موريتانيا: معارضون ينتقدون ضم وزراء لحملة الرئيس قبيل الانتخابات

قالوا إن هذه التعيينات «مؤشّر واضح على استغلال موارد الدولة لتعزيز حملته»

الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني (د.ب.أ)
الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني (د.ب.أ)
TT

موريتانيا: معارضون ينتقدون ضم وزراء لحملة الرئيس قبيل الانتخابات

الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني (د.ب.أ)
الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني (د.ب.أ)

مع بدء العدّ التنازليّ لحملة الانتخابات الرئاسيّة في موريتانيا، بدأ المرشّحون والأحزاب الداعمة لهم التحرّك لحشد تأييد الحركات الشبابيّة والسياسيّة في سباق لم يخلُ من تراشقات.

وفي الأسابيع الأخيرة، تبنّى مجلس الوزراء الموريتانيّ سلسلة إجراءات ركّزت على تعيين شخصيّات سياسيّة وشبابيّة في مناصب حكوميّة، وهو الأمر الذي وصفه معارضون بأنّه «إغراءات» يسعى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من ورائها إلى تحقيق مكاسب سياسيّة قبيل انتخابات الرئاسة. غير أنّ مؤيّدين لولد الشيخ الغزواني يروْن أنّ هذه التعيينات جزء من مهام الرئيس، الذي يتمتّع بحقّ تعيين الشخصيّات التي يراها مناسبة لدعم سياساته وأهدافه، وأنّ هذا ما قام به.

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

ووصفت فوزيّة عبد الرحمن، عضو مجلس النساء في حزب (الإنصاف)، هذه التعيينات بأنّها «ليست سوى ممارسة لحقٍ طبيعيٍ ومخوّلٍ للرئيس، يهدف من خلالها إلى تعزيز كفاءة الحكومة، وتطوير أدائها بما يخدم مصالح شعبه». وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إنّ ولد الشيخ الغزواني، بصفته رئيساً منتخباً «يحقّ له اتخاذ القرارات التي يراها ضروريّة لضمان استقرار البلاد وتقدّمها؛ وتعيين الشخصيّات المناسبة في المناصب الحكومية جزء من هذه الصلاحيّات».

في المقابل، يرى الناشط السياسيّ المعارض، يعقوب ولد الحسين، أنّ هذه التعيينات «ليست إدارية بحتة، بل سياسيّة بامتياز، وتفتقر إلى المعايير والشروط الموضوعيّة المعروفة في التعيينات الحكومية».

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن هذه التعيينات «لا تتم بناء على معايير الكفاءة المهنيّة والنزاهة»، عادّاً أنّ الهدف منها «إرضاء شخصيّات نافذة، وضمان ولاء مناطق معيّنة، بدلاً من الاعتماد على الكفاءة والخبرة».

المرشح الرئاسي حمادي ولد سيد المختار (الشرق الأوسط)

ولم تتوقف الانتقادات عند التعيينات الحكومية، بل طالت أيضاً تعيين ولد الشيخ الغزواني طاقم حملته الانتخابيّة، الذي ضمّ وزراء في الحكومة، بينهم وزير الإسكان سيّد أحمد ولد محمد، ووزير الثقافة أحمد ولد أجه، ومدير ميناء نواكشوط المستقلّ سيدي محمد ولد محم. كما لم يرق المعارضين اختيار موظفين في مناصب عُليا ضمن طاقم حملة انتخابات الرئيس، حيث عدّوا أنّ ذلك من شأنه التأثير سلباً على عمل الحكومة.

وقال الناشط المعارض، يعقوب ولد الحسين، إنّ كشف الرئيس المنتهية ولايته عن طاقم حملته الانتخابية «لا يبشّر بأنها ستكون انتخابات نزيهة وشفافة، وذلك لأنها تضم وزراء وموظفين حكوميين». مضيفاً أن هذه التعيينات «مؤشّر واضح على استغلال موارد الدولة لتعزيز حملته (ولد الشيخ الغزواني) الانتخابية، ما يقوّض مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين... وتوظيف وزراء في طاقم الحملة الانتخابية يخلق تضارباً صارخاً في المصالح». وحذّر من أن يستخدم هؤلاء الوزراء مواقعهم الحكومية ونفوذهم «لخدمة أجندة سياسية شخصية، بدلاً من خدمة مصالح الشعب».

في المقابل، نفت الحكومة الموريتانيّة ما وصفتها بأنها «ادعاءات» المعارضة، عادّة تعيين الوزراء ضمن طاقم الحملة الانتخابيّة لولد الشيخ الغزواني لن يؤثّر على عملهم أو أدائهم الحكوميّ.

عدد من قادة المعارضة في موريتانيا في اجتماع سابق (الشرق الأوسط)

وقال وزير البترول الموريتاني، الناني ولد أشروقة، وهو المتحدث الرسمي باسم الحكومة، إنه لا وجود لنصّ قانونيّ يمنع الوزراء من الانخراط في الحملة الانتخابيّة. مبرزاً أنّ جميع الإجراءات اللازمة لعدم تأثير انخراط الوزراء في الحملة الانتخابيّة لولد الشيخ الغزواني على سير العمل الحكومي، أو استمرارية الخدمات العموميّة بصفة عامة قد اتّخذت.

وكان المجلس الدستوري الموريتاني قد أعلن بداية هذا الأسبوع عن اللائحة النهائيّة للمرشّحين للانتخابات الرئاسية، التي تضمّ سبعة مرشّحين على رأسهم ولد الشيخ الغزواني. وتضم القائمة النهائية أيضاً المرشّح المستقلّ محمد الأمين المرتجي الوافي، ورئيس حزب التجمّع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) حمادي ولد سيدي المختار، والأستاذ الجامعيّ أوتاما سوماري، ورئيس حزب (التحالف من أجل العدالة والديمقراطية) بامامادو بوكاري، والنائب العيد ولد محمدن ولد امبارك، ورئيس مبادرة (انبعاث الحركة الانعتاقية) بيرام الداه اعبيدي.

ومن المقرر أن يتوجّه الناخبون للتصويت واختيار رئيس البلاد للفترة القادمة في 29 يونيو (حزيران) المقبل.


مقالات ذات صلة

حزب «الإصلاح» البريطاني يتقدم على «المحافظين» لأول مرة في استطلاعات الرأي

أوروبا زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايغل فاراج يتفاعل مع وصوله إلى حدث حملة الانتخابات العامة للحزب في لندن 14 يونيو 2024 (رويترز)

حزب «الإصلاح» البريطاني يتقدم على «المحافظين» لأول مرة في استطلاعات الرأي

تراجعت نسبة التأييد لحزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك وبات خلف حزب الإصلاح المناهض للهجرة للمرة الأولى، وفق استطلاعات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر جماهيري لمرشح الرئاسة العيد ولد محمدن في العاصمة نواكشوط مع انطلاق حملات الدعاية الانتخابية (أ.و.ب)

موريتانيا: انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية... وولد الغزواني أبرز المرشحين

بدأ 6 مرشحين سباق منافسة الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني في الانتخابات الرئاسية بموريتانيا، مع انطلاق حملات الدعاية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية صورة مدمجة تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) مع زعيم المعارضة الإسرائيلية بيني غانتس (رويترز)

استطلاع: الإسرائيليون يفضّلون غانتس على نتنياهو رئيساً للوزراء

أظهر استطلاع للرأي أن الإسرائيليين يفضّلون بيني غانتس، زعيم حزب «الوحدة الوطنية»، رئيساً للوزراء، على بنيامين نتنياهو رئيس حزب «الليكود».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ المرشح الرئاسي دونالد ترمب يرفع يديه أمام الكاميرا خلال مناظرة تلفزيونية في 3 مارس 2016 (رويترز)

علامة «ترمب صغير للغاية» التجارية ممنوعة بأمر المحكمة العليا

حكمت المحكمة العليا في كاليفورنيا الأميركية بعدم أحقية شخص في امتلاك عبارة «ترمب صغير للغاية» التي تحمل إيحاءً.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
أوروبا كير ستارمر يطلق برنامج حزب العمال البريطاني تحت شعار «برنامج من أجل خلق الثروة» (أ.ف.ب)

حزب العمال البريطاني يطلق برنامجه الانتخابي متعهداً تحفيز الاقتصاد

أطلق حزب العمال البريطاني «برنامجا من أجل خلق الثروة»، الخميس، متعهدا تحفيز الاقتصاد مرة أخرى إذا فاز بالانتخابات المقررة الشهر المقبل بعد 14 عاما من المعارضة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))

عودة ملاحقات «تجار العملة» في مصر

إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
TT

عودة ملاحقات «تجار العملة» في مصر

إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)

عادت ملاحقة السلطات المصرية لـ«تجار العملة» إلى الواجهة من جديد، بغرض تقويض «السوق السوداء» للعملة الأجنبية، بعد أسابيع من الهدوء الذي أعقب تخفيض البنك المركزي المصري قيمة العملة المحلية في مارس (آذار) الماضي، وتداولها عند متوسط 47.5 جنيه للدولار، بعدما كان سعر الدولار قد وصل في السوق السوداء إلى 70 جنيهاً، مطلع فبراير (شباط) الماضي.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط مبالغ مالية تصل إلى 24 مليون جنيه متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» على خلفية تداول هذه المبالغ وإخفائها خارج نطاق السوق المصرفية، خلال 24 ساعة فقط.

ووفق بيان أصدرته «الداخلية»، الجمعة، فإن القضايا التي ضبط أصحابها خلال «اتجارهم» في العملات الأجنبية، اتخذت الإجراءات القانونية تجاهها، مع التأكيد على «استمرار الضربات الأمنية لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات».

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تجاوز 5 ملايين جنيه أو المبلغ محل الجريمة، أيهما أكبر، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

«وفرة الدولار بشكل كامل في الأسواق هي السبيل الوحيد للقضاء على تجارة العملة»، وفق الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد عبد العظيم الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة السوق السوداء مرة أخرى سببها عدم توفير الدولار بالشكل الكافي من المصادر الشرعية المحددة قانوناً عبر شركات الصرافة أو البنوك».

وأضاف أن «القيود التي تفرضها البنوك على المسافرين بمنحهم مبالغ محدودة عند تقديم مستندات السفر لا تتجاوز في بعض الأحيان 400 دولار، مما يدفع البعض للبحث عن المبالغ التي يحتاجها خارج الأطر الرسمية».

ووفق ضوابط الحصول على العملة الأجنبية من البنوك والصرافات، يُشترط توافر تذكرة سفر مؤكدة قبل السفر بـ48 ساعة، بجانب بعض المستندات الإضافية التي تختلف من بنك لآخر، مع تباين الحد المسموح بصرفه من بنك لآخر، ويبدأ من مائتي دولار في بعض البنوك، مع وجود حد أقصى يختلف حسب نوعية حساب العميل، مع وضع بعض البنوك بنوداً إضافية ترتبط بحصول العميل على العملة من البنك مرتين فقط في العام».

لكن النائبة السابقة لرئيس بنك مصر الدكتورة سهر الدماطي تؤكد «محدودية عمليات الضبط في السوق السوداء مقارنة بالمعدلات التي كان يجري ضبطها قبل ذلك»، لافتة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك بعض الفترات التي يزيد فيها الطلب على العملة الأجنبية من بينها الفترة التي تسبق موسم الحج، بجانب مواسم الإجازات».

وكان «المركزي» قد أعلن ارتفاع صافي احتياطات النقد الأجنبي إلى 46.125 مليار دولار في نهاية مايو (أيار) الماضي، مسجلاً زيادة بنحو 5 مليارات دولار عن شهر أبريل (نيسان)، وأشار تقرير بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس في تقريره الصادر قبل أيام إلى «تحسن التدفقات إلى سوق الصرف بمصر من عوائد صفقة رأس الحكمة الاستثمارية، وتحويلات العاملين في الخارج، وتحويل الدولار إلى العملة المحلية، التي خففت قيود العرض في السوق إلى حد كبير».

وأوضحت الدماطي أن «تحركات السوق السوداء ليست بعيدة بشكل كبير عن السعر الرسمي لتداول العملة في البنوك، وهو ما يعني أن الطلب عليها محدود للغاية»، متوقعة «إلغاء بعض الإجراءات المطبقة على الإنفاق بالعملات الأجنبية عبر كروت المشتريات قبل نهاية العام الحالي».

وتفرض البنوك المصرية 10 في المائة رسوم تدبير عملة على أي عملية تنفذ بالعملة الأجنبية من خلال «كروت المشتريات»، مع منع تنفيذ المعاملات بالعملات الأجنبية من البطاقات الخاصة بالحسابات البنكية.

وحذر عبد العظيم من «عودة السوق السوداء بشكل أكثر شراسة عن السابق، ما لم يكن هناك توفير (مقنن) للدولار بالمنافذ الرسمية لمن يحتاجونه سواء لأغراض السفر أو غيرها من الأمور، من دون تعقيدات في الإجراءات».

وتشير الدماطي إلى أن «تغطية البنوك للاعتمادات المستديمة من أجل الاستيراد وإتاحة الدولار بالصرافات أمر يؤكد توافره»، متوقعة أن «تشهد الفترة المقبلة، مع استمرار وصول التدفقات النقدية التي جرى الإعلان عنها من الخارج، مزيداً من الاستقرار الاقتصادي».