رغم تكرار تأكيد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، توافر العملة الأجنبية (الدولار) في البنوك المصرية، فإن «السوق الموازية» للعملة في البلاد لا تزال تشهد نشاطاً تلاحقه وزارة الداخلية المصرية بشكل يومي. وقد كثفت السلطات «الضربات الأمنية» ضد «تجار العملة»، وأعلنت «الداخلية» أخيراً ضبط 137 مليون جنيه (الدولار يساوي 47.35 جنيه في البنوك المصرية) خلال يومي الجمعة والخميس، في قضايا «الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي».
وأكدت «الداخلية» في إفادة، الجمعة، «استمرار ملاحقة محاولات إخفاء العملات الأجنبية عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصري». وقال مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، محمد نور الدين، إن «جميع قطاعات وزارة الداخلية تكثف تحركاتها اليومية من أجل ملاحقة تجار العملة في محاولة لضبط الأسواق»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، «وجود تنسيق كبير بين قطاعات الوزارة لضبط المتاجرين بالعملة، وضبط الشبكات التي تحركهم، وليس فقط مجرد ضبط صغار التجار الذين يتاجرون في العملة».
وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه أو المبلغ محل الجريمة، أيهما أكبر، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

«لم تعد السوق الموازية موجودة بالصورة التي كانت عليها قبل القرارات الأخيرة بتحريك سعر الصرف»، وذلك حسب الخبير الاقتصادي المصري، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هامش التحرك بين السعر الرسمي وغير الرسمي للدولار محدود للغاية، وهو يرجع لرغبة البعض في الحصول على دولار بعيداً عن إجراءات البنوك المصرية».
ومطلع مارس (آذار) الماضي، سمح البنك المركزي المصري للجنيه بالانخفاض، وإعلان التحول إلى نظام صرف مرن، وفق «آليات السوق».
وحسب العمدة، فإن «هناك مسافرين يحتاجون إلى مبالغ كبيرة للإنفاق في الخارج، وآخرين يريدون تحويل أموالهم للعملات الأجنبية، وتجاراً يرغبون في استيراد سلع رفاهية ليست في أولويات تدبير العملة للبنك المركزي، وغيرها من الأمور التي تدفع أصحابها للحصول على الدولار من السوق الموازية». وأضاف أن الفارق الطفيف للغاية عند توفير الدولار من «السوق الموازية» يجعل الأمر عديم التأثير على الوضع الاقتصادي في البلاد.

يأتي هذا في وقت أشار البنك المركزي المصري، في تقرير له، الخميس، إلى تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بمعدل 29.9 في المائة، خلال الربع الأول من السنة المالية 2023-2024 لتسجل 4.5 مليار دولار مقابل 6.4 مليار دولار للفترة نفسها من العام الماضي.
لكن العمدة عدَّ هذه الأرقام «طبيعية في ظل لجوء المصريين بالخارج لإتمام تحويلاتهم المالية خارج إطار النظام المصرفي، خصوصاً مع وجود فارق في السوق الموازية بلغ ضعف السعر الرسمي بالبنوك، وذلك خلال الفترة التي رصدها تقرير البنك المركزي».
عودة إلى مساعد وزير الداخلية الأسبق، الذي أشار إلى «ضبط الأمن المصري شبكات معقدة لتحويل الأموال عملت على المضاربة في العملة الأجنبية خلال الأشهر الماضية، التي استغلت الأزمة الاقتصادية بالبلاد في تنفيذ عمليات تحويل للعملات الأجنبية من الخارج دون أن تدخل مصر»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر لم يعد موجوداً تقريباً الآن مع استقرار سعر الصرف في البنوك المصرية».
يشار إلى أن عام 2023 شهد تراجعاً لتحويلات المصريين بالخارج وصل إلى 22 مليار دولار بانخفاض قدره نحو 10 مليارات دولار عن أعلى مستوى سجلته التحويلات خلال 2022، التي بلغت حينها 31.6 مليار دولار، وفق تصريحات رسمية في مصر.
من جهته، يتوقع العمدة أن تشهد الأرقام المرتبطة بتحويلات المصريين بالخارج «تحسناً كبيراً اعتباراً من الربع الأخير للعام المالي الحالي، الذي يبدأ من أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بسبب استقرار سعر صرف الجنيه».










