مصر وجنوب أفريقيا تدعوان إلى «حلول ناجزة» للأزمة السودانية

شكري وناليدي باندور بحثا في بريتوريا المستجدات الإقليمية والدولية

وزير الخارجية المصري يجري مباحثات مع وزيرة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يجري مباحثات مع وزيرة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا (الخارجية المصرية)
TT

مصر وجنوب أفريقيا تدعوان إلى «حلول ناجزة» للأزمة السودانية

وزير الخارجية المصري يجري مباحثات مع وزيرة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يجري مباحثات مع وزيرة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر وجنوب أفريقيا عن تطلعهما لتكثيف العمل المشترك من أجل التوصل إلى «حلول ناجزة» للأزمة السودانية تفضي إلى «وقف الصراع المسلح ونزيف الأرواح والدماء»، وأكدتا «ضرورة الاحترام الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وأهمية الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها».

وأشار وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الجمعة، إلى «ضرورة تعامل المجتمع الدولي والأطراف المانحة مع الأمر على نحو جاد وشامل، والوفاء بتعهداتها التي قطعتها في مؤتمر المانحين يونيو (حزيران) 2023، وفي اجتماع باريس الدولي لدعم السودان ودول الجوار الذي عُقد في 15 أبريل (نيسان) الحالي».

جاءت التأكيدات «المصرية - الجنوب أفريقية» خلال مباحثات أجرها شكري، مع وزيرة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا، ناليدي باندور، في العاصمة بريتوريا، الجمعة، تناولت العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية والدولية، وذلك على هامش أعمال «اللجنة المشتركة بين مصر وجنوب أفريقيا».

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، الجمعة، فإن الوزيرين أشادا خلال المباحثات بالزخم الذي تشهده العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين في الآونة الأخيرة، وكذا مستوى التشاور والتنسيق القائم بشأن كل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وهو الأمر الذي انعكس في زيادة وتيرة اللقاءات والاتصالات الثنائية على مستوى القيادة السياسية والمستويات كافة، وبما يحقق مصالح البلدين والشعبين.

وأضاف أبو زيد أن الوزيرين أكدا أهمية تعزيز مستوى التنسيق بين مصر وجنوب أفريقيا في كل القضايا ذات الصلة بالاتحاد الأفريقي، وعلى رأسها الإصلاح المؤسسي وترشيد الإنفاق وتعزيز آليات المراقبة وانتخاب قيادات المفوضية لعام 2025، أخذاً في الحسبان الدور الرئيسي للبلدين على الساحة الأفريقية، لما تتمتعان به من ثقل دولي وإقليمي.

وأكد شكري خلال اللقاء على الأهمية التي توليها مصر لعضويتها بمجلس السلم والأمن الأفريقي، منوهاً بأن «هناك عدداً من الموضوعات التي سيجري التركيز عليها لتعزيز بنية السلم والأمن في القارة الأفريقية».

مباحثات مصر وجنوب أفريقيا تناولت الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وذكر متحدث «الخارجية المصرية» أن الوزير شكري أكد خلال لقاء باندور تطلع مصر للقيام بدور فاعل ومؤثر داخل تجمع «بريكس» والتعاون عن قرب مع جنوب أفريقيا من أجل الإسهام في جهود التجمع الرامية إلى إيجاد حلول عملية قابلة للتنفيذ لمواجهة التحديات التي تعاني منها دولنا، والتي تتطلب تكثيف العمل المشترك في إطار التعاون الجنوب – جنوب، فضلاً عن التنسيق معاً لتعزيز قدرة التجمع على التعبير عن رؤى دول الجنوب لجعل مؤسسات الحوكمة الاقتصادية العالمية أكثر استجابةً لتطلعات وتحديات الدول النامية.

وانضمت المملكة العربية السعودية ومصر وإيران والإمارات وإثيوبيا بداية من يناير (كانون الثاني) الماضي إلى تجمع «بريكس» الذي يضم روسيا والبرازيل والصين والهند وجنوب أفريقيا.

وخلال مباحثات شكري وباندور، الجمعة، اتفقا على أهمية العمل معاً للتعبير عن أولويات الدول النامية، خصوصاً الأفريقية منها في «مجموعة العشرين». وأشارا إلى أهمية تعامل «مجموعة العشرين» بشكل عاجل وفعال لمعالجة أزمة الديون، والتي طالت أكثر من 37 دولة منها 21 دولة أفريقية.

وبحث الجانبان مختلف القضايا والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، والأوضاع في ليبيا، وتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية على المنطقة والبلدين.

ووفق متحدث «الخارجية المصرية» تناول اللقاء المخاطر المتنامية للتوترات الجارية في البحر الأحمر وتبعاتها الجسيمة على أمن وسلامة الملاحة الدولية، وذلك بخلاف معالجة مسببات الإرهاب والتغيرات غير الدستورية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وأكد الوزيران «ضرورة الحفاظ على التنسيق القائم بين مصر وجنوب أفريقيا إزاء كل هذه القضايا والتحديات، خصوصاً في ضوء ما يمر به العالم من ظرف حرج وتحديات كبيرة تستلزم التكاتف بين البلدين من أجل مجابهة التحديات لتحقيق مصالح الشعبين وضمان أمن دول وشعوب القارة».

وأعربت مصر في وقت سابق عن قلقها من اتساع رقعة التوترات العسكرية في منطقة جنوب البحر الأحمر، ودعت إلى تعاون جميع دول الإقليم لدعم الاستقرار والسلام والقضاء على بؤر التوتر والصراعات في تلك المنطقة.

وفي وقت سابق، مساء الخميس، قال أحمد أبو زيد، إن الوزير شكري سوف يرأس الجانب المصري المشارك في أعمال «الدورة العاشرة للجنة المشتركة بين مصر وجنوب أفريقيا» بمشاركة عدد من كبار المسؤولين عن الوزارات والجهات الوطنية المعنية من الجانبين.

ووفق أبو زيد فإن «اللجنة المشتركة بين مصر وجنوب أفريقيا» تنعقد كل عامين بالتناوب، وتستهدف متابعة وتعزيز آليات العمل المشترك والتعاون في مجالات متعددة دبلوماسية وسياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية.


مقالات ذات صلة

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اجتماعاً الأربعاء مع وزيرة الإسكان راندة المنشاوي في إطار التنسيق لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً أفضل

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. وقبيل زيارة تستغرق يومين إلى العاصمة المغربية الرباط، قال فاديفول، اليوم (الأربعاء)، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، إن المغرب يعد بالفعل ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في القارة الأفريقية، مضيفاً: «لا تزال هناك إمكانات نمو كبيرة، لا سيما في علاقاتنا الاقتصادية، وتحديداً في مجالات الطاقة المتجددة، والمواد الخام المهمة، أو في ملف الهيدروجين».

كما أشار فاديفول، الذي يرافقه وفد اقتصادي وأعضاء من البرلمان الألماني، إلى أن الكوادر الفنية المغربية «تمثل ركيزة قيمة» في قطاعي الصحة والرعاية الطبية في ألمانيا.

وبمناسبة حلول الذكرى السنوية السبعين لإقامة علاقات ثنائية بين البلدين هذا العام، قال الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، إن المغرب «يعد شريكاً محورياً بالنسبة لألمانيا، باعتباره جسراً مهماً بين القارتين الأوروبية والأفريقية»، مشيراً إلى أن البلدين يجمعهما العمل من أجل إيجاد نظام دولي، قائم على القواعد، تكون الأمم المتحدة في القلب منه.

وكان فاديفول قد عاد لتوه صباحاً من زيارة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك. وبحسب فاديفول، يتضمن الحوار الاستراتيجي مع نظيره ناصر بوريطة مجموعة واسعة من القضايا الدولية. وصرح فاديفول بأن المغرب أبدى استعداده للمشاركة في تنفيذ خطة النقاط العشرين الخاصة بقطاع غزة، والإسهام في قوة أمنية دولية.

كما قال فاديفول إن بلاده تتقاسم مع المغرب هدف تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل للحد من أسباب الأزمات واللجوء هناك. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد وافقت في نهاية فبراير (شباط) الماضي على تعديل قانوني، يسهل على ألمانيا ودول أخرى في التكتل ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تصنف بأنها دول آمنة، وذلك اعتباراً من شهر يونيو (حزيران) المقبل، حتى وإن لم تكن للمهاجرين صلة سابقة بها.

وصنف الاتحاد الأوروبي دول المغرب وتونس ومصر من شمال أفريقيا، بالإضافة إلى كوسوفو وكولومبيا والهند وبنغلاديش، بأنها أوطان آمنة.

يذكر أن الحوار الاستراتيجي بين ألمانيا والمغرب يعقد كل سنتين على مستوى وزيري الخارجية؛ حيث يتم تناول القضايا الثنائية والدولية. وكانت آخر نسخة من هذا الحوار أقيمت في برلين في يونيو 2024، حين حل وزير الخارجية المغربي ضيفاً على العاصمة الألمانية.

وتشمل المواضيع المهمة الأخرى على جدول أعمال الحوار الاستراتيجي بين البلدين، وفق «الخارجية» الألمانية، التعاون في مجالات هجرة اليد العاملة المؤهلة، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والإرهاب.


تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، وهو ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي، لكن هذا التحسن يأتي وسط مخاوف من ارتدادات سلبية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة»، التي يُصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهاز حكومي، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في العام السابق، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وتأتي تلك الأرقام في وقت تترقب فيه قطاعات تشغيلية عديدة انعكاسات التداعيات الاقتصادية التي سبّبتها الحرب الإيرانية، بخاصة مع خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في مصر إلى 4.2 ⁠في المائة خلال هذا العام، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة، ومع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى.

وخلال العام الماضي، شهدت قوة العمل في مصر نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع عددها إلى 34.154 مليون فرد، بزيادة 6.6 في المائة عن العام السابق، توزعت بين 26.683 مليون من الذكور و7.471 مليون من الإناث. وكذلك انخفضت البطالة بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة وفوق متوسطة وجامعية إلى 16.8 في المائة، من 18.7 في المائة عام 2024، وفقاً لنشرة «جهاز الإحصاء».

المشروعات القومية

وقال وزير العمل حسن رداد، في تصريحات صحافية، إن تراجع معدلات البطالة «يعكس تحسناً واضحاً في أوضاع سوق العمل نتيجة التوسع في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما صاحبها من توفير فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات»، مشيراً إلى أن النسبة تراجعت من نحو 13.4 في المائة خلال عام 2013 إلى نحو 6.2 في المائة بنهاية عام 2025.

واتفق في ذلك نائب رئيس «اتحاد عمال مصر»، مجدي البدوي، الذي أكّد أن تنفيذ المشروعات القومية جذب عدداً كبيراً من الشباب، كما أشار إلى التغيير الذي أدخلته الحكومة على المحتويات الدراسية والأقسام العلمية لطلاب التعليم الفني، بعد أن كانت مخرجات العمالة لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وقال إن ذلك ساهم في تقليص معدلات البطالة وخلق أسواقاً أكثر تنوعاً.

وتوسعت مصر بشكل كبير في المشروعات القومية خلال العقد الأخير كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والاقتصاد، حيث تم استصلاح ملايين الأفدنة وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مدن ذكية مثل «العاصمة الإدارية».

المشروعات القومية ساهمت في نمو مؤشرات سوق العمل (إدارة العاصمة الجديدة)

وقال البدوي لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تمر بمرحلة انتقال «من نظام تشغيل قديم قائم على الوظائف النمطية المستقرة في الجهات الحكومية إلى أنماط أكثر مرونة وتركيزاً على المهارات الرقمية مدفوعة بالتطور التكنولوجي»، لافتاً إلى أن ما تشهده سوق العمل الآن هو مزيج بين الأنماط القديمة والحديثة.

ومن وجهة نظر القيادي العمالي، فإن الحكومة تتجه نحو تعزيز الربط بين الخريجين وأسواق العمل مع دخول «قانون العمل» حيز التنفيذ العام الماضي، الذي ينص على تشكيل «مجلس أعلى لتخطيط وتشغيل القوى العاملة» مهمته رسم السياسات التشغيلية، وآخر «لتنمية مهارات الموارد البشرية» يعمل على دراسة احتياجات سوق العمل وتحويلها إلى مراكز تدريب تؤهل العمالة، متوقعاً أن يتم الإعلان قريباً عن «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل».

وتعدّ هذه الاستراتيجية، وفقاً لوزير العمل: «إطاراً وطنياً شاملاً يهدف إلى تنظيم سوق العمل، والحد من البطالة، وتعزيز فرص العمل اللائق بما يتماشى مع (رؤية مصر 2030)». وترتكز الاستراتيجية على ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتنمية مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المستقبلية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع فرص التشغيل للفئات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

الفجوة الجغرافية

لكن في المقابل، بيَّنت مؤشرات «جهاز الإحصاء» أن الفجوة الجغرافية ما زالت قائمة، حيث بلغ معدل البطالة في الحضر 9.8 في المائة مقابل 3.5 في المائة في الريف. كما سجلت بطالة إناث الحضر 22.5 في المائة مقارنة بـ8.8 في المائة بالريف، وهو ما يعكس تحديات إضافية تواجه النساء في المدن.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

ويعتقد الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن مؤشرات «الإحصاء» تتعلق بالعام الماضي، وأن مؤشرات هذا العام قد لا تكون إيجابية مع مشكلات تعانيها قطاعات تشغيلية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، في مقدمتها السياحة، وكذلك تراجع مؤشرات النمو التي تعبِّر عن وضعية انكماشية يعانيها الاقتصاد المصري.

وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مؤشرات البطالة تتعارض كذلك مع «مؤشر مديري المشتريات» الذي تراجع الشهر الماضي، مدفوعاً بتزايد معدلات التضخم الذي يؤثر سلباً على نشاط دائرة الإنتاج ويقود لخسائر في أسواق العمل.

وسجّل «مؤشر مديري المشتريات» الصادر عن «إس آند بي غلوبال» المعدل موسمياً 48 نقطة في مارس (آذار) الماضي مقابل 48.9 نقطة في فبراير (شباط)، منخفضاً أكثر من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أدنى مستوى منذ عامين تقريباً.

ويُعد «مؤشر مديري المشتريات» مؤشراً مركباً يُقدّم رؤية شاملة حول أوضاع التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط. ويُحسب بناءً على 5 مؤشرات فرعية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات.


ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً، مع تصعيد المنفي اليوم الأربعاء اعتراضه على مباشرة وزراء جدد مهامهم قبل أداء اليمين القانونية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الصراع بين المؤسستين التنفيذيتين في البلاد.

وطالب المنفي في رسالة رسمية وجهها إلى الدبيبة بالإسراع في تحديد موعد عاجل لأداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي، مؤكداً أن «أداء اليمين أمام رئيس الدولة شرط أساسي لاكتساب الصفة القانونية، ومباشرة الاختصاصات الوزارية». مشدداً على أن أي قرارات أو ممارسات تصدر قبل استكمال هذا الإجراء «تفتقر إلى السند القانوني الصحيح»، واستند في رسالته إلى قانون صدر عام 2014 يلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية أمام الرئيس (المجلس الرئاسي)، قبل الشروع في مباشرة مهامهم.

الدبيبة في لقاء مع نشطاء وأكاديميين ليبيين في العاصمة طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفي خطوة عُدّت محاولة لتوسيع الطابع القانوني الرقابي على تحركات الحكومة، حرص المنفي على إحاطة ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية بمضمون رسالته، الداعية إلى «وقف وتعليق اجتماعات مجلس الوزراء وإصدار أي قرارات جديدة إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية»، مستنداً في ذلك إلى قانون نافذ منذ أكثر من 12 عاماً، يُلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية قبل مباشرة مهامهم الرسمية.

وتصاعد التوتر بين المنفي والدبيبة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك على خلفية التعديل الوزاري، الذي أجراه رئيس الحكومة في مارس (آذار) الماضي، والذي عدّه المجلس الرئاسي تجاوزاً لصلاحيات حكومة «تصريف أعمال»، وعدّ أن أي تغيير في الوزارات السيادية يجب أن يتم عبر توافق وتشاور وطني واسع.

ويأتي الاشتباك حول «اليمين القانونية للوزراء الليبيين» بعد نحو أسبوع وأكثر من تصعيد آخر في ملف وزارة الخارجية، حين طالب المنفي حكومة الدبيبة تقديم «مرشح رسمي» لتولي حقيبة الخارجية وفق الأصول القانونية، وإيقاف وزير الخارجية المكلف طاهر الباعور عن العمل، محذراً من أن أي ترتيبات منفردة قد تؤدي إلى «إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». كما شدد المجلس الرئاسي مراراً على تمسكه بصلاحياته السيادية، المتعلقة بالتمثيل الخارجي والدفاع.

غير أن وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» سارعت إلى مخاطبة السفراء ورؤساء البعثات، والقناصل في الخارج بتوجيهات تحظر تسلم أي مراسلات، أو مخاطبات رسمية من جهات داخلية خارج إطار وزارة الخارجية، فيما عدّه متابعون رداً ضمنياً على رسالة المنفي.

الطاهر الباعور (يمين) خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية اليوناني في طرابلس في 27 من أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وبحسب مراقبين، تظهر هذا التطورات هشاشة الترتيبات القائمة، المتعلقة بالصلاحيات الدستورية بين المنفي والدبيبة، علماً أنه سبق أن صرح أعضاء في «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بأن غياب قاعدة دستورية دائمة «حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات».

وفي مقابل هذا التصعيد، واصل الدبيبة تحركاته السياسية الداخلية والخارجية، حيث عقد لقاءات مع شخصيات سياسية وأكاديمية ونشطاء، الأربعاء، لبحث سبل إنهاء المرحلة الانتقالية والدفع نحو الانتخابات، مؤكداً أهمية الوصول إلى «حلول واقعية»، تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة المؤسسات.

وأعقب ذلك لقاء مع وفد من البرلمان الإيطالي برئاسة لورينزو غيريني، رئيس اللجنة البرلمانية لأمن إيطاليا، جرى خلاله التأكيد على أهمية دعم المسار السياسي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وإنهاء المراحل الانتقالية.

كما بحث الجانبان تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتوسيع الشراكة في القطاعات الحيوية، إلى جانب ملف الهجرة غير الشرعية، وفق مكتب الدبيية.

إلى ذلك، أعلنت لجنة حكومية بشرق ليبيا، الأربعاء، أن وضع ناقلة الغاز الروسية الجانحة قبالة السواحل الليبية «آمن وتحت السيطرة»، مؤكدة استمرار أعمال المتابعة الفنية والاحترازية، تحسباً لأي طارئ بيئي أو فني.

وقال المتحدث باسم اللجنة المعنية بالأزمة، مجدي الشريف، إن جميع الفرق الميدانية تواصل عملها «وفق الخطط المعتمدة، وبأعلى درجات الجاهزية ومعايير السلامة»، موضحاً أن الإجراءات شملت إنزال مخاطيف التثبيت الخاصة بالناقلة، إضافة إلى قياس نسب الغاز في محيط السفينة.

وأضاف الشريف أن الفرق الفنية تأكدت من وصول نسبة الغاز إلى «الصفر» باستخدام أجهزة القياس التابعة للفريق المختص، في مؤشر وصفه بأنه «مطمئن» بشأن سلامة الوضع الميداني. مشيراً إلى أن لجنة الأزمة تستعد لتنفيذ خطة الاستجابة السريعة عقب استكمال التقييم الفني للناقلة، وموضحاً أن الخطة تتضمن التعامل الفوري مع أي تسرب نفطي محتمل عبر نشر أطواق الاحتواء البحرية، واستخدام المواد الماصة والمشتتات النفطية.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من إصدار مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية تعميماً عاجلاً، حذرت فيه من مخاطر الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز»، عقب خروجها عن السيطرة في عرض البحر المتوسط شمال مدينة بنغازي، إثر انقطاع حبل الجر في أثناء محاولة سحبها.

وبدأت أزمة الناقلة مطلع مارس (آذار) الماضي، عندما كانت تعبر البحر المتوسط، محمّلة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، قبل أن تتعرض، وفق الرواية الروسية، لهجوم بزوارق وطائرات مسيّرة، ما تسبب في تعطلها، وانجرافها بالمياه الإقليمية القريبة من السواحل الليبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended