الانتخابي في النهاية وحيداً.



محللون وسياسيون: قلق دولي من وقوع جرائم تطهير عرقي بدارفور

مجلس الأمن التابع لـ«الأمم المتحدة» (أ.ف.ب)
مجلس الأمن التابع لـ«الأمم المتحدة» (أ.ف.ب)
TT

محللون وسياسيون: قلق دولي من وقوع جرائم تطهير عرقي بدارفور

مجلس الأمن التابع لـ«الأمم المتحدة» (أ.ف.ب)
مجلس الأمن التابع لـ«الأمم المتحدة» (أ.ف.ب)

سادت حالة من الترقب الأوساط السودانية للقرار المرتقب من مجلس الأمن الدولي، بشأن القتال الدائر في مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور (غرب البلاد)، حيث الاشتباكات العنيفة مستمرة منذ أكثر من شهر دون انقطاع، ما أدى إلى سقوط مئات من القتلى والمصابين، بالإضافة إلى فرار آلاف إلى المناطق الآمنة.

ورأى المحلل السياسي، الجميل الفاضل، أن القرار الذي دفعت به بريطانيا يعبر عن «قلق وانزعاج» كبيرين من المجتمع الدولي من الاتهامات الموجهة لقوات «الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب أعمال القتل على أساس الهوية والعرق التي حدثت في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى والجرحى من مجموعات ذات أصول أفريقية.

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال: «إن المجتمع الدولي يخشى بشدة من أن يؤدي القتال في مدينة الفاشر المكتظة بالسكان من إثنيات عرقية مختلفة، غالبيتها من أصول أفريقية، إلى حدوث تطهير عرقي أو جرائم إبادة جماعية».

وأضاف أن الأوضاع في دارفور «أصبحت مقلقة بالفعل لكل الدول الكبرى على حد سواء، خشية إعادة إنتاج الصراعات مثل ما حدث في مذبحة رواندا عام 1994، لذلك تتحرك عبر مجلس الأمن لمنع وقوعها قبل فوات الأوان».

وأشار المحلل السياسي إلى أن «صيغة القرار الذي تقدمت به بريطانيا تشدد على وقف العمليات العسكرية، وهو أقرب إلى نزع السلاح من الأطراف التي قد يطولها التجريم في حال رفضت الانصياع للقرار».

وقال: «إنه رغم التعارضات في المصالح الدولية بخصوص السودان، فإن القرار قد يحظى بالإجماع الدولي لتلافي المخاطر الإنسانية المترتبة على فقد مزيد من الأرواح».

بدورها، قالت قيادات سياسية رفيعة في «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم)، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرفين الرئيسيين في الصراع الدائر بالبلاد منذ أكثر من عام يرفضان الاستجابة للدعوات الداخلية، والنداءات من دول الإقليم والغرب لوقف الحرب والانخراط في مسار للحل السياسي المتفاوض عليه من خلال المنابر المطروحة لإنهاء الأزمة في البلاد.

المبعوث الأميركي إلى السودان توم بيريلو خلال لقاء مع نشطاء سودانيين في كمبالا (إكس)

وأضافت: «تمت مشاورتنا في التحركات التي تقوم بها بعض الدول الأوروبية للتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لممارسة مزيد من الضغوط بشأن وقف القتال في الفاشر، الذي من شأنه أن يؤدي إلى وقوع كثير من الضحايا وسط المدنيين».

وأكدت أنها «ترفض بشدة أي محاولات لتقسيم البلاد إلى أقاليم»، مناشدة الأطراف المتحاربة «وقف الاقتتال على نحو عاجل، بما يؤمن حماية حياة مئات الآلاف من المواطنين في الفاشر».

وكان المبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيريلو، أكد أن بلاده «ترفض أي توجهات لإعلان إقليم دارفور دولة مستقلة، ولن تعترف بأي إجراءات من هذا النوع».