أميركا تجدد التزامها بدعم جهود الأمم المتحدة لتوحيد ليبيا

تفكيك حقيبة معدة للتفجير في مدينة الزاوية

المبعوث الأميركي ووزير الشؤون الأفريقية بالحكومة الليبية عيسى عبد المجيد (السفارة الأميركية)
المبعوث الأميركي ووزير الشؤون الأفريقية بالحكومة الليبية عيسى عبد المجيد (السفارة الأميركية)
TT

أميركا تجدد التزامها بدعم جهود الأمم المتحدة لتوحيد ليبيا

المبعوث الأميركي ووزير الشؤون الأفريقية بالحكومة الليبية عيسى عبد المجيد (السفارة الأميركية)
المبعوث الأميركي ووزير الشؤون الأفريقية بالحكومة الليبية عيسى عبد المجيد (السفارة الأميركية)

استبق مبعوث الولايات المتحدة وسفيرها إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، تسلّم ستيفاني خوري مهامها في البعثة الأممية بالبلاد، ليعطي دفعة جديدة للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة في ليبيا، وجاء ذلك بينما بحثت السلطات في طرابلس سبل معالجة ملف الهجرة غير النظامية، بقصد الحيلولة دون تدفق المتسللين عبر حدود البلاد المترامية إلى السواحل الأوروبية.

وتكثّف الدبلوماسية الأميركية في ليبيا جهودها لجهة العودة إلى المسار السياسي المتجمد، لا سيما بعد استقالة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، ومع قرب تسلّم الأميركية خوري مهامها نائبةً للمبعوث الأممي في البلاد.

الدبلوماسية الأميركية في ليبيا تكثّف جهودها للعودة إلى المسار السياسي مع قرب تسلّم الأميركية خوري مهامها (البعثة)

وبجانب لقاءت عدة عقدها نورلاند، الأسبوع الماضي، مع أطراف من السلطة التنفيذية، التقى أيضاً عيسى عبد المجيد، وزير الشؤون الأفريقية بالحكومة الليبية، المدعومة من مجلس النواب، وقال عبر حساب السفارة الأميركية على «إكس»، الجمعة، إنه بحث مع «صديقه» آخر التطورات في الجنوب، و«استراتيجية الولايات المتحدة لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار».

كما أوضح المبعوث الأميركي أنه ناقش أيضاً «أهمية حماية سيادة ليبيا، ودعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لتوحيد البلاد ومؤسساتها»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «ستظل ملتزمة بالجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة وتحسين الاقتصاد».

وسبق للرئيس الأميركي جو بايدن تقديم استراتيجية إدارته حيال ليبيا للكونغرس في نهاية مارس (آذار) 2023، وذلك ضمن ما أطلق عليها «الخطة العشرية لتعزيز الاستقرار في مناطق الصراعات». وقال نورلاند حينها إن «الاستراتيجية العشرية الجديدة تعتمد على الشراكات البناءة، والبرامج المجتمعية التي تدعم تطلع الشعب الليبي للاستقرار والمساءلة والحوكمة».

مشدداً على أن هذه المبادرة «تؤكد التزام الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب الشعب الليبي، ودعم التقدم نحو حكومة موحدة منتخبة ديمقراطياً، يمكنها تقديم الخدمات العامة، وتعزيز النمو الاقتصادي في جميع المجالات».

وتتضمن هذه الاستراتيجية 4 مبادئ، هي تمكين الشعب الليبي من اختيار قادته، وهو ما يتطلب إجراء انتخابات عامة، كما تحتاج ليبيا إلى اقتصار استخدام القوة على السلطة الرسمية في ظل سيادة القانون، بالإضافة إلى ضرورة التكامل، وتوحد المؤسسات الليبية، إلى جانب مقاومة الفساد، وأن تتولى الدولة إدارة مواردها، نيابة عن شعبها بطريقة تتسم بالكفاءة المعقولة.

وإلى جانب الجهود الدبلوماسية الأميركية، برز دور آخر في ليبيا، تمثل في دخول 4 شركات أميركية كبرى في مجال الزراعة، وفق ما كشفه المجلس التسييري لبلدية بنغازي.

4 شركات أميركية مختصة في مجال الزراعة خلال معاينة مشروع زراعي ببنغازي (المجلس البلدي بنغازي)

وكان الصقر بوجواري، رئيس المجلس، قد استقبل في مكتبه بديوان البلدية في بنغازي المدير التنفيذي لشركة «فارم تك»، غريك كنغهام، والمدير التنفيذي لشركة «FGM» للمشاريع الزراعية، إيفان غارسيا، والمدير الإقليمي لشركة «فالي فالمونت» الأميركية لآلات الري مأمون العاتي، ومستشار أعمال الزراعة لأفريقيا والشرق الأوسط لشركة «نيوهولاند» الأميركية لودو فيكو تارابيني.

وقال المجلس التسييري لبلدية بنغازي إن اللقاء مع الشركات الأميركية تناول بحث سُبل تفعيل المشاريع الزراعية في منطقة (سهل بنغازي)، والمشكلات والصعوبات التي تواجهه هذه المشاريع، وسبل التعاون المُشترك بين الخبرات المحلية والأجنبية في هذا المجال.

كما جرى الاتفاق على العمل بشكل مرحلي في المشروع بهدف تحقيق أكبر إنتاجية مُمكنه، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني، وإيجاد فُرص عمل للمواطنين.

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الجمعة، إن «الكتيبة 80 عمليات خاصة»، التابعة «للواء 111 مجحفل»، جرى اعتمادها كتيبةً أساسيةً، تمثل رئاسة الأركان العامة بـ«قوة قدرة إقليم شمال أفريقيا بالاتحاد الأفريقي».

حقيبة مفخخة عثرت عليها الأجهزة الأمنية في الزاوية بغرب ليبيا (المباحث الجنائية)

وكان اللواء «111 مجحفل» قد استقبل الوفد العسكري التابع للاتحاد الأفريقي، بحضور رئيس هيئة العمليات، وعدد من ضباط وزارة الدفاع، ورئاسة الأركان العامة. وجاء ذلك في وقت أعلن فيه جهاز المباحث الجنائية بغرب ليبيا، الجمعة، عن تفكيك حقيبة معدة للتفجير بدائرة مركز شرطة الصابرية في مدينة الزاوية، بعد نقلها بطريقة آمنة ليجري إتلافها وفق المعايير المعتمدة.

وبينما تزداد الشكوى من ازدياد أعداد النازحين من السودان عبر الجنوب الليبي، تحدث الناطق باسم المجلس البلدي بالكفرة، عبد الله سليمان، عن تضاعف أعداد النازحين من السودان، وقال إنه «بات يشكل ضغطاً كبيراً على القطاعين الصحي والأمني في مدينته».

اعتماد «الكتيبة 80 عمليات خاصة» كتيبةً أساسيةً تمثل رئاسة أركان قوات الدبيبة بـ«قوة قدرة إقليم شمال أفريقيا بالاتحاد الأفريقي» (رئاسة الأركان)

ونقلت وكالة «ليبيا الأحرار» عن سليمان أن هناك صعوبات تتعلق بمعرفة الأعداد الدقيقة للنازحين السودانيين، بالنظر إلى تنقلهم بين المناطق، لكنه قال إن الجهات المختصة رصدت أكثر من 15 ألف سوداني قبل أشهر.

وتعد السواحل الليبية والتونسية منصة رئيسية لانطلاق قوارب المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء نحو الشواطئ الأوروبية.


مقالات ذات صلة

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

أثارت واقعة إقدام سجين ليبي في إيطاليا على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام صدمة حقوقية واسعة، وأعادت تسليط الضوء على ملف 5 سجناء ليبيين محتجزين هناك.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

أعلن مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مًوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

تواصل السلطات بشرق ليبيا حالة الاستنفار مع استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» السيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)

«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

يحتفظ ملف «المفقودين» بموقعه في قلب الانقسام والصراعات، التي تراكمت في ليبيا منذ عام 2011، بوصفه شاهداً صامتاً على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية تعقيداً.

علاء حموده (القاهرة )
العالم العربي المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

يعمل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على تكثيف لقاءاته بسياسيين، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«مواصلة التشاور وتعزيز مسارات التوافق السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى، أو إسرائيل التي تماطل في تنفيذ بند الانسحاب الكامل من القطاع، ولم تفِ ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق.

وتضع تلك المناقشات مفاوضات القاهرة أمام «اختبار صعب»، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن «حماس» تضع رداً مشروطاً بالتقدم في الاتفاق وتنفيذ إسرائيل التزاماتها، ورجحوا أن «يسعى الوسطاء لنيل تنازلات حقيقية ووضع ضمانات قوية لدفع خطة السلام».

وبحسب مصدر مقرب من «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، إن «لقاءات الوفد مع السلطات المصرية بعد وصوله إلى القاهرة، تناولت تأكيدات على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية، وتنفيذ باقي بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات، وكذلك دمج موظفيها داخل إدارة (لجنة التكنوقراط)».

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة شؤون غزة علي شعث يوقع بيان مهمة عملها (إكس)

ولفت إلى أن «الوفد يحمل رداً مشروطاً بعدم الممانعة في تسليم السلاح؛ لكن مع تنفيذ كامل بنود الاتفاق والوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، وتوفير ضمانات لحماية الضفة والقدس في ظل الانتهاكات اليومية»، قائلاً إن «الرد ليس بالقبول التام أو الرفض الكامل».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول بالحركة، أن «(حماس) تشدد على وجوب وقف جميع الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، وتفكيك جميع النقاط والمواقع العسكرية التي أقامها الاحتلال غرب الخط الأصفر، وفتح المعابر وزيادة عدد المسافرين والبضائع، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسلم مهامها»، في إشارة إلى اللجنة المؤلفة من 15 خبيراً فلسطينياً، التي تشكّلت لإدارة شؤون القطاع مؤقتاً بإشراف «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مشاورات مع الفصائل

كما ذكر مصدر مطلع في «حماس» وفق الوكالة، أن «وفد الحركة سيجري أيضاً مشاورات مع ممثلي وقادة عدد من الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة، إضافة إلى عقد لقاء مع منسّق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لبحث المسائل ذاتها».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

فلسطينيون يسيرون وسط الخيام بمخيم مؤقت للنازحين في خان يونس (أ.ف.ب)

نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، يرى أنه من المهم البدء في العمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دون إبطاء، خصوصاً عقب وقف الحرب علي إيران، لافتاً إلى أن «مصر تتحرك بقوة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ولذا تقوم بالتنسيق مع الأطراف كافة بمن فيهم (حماس) والفصائل وملادينوف».

ويعتقد الدويري أن «موضوع نزع سلاح (حماس) سوف يأخذ حيزاً كبيراً المرحلة المقبلة، وستسعى مصر إلى إحراز توافق مع (حماس) بشأنه؛ إذ إنها تخشي تذرع إسرائيل برفض الحركة، وبالتالي تستأنف الحرب».

ويتابع: «في المحادثات الحالية التي تعدّ اختبارأً صعباً لجميع الأطراف، تحاول مصر سد كل الذرائع أمام إسرائيل التي خرجت من حرب إيران، وهي على استعداد لمواصلة الحرب في غزة كما تفعل الآن على الجبهة اللبنانية»، لافتاً إلى أن الضمان الرئيسي يتمثل في التزام جميع الأطراف بلا استثناء في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، حتى نصل إلى تنفيذ ما يتعلق بالمسار السياسي.

«أزمة يريدها نتنياهو»

بدوره، يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن «حماس» بردودها المشروطة المتوقعة «تصنع أزمة؛ وهذا ما يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في عام الانتخابات المرتقبة، للذهاب لسيناريو تصعيدي لا يرغب فيه أحد، وبالتالي تهديد الاتفاق برمته».

وعشية ترقب نتائج جديدة من محادثات القاهرة، أعلن «الدفاع المدني» في غزة، السبت، مقتل 7 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط القطاع.

ودعا الدويري «حماس» إلى «التركيز على مصالح الشعب الفلسطيني، وليس مصلحة الحركة فقط، وألا تترك ذريعة لإسرائيل لاستئناف الحرب، خصوصاً أن الوضع في غزة في قمة المأساة الإنسانية».

ويذهب مطاوع إلى أن «فرص النجاح في محادثات القاهرة الحالية مرتبطة بما ستقدمه (حماس)»، مشيراً إلى أن ما سماه «الجناح الإيراني» في الحركة «يعول على حدوث تقدمات في المفاوضات الأميركية - الإيرانية؛ وهذا ما سيجعل مسار الحل القريب محل شكوك، ما دمنا لا نرى تنازلات حقيقية وضمانات قوية».


سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)
جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)
TT

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)
جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)

أثارت واقعة إقدام سجين ليبي في إيطاليا على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام صدمة حقوقية واسعة، وأعادت تسليط الضوء على ملف 5 سجناء ليبيين محتجزين منذ أكثر من 10 سنوات في السجون الإيطالية، في ظل مطالبات متجددة بتفعيل اتفاقية تبادل المحكومين بين البلدين.

وقوبل تسجيل مصور للسجين الليبي مهند نوري خشيبة بصدى واهتمام بالغ من جانب حقوقيين ومدونين ووسائل إعلام محلية، بعد أن قال إنه دخل في إضراب عن الطعام والشراب، وخيَّط فمه احتجاجاً على ظروف احتجازه.

وأشار إلى أنه وُضع في الحبس الانفرادي عقب «مناوشة» مع عناصر الأمن داخل السجن، إثر تهديده بالانتحار في ظل ما وصفه بحالة يأس شديدة بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

السجين الليبي المحتجز في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة)

وضمن المقطع المرئي، بدت نبرة الاستياء واليأس ظاهرة على السجين الليبي الذي أقر بأن ما يفعله «مخالف دينياً»، ولكنه أقدم عليه نتيجة «طفح الكيل»، على حد تعبيره، بعد قضائه نحو 11 عاماً في السجن؛ مشيراً إلى أنهم تلقوا وعوداً سابقة بنقلهم لقضاء ما تبقى من محكوميتهم في ليبيا. وأضاف أنه سينهي إضرابه فور إعلان ترحيلهم إلى ليبيا، أو في حال إعلان السلطات الإيطالية استحالة تنفيذ ذلك.

وخشيبة واحد من 5 لاعبي كرة قدم ليبيين أُدينوا في إيطاليا بتهم تتعلق بـ«الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة»؛ حيث قضت محكمة إيطالية في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بسجنهم مدة 30 عاماً. وتقول أُسَرهم إنهم كانوا يسعون للهجرة من أجل الاحتراف الرياضي في أوروبا.

وحسب حقوقيين، فإن هذه التطورات أعادت تحريك ملف المحتجزين، وسط دعوات من منظمات ليبية للتدخل العاجل لإنهاء معاناتهم. وأعربت «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان» في بنغازي عن صدمتها إزاء ما جرى، ووصفت خياطة الفم والإضراب عن الطعام بأنه «مشهد مأساوي يعكس مستوى اليأس والانهيار النفسي» داخل السجون.

واعتبرت المنظمة الحقوقية الليبية أن ما حدث يمثل «صرخة استغاثة تستوجب تحركاً عاجلاً»، محذرة من «كارثة إنسانية» نتيجة استمرار احتجازهم لسنوات طويلة بأحكام وصفتها بالقاسية. ودعت المنظمة كلاً من نائب قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد الفريق صدام حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، إلى التدخل الفوري لتفعيل اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا، ونقلهم إلى ليبيا.

وفي المقابل، لم تصدر السلطات الليبية في الشرق ولا في الغرب ولا السلطات الإيطالية، أي تعليق رسمي بشأن التطورات الأخيرة، غير أن الملف شهد خلال السنوات الماضية تحركات متفرقة بين وزارتَي العدل والخارجية والنائب العام الصديق الصور في طرابلس بغرب البلاد، إضافة إلى مجلس النواب شرقاً.

وكانت ليبيا وإيطاليا قد وقَّعتا اتفاقية لتبادل السجناء في باليرمو بتاريخ 29 سبتمبر (أيلول) 2023، وصادق عليها البرلمان الإيطالي لاحقاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما اعتُبر خطوة نحو تفعيل آلية نقل المحكومين بين البلدين.

النائب العام الليبي الصديق الصور والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية خلال لقاء في ديسمبر 2024 (مكتب الصور)

وأبدت المحامية والناشطة الحقوقية الدكتورة انتصار القليب استغرابها من عدم تطبيق «اتفاقية تبادل السجناء التي صادقت عليها السلطة التشريعية في إيطاليا، وأصبحت نافذة وقابلة للتنفيذ»، وقالت إن ذلك يحمِّل الجهات التنفيذية الليبية مسؤولية مباشرة لاستكمال الإجراءات دون تأخير.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن السجناء وقَّعوا نماذج رسمية للموافقة على قضاء ما تبقى من محكومياتهم داخل ليبيا، متسائلة عن أسباب تعطُّل التنفيذ رغم استكمال الإجراءات القانونية الأساسية، ومطالبةً بكشف الحقائق للرأي العام أو توضيح وجود عوائق حالت دون التطبيق.

وسبق أن أعلنت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية، في فبراير (شباط) الماضي، التوصل إلى تفاهمات مع الجانب الإيطالي بشأن مباشرة القنصليات الليبية في إيطاليا الإجراءات القانونية الخاصة بتنفيذ الاتفاقية، مؤكدة دخولها حيز التنفيذ؛ لكن ملف اللاعبين الخمسة لا يزال عالقاً دون تقدم ملموس.

وتنص اتفاقية تبادل السجناء بين ليبيا وإيطاليا على تسهيل إعادة إدماج المحكوم عليهم في بلدانهم الأصلية، عبر السماح لهم بقضاء ما تبقى من مدة العقوبة داخل أوطانهم، بشرط أن يكون الحكم نهائياً، وأن يتبقى من العقوبة مدة لا تقل عن سنة، وأن يشكِّل الفعل جريمة في قانون الدولة المستقبِلة، إضافة إلى موافقة الطرفين والسجين.

ويعتقد الباحث القانوني والناشط الحقوقي هشام الحاراتي أن «المشكلة غالباً ليست في وجود الاتفاقية؛ بل في الإجراءات البيروقراطية وغياب الإرادة السياسية، أو استيفاء الشروط القانونية لكل حالة».

ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة خشيبة تضع على عاتق السلطات الليبية مسؤولية أكبر في متابعة أوضاع رعاياها في الخارج، والضغط عبر القنوات الدبلوماسية، وتسريع إجراءات نقل المحكومين إن أمكن».

وأشار أيضاً إلى مسؤولية الجانب الإيطالي في «ضمان عدم وصول السجناء إلى هذا المستوى من الاحتجاج، من خلال آليات الاستماع والتظلم»؛ حيث رأى في واقعة السجين خشيبة «مؤشراً خطيراً على مستوى المعاناة التي قد يمر بها هذا السجين وغيره، عندما يشعرون بانسداد الأفق القانوني والإنساني أمامهم».

وبين الاستياء الحقوقي والشكاوى المستمرة من أُسَر المسجونين الخمسة، يبقى ملف السجناء الليبيين في إيطاليا أمام أسئلة مفتوحة، في انتظار خطوة سياسية أو قانونية قد تنهي معاناة ممتدة منذ أكثر من عقد.


انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

في تطور جديد على مسار الحرب في السودان، التي تدخل عامها الرابع بعد يومين، أعلنت «منصات إعلامية» انشقاق ضابط كبير في «قوات الدعم السريع»، هو اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، وانضمامه إلى الجيش السوداني، في حين أصدر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قرارات بإحالة العشرات من كبار الضباط إلى التقاعد وترقية آخرين.

وفي خطوة أعادت إلى الأذهان انشقاق القائد السابق بـ«الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل، جاء انسلاخ النور القُبة عن «الدعم»، لكن في سياق أكثر تعقيداً وتشابكاً. فهو لا يعد قائداً عادياً، فقد شارك في معارك محورية بالخرطوم والجزيرة ودارفور، وكان بين القادة الذين أسهموا في حسم معركة «الفاشر» عاصمة ولاية جنوب دارفور لصالح «الدعم».

وينتمي النور القبة للقوى الاجتماعية التي تشكل «ظهيراً قوياً» لـ«قوات الدعم السريع»، ما يجعل من انسلاخه متجاوزاً للعسكري إلى الاجتماعي، بما يضعه «في قلب التوازنات القبلية» التي تشكل أحد أعمدة هذه القوات.

كما يجيء انشقاقه مرتبطاً بتوترات سابقة، تنطلق من استهداف «قوات الدعم السريع» لمنطقة «مستريحة»، معقل الزعيم الأهلي موسى هلال، وفراره إلى بورتسودان، وما تبعه من تصدعات داخل الحاضنة الاجتماعية لـ«الدعم السريع».

ردود الفعل

في الساعات التي أعقبت إعلان انشقاق القبة، سارعت منصات موالية للجيش إلى نقل معلومات عن وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش، واستقبال ضابط برتبة عميد له، ونُشرت صورة لهما وسط ترحيب غير رسمي حتى الآن، مع ترقب لما قد يصدر رسمياً بشأن وضعه العسكري الجديد.

وأثار الخبر موجة تفاعل واسعة بين النشطاء الموالين للجيش، حيث طغت مشاعر الفرح والترحيب، بل وذهب بعضهم إلى التعامل مع الحدث بوصفه «اختراقاً كبيراً» داخل «الدعم السريع»، ورأى البعض أن الانشقاق «بداية التفكك» وسط قوات خصمهم.

أما المنصات والنشطاء الموالون لـ«الدعم السريع»، فقد تعاملوا مع الخبر بنبرة مختلفة، تراوحت بين التقليل من أهميته، والتحذير من اعتباره مؤشراً حاسماً، مع رواج روايات تشير إلى أنه قد لا يغير موازين القوة على الأرض، وأخرى عدّته تعبيراً عن «خلل قيادي» واستخباراتي.

عناصر تابعة لـ«قوات الدعم السريع» (فيسبوك)

ولم تصدر بعد مواقف رسمية عن قيادة «الدعم السريع»، لكن قادة عسكريين وبعض المقربين من «الدعم» حاولوا احتواء الأثر المعنوي للخطوة، والتشكيك في دوافعها أو التقليل من وزنها العسكري.

انتقادات من الداخل

القائد الشهير السافنا أبو شقرة، رفيق النور القبة، خرج بخطاب غاضب، لم يكتفِ فيه بالتعليق على الانشقاق، بل وجّه انتقادات مباشرة لأداء جهات داخل «قوات الدعم السريع»، وقال في تسجيل صوتي متداول بكثافة إن هناك سوء إدارة، وغياباً للانضباط، واستغلالاً للموارد، والتعدي على ممتلكات المدنيين، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية.

وأرجع السافنا انسلاخ القُبة إلى ما وصفه بأنه «ارتباك قيادي»، وإلى غياب الرؤية داخل «قوات الدعم السريع». وتابع: «لا يقتصر الحدث على كونه مجرد خيانة فردية أو اختراقاً أمنياً»، عادّاً إياه خللاً داخل قيادة «الدعم السريع».

وتوالت أيضاً انتقادات من حواضن «الدعم السريع» نفسها، فقد أشار زعيم قبلي إلى وجود أخطاء واسعة داخل «الدعم»، ووجه لوماً صريحاً لبعض القيادات دون ذكر أسمائهم، ووصفهم بأنهم «مقصرون وفاسدون». كما انتقد ما أطلق عليه «تضخيم أدوار بعض القادة إعلامياً، مقابل تهميش المقاتلين على الأرض»، وقال إن الأزمة لم تعد مقتصرة على الأفراد، بل مرتبطة بممارسات عامة داخل القوات نفسها.

تأثير انشقاق القبة

لا يبدو أن انسلاخ القُبة، كما كان الحال مع كيكل، كفيل وحده بتغيير ميزان الحرب بشكل حاسم، لكنه قد يفتح الباب أمام تحولات تدريجية؛ فوجود قائد بهذا الحجم داخل صفوف الجيش يمنحه ميزة استخباراتية، إضافة إلى أنه قد يشجع آخرين على اتخاذ خطوة مماثلة، خاصة إذا تفاقمت الأزمة الداخلية.

وفي المقابل، قد يدفع الانسلاخ «قوات الدعم السريع» إلى تشديد قبضتها الداخلية، أو حتى إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المرتبطين بالمنشقين، كما حدث عقب انشقاق كيكل حين تحدثت إفادات عن انتهاكات انتقامية حدثت في مناطق بشرق ولاية الجزيرة، معقل كيكل.

وكان كيكل، القائد الذي منحته «قوات الدعم السريع» رتبة «لواء»، قد أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 انسلاخه وانضمامه للجيش، في «ضربة» قوية هزت «الدعم» وأسهمت بقوة في استعادة الجيش لولاية الجزيرة والخرطوم ووسط البلاد بشكل عام.

ولا يقل انسلاخ القُبة أهمية عن انسلاخ كيكل الذي أضعف نفوذ «الدعم السريع» في وسط السودان، لكن انشقاق القُبة يجيء مختلفاً؛ فكيكل ينحدر من خارج العمق الاجتماعي والعسكري لـ«قوات الدعم السريع»، لكن القُبة يأتي من داخل هذا العمق، ما يهدد بإحداث «شقوق» وسط الحاضنة الاجتماعية.

بجانب ذلك، فإن الرجلين يتشابهان في كونهما يملكان «معرفة تفصيلية» ببنية «الدعم السريع» وتحركاته، ما قد يتيح للجيش مكسباً استخباراتياً واضحاً. وبينما بدا انشقاق كيكل أقرب إلى صفقة استخباراتية «سياسية عسكرية»، يبدو انسلاخ القُبة تعبيراً عن «تململ داخلي متزايد» داخل صفوف «الدعم» نفسها.

تزامن مثير للجدل

بالتوازي مع هذه التطورات، أصدر قائد الجيش البرهان قرارات بإحالة عشرات الضباط برتبة «لواء» و«عميد» إلى التقاعد، وترقية آخرين، في خطوة قال البيان الرسمي إنها تأتي ضمن الإجراءات الراتبة وفق قانون القوات المسلحة.

لكن التفاعل مع قرارات البرهان «لم يكن عادياً»، فقد أثارت موجة من التساؤلات والجدل عن جدوى إقالة عشرات الضباط والقادة بينما الحرب مستمرة.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، اعتبر البعض تلك القرارات خطوة تنظيمية روتينية ضرورية، رأوا فيها إعادة ترتيب لمراكز القوة داخل الجيش، خاصة في ظل توقيتها المتزامن مع تطورات ميدانية حساسة.

وصدرت انتقادات للقرارات من منصات قريبة من التيار الإسلامي ومناصريه وإعلامييه، عكست حساسية القرار داخل البيئة الداعمة للجيش، ما قد يفتح الباب أمام قراءات تتجاوز البعد الإداري إلى السياسي.

وقال الصحافي الموالي للجيش الهندي عز الدين في تدوينة على حسابه بمنصة «إكس» إن الجيش يخوض معركة وجودية، وهو في حاجة لأي ضابط، وتابع: «من المفترض أن تتوقف عمليات الإحالة للتقاعد حتى تنتهي الحرب».