الجزائر: «مجتمع السلم» يدعو الأحزاب لـ«توافق» استعداداً لـ«الرئاسيات»

وزير أسبق يعلن الانتهاء من إعداد برنامجه الانتخابي للاستحقاق المرتقب

اجتماع كوادر حركة مجتمع السلم بالعاصمة لبحث المشاركة في انتخابات الرئاسة (حساب الحزب)
اجتماع كوادر حركة مجتمع السلم بالعاصمة لبحث المشاركة في انتخابات الرئاسة (حساب الحزب)
TT

الجزائر: «مجتمع السلم» يدعو الأحزاب لـ«توافق» استعداداً لـ«الرئاسيات»

اجتماع كوادر حركة مجتمع السلم بالعاصمة لبحث المشاركة في انتخابات الرئاسة (حساب الحزب)
اجتماع كوادر حركة مجتمع السلم بالعاصمة لبحث المشاركة في انتخابات الرئاسة (حساب الحزب)

بينما دعت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية الجزائرية المعارضة بقية الأحزاب إلى «توافق على أرضية مشتركة» خاصة بانتخابات الرئاسة، المقررة في 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، أعلن مرشح انتخابات الرئاسة الوزير الأسبق بلقاسم ساحلي عن انتهائه من إعداد برنامجه الانتخابي، مؤكداً أنه يتضمن «35 محوراً».

وأكد عبد العالي حساني، رئيس «مجتمع السلم»، اليوم (السبت)، في اجتماع لأطر حزبه بالعاصمة، الطبقة السياسية إلى «توافق حول أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، يساهم فيها الجميع على قاعدة التفاعل الديمقراطي الشفاف، والتنافس الحرّ والشريف»، دون أن يوضح ما يقصد بـ«أرضية توافق».

رئيس حركة مجتمع السلم يخاطب أعضاء الهياكل الولائية للحزب بالعاصمة (حساب الحزب)

وقال حساني إن حزبه يسعى إلى «تكريس مفاهيم جديدة للتحالفات، وعدم استنساخ التجارب السابقة، التي ساهمت في غلق الممارسة السياسية، وإضعاف دور الأحزاب، وتشويه العملية الانتخابية». مبرزاً أن «الحركة حزب وطني وسطي جامع، يملك مشروعاً سياسياً متكاملاً، ينشد الوصول إلى الشراكة السياسية، التي تعني أن الحركة شريك سياسي يتقاطع مع كل السياسات والبرامج والمساعي، التي تحفظ للجزائر وحدتها واستقلالها ونمو اقتصادها».

وبحسب حساني، فإن الحزب يمارس دوره «كمعارض يؤدي دوراً هاماً لصالح العملية الديمقراطية، ضمن توجه إيجابي، ولا يمارس العدمية في مساعيه السياسية ومواقفه، فهي حركة معارضة بمسؤولية وإيجابية وناصحة، تثمن الجهود الوطنية الإيجابية»، وأبرز أن الحزب «يعتمد سياسات تغيير وإصلاح داخل المؤسسات الدستورية». مؤكداً أن «حزبنا يؤمن بالانتخابات كوسيلة للتغيير والإصلاح، ولا يؤمن بأي وسيلة أخرى خارج الإطار الدستوري والديمقراطية»، ومشدداً على «سلمية التداول على الحكم، مهما كانت الأوضاع السياسية والاجتماعية، ونبذ العنف بكل أشكاله».

وتبحث «حركة مجتمع السلم» منذ أسابيع صيغة مشاركتها في الانتخابات الرئاسية، ضمن اجتماعات مع قيادييها في الهياكل، ومع المناضلين في الولايات. وقال قياديون بالحزب إن «الاتجاه العام عندنا يتمثل في ترشيح رئيس الحزب للاستحقاق».

المرشح الرئاسي بلقاسم ساحلي (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

في سياق ذي صلة، أعلن المرشح الرئاسي، بلقاسم ساحلي، على حسابه بالإعلام الاجتماعي، عن عقد اجتماع، اليوم (السبت)، لـ«لجنة إثراء برنامجه الانتخابي»، حيث تم تقييم عملية تنصيب المكلفين بتنشيط حملته الانتخابية عبر الولايات، تمهيداً لانطلاقها الرسمي في أغسطس (آب) المقبل. مشيراً إلى أنه تم اختيار ممثل عنه، مكلف التواصل مع «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، وهي هيئة ينصّ عليها الدستور، تتولى الإشراف فنياً على الاستحقاقات.

بلقاسم ساحلي مرشح انتخابات الرئاسة مع أعضاء حملته (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

والمعروف أن ساحلي رشّحته 6 أحزاب للانتخابات، أطلق معها ما سمّاه «تكتل الاستقرار والإصلاح». وأعلن في نشاطه، اليوم (السبت)، عن تنظيم «ندوة وطنية للمنسقين الولائيين للتكتل» في يونيو (حزيران) المقبل، «بغرض مناقشة وإثراء واستكمال محاور البرنامج الانتخابي، المتضمن أكثر من 35 محوراً، مع إشراك كثير من الخبراء والمختصين من خارج الحزب، وكذا مواصلة اللقاءات التشاورية مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، ونشطاء المجتمع المدني من أجل تبادل وجهات النظر حول سبل وكيفيات مشاركة الجميع في إنجاح الاستحقاق الانتخابي المقبل».



كيف أثر الانقسام السياسي على احتفالات الليبيين بالأضحى؟

الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
TT

كيف أثر الانقسام السياسي على احتفالات الليبيين بالأضحى؟

الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)

على وقع «انقسام سياسي» طال أمده، وتفاقمت تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، أمضى الليبيون عيد الأضحى هذا العام وسط «أجواء باهتة»، في ظل ارتفاع لافت للأسعار وشح للسيولة بالمصارف، التي شهدت تكدساً في الأيام الأخيرة قبل العيد.

بداية يرى المحلل السياسي، كامل المرعاش، أن «الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يعيشه أغلب سكان ليبيا حالياً، والذي برز بوضوح قبيل وقفة عيد الأضحى، ليس إلا انعكاساً للانقسام، واستمراراً لحالة الجمود بالمشهد السياسي، وعرقلة إجراء الانتخابات».

يقول المرعاش لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع في شرق وغرب وجنوب ليبيا عانى من ارتفاع الأسعار وشح السيولة بالمصارف، وشركات الصرافة التي شهدت تكدساً وطوابير طويلة بالأيام الأخيرة التي سبقت العيد». مشيراً إلى وجود «تخوفات» بين سكان الغرب الليبي، وتحديداً طرابلس، من نشوب توتر جديد خلال الأيام المقبلة بين التشكيلات المسلحة المتمركزة بها، والتي تتكرر صراعاتها بين حين وآخر للسيطرة على مناطق النفوذ هناك، الأمر الذي أثر على احتفالات العيد، وذكر في هذا السياق بالاشتباكات، التي اندلعت قبل شهرين بشكل مفاجئ بمنطقة مكتظة بالسكان كانوا يحتفلون حينذاك بعطلة ثاني أيام عيد الفطر.

اشتكى معظم الليبيين هذا العام من ارتفاع كبير لأسعار أضاحي العيد (أ.ف.ب)

وأضاف المحلل السياسي أن الجميع بالساحة الليبية «يدرك جيداً أنه لا أمل في إنهاء معضلة التشكيلات إلا بإنهاء الانقسام، وتوحد المؤسستين العسكرية والأمنية، في ظل تعاظم النفوذ والتعداد والتسليح»، مشيراً إلى «حرمان عدد كبير من السكان من قضاء عطلة عيد الأضحى بتونس كما اعتادوا على ذلك خلال السنوات الماضية، نظراً لاقتصار إعادة فتح معبر رأس جدير الحدودي بين البلدين على الحالات الإنسانية المستعجلة والطارئة والدبلوماسية فقط، وذلك حتى العشرين من الشهر الحالي».

وأغلق معبر رأس جدير منذ 19 مارس (آذار) الماضي جراء توترات أمنية بالجانب الليبي.

بدوره، أشار الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي، إلى أن تضارب القرارات والسياسات، وتحديداً المتعلقة بالاقتصاد جراء الانقسام السياسي وتصارع فرقاء الأزمة، مما أسهم بقوة في تدني الأوضاع المعيشية لعموم الليبيين، بدرجة عجز معها كثير من الأسر عن شراء أضحية العيد.

ولفت التواتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدم تمكن الليبيين من شراء الأضاحي يعني تراجع مظاهر البهجة والاحتفال بالعيد، وذلك لارتباط طقوسه بتجمع أفراد الأسرة وتشاركهم في طقوس ذبح الأضحية»، مؤكداً «عجز الحكومتين عن معالجة أزمات المواطنين المعيشية قبيل العيد بحلول جدية ومبتكرة».

ورغم قيام الحكومتين (الوحدة الوطنية والاستقرار) بتوفير بعض الأضاحي المدعومة في مناطق ومدن بعينها، أو توزيعها بالمجان، مساهمة منهما في تخفيف الأعباء، فإنهما «لم يعتمدا حلولاً أكثر واقعية للمجتمع، مثل الإسراع بصرف الرواتب، أو السماح للمصارف بتقديم قروض للعاملين بالدولة ليتمكنوا من شراء احتياجاتهم بشكل مبكر»، كما يشير التواتي.

وقبل يومين من حلول عيد الأضحى، اتهم عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المصرف المركزي بالمسؤولية عن أزمة السيولة»، داعياً إياه إلى «تغيير سياساته بشكل جذري وسياسة المصارف، التي تستغل بدورها ظروف البلاد»، التي قال إنه «لا سلطة لديه عليها».

وقلل التواتي من «حرص المؤسسات والقيادات الليبية على تقديم التهنئة للشعب بحلول العيد، ومشاركة جموعه أداء الشعائر في أكثر من مدينة»، معرباً عن اقتناعه «بعدم تفاعل الليبيين كثيراً مع تلك السلوكيات المتكررة خلال المناسبات الدينية والوطنية». وقال بهذا الخصوص: «في ظل تعذر تحقيق الانتخابات، التي يأمل أن تفرز طبقة سياسية وسلطة تشريعية وتنفيذية جديدة تتولى إدارة البلاد، انصرفت قطاعات واسعة بالمجتمع للاهتمام بشؤونها الخاصة».

وانتقد التواتي اقتران معايدات العيد لأغلب المسؤولين في الجهتين بـ«إظهار واستعراض إنجازات كل فريق بالمساحة التي يسيطر عليها»، مؤكداً أن مثل هذه السلوكيات «ترسخ حالة الانقسام»، ومشيراً إلى أن «ارتفاع تكاليف المعيشة، وما تم تداوله عن شكوك في نزاهة توزيع حصص الحج، الذي تتكفل الدولة بنفقاته، أفسد ما تبقى من فرحة العيد بالنسبة لقطاع كبير الليبيين».

وبثت منصة حكومتنا، التابعة لحكومة «الوحدة»، مقطعاً مصوراً لمشاركة الدبيبة المواطنين صلاة عيد الأضحى بمسقط رأسه بمدينة مصراتة (غرب).

أما بشرق البلاد فتصدرت صفحة الحكومة الليبية، المكلفة من البرلمان، تهنئة رئيسها، أسامة حماد للشعب الليبي بالعيد، وكذلك تهنئته لكل من رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر.