الحادي عشر من أبريل... سقط البشير وبقي إرثه صامداً

ثورة أم انقلاب منسق أنهى الحكم وبقيت ظلاله؟

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
TT

الحادي عشر من أبريل... سقط البشير وبقي إرثه صامداً

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)

أفاق السودانيون في وقت مبكر من صبيحة يوم الحادي عشر من أبريل (نيسان) 2019، على همس خافت بأن «الجيش قرر الانحياز للثوار المحيطين بمقر قيادته العامة، للطلب منه الانحياز لمطالبهم»، وإقالة رأس النظام عمر البشير، وإسقاط نظامه المدعوم من الإسلاميين، وإنهاء إحدى أطول الديكتاتوريات في الإقليم، لكن سرعان ما تحول الهمس إلى جهر حين بدأت الإذاعة الرسمية تبث موسيقى عسكرية، والإعلان عن «بيان مهم» يتلوه النائب الأول للرئيس، وزير الدفاع وقتها، الفريق أول عوض بن عوف، وهي علامة معروفة الدلالة بالنسبة للسودانيين.

تقاطر ملايين السودانيين إلى ساحات الاعتصام قرب القيادة العامة للجيش في الخرطوم، ومقرات فرق وألوية الجيش في الولايات الأخرى، بين مصدق ومكذب. هل نجحت ثورتهم وسقط «هُبل» أخيراً، وتخلصوا من ديكتاتورية دينية عاتية ظلت جاثمة على البلاد طوال 3 عقود، أحالت فيها البلاد إلى جحيم، وقتلت مئات الآلاف وشردت الملايين، وأفقدت البلاد ثلث مساحتها وسكانها بفصل جنوب السودان؟

ومن داخل كواليس «التغيير»، نقلت تقارير صحافية وقتها أن مدير جهاز الأمن والمخابرات، صلاح عبد الله (قوش)، أبلغ البشير عشية 10 أبريل (نيسان)، بأن الاعتصام خارج أسوار القيادة سيتم سحقه، لكن يبدو أنها كانت «خدعة». فما إن استيقظ من نومه حتى اكتشف تبديل حرسة الرئاسي، وأبلغه أحد الضباط من رتبة رفيعة أن اللجنة الأمنية التي شكلها البشير في آخر أيام عهده، من أخلص المقربين منه، برئاسة وزير دفاعه عوض بن عوف وقادة المخابرات والشرطة، قررت عزله لأنه فقد السيطرة على البلاد.

فرحة لم تكتمل

وكان القائد العسكري البارز وقتها، وهو القائد الثاني لقوات «الدعم السريع»، قد أبلغ «الشرق الأوسط» في مقابلة معه في 4 مارس (آذار) 2021، بأن القادة العسكريين قرروا نتيجة لاشتداد الثورة «تنحية البشير»، وأنهم كلفوا رئيس جهاز المخابرات وقتها صلاح عبد الله (قوش) إبلاغ الرجل بالقرار، لكنه رفض تحت ذريعة أنه لا يريد «خيانة الرئيس»، بيد أنه اضطر لإبلاغه، لأن الخيار الذي كان متاحاً أمامه في حال رفضه هو السجن مع البشير.

وفي حدود ظهيرة اليوم، تيقن «الثوار المعتصمون» أن «البشير ونظامه سقطا»، فسالت الدموع فرحاً لما عدّوه انتصاراً لثورتهم، وتبادلوا الأحضان والهتافات، وعلت زغاريد «الكنداكات»، ووزعت الحلوى والمعجنات. لكن، كما يقال، «يا فرحة لم تكتمل». فقد خرج عليهم عبر شاشة التلفزة الرسمية نائب البشير ووزير دفاعه عوض بن عوف، معلناً ما سماه «اقتلاع نظام البشير وتعليق الدستور».

وأعلن بن عوف في خطاب قصير تولي الجيش المسؤولية في البلاد لفترة انتقالية مدتها سنتين، وفرض حالة طوارئ لثلاثة أشهر، وأعلن حظر التجوال، مع إغلاق المجال الجوي والمعابر الحدودية، وتكوين «مجلس عسكري انتقالي برئاسته، من أعضاء اللجنة الأمنية التي كونها البشير لحماية نظامه، ويغلب عليها الضباط الإسلاميون».

وزير الدفاع عوض بن عوف يلقي بياناً عبر التلفزيون في 11 أبريل 2019 معلناً عزل الرئيس البشير واحتجازه (أ.ف.ب)

«تسقط تاني»

لم تنطلِ العملية على قادة الثوار المرابطين خارج مقر القيادة العامة للجيش، فأعلنوا على الفور رفضهم لتحرك بن عوف وقراراته، وعدّوه محاولة لقطع الطريق على ثورتهم، وإعادة إنتاج نظام حكم الإسلاميين بوجوه جديدة، فهتفوا «تسقط تاني»...، عادّين تنحية البشير سقوطاً أول للنظام، وسقوط بن عوف ولجنته الأمنية سقوطاً ثانياً. وبعد أن كانوا يهتفون طوال أشهر «تسقط... تسقط... بس»، أصبح الهتاف الذي هز القيادة العسكرية «تسقط... تسقط... تاني».

ووصلت «اللجنة الأمنية» لقناعة بأن بن عوف لا يجد القبول الكافي من الثوار وقيادة الثورة، فاضطر الرجل للاستقالة صبيحة يوم 12 أبريل (نيسان)، بعد يوم واحد من تسميته رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي (اللجنة الأمنية)، وبذلك تكون فترة حكم بن عوف من أقصر فترات الحكم في السودان، بعد فترة حكم هاشم العطا، الذي حكم البلاد 3 أيام فقط.

البشير يتوسط وزير دفاعه عوض بن عوف (يسار) ورئيس الوزراء محمد طاهر إيلا في القصر الرئاسي 14 مارس 2019 (أ.ف.ب)

وأوردت تقارير صحافية إن بن عوف اتصل بحميدتي وأبلغه تنحيه عن الرئاسة، بشرط ألا يخلفه الضابط الإسلامي الشهير كمال عبد المعروف، واقترح بديلاً له الفريق عبد الفتاح البرهان، الذي كان يشغل منصب المفتش العام للجيش. وهكذا جاء البرهان، غير المعروف نسبياً، إلى المنصب الأول رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي وللدولة، فاختار قائد «الدعم السريع» حميدتي نائباً له، وقال وقتها إنه ذهب إلى الرجل في مكتبه، وأبلغه بأن الأمور لا تسير بالصورة المطلوبة، وطلب منه أن يأتي معه. وتابع: «قلت (لحميدتي): يا أخي إذا كنت ستسير معي، فأنا سأتولى زمام الأمور، وبالرغم من أنه (حميدتي) كان قد أقسم بألا يذهب للقيادة، فإنني استطعت إقناعه، وأخذته معي للقيادة».

حقائق وراء الكواليس

تمت إطاحة البشير «فنياً»، لكن تقارير متداولة قبل شهرين من الإطاحة به كانت تشير إلى وجود خطط سرية من قادة الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) ومرجعيته السياسية «الحركة الإسلامية» (الاسم السوداني لتنظيم الإخوان المسلمين) للتخلص من البشير، تنفذه «اللجنة الأمنية» المكونة من ضباط إسلاميين في الجيش والمخابرات، بجانب قائد «الدعم السريع».

أرشيفية لمدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح عبد الله (قوش)

وذكرت «رويترز» وقتها، أن «قوش»، رئيس جهاز المخابرات، زار السجناء السياسيين وبينهم قادة حزبيون، وطلب منهم تأييد خطة من أجل نظام سياسي جديد، وإيجاد مخرج «كريم» للبشير بالتعاون مع دولة إقليمية، وهو ما دفع «قوش» للإعلان في مؤتمر صحافي في 22 فبراير (شباط) 2019، أن البشير سيتنحى عن رئاسة «حزب المؤتمر الوطني»، ولن يسعى لإعادة انتخابه في 2020. لكن البشير، وفي خطاب بثه التلفزيون الرسمي لاحقاً، قلل من أهمية تصريحات «قوش»، وعدّها مبالغة من الرجل.

وكان «حزب المؤتمر الوطني» و«الحركة الإسلامية» ينويان التخلص من البشير، والاستمرار في الحكم عبر «اللجنة الأمنية». ونقلت «رويترز» عن «قوش» قوله: «إن البشير انتهى». لكن حسابات الإسلاميين ارتبكت بسبب إصرار المعتصمين أمام مقر القيادة، على تسليم السلطة للمدنيين وعودة الجيش لثكناته، ما دفع «اللجنة الأمنية» لـ«الانحناء للعاصفة»، وبدأت التخلص تدريجياً من بعض رموزها الكبار، مثل صلاح قوش، وبابكر الطيب، وجلال الشيخ وآخرين، واضطر العسكريون للدخول في تفاوض مع قادة الثوار من المدنيين على تقاسم السلطة، ووصلت المفاوضات إلى تقاسم السلطة بالتساوي (5+5).

فض اعتصام القيادة

لكن العسكريين، وفي خطوة مفاجئة، قاموا بـ«فض اعتصام القيادة العامة» بعنف لافت أدى لمقتل العشرات، ومورست خلاله انتهاكات واسعة، وهو ما عدته القوى المدنية «الانقلاب الأول» الذي نفذه البرهان وحميدتي، اللذان كانا قد قطعا وعوداً قوية بأنهم لا ينوون فض الاعتصام.

وتوجهت أصابع الاتهام الأولية لقوات «الدعم السريع» بفض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو (حزيران) 2019، لكن القائد الثاني في القوات عبد الرحيم دقلو ، قال في تصريحات إن اللجنة الأمنية قررت فض اعتصام مجاور يعرف باسم «كولمبيا»، كان يستخدم وكراً للمخدرات على حسب زعمه، لكن جهة ما استغلت الخطة لفض الاعتصام، ووجه أصابع اتهام لجهة لم يسمها في ذلك الوقت، لكنه كشف عنها لاحقاً، قائلاً إنها الحركة الإسلامية. وقال دقلو وقتها إن «القوة التي فضت الاعتصام ليست متفلتة كما يروج، لكنها تلقت أوامر من شخص متآمر أراد فض الاعتصام».

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)

وفور فض الاعتصام، أعلن البرهان، في خطاب جماهيري، إلغاء ما تم من اتفاقات مع «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الثوار، وعن عقد انتخابات عامة في غضون 9 أشهر، وتشكيل حكومة تسيير أعمال، وعدم تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة، فعدّ الثوار ما حدث انقلاباً ومحاولة لإعادة نظام البشير بثوب جديد، وخرج مئات الآلاف من السودانيين في مظاهرات عارمة بأنحاء البلاد، وأشهرها مواكب 30 يونيو 2019، فاضطر البرهان للتراجع عن خطابه والعودة للتفاوض مع تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» مجدداً.

وتوصل التفاوض الذي قاده «حميدتي» لتوقيع ما عرف بالوثيقة الدستورية لحكم الفترة الانتقالية، ونصت على تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين خلال فترة انتقال طولها 39 شهراً، وتكوين حكومة مدنية تشكلها «قوى الحرية والتغيير»، على أن يتم تقاسم «مجلس السيادة» بين الطرفين مناصفة (5 مدنيين و5 عسكريين) بجانب عضو مستقل يتم اختياره بالتوافق بين الطرفين. ووفقاً للوثيقة الدستورية، تكونت الحكومة المدنية برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك في 19 أغسطس (آب) 2019، وبدأت ممارسة أعمالها منذ ذلك الوقت.

ولقيت حكومة حمدوك تأييداً شعبياً كاسحاً وتأييداً دولياً وإقليمياً كبيراً، مكنها من إنجاز كثير من الملفات، من بينها ملفات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية عديدة، وعلى رأسها حذف اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وطي ملف ضحايا الإرهاب لدى المحاكم الأميركية. لكن الحكومة كانت تشكو على الدوام من أنها تواجه تعقيدات من قبل العسكريين، لا سيما في الملفات المتعلقة بـ«لجنة إزالة التمكين وتفكيك نفوذ نظام الثلاثين من يونيو».

الانقلاب وعودة الإسلاميين

وتوترت العلاقات بين المكون المدني والمكون العسكري، ووصلت إلى حد القطيعة إثر الكشف عن محاولة انقلابية كان يخطط لها ضباط إسلاميون في 21 سبتمبر (أيلول) 2021، طالب على أثرها المدنيون من الثوار الدفاع عن الثورة، وهو ما عدّه العسكريين «اتهاماً» لهم. وقال «حميدتي»، نائب رئيس مجلس السيادة وقتها: «إن الترويج بوقوف العسكريين وراء المحاولة الانقلابية هدفه استعطاف الشعب السوداني والمجتمع الدولي وهو نفاق»، وتعهد بعدم الجلوس مع المدنيين.

جانب من المظاهرات الحاشدة التي خرجت في ابريل 2019 للمطالبة بانهاء حكم البشير(أ.ب)

وأتاح هذا التوتر للإسلاميين فرصة الظهور مجدداً، بعد أن كانوا قد تواروا عن المشهد لعدة أشهر، وسيروا مظاهرات تحت اسم «الزحف الأخضر»، وجدت تجاهلاً من العسكريين، بل ربما تشجيعاً خفياً من الأجهزة الأمنية. وبتلك المظاهرات عادوا للواجهة مجدداً، ثم «انشقت» قوى «إعلان الحرية والتغيير» بعد توقيع اتفاق سلام جوبا إلى كتلتين؛ كتلة داعمة للحكومة المدنية، وكتلة «قوى سلام جوبا» التي اختارت دعم الجيش، وبناء عليه نظمت اعتصاماً أمام القصر الرئاسي، طالبت فيه بتنحية الحكومة المدنية.

وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، نفذ العسكريون بقيادة البرهان و«حميدتي»، انقلاباً عسكرياً استلموا بموجبه السلطة، وألقوا القبض على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من مساعديه، وأعضاء مجلس السيادة المدنيين، وقادة تحالف «الحرية والتغيير» الشريك في الحكم، وأعلن البرهان في بيان، الانقلاب حالة الطوارئ في البلاد، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وتجميد عمل «لجنة إزالة التمكين» وتكليف المديرين العامين بالوزارات بتسيير الأعمال.

بيد أن الانقلاب واجه مقاومة شعبية واسعة، تعاملت معها السلطات العسكرية بعنف مفرط، ما أدى لمقتل العشرات من المدنيين والمحتجين السلميين.

ورغم مرور 5 أعوام على سقوط نظام الرئيس البشير، فإن آثاره ما زالت باقية، وما زال الإسلاميون يتحكمون بمفاصل الدولة، ويمارسون النهج الإقصائي ذاته، وحسب تقارير صحافية هم وراء الانقلاب الذي أطاح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وحكومته المدنية. وهناك اعتقاد شائع بأنهم وراء اندلاع الحرب التي انطلقت في منتصف أبريل 2023، وأنهم من أشعلوها وقاموا بتأجيجها، وتوسيع رقعتها. وسقط البشير... لكن بصمات عهده ظلت باقية.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيَّرة معادية من طراز «FH - 95» صينية الصنع شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد زبون يشتري دواء من صيدلية في الخرطوم (أرشيفية- رويترز)

تهاوي الجنيه يمهِّد لأزمة دواء في السودان

تلاحق تقلبات أسواق الصرف وتهاوي قيمة الجنيه السوداني المواطنين العائدين إلى الخرطوم، لتضعهم أمام مواجهة قاسية مع قفزات أسعار الأدوية التي ارتفعت بنحو 30 %.

وجدان طلحة (الخرطوم)
تحليل إخباري الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

تحليل إخباري «إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

يشهد السودان مرحلة بالغة التعقيد، في ظل تبدل التحالفات العسكرية والسياسية داخل الجيش السوداني وإعادة تشكيل موازين القوى، ما يضع التيار الإسلامي أمام مفترق طرق.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)

البرهان يدعو المنقّبين عن الذهب إلى عدم تجاوز الحدود

دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، العاملين في مجال التنقيب عن الذهب إلى الالتزام بحدود البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء «المؤشرات المقلقة التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة» في مدينة الأُبيِّض السودانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)

في إطار الإجراءات الرسمية لمواجهة الغلاء وتخفيف الأعباء المعيشية على المصريين، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، زيادة المعاشات بدءاً من مطلع يوليو (تموز) المقبل، وذلك «بما يكفل تحسين أوضاع أصحاب المعاشات، وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وتوفير حياة كريمة لكبار السن، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في أسعار السلع والخدمات، التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

وبحسب قرار الرئيس السيسي، الذي أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، «تتم زيادة المعاشات المستحقة بموجب قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والقانون رقم 71 لسنة 1964 في شأن منح معاشات ومكافآت استثنائية، وذلك بنسبة 15 في المائة».

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.5 جنيه). وأعلنت الحكومة في مارس (آذار) الماضي اضطرارها بسبب الحرب الإيرانية لزيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

مسنة مصرية أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

وتطرق رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، إلى تطورات الأحداث في المنطقة بعد الإعلان عن وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ولفت إلى «موقف مصر الواضح في هذا الشأن بضرورة استمرار العمل المشترك لتنفيذ مذكرة التفاهم، واستكمال المفاوضات بين الجانبين وصولاً إلى اتفاق نهائي شامل ومستدام، مع أهمية أن يضمن الاتفاق النهائي أمن دول مجلس التعاون الخليجي وجميع الدول العربية، ولا سيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها».

ووفق القرار الرئاسي، الأربعاء، «تسري الزيادة في المعاشات أيضاً على معاش العجز الجزئي الإصابي، الذي لم يؤد لإنهاء الخدمة، والمعاش الاستثنائي الجزئي الإصابي».

وتعلن الحكومة من وقت لآخر حزماً اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، وقررت في فبراير (شباط) الماضي حزمة اجتماعية بتكلفة إجمالية 40.3 مليار جنيه. كما أعلنت في فبراير 2025 حزمة حماية اجتماعية تضمنت حينها منحاً مالية لدعم أكثر الفئات احتياجاً، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية باعتبارها جزءاً من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). كما سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

واشتكى مصريون من تأخر صرف المعاشات خلال الشهر الجاري، لكن «الحكومة وعدت بحل هذه الأزمة، التي أرجعتها إلى (سيستم المعاشات)»، وأكدت على «متابعة مستجدات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، في إطار التحول إلى النظام الإلكتروني الجديد».

وبحسب وسائل إعلام محلية في البلاد، أخيراً، فإن «عدد المستفيدين من المعاشات في مصر يقترب من 11 مليون مواطن».


أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قرب السواحل الصومالية مرحلة أكثر حساسية، الأربعاء، بعدما تلقت أسرهم تهديدات جديدة من القراصنة الصوماليين الذين استولوا على السفينة قبل أكثر من 7 أسابيع، وسط مخاوف متزايدة على سلامة أفراد الطاقم، ومناشدات للسلطات المصرية بالتدخل لتسريع إنهاء الأزمة.

وبعد نحو شهرين لا تزال الناقلة «إم تي يوركا»، وطاقمها، رهائن بيد الخاطفين منذ اعتراضها في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه نحو خليج عدن ثم السواحل الصومالية، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة نشاط القرصنة البحرية في المنطقة.

ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، فيما تتابع عائلات المحتجزين تطورات المفاوضات بقلق متزايد، خصوصاً مع تعثر تنفيذ اتفاق قيل إنه أُبرم مطلع يونيو (حزيران) الحالي بين ملاك السفينة والخاطفين بشأن دفع الفدية.

وتقول أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، إن حالة من التوتر الشديد تسيطر على المحتجزين وأسرهم بعد تلقي تهديدات مباشرة من القراصنة بالبدء في قتل أفراد الطاقم إذا لم تصل الأموال المتفق عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما أكده أيضاً أكرم مختار، والد البحار المحتجز مؤمن أكرم أمين، في تصريحات صحافية محلية.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

وأضافت أميرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ملاك السفينة والشحنة توصلوا منذ الأول من يونيو إلى اتفاق مع الخاطفين حول قيمة الفدية وآلية دفعها، لكن الإجراءات المرتبطة بتحويل الأموال لم تكتمل حتى الآن، ما تسبب في حالة استياء متزايدة لدى القراصنة.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ومع استمرار التأخير تصاعدت مخاوف الخاطفين من احتمال تعرضهم لتدخل أمني أو عسكري، وهو ما انعكس -وفق رواية الأسر- في صورة تهديدات متكررة، وتصعيد ضد المحتجزين. وتشير أميرة إلى أن القراصنة أبلغوا الطاقم بنيتهم نقل 6 بحارة إلى منطقة جبلية واحتجازهم بصورة منفصلة عن السفينة، قبل منح المالك مهلة أخيرة لا تتجاوز 3 أيام لتحويل الأموال.

وأوضحت أميرة أن رد المالك بإبلاغ الخاطفين بأن الإجراءات قد تستغرق نحو 10 أيام إضافية، وطلبه وقف التواصل معه خلال تلك الفترة، أثارا غضبهم ودفعا القراصنة إلى إطلاق تهديدات أكثر حدة تجاه البحارة.

وبين الحين والآخر تتجدد مناشدات الأهالي للسلطات المصرية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لتسريع الإجراءات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، وإنهاء الأزمة قبل تفاقمها.

ومنذ وقوع الحادث تؤكد وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية عبر السفارة المصرية في مقديشو، وبالتنسيق مع السلطات الصومالية، لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

في المقابل، قلل القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة «الضباط البحريين» المصرية، من التهديدات الأخيرة التي أطلقها القراصنة، وأدرجها في إطار الحرب النفسية أكثر من كونها مؤشراً على نية فعلية لتنفيذها.

ويعتقد الشاذلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخاطفين يستهدفون من خلال هذه الرسائل تحريك الملف، والضغط على الأطراف المعنية بالإفراج عن الأموال المتفق عليها، مشيراً إلى أن مثل هذه التهديدات غالباً ما تظهر في المراحل الأخيرة من المفاوضات بهدف رفع مستوى القلق لدى الأسر، ودفع مسار التفاوض إلى الأمام. لافتاً إلى وجود مؤشرات تدفع للاعتقاد بأن المجموعة التي تحتجز البحارة لا تنتمي إلى شبكات القرصنة الأكثر احترافاً في المنطقة، مستشهداً بطبيعة المقاطع المصورة التي بثها الخاطفون، وطريقة إعدادها، والتي يرى أنها تختلف عن الأساليب المعتادة لدى الجماعات المنظمة التي نفذت عمليات مشابهة في السابق.

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

وعلى مدى سنوات، مثلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي أحد أبرز التهديدات للملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008، حين تعرضت عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً عالمياً واسعاً.

ورغم تراجع هذه الظاهرة بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي نتيجة الانتشار الأمني الدولي في المنطقة، فإن حوادث القرصنة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، مستفيدة من الاضطرابات الأمنية المتزايدة التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن.


مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
TT

مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)

بينما تنتظر مكاسب «لافتة» في سعر الجنيه المصري أمام الدولار استجابة الأسواق، تتصاعد المطالب بضرورة «خفض أسعار السلع التي شهدت ارتفاعات متكررة خلال الفترة الماضية». كما رهنت تطلعات المصريين حول الأسعار بتراجع العملة الأميركية إثر هدوء التوترات في المنطقة.

«الحرب الإيرانية توقفت والأمور بدأت تسير للأفضل، فلماذا لا تنخفض الأسعار؟»، هكذا تساءل الخمسيني سليمان محمد، الذي يعمل في شركة إنشاءات عقارية، مشيراً إلى أننا «لا ننشد تراجعاً كبيراً في أسعار السلع؛ لكن لا بد أن نرى بعض التأثير لتوقف الحرب على الأسواق المصرية».

محمد، الذي يسكن في حي المعادي (جنوب القاهرة)، أوضح أن «المطالب تتصاعد بشكل كبير من مصريين للحكومة بشأن تخفيض الأسعار عبر مراجعة أسعار الوقود، في ظل هدوء التوترات». ولفت إلى أن «ما حدث من انخفاض في أسعار الدجاج والبيض يُمكن أن يحدث في باقي السلع».

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية، الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، ووصل إلى مستوى 49.5 جنيه. ويأتي ذلك في ظل تذبذب مستمر في سعر الدولار بمصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، إلى أن انخفض لدون مستوى الـ50 جنيهاً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يترأس اجتماع الحكومة الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مَطالب إعلامية

المَطالب الشعبية بخفض الأسعار توازت مع مناشدات إعلامية متعددة، حيث تساءل الإعلامي، عمرو أديب، في برنامجه المتلفز على قناة «إم بي سي مصر»، الأسبوع الحالي، عن مصير وعود الحكومة بشأن إعادة النظر في أسعار الوقود، في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً عقب انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مؤكداً أن المواطنين «ينتظرون تنفيذ ما تم الإعلان عنه سابقاً».

وقال أديب إن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، كان قد أشار إلى أنه «ستتم مراجعة أسعار المحروقات حال انتهاء الحرب وانخفاض أسعار النفط»، موضحاً أن «هذه المراجعة أصبحت محل انتظار لدى المواطنين».

كما دعا أديب أيضاً في برنامجه إلى تحرك التجار وأصحاب الأنشطة التجارية لمواجهة حالة الركود، التي تشهدها بعض الأسواق، وخفض الأسعار لتحفيز حركة البيع والشراء.

من جانبه، انتقد الإعلامي محمد علي خير، «عدم استجابة الأسواق لتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه»، مشيراً خلال برنامجه المتلفز، الأسبوع الحالي، إلى أن «سعر الدولار في 28 فبراير (شباط) الماضي كان قبل الحرب الإيرانية نحو 48 جنيهاً، في حين يصل (الآن) لقرابة 49.5 جنيه».

وكانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرار إلى «الوضع الاستثنائي الناتج من التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وأكد مدبولي في مارس الماضي أن الحكومة «ستراجع أسعار الوقود مرة أخرى حال توقف الحرب الإيرانية»، مشيراً حينها إلى أن «هناك إجراءات استثنائية تم اتخاذها لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار المواد البترولية خلال الأزمة».

إعلاميون يطالبون بخفض أسعار السلع من أجل زيادة حركة الأسواق بمصر (الشرق الأوسط)

تمديد العمل عن بُعد

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية لجأت الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، والعمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للموظفين الرسميين. بينما قرر مجلس الوزراء في اجتماعه، الأربعاء، «استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للعاملين كافة بالمنشآت والجهات الحكومية خلال يوليو (تموز) المقبل».

خبير الاقتصاد والمالية العامة، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع»، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «السوق المصرية تستجيب للزيادة أكبر من استجابتها للانخفاض». موضحاً أن «التجار يتفاعلون بصورة سريعة مع الزيادة، أما الانخفاض فيحتاج إلى دورة كاملة تختلف على حسب المنتج من سلعة لسلعة».

وحسب جاب الله: «يبدأ تأثير الانخفاض من خلال عروض ترويجية، وأحياناً تقديم (كاش باك) لبعض المشتريات، حتى يثق التجار والمنتجون في أن الانخفاض ليس مجرد انخفاض عارض، لكنه انخفاض حقيقي ومستدام».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط»: «بعد ذلك تأتي الانخفاضات الحقيقية، وهذه تحتاج إلى دورة اقتصادية». ويطرح مثلاً «فكرة استيراد مستلزمات إنتاج بالأسعار المنخفضة من الخارج وتصنيعها وضخها في الأسواق بأسعار أقل».

ووفق خبير الاقتصاد، فإن «التوقعات بأن يكون هناك انخفاضاً، أو إعادة تسعير لأسعار الغاز، سيساعد أيضاً في تخفيض أسعار المنتجات المصنعة محلياً، فالمنتجات المستوردة لم يتم بعد استيرادها بأسعار دولار منخفضة؛ لذا فالأمر سيأخذ بعض الوقت». ويدلل على ذلك بأن «المواطن لن يشعر بالانخفاض في تاريخ معين، لكنه سيشعر به بتواريخ مختلفة من سلعة لأخرى، وسوف تبدأ بعروض ترويجية، ثم تصل إلى الاستقرار في بعض السلع أو وقت حدوث تراجعات في سلع أخرى».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

أسعار المواصلات والسلع

من جهتها، ترى الأربعينية هند قاسم، التي تعمل مدرسة في مدرسة خاصة، وتقيم في منطقة جسر السويس (شرق القاهرة)، أنه «لا بد على الحكومة أن تتدخل لخفض الأسعار بعد هدوء الأوضاع في المنطقة».

وتلفت قاسم، التي قررت تأجيل شراء أشياء كثيرة لشقتها، إلى أن «ما يحدث في الأسواق هو العكس، حيث ترتفع الأسعار ولا تنخفض»، وتوضح أنه «لا بد من إجراءات حاسمة مع التجار على خفض الأسعار بصورة كبيرة، فضلاً عن تخفيض أسعار المواصلات».

وحول المطالب الشعبية للحكومة بمراجعة أسعار المحروقات بعد تراجع سعر الدولار، أوضح جاب الله أن «سعر البترول في الموازنة العامة للدولة التي ستبدأ خلال أيام بـ75 دولاراً، وبالتالي كل دولار يزيد على 75 يشكل عبئاً على الموازنة ومن الصعب جداً الأخذ به». وقال بهذا الخصوص: «السوق المصرية، حتى وإن انخفض سعر الوقود، لن يترتب عليه انخفاض في تكاليف المواصلات أو الأسعار التي ارتفعت، ويكون الأفضل هو زيادة الرواتب مثلاً».

وحسب جاب الله، فإنه «يمكن أن تكون هناك حِزم حماية اجتماعية وتحسينات في الدخول، كبديل أفضل من انخفاض أسعار المحروقات».

في سياق ذلك، تحدث رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، منتصف الشهر الحالي، عن تنسيق مستمر بين «الجهاز» والمحافظات لإحكام الرقابة على الأسواق، ومتابعة توافر السلع والتصدي للممارسات الضارة بحقوق المستهلكين كافة».