«الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بتدمير مصفاة الخرطوم للبترول

البرهان يتعهد بتكوين جيش من «المتطوعين المدنيين»

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بتدمير مصفاة الخرطوم للبترول

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد في أم درمان خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

خلّفت الغارات الجوية التي شنّها الطيران الحربي للجيش السوداني ليل الثلاثاء - الأربعاء «أضراراً بليغة» بمصفاة (الجيلي) للبترول شمال العاصمة الخرطوم، وأودت بحياة العشرات من قواته الذين تم أسرهم من قِبل «قوات الدعم السريع» في المعارك التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «المقاومة الشعبية» تمثل أساس الجيش في القتال ضد قوات العدو.

وأقرّ خلال تقديمه العزاء بأحد ضباط الجيش المفصولين من الخدمة العسكرية بمدينة المتمة بولاية نهر النيل (شمال البلاد) بأن «ثلاثة أرباع الذين يقاتلون الآن هم من المتطوعين المدنيين».

آلية للجيش السوداني في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وتعهد البرهان بتكوين جيش رسمي من «المستنفرين ودعمه بالسلاح والسيارات للدفع به في الصفوف الأمامية للقتال في مواجهة العدو».

وأضاف: «نحن حريصون على رعاية المقاومة الشعبية لتصبح الحاضنة الأساسية للشعب السوداني». كما تعهد بإرجاع كل الممتلكات التي فقدها المواطنون في الحرب الحالية.

بدورها، قالت «الدعم السريع» في بيان على منصة «إكس»، إن القصف الذي شنّته «ميليشيا البرهان» بالبراميل المتفجرة على المصفاة «دمّرها بالكامل». ووصفت ذلك، بأنه «مسلك تعويضي للهزائم المتلاحقة التي ألحقتها بالجيش في جميع محاور القتال في البلاد».

وجاءت الضربات الجوية التي شنّها الجيش على المصفاة، كرد فعل على الكمين الذي تعرّضت له قواته، وتكبّدت خلاله خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري في المنطقة.

وبحسب خبراء اقتصاديون، تقدر تكلفة المصفاة التي أسست بشراكة بين الحكومة السودانية ودولة الصين لمدة 25 عاماً، بنحو 4 مليارات دولار.

ونشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر حجم الدمار الكبير الذي لحق بالمنشآت الرئيسية للمصفاة جراء القصف الجوي.

عناصر من أعضاء كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية بمدينة كريمة (أ.ف.ب)

وتعرّض الجيش السوداني لضغط شديد من دعاة الحرب لمهاجمة المصفاة للقضاء على «قوات الدعم السريع»، التي تسيطر عليها منذ أكثر من 13 شهراً، وأصبحت قاعدة عسكرية تهدد بإسقاط ولايات بشمال البلاد تقع تحت نفوذ الجيش.

وكبّدت «الدعم السريع» الجيش السوداني على محور الجيلي السبت الماضي خسائر فادحة في الأرواح فاقت 300 قتيل و25 أسيراً، بالإضافة إلى عشرات الجرحى، كما استولت على أكثر من 70 عربة قتالية بكامل عتادها العسكري.

وعلّق المستشار السياسي لقائد «الدعم السريع»، يوسف عزت على القصف الجوي للمصفاة، قائلاً: «إنه لن يغير شيئاً في معادلة الحرب». وقال في منشور على حسابه بمنصة «إكس»: «تم تدمير مصفاة (الجيلي)».

وتسيطر «قوات الدعم» بقيادة، محمد حمدان دقلو الشهير باسم «حميدتي» على المصفاة منذ اندلاع الحرب بالبلاد في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وتستخدمها لتزويد قواتها بالوقود في مناطق العمليات.

لقطة أرشيفية من فيديو تظهر دخاناً أسود وحريقاً في سوق مدينة أم درمان بالسودان (رويترز)

وتذهب الكثير من التحليلات إلى أن الهدف الرئيسي من مهاجمة الجيش السوداني للمصفاة، هو «شل أي تحرك لـ(قوات الدعم السريع) شمالاً وتهديد ولاية نهر النيل بعد الهزيمة التي تعرّضت لها قواته في الخطوط الأمامية بالقرب من مدينة شندي».

من جهة ثانية، نددت وزارة الخارجية السودانية بتمادي «الميليشيا الإرهابية» في ارتكاب فظائعها «غير المسبوقة» ضد المدنيين العزل واستهداف المنشآت المدنية والإنسانية في عدد من ولايات البلاد. وأضافت في بيان، أن «مرتزقة الميليشيا صعّدوا قصفهم للمناطق السكنية ومعسكرات النازحين والأسواق ومستشفى النساء في ولاية شمال دارفور؛ ما أدى إلى إصابة 9 من المرضى إصابات خطيرة».

واتهمت «(الدعم السريع) بانتهاج سياسة الأرض المحروقة وارتكاب سلسلة من جرائم التطهير العرقي والمجازر ضد المدنيين في عدد من مناطق ولايات البلاد».

ورحّبت الخارجية السودانية بالإدانات المتتالية للميليشيا التي صدرت من المسؤولين الأمميين ومنظمات حقوق حقوقية وحكومات وهيئات تشريعية بعدد من دول العالم.


مقالات ذات صلة

مقتل 10 مدنيين في هجوم لـ«الدعم السريع» بوسط السودان

شمال افريقيا نازحون على إحدى الطرق في ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

مقتل 10 مدنيين في هجوم لـ«الدعم السريع» بوسط السودان

قُتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، وأصيب آخرون في حصيلة أولية لما وُصف بـ«مجزرة جديدة» نفذتها «قوات الدعم السريع» في بلدة الهُدى التابعة لولاية الجزيرة بوسط السودان.

محمد أمين ياسين (ود مدني (السودان))
الخليج جهود أمنية لتنظيم الحجاج وسلامتهم وأخرى إنسانية في مساعدة ضيوف الرحمن على أداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: عدنان مهدلي)

حجاج السودان... وجوه أثقلها الحزن وأمنيات تتمزق شوقاً لوطن آمن

حجاج السودان غادروا بلادهم بأمنيات مخنوقة لوطن يسوده الأمن والسلام، في رحلة شاقة امتدت أياماً عبر وسائل نقل متعددة للوصول إلى الأراضي المقدسة وأداء مناسك الحج.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
شمال افريقيا من عناصر «الدعم السريع» (أ.ب)

السودان: القتال يزداد ضراوة في شمال دارفور

أظهرت التسجيلات المصورة المتداولة آليات عسكرية وسيارات مدرعة للجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانبه مدمرة تماماً.

محمد أمين ياسين (ود مدني السودان)
العالم العربي سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)

السودان يواجه مخاطر أسوأ مجاعة في العالم منذ عقود

حذر مسؤولون أميركيون بأن السودان يواجه مجاعة يمكن أن تصبح أسوأ من أي مجاعة شهدها العالم منذ المجاعة في إثيوبيا قبل 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

قائد «الدعم السريع»: الحركات المسلحة تتحمل نتيجة التصعيد في الفاشر

دقلو يؤكد أنه «لن نتهاون في الدفاع عن أنفسنا ومواجهة فلول الحركة الإسلامية وعناصرها في القوات المسلحة وجهاز المخابرات وحركات الارتزاق المسلحة».

محمد أمين ياسين (ود مدني السودان)

كيف أثر الانقسام السياسي على احتفالات الليبيين بالأضحى؟

الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
TT

كيف أثر الانقسام السياسي على احتفالات الليبيين بالأضحى؟

الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)

على وقع «انقسام سياسي» طال أمده، وتفاقمت تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، أمضى الليبيون عيد الأضحى هذا العام وسط «أجواء باهتة»، في ظل ارتفاع لافت للأسعار وشح للسيولة بالمصارف، التي شهدت تكدساً في الأيام الأخيرة قبل العيد.

بداية يرى المحلل السياسي، كامل المرعاش، أن «الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يعيشه أغلب سكان ليبيا حالياً، والذي برز بوضوح قبيل وقفة عيد الأضحى، ليس إلا انعكاساً للانقسام، واستمراراً لحالة الجمود بالمشهد السياسي، وعرقلة إجراء الانتخابات».

يقول المرعاش لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع في شرق وغرب وجنوب ليبيا عانى من ارتفاع الأسعار وشح السيولة بالمصارف، وشركات الصرافة التي شهدت تكدساً وطوابير طويلة بالأيام الأخيرة التي سبقت العيد». مشيراً إلى وجود «تخوفات» بين سكان الغرب الليبي، وتحديداً طرابلس، من نشوب توتر جديد خلال الأيام المقبلة بين التشكيلات المسلحة المتمركزة بها، والتي تتكرر صراعاتها بين حين وآخر للسيطرة على مناطق النفوذ هناك، الأمر الذي أثر على احتفالات العيد، وذكر في هذا السياق بالاشتباكات، التي اندلعت قبل شهرين بشكل مفاجئ بمنطقة مكتظة بالسكان كانوا يحتفلون حينذاك بعطلة ثاني أيام عيد الفطر.

اشتكى معظم الليبيين هذا العام من ارتفاع كبير لأسعار أضاحي العيد (أ.ف.ب)

وأضاف المحلل السياسي أن الجميع بالساحة الليبية «يدرك جيداً أنه لا أمل في إنهاء معضلة التشكيلات إلا بإنهاء الانقسام، وتوحد المؤسستين العسكرية والأمنية، في ظل تعاظم النفوذ والتعداد والتسليح»، مشيراً إلى «حرمان عدد كبير من السكان من قضاء عطلة عيد الأضحى بتونس كما اعتادوا على ذلك خلال السنوات الماضية، نظراً لاقتصار إعادة فتح معبر رأس جدير الحدودي بين البلدين على الحالات الإنسانية المستعجلة والطارئة والدبلوماسية فقط، وذلك حتى العشرين من الشهر الحالي».

وأغلق معبر رأس جدير منذ 19 مارس (آذار) الماضي جراء توترات أمنية بالجانب الليبي.

بدوره، أشار الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي، إلى أن تضارب القرارات والسياسات، وتحديداً المتعلقة بالاقتصاد جراء الانقسام السياسي وتصارع فرقاء الأزمة، مما أسهم بقوة في تدني الأوضاع المعيشية لعموم الليبيين، بدرجة عجز معها كثير من الأسر عن شراء أضحية العيد.

ولفت التواتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدم تمكن الليبيين من شراء الأضاحي يعني تراجع مظاهر البهجة والاحتفال بالعيد، وذلك لارتباط طقوسه بتجمع أفراد الأسرة وتشاركهم في طقوس ذبح الأضحية»، مؤكداً «عجز الحكومتين عن معالجة أزمات المواطنين المعيشية قبيل العيد بحلول جدية ومبتكرة».

ورغم قيام الحكومتين (الوحدة الوطنية والاستقرار) بتوفير بعض الأضاحي المدعومة في مناطق ومدن بعينها، أو توزيعها بالمجان، مساهمة منهما في تخفيف الأعباء، فإنهما «لم يعتمدا حلولاً أكثر واقعية للمجتمع، مثل الإسراع بصرف الرواتب، أو السماح للمصارف بتقديم قروض للعاملين بالدولة ليتمكنوا من شراء احتياجاتهم بشكل مبكر»، كما يشير التواتي.

وقبل يومين من حلول عيد الأضحى، اتهم عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المصرف المركزي بالمسؤولية عن أزمة السيولة»، داعياً إياه إلى «تغيير سياساته بشكل جذري وسياسة المصارف، التي تستغل بدورها ظروف البلاد»، التي قال إنه «لا سلطة لديه عليها».

وقلل التواتي من «حرص المؤسسات والقيادات الليبية على تقديم التهنئة للشعب بحلول العيد، ومشاركة جموعه أداء الشعائر في أكثر من مدينة»، معرباً عن اقتناعه «بعدم تفاعل الليبيين كثيراً مع تلك السلوكيات المتكررة خلال المناسبات الدينية والوطنية». وقال بهذا الخصوص: «في ظل تعذر تحقيق الانتخابات، التي يأمل أن تفرز طبقة سياسية وسلطة تشريعية وتنفيذية جديدة تتولى إدارة البلاد، انصرفت قطاعات واسعة بالمجتمع للاهتمام بشؤونها الخاصة».

وانتقد التواتي اقتران معايدات العيد لأغلب المسؤولين في الجهتين بـ«إظهار واستعراض إنجازات كل فريق بالمساحة التي يسيطر عليها»، مؤكداً أن مثل هذه السلوكيات «ترسخ حالة الانقسام»، ومشيراً إلى أن «ارتفاع تكاليف المعيشة، وما تم تداوله عن شكوك في نزاهة توزيع حصص الحج، الذي تتكفل الدولة بنفقاته، أفسد ما تبقى من فرحة العيد بالنسبة لقطاع كبير الليبيين».

وبثت منصة حكومتنا، التابعة لحكومة «الوحدة»، مقطعاً مصوراً لمشاركة الدبيبة المواطنين صلاة عيد الأضحى بمسقط رأسه بمدينة مصراتة (غرب).

أما بشرق البلاد فتصدرت صفحة الحكومة الليبية، المكلفة من البرلمان، تهنئة رئيسها، أسامة حماد للشعب الليبي بالعيد، وكذلك تهنئته لكل من رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر.