لماذا ترفض أحزاب مصرية تأسيس «اتحاد القبائل العربية»؟

انتقادات لشخص رئيسه… ومخاوف من «التقسيم»

لافتة بموقع مدينة «السيسي» (مصطفى بكري عبر حسابه على «فيسبوك»)
لافتة بموقع مدينة «السيسي» (مصطفى بكري عبر حسابه على «فيسبوك»)
TT

لماذا ترفض أحزاب مصرية تأسيس «اتحاد القبائل العربية»؟

لافتة بموقع مدينة «السيسي» (مصطفى بكري عبر حسابه على «فيسبوك»)
لافتة بموقع مدينة «السيسي» (مصطفى بكري عبر حسابه على «فيسبوك»)

تصاعد الجدل الذي أحدثه الإعلان عن تأسيس «اتحاد القبائل العربية» في مصر، الأسبوع الماضي، برئاسة رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، الذي سبق أن استعانت به السلطات المصرية في حربها ضد «التنظيمات الإرهابية» بشمال سيناء قبل سنوات.

وخلال مؤتمر صحافي حظي بتغطية واسعة من الإعلام المصري الرسمي، عقد بشمال سيناء، الأربعاء الماضي، أُعلن عن تأسيس «اتحاد القبائل العربية»، برئاسة شرفية للرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف «دعم عملية البناء والتنمية»، حسب المتحدث الرسمي باسم الاتحاد وعضو مجلس النواب مصطفى بكري.

وتسبب الإعلان في انقسام بين الأحزاب والقوى السياسية، ففي وقت رفضت فيه أحزاب وتيارات معارضة إعلان التأسيس، واصفة الاتحاد بـ«الكيان العرقي»، وحذرت من خطورة «توسع نفوذه وتسليحه»، باركت أحزاب أخرى موالية تدشينه بوصفه «جمعية تدعم ثوابت الدولة المصرية وأمنها القومي في سيناء».

وأعلن المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، رفض «التيار الناصري الموحد»، تأسيس «أي كيان على أساس عرقي أو قبلي أو طائفي»، وهي معايير قال التيار إنها «تنطبق على اتحاد القبائل العربية»، مطالباً في بيان له، «أجهزة الدولة المصرية بالاضطلاع بمسؤوليتها في الحفاظ على الأمن القومي والتماسك المجتمعي».

ومن بين رافضي الاتحاد أحزاب «المحافظين» و«الإصلاح والتنمية» و«التحالف الشعبي الاشتراكي».

ويبدي مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي، تفهمه لمخاوف الأحزاب من تأسيس الاتحاد، لـ«عدم الوضوح الكامل في تفاصيل الاتحاد ودوره».

ويقول الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «الطريقة التي أعلن بها عن الاتحاد تجعله غريباً وغير منسجم مع طبيعة الخطاب السياسي السائد في مصر، سواء الذي تتبناه الحكومة أو المعارضة، والمنسجم مع فلسفة الدولة المصرية الحديثة التي أسسها محمد علي من 1805، والتي اعتمدت على المؤسسات الوطنية الرسمية، وعدم الاعتراف بالكيانات الموازية».

تساؤلات بشأن الاتحاد يطرحها الدبلوماسي المصري السابق السفير محمد مرسي على صفحته بـ«فيسبوك»

ويضم اتحاد القبائل العربية أكثر من 20 كياناً قبلياً، وبينما أشار البيان التأسيسي إلى أهدافه المتعلقة بـ«توحيد القبائل وتنمية المناطق المحرومة، ودعم المشروع الوطني للرئيس عبد الفتاح السيسي»، أثار حديث مسؤوليه عن دوره في «مواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار البلاد»، تحفظات واسعة.

ويشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل، إلى «حظر الدستور المصري وجود أي ميليشيات أو تنظيمات مسلحة»، لافتاً في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «ما أثير حول دفاع الاتحاد عن سيناء أمر غير مقبول على الإطلاق».

وبموازاة إعلان تأسيس الاتحاد، أطلق خلال المؤتمر اسم «السيسي» على إحدى مدن الجيل الرابع، المزمع إنشاؤها بقرية العجرة شمال سيناء.

وفي أول بيان سياسي رسمي يصدر عن الاتحاد، حذر الاثنين، من «خطورة اجتياح إسرائيل لمنطقة رفح المكتظة بالسكان»، مطالباً المجتمع الدولي بـ«ممارسة أشد أنواع الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل التوقف عن العدوان الخطير».

ويرفض مسؤولو الاتحاد وصفه بأنه «ميليشيا»، مؤكدين أنه «كيان لا يتجاوز القانون ولا الدستور»، الذي يمنح القوات المسلحة مسؤولية حفظ الأمن والأراضي المصرية. ويقول المتحدث الرسمي إن «الاتحاد ليس تنظيماً مسلحاً، وإن أبناء القبائل قاموا بتسليم السلاح الذي كان بحوزتهم خلال مواجهة الإرهاب، إلى القوات المسلحة منذ عام 2020»، مؤكداً أنه «لا يرى لمنتقدي تدشين الاتحاد مبررات منطقية في ظل وجود جمعيات عدة مسجلة لدى وزارة التضامن لفئات مجتمعية عدة على غرار الاتحاد».

وبعيداً عن جدلية تسليحه، يستغرب كامل فكرة تكوين اتحاد على أساس «قبلي» باعتبار أن مثل هذه التكوينات تعيد البلاد إلى «عصور ما قبل السياسة، وتفتح الباب أمام اتحادات دينية وللأقليات، بما يقسم المواطنين ويسهم في عدم تعزيز روح الوطنية والانتماء للوطن؛ لكن للقبيلة».

الأمر ذاته، حذر منه عضو المجلس الرئاسي بحزب «المحافظين» طلعت خليل، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تكوين مجتمعات قبلية أمر كارثي كونه يعلي قيمة القبيلة على حساب الفرد على العكس من المجتمع المدني»، محذراً من «تداعيات تكوين مثل هذه التجمعات، بوصفها تشكل خطورة على المجتمع، وسيصعب السيطرة على توجهاتها السياسية والاجتماعية في المستقبل القريب».

وواجه اختيار العرجاني رئيساً للاتحاد انتقادات عدة، وسط مخاوف من «اتساع نفوذه» في ظل دوره السابق، الذي قاد فيه «اتحاد قبائل سيناء»، خلال عمليات لمساندة القوات المسلحة ضد التنظيمات الإرهابية بعد عام 2014.

لكن بعض المدونين عدّوا ما قام به العرجاني مع رجاله في سيناء يشبه ما فعله الشيخ حافظ سلامة ورجاله في جيش الدفاع الشعبي بالسويس عندما واجه الإسرائيليين خلال الاحتلال.

«ثمة علامات استفهام حول العرجاني ومصدر ثروته والفترة التي قضاها في السجن»، إبان عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وفق عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين الذي يشير إلى أن «ما يحدث من استعراض لموكب رئيس الاتحاد وسياراته الفارهة أمر يدفع للتساؤل عن مصدر ثروته، ويستوجب أسئلة».

وشهدت مواقع التواصل جدلاً مصاحباً لصورة انتشرت من مؤتمر الاتحاد على إحدى السيارات التي حملت العلم المصري مقسوماً وبه شعار «اتحاد القبائل»، وشارك حساب باسم «محمود دياب» على «إكس»، عادّاً أن «الاتحاد أكثر ما يهدد وحدة مصر في الفترة الأخيرة».

لكن المتحدث باسم الاتحاد أكد أنهم ليسوا مسؤولين عن صور «غير حقيقية» انتشرت عبر «السوشيال ميديا»، مؤكداً أن الأعلام التي حملت شعار اتحاد القبائل تضمنت وضع الشعار إلى جوار النسر بوسط العلم من دون تقسيمه.


مقالات ذات صلة

الحدود «المصرية - الإسرائيلية»... نقطة اشتباكات ساخنة رغم معاهدة «السلام»

العالم العربي جنازة الجندي المصري الذي قتل أمس خلال إطلاق نار في معبر رفح (إ.ب.أ)

الحدود «المصرية - الإسرائيلية»... نقطة اشتباكات ساخنة رغم معاهدة «السلام»

تعتبر الحدود المصرية - الإسرائيلية منطقة ساخنة، تشهد توترات أمنية متكررة، رغم توقيع اتفاقية السلام بين البلدين منذ 26 مارس (آذار) 1979.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي مدينة طابا جنوب سيناء (وزارة النقل المصرية)

الحكومة المصرية تُوسع مشروعاتها التنموية في سيناء مع استمرار «حرب غزة»

تتوسع الحكومة المصرية في الإعلان عن مشاريع تنموية في شبه جزيرة سيناء، بوقت تستعر فيه المعارك الإسرائيلية على حدودها مع قطاع غزة.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الإعلان عن تدشين مدينة جديدة باسم السيسي في سيناء (عضو مجلس النواب مصطفى بكري - فيسبوك)

مصر: الإعلان عن تدشين مدينة تحمل اسم السيسي في سيناء

دشن «اتحاد القبائل العربية» في شبه جزيرة سيناء المصرية، الأربعاء، مدينة جديدة تحمل اسم «السيسي» في رفح بشمال سيناء.

عصام فضل (القاهرة)
تحليل إخباري خريطة توضح حدود الأنشطة العسكرية لمصر وإسرائيل في سيناء ورفح

تحليل إخباري كيف نظمت «معاهدة السلام» الأنشطة العسكرية في سيناء ورفح؟

يحكم الوجود العسكري لمصر وإسرائيل في سيناء ورفح معاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1979.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي أطفال يتجمعون بالقرب من خيمة في رفح على الحدود مع مصر (رويترز)

تحذير مصري من اجتياح إسرائيلي مرتقب لـ«رفح»

لوَّحت مصر بإمكانية «تعليق معاهدة السلام» مع إسرائيل حال دفعها الفلسطينيين إلى أراضيها. وقالت مصادر مصرية إن القاهرة حذرت من دفع الفلسطينيين للنزوح إلى سيناء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

رئيس الوزراء المصري يعتذر لطبيبة

محافظ سوهاج خلال جولته بالمستشفى (محافظة سوهاج)
محافظ سوهاج خلال جولته بالمستشفى (محافظة سوهاج)
TT

رئيس الوزراء المصري يعتذر لطبيبة

محافظ سوهاج خلال جولته بالمستشفى (محافظة سوهاج)
محافظ سوهاج خلال جولته بالمستشفى (محافظة سوهاج)

قدم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اعتذاراً لطبيبة في مستشفى المراغة التابع لمحافظة سوهاج (صعيد مصر)، بعد تداول فيديو عبر الصفحة الرسمية لمحافظة سوهاج، أظهر المحافظ عبد الفتاح سراج، وهو يقوم بـ«توبيخ طبيبة طلبت من مواطن إحضار تذكرة (وهو إجراء يتم في المستشفيات الحكومية) قبل إجراء الكشف على نجله».

وقال مدبولي خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) إنه «إذا حدث تجاوز تجاه الطبيبة، فأنا أقول لها حقك عليَّ». وقدم «اعتذراً لها».

وأشار إلى أن «المسؤولين التنفيذيين حريصون على رضا المواطن، ومن حق المحافظ أن يتخذ الإجراءات اللازمة بما يلبي حق المواطن من دون أي تجاوز في حق العاملين بالأجهزة التنفيذية للدولة». وأكد مدبولي أنه حال وجود تقصير «يكون هناك إجراء قانوني وإداري ضد المقصر وليس تجاوزاً تحت أي شكل».

مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

جاء رد رئيس مجلس الوزراء المصري بعدما ظهر المحافظ، وهو يوجه حديثه للطبيبة «شوفي العيان الأول... معندكيش ضمير ولا إحساس»، حسب ما جاء في مقطع فيديو على صفحة المحافظة على «فيسبوك» قبل أن يتم حذفه، الأربعاء. ووجه المحافظ بـ«إحالة الطبيبة إلى التحقيق». وخلال الساعات الماضية، جرى تداول الفيديو بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، وتصدر وسم «#طبيبة_المراغة» منصة «إكس»، الأربعاء، مع «انتقادات عدة لموقف المسؤول الحكومي».

وأعلن مجلس نقابة أطباء سوهاج تقديم استقالته، احتجاجاً على موقف المحافظ من الطبيبة، الذي وصفوه بـ«المهين للأطباء»، وعدّوا أن المحافظ «تعدى على الطبيبة لفظياً واتهمها بالتقصير وانعدام الضمير بسبب تطبيقها القواعد والقوانين المنظمة لمزاولة مهنة الطب».

والطبيبة تدعى سمر أنور، وكانت موجودة بقسم الطوارئ في المستشفى، الذي قرر محافظ سوهاج إقالة مديره والمدير المناوب في ختام جولته لـ«تردي الأوضاع، وعدم وجود أطباء، وسوء مستوى النظافة»، وفق بيان للمحافظة تضمّن التأكيد على «إحالة جميع العاملين بنوبة العمل المسائية بالمستشفى للتحقيق للتقاعس في أداء مهام عملهم وعدم تقديم الخدمة الطبية اللازمة للمواطنين».

وقال عضو مجلس نقابة أطباء سوهاج، محمد أنور مغيزل لـ«الشرق الأوسط» إن «الإعلان عن استقالة المجلس جاء اعتراضاً على طريقة تعامل المحافظ»، مشيراً إلى أن «اعتذار رئيس الوزراء أمر مُقدر؛ لكن يجب أن يكون هناك اعتذار رسمي من المحافظ». وأضاف أن «الطبيبة توجهت، مساء الأربعاء، إلى مكتب المحافظ برفقة نقيب أطباء سوهاج لترضيتها عما لحق بها من إساءة».