هدنة غزة: إسرائيل تنازلت قليلاً... لكن استهداف أبناء هنية أربك المفاوضات

مصدر مصري أكد استمرار المشاورات لحسم «الخلافات»... و«حماس» لا تعرف شيئاً عن 40 رهينة

محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
TT

هدنة غزة: إسرائيل تنازلت قليلاً... لكن استهداف أبناء هنية أربك المفاوضات

محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)
محتجون إسرائيليون يطالبون بالتوصل إلى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة (رويترز)

تعقدت المفاوضات بين «حماس» وإسرائيل على «هدنة مؤقتة»، بعدما أُعلن مساء الأربعاء عن استهداف عائلة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، بينما كانت إسرائيل تقول إنها قدمت تنازلاً بعودة 150 ألف فلسطيني إلى شمال غزة دون فحوص أمنية.

وأفاد تلفزيون «الأقصى» الفلسطيني، (الأربعاء)، بمقتل 3 من أبناء هنية و3 من ذويهم في قصف إسرائيلي استهدف سيارة بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وأوضح التلفزيون عبر حسابه على «تلغرام» أن حازم وأمير ومحمد هنية أبناء رئيس المكتب السياسي للحركة قُتلوا مع 3 من أحفاد هنية في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف سيارتهم.

وقال هنية، إن مقتل ثلاثة من أبنائه لن يؤثر على مطالب الحركة في مفاوضات وقف إطلاق النار. وأضاف في مقابلة إعلامية: «مطالبنا واضحة ومحددة ولا تنازل عنها، وإذا كان العدو يعتقد أن استهداف أبنائي في ذروة المفاوضات وقبل أن يصل رد الحركة سيدفع (حماس) إلى أن تغير موقفها فهو واهم».

وفي وقت سابق، نقلت «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن إسرائيل وافقت خلال محادثات في مصر حول وقف لإطلاق النار في غزة على تنازلات تتعلق بعودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع، لكنها تعتقد أن حركة «حماس» لا تريد التوصل إلى اتفاق.

عملية إسقاط جوية لمساعدات في قطاع غزة (رويترز)

تنازل إسرائيلي

وقال المسؤولان المطلعان على المحادثات إنه بموجب اقتراح أمريكي بشأن الهدنة، ستسمح إسرائيل بعودة 150 ألف فلسطيني إلى شمال غزة دون فحوص أمنية.

وأضافا أنه في المقابل، سيُطلب من «حماس» تقديم قائمة بأسماء الرهائن من النساء والمسنين والمرضى الذين تحتجزهم وما زالوا على قيد الحياة.

وقالت «حماس»، الثلاثاء، إن أحدث مقترح تسلمته من الوسطاء المصريين والقطريين لا يلبي المطالب، لكنها ستدرسه بشكل أعمق قبل الرد.

مفاوضات القاهرة

وفي القاهرة، حيث تجري المفاوضات الرامية إلى «هدنة مؤقتة» في غزة، فإن المشاورات لا تزال تراوح مكانها، رغم أن مراقبين يأملون في أن تنجح «ضغوط الوسطاء» في تمرير اتفاق طال انتظاره.

وتواصل القاهرة جهودها لإنهاء الحرب في غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفلسطيني محمود عباس، مساء الثلاثاء، «مواصلة بلاده لجهودها في مساندة الأشقاء في فلسطين على جميع الصعد»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي.

واستضافت القاهرة الأحد الماضي جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين حركة «حماس» وإسرائيل، بحضور ممثلين من قطر والولايات المتحدة وإسرائيل وحركة «حماس».

عائلة تزور قبر أحد أقاربها في بداية عيد الفطر، في مقبرة في رفح جنوب قطاع غزة، في 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مصر لن تفتش النازحين

وخلال الجولة عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز مقترحاً أميركياً للتهدئة تم تسليمه إلى حركة «حماس».

وأكد مصدر مصري مسؤول، الأربعاء، لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن «المفاوضات ما زالت مستمرة بين جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وحسم الخلافات بين الجانبين».

لكن المصدر، الذي لم تسمّه القناة، نفى «وجود أي مقترح أميركي بأن تقوم مصر بمهمة تفتيش النازحين داخل غزة قبل عودتهم إلى ديارهم في شمال القطاع».

وتعد عودة النازحين إلى شمال غزة من بين نقاط الخلاف بين إسرائيل و«حماس»، وفي هذا السياق تداولت وسائل إعلام أنباء عن مقترح أميركي في إطار اتفاق الهدنة، «تتولى بموجبه مصر تفتيش النازحين في غزة، في طريق عودتهم من الجنوب إلى الشمال».

وكانت حركة «حماس» أعلنت، الثلاثاء، أنها «تعكف على دراسة المقترح الذي تسلمته من الوسطاء بشأن اتفاق التهدئة»، مشيرة إلى أن «المقترح لم يستجب لأي من مطالب الشعب الفلسطيني، وأن موقف إسرائيل لا يزال متعنتاً».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، الأربعاء، أن «(حماس) رفضت المقترح الأميركي للهدنة»، وأشارت إلى أن «الحركة تستعد لطرح خطتها الخاصة من أجل وقف الحرب».

وعدت الصحيفة «رفض (حماس) دليلاً على الخلاف الواسع بين الطرفين»، إضافة إلى أنه «يعكس ثقة الحركة الزائدة في إمكانية أن يسهم الضغط الدبلوماسي والمحلي على إسرائيل في إنهاء الحرب».

ولا يعتقد الوزير الفلسطيني الأسبق وعضو طاقم مفاوضات «أوسلو» مع إسرائيل حسن عصفور، أن «هناك أملاً في تحقيق اتفاق تهدئة في ظل تعنت تل أبيب».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «حكومة نتنياهو تريد إنهاء القضية الفلسطينية والمقترح الأميركي الأخير لم يُقدّم للتهدئة، بل عُرض لترفضه (حماس)، وهو ما حدث».

وأضاف عصفور، أن «المقترح الأميركي تزامن مع إشارات إلى مطالب أميركية لمصر وقطر بالضغط على (حماس) لقبول المقترح». ولفت إلى أن «المقترح الأميركي يستند إلى حيثيات الأمر الواقع ورؤية اليوم التالي لغزة كما وضعتها حكومة نتنياهو».

يتفق معه خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا توجد إمكانية لدى الوسطاء للضغط سواء على حركة (حماس) أو على إسرائيل»، لكنه يشير إلى أنه «لا سبيل لتحقيق التهدئة إلا بموافقة الحركة على إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية ضمن المرحلة الأولى».

وكان الرئيس الأميركي حثّ مصر وقطر على الضغط على «حماس» من أجل الموافقة على اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.

وأكد عصفور أن «المقترح الأميركي هو محاولة لامتصاص غضب عالمي بدأ يتسارع ضد الحرب على قطاع غزة، لا سيما مع حادثة مقتل عاملين في (المطبخ المركزي العالمي)، لكنه لا يطرح أساساً حقيقياً للتهدئة، حيث يسعى لمحاصرة (حماس) ووضعها موضع الرافض لأي اتفاقات».

وقال عصفور: «لا يمكن لوسيط منحاز مثل الولايات المتحدة أن يقدم مقترحاً حقيقياً للحل أو يضغط للتهدئة». وأشار إلى أن «(حماس) رفضت المقترح، لكن رفضها جاء متسرعاً، بدلاً من محاولة التلاعب المضاد، بالحديث عن تقديم رؤية شاملة للحل ضمن آليات خاصة».

وتطالب «حماس» بوقف نهائي لإطلاق النار وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة وزيادة تدفق المساعدات مقابل إطلاق سراح المحتجزين لديها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تصر إسرائيل على مواصلة الحرب، وتهدّد بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية التي باتت الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة.

رجل يزور قبر أحد أحبائه في بداية عيد الفطر، في مقبرة في رفح جنوب قطاع غزة، في 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

مقترح أميركي

بدوره، قال عكاشة إن «المقترح الأميركي يضع مطالب الشارع في الجانبين في حسبانه، فهو يدرك أنه لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية وقف إطلاق النار دون الإفراج عن الرهائن، كما يدرك ضرورة إمداد قطاع غزة بمزيد من المساعدات في ظل وضع إنساني كارثي، مع زيادة عدد الفلسطينيين المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل»، مشيراً إلى أن «واشنطن ترى وقف إطلاق النار دون حسم مسألة عدم تهديد إسرائيل في المستقبل خطاً أحمر».

وأضاف، أن «الوسطاء يحاولون البناء على ما يمكن أن يحدث من تنازلات من الجانبين لإتمام الصفقة»، مشيراً إلى أنه «في إطار المناورة، تسعى إسرائيل لإظهار نفسها وكأنها منفتحة على المفاوضات في حين يتم تحميل (حماس) مسؤولية استمرار الحرب».

ويتضمن المقترح، الذي تسلمته حركة «حماس» خلال جولة المفاوضات الأخيرة بالقاهرة، وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، وإطلاق سراح 40 محتجزاً إسرائيلياً في مقابل إطلاق سراح ما بين 800 و900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع على المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، (الأربعاء)، إن «حركة (حماس) أبلغت الوسطاء بأنها غير قادرة حالياً على تحديد 40 محتجزاً إسرائيلياً تنطبق عليه الشروط في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار»، بحسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأضاف المصدران أن «عدم قدرة (حماس)، أو عدم رغبتها، في إبلاغ إسرائيل بالرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم أحياء، يمثل عقبة رئيسية».وقال المسؤول الإسرائيلي إنه «في ظل عجز (حماس) عن الوصول إلى 40 محتجزاً في الفئات المقترحة، فإن إسرائيل تضغط على (حماس) للإفراج عن الرهائن الأصغر سناً، بما في ذلك الجنود».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.