الحكومة الجزائرية تكشف أسباب طرد صحافي من البلاد

قالت إن مجلته الفرنسية «تشتغل على الجزائر بطريقة ملتوية»

الصحافي عليلات (من حسابه بفيسبوك)
الصحافي عليلات (من حسابه بفيسبوك)
TT

الحكومة الجزائرية تكشف أسباب طرد صحافي من البلاد

الصحافي عليلات (من حسابه بفيسبوك)
الصحافي عليلات (من حسابه بفيسبوك)

بينما بررت السلطات الجزائرية منع صحافي جزائري شهير من دخول البلاد، بحجة «الخط التحريري المعادي» للمجلة التي يشتغل لحسابها، يرى مراقبون أن الجدل الذي أثارته هذه القضية مرتبط بانتخابات الرئاسة المقررة الخريف المقبل، على أساس أن الحكومة لا تفضل أن تتعاطى مع الأقلام التي تعدها «غير موضوعية».

وزير الإعلام خلال استقباله عدداً من الصحافيين في فاتح فبراير 2024 وعاتبهم بشدة على ما عدّه انفلاتاً من جانبهم (الوزارة)

وقال محمد لعقاب، وزير الاتصال، مساء الخميس بوهران (غرب) خلال مؤتمر إعلامي، إن الصحافي فريد عليلات الذي منعته شرطة مطار العاصمة من دخول البلاد، عندما حطت به طائرة قادمة من باريس، الجمعة الماضي: «يشتغل في مجلة جان أفريك (أفريقيا الشابة) الفرنسية، التي اتخذت مواقف غير ودية تجاه الجزائر، وأقصد بذلك من الناحية المهنية»، في إشارة إلى أن المواد التي تنشرها المجلة عن الجزائر «مسيئة»، في تقدير لعقاب، الذي قدم لأول مرة تفسيراً للحادثة منذ وقوعها قبل أسبوع.

وما تأخذه الحكومة الجزائرية، حسب وزيرها، على المجلة أنها «تنشر أحياناً أخباراً غير صحيحة، وأحياناً تعتمد المبالغة في بعض القضايا، ولا تتحدث عن الأشياء الإيجابية التي تجري عندنا، وكأن الجزائر ليس فيها ما هو إيجابي». وأضاف الوزير موضحاً: «أحيانا تربط بين قضايا وتقحم الجزائر فيها، من دون صلة منطقية، وتسعى من وراء ذلك إلى تشويه صورتها»، مبرزاً أن المجلة الفرنسية «غير مرحب بها في الجزائر في هذه اللحظة، ومرحباً بها عندنا فقط عندما تتغير نظرتها إلينا».

وزير الاتصال في أثناء وجوده بجريدة الجمهورية غرب البلاد (الوزارة)

وتابع لعقاب مبرزاً أن عليلات جزائري، «ولا أحد بإمكانه أن ينزع منه جنسيته. فعندما يدخل الجزائر في زيارات عائلية، أو لأي سبب آخر، لا يمكن لأحد أن يمنعه من ذلك، والدستور واضح بهذا الخصوص. لكن الإشكال أن (جان أفريك) تريد استغلال جنسيته الجزائرية، فتدخل بطريقة ملتوية لإنجاز أعمال صحافية. وهذا الذي نرفضه».

وأبرز الوزير أن 56 صحافياً يعملون في الجزائر مراسلين لـ36 مؤسسة إعلامية، أجنبية تمثل 18 بلداً، و«في ظل صدور كافة المراسيم التطبيقية لقوانين الإعلام الجديدة، تبقى الأبواب مفتوحة أمام وسائل الإعلام الأجنبية، الراغبة في تعيين مراسلين لها بالجزائر، أو فتح مكاتب في إطار القانون الجزائري».

وزير الاتصال خلال زيارته لمقار وسائل إعلام بولاية وهران (الوزارة)

واشتهر فريد عليلات بكتاب أصدره في فرنسا عام 2020 سماه «بوتفليقة... القصة السرية»، روى فيه تفاصيل مثيرة عن حياة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019) خصوصاً فترة حكمه. واشتغل عليلات بين تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية بصحيفتي «لوماتان» و«ليبرتيه» الجزائريتين (اختفتا لأسباب اقتصادية وسياسية). وهو مقيم بفرنسا منذ 2004، ولا يملك إلا الجنسية الجزائرية.

وأكد الصحافي بحسابه بـ«فيسبوك» أن شرطة المطار طردته من مطار الجزائر الدولي، «بعد أن قضيت أكثر من 11 ساعة في مباني الجمارك والشرطة القضائية في هذا المطار». وقال إن رجال الأمن استجوبوه حول «تاريخي الشخصي وتعليمي، وحالتي الشخصية. كما سُئلت عن سفري، والأشخاص الذين التقيهم عندما أزور الجزائر وكتاباتي، والسياسة التحريرية لصحيفتي وسبب سفري، وحركة الماك (انفصالية مصنفة منظمة إرهابية) والمعارضين الجزائريين في الخارج».

وسئل عليلات، حسبه، عما إذا كان لديه الجنسية الفرنسية، فأجاب بالنفي قائلاً: «لا. لدي جواز سفر جزائري واحد فقط. أنا مقيم في فرنسا منذ عام 2004. شرحت أنني أعمل على تغطية الأحداث في الجزائر لصالح (جان أفريك) منذ عام 2004. وخلال العشرين عاماً الماضية، أوضحت للشرطة أنني التقيت بمئات الأشخاص، مسؤولين ومدنيين أو عسكريين ومتحدثين آخرين، دون أن يثير أي اهتمام من جهة شرطية، أو قضائية أو أمنية أو سياسية».

وعد الصحافي ما جرى له بمثابة «طردي من بلدي دون أي تبرير شفوي أو كتابي. لم أتلق أي وثيقة مكتوبة من أي جهة رسمية لتبرير هذا القرار التعسفي، وغير القانوني والمخالف للدستور كما تنص المادة 49 منه»، التي تكفل للمواطن الجزائري التنقل بكل حرية، وأنه لا يجوز قانوناً تقييد هذه الحرية إلا بإجراء قضائي.


مقالات ذات صلة

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار»، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.


«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية، تتهمه فيها بممارسة العنف، وإطلاق النار، وأعمال قرصنة في البحر، داعية إلى إنهاء التعاون الأوروبي معه، بحسب أوردته تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وتستند دعاوى المنظمة إلى حادثة اعتراض عنيفة تعرضت لها سفينة الإنقاذ التابعة لها «سي ووتش5»، في 26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء عملية إنقاذ لـ66 شخصاً بسبب مناورات خطيرة، وإطلاق نار من قبل زورق ليبي، رغم أن العملية جرت في المياه الدولية، وبموجب القانون الدولي، وفق ما أشارت إليه. وتابعت المنظمة موضحة أن الزورق المهاجم لم ينسحب إلا بعد وصول طائرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وأشارت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إلى حادثة أخرى، وقعت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي أيضاً 2025، كاشفة عن أن خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنج»، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» غير الحكومية لمدة 20 دقيقة. وتطالب «سي ووتش»، ضمن الدعاوى المرفوعة، السلطات في إيطاليا وألمانيا بإنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي، لأنه يتحمل في تقديرها مسؤولية مباشرة، من خلال إضفاء الشرعية على القوات المتورطة في العنف، ودعمها. وبحسب المنظمة أيضاً، فقد قررت الحكومة الألمانية في 2025 السماح للجيش الألماني بتدريب خفر السواحل الليبي، بينما قدمت الحكومة الإيطالية زورقاً جرى استخدامه في إحدى حوادث الاعتراض ضد سفن الإنقاذ. وأودعت المنظمة الشكاوى في الوقت الذي تحتجز فيه سفينتا إنقاذ تابعتان لها، «سي ووتش 5» و«أورورا» في إيطاليا لرفضهما التواصل مع خفر السواحل الليبي في عمليات الإنقاذ في البحر.


موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».