سجن رئيس «منظمة الشفافية» يُعيد ملف الفساد إلى واجهة الأحداث في موريتانيا

أحزاب عدَّت القرار بمثابة «تهديد مبطّن» لكل من يتجرأ على فضح الخروقات

رئيس «منظّمة الشفافية الشاملة» الموريتانية محمد ولد غده (الشرق الأوسط)
رئيس «منظّمة الشفافية الشاملة» الموريتانية محمد ولد غده (الشرق الأوسط)
TT

سجن رئيس «منظمة الشفافية» يُعيد ملف الفساد إلى واجهة الأحداث في موريتانيا

رئيس «منظّمة الشفافية الشاملة» الموريتانية محمد ولد غده (الشرق الأوسط)
رئيس «منظّمة الشفافية الشاملة» الموريتانية محمد ولد غده (الشرق الأوسط)

بعد أن نشر تقارير تتحدّث عن فساد وخروقات، ارتكبتها إحدى الشركات الخاصة خلال تنفيذها مشاريع تابعة للدولة، أعاد قرار وضع رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» الموريتانية، محمد ولد غده، في السجن ملف الفساد إلى الواجهة في البلاد. وكان القضاء قد أحال ولد غده إلى السجن، الثلاثاء الماضي، بناء على طلب النيابة العامة، التي اتهمته بارتكاب جريمة «القذف والافتراء، ونشر معلومات كاذبة عن الغير عبر الإنترنت للضرر به».

واستحوذ قرار وضع ولد غده في السجن على اهتمام الموريتانيين وتفاعلوا معه، كما أصدرت أحزاب سياسية، وبينها أحزاب معارضة، بيانات تندد بتوقيف السيناتور السابق، موضحة أن هذا القرار بمثابة تهديد مبطّن «لكل من يتجرأ على فضح الفساد في موريتانيا».

عقاب مُخالف للقانون

قال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد سالم ولد بوحبيني، في تصريحات نقلتها (وكالة أنباء العالم العربي)، إنّ توقيف ولد غده على خلفية شكوى من طرف شركة (بيس تي بي) «عقاب سابق لأوانه ومخالف للقانون، بسبب عدم توفّر شروط الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 138 من مجلّة المرافعات الجنائية، ومخالف لمبدأ قرينة البراءة، ويضعف من مركزه مقابل الطرف الآخر».

ورأى ولد بوحبيني أن «الإجراء المتّخذ في حق ولد غده لا مسوغ له، ولا مسوّغ حتى للمراقبة القضائيّة في حقه، ويدخل في إطار السلوكيّات المخالفة للقانون، التي ما زالت راسخة، وتعيق التقيد الحاصل في مجال حقوق الإنسان».

رؤساء أحزاب معارضة رأوا أن توقيف محمد ولد غده بمثابة «تهديد مبطّن» لكل من يتجرأ على فضح الفساد في موريتانيا (الشرق الأوسط)

أما رئيس حزب (اتحاد قوى التقدّم) المعارض، محمد ولد مولود، فقال إنّ غياب المسوّغ لحبس رئيس المنظمة «أمر خطير... يبدّد الثقة في جديّة مكافحة الفساد»، مبيناً أنّ سجن ولد غده «محاولة لوأد عمل جاد للمجتمع المدني للإسهام في مكافحة هذا الداء العضال (الفساد). بدوره، قال النائب المعارض، العيد ولد محمدن، إن «من أبرز مميزات هذا النظام سعيه الدؤوب لتحصين الفساد والمفسدين، وتدوير الفاشلين، وتكرار ممارسات بائدة سيدفع ثمنها».

ادعاءات وترهيب

على الجانب الآخر، قال فريق دفاع شركة (بيس تي بي) إنّ تحريك الدعوى ضد ولد غده جاء بسبب تجاهل «منظمة الشفافية الشاملة» الشركات الأخرى، رغم أن حصة الشركة لا تتجاوز نسبة 0.26 في المائة من الصفقة. وكانت «منظمة الشفافية» نشرت في فبراير (شباط) الماضي تقريراً معززاً بالوثائق يشير إلى اختلاس نحو مليار أوقية قديمة (نحو 2.8 مليون دولار أميركي) من مشروع تشييد ممر إسمنتي طوله 380 متراً.

وقالت المنظمة إن التقرير يسلّط الضوء على «صفقة فاسدة تم احتيال 90 في المائة من قيمتها، حيث تم تنفيذ بلاط من الإسمنت، بدلاً من الممرات المُعلن عنها، ما تسبب في خسارة للدولة تقدّر بنحو 728 مليون أوقيّة قديمة».

وفنّد فريق دفاع الشركة المتهمة ما جاء في التقرير، مشيراً إلى أنّ الشركة نفّذت هذه الأشغال في ظرف قياسي وفي أثناء أزمة «كوفيد 19»، ونجحت في إكماله وفق المواصفات وبالطريقة المطلوبة.

ويرى الكاتب الصحافي، محمد سالم ولد الشيخ أنّ سجن ولد غده يمثّل عاملاً أساسياً ودوراً في «تخويف وترهيب منظّمات المجتمع المدني المهتمّة بمكافحة الفساد، ومتابعة الطرق الملتوية التي يسلكها المفسدون».

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «بدلاً من فتح تحقيق في المعلومات التي قدمتها المنظمة، ومعرفة مصادرها وصدقيّتها، ومن ثم محاسبة الجهات المخلّة بالعقود والالتزامات الفنيّة في الصفقات، يتم توقيف رئيس منظمة الشفافية بصفة استباقية لكي ترسل رسالة لكلّ من يحاول دسّ أنفه في الصفقات الكبرى، وكيفيّة تطبيقها، أن عليه أن يتوقع مصيراً مشابهاً»، مبيناً أن اعتقال السيناتور السابق «غير مشجّع البتّة للصحافة المهتمة بالفساد وكشفه، وبمنظمات المجتمع المدني ولو كانت مرخصة وتعمل بطريقة شفافة».

الحكومة تنأى بنفسها عن القضية

من جهتها، سارعت الحكومة الموريتانية إلى النأي بنفسها عن ملف محمد ولد غده، بعد أن تم توجيه تهم إليها من طرف معارضين على أنها تغض الطرف عن رئيس اتحاد أرباب العمل، زين العابدين ولد محمد. وقال وزير البترول والناطق الرسمي باسم الحكومة، الناني ولد اشروقه، إن الحكومة «ليست طرفاً في هذه القضية، وهذا موضوع يعود إلى التقاضي بين طرفين، والحكومة لا تعلّق على هذه القضية»، مؤكداً أن «القضاء مستقل، واللجوء إليه سلوك مدني وحق قانوني».

الناطق الرسمي باسم الحكومة أكد أن الأخيرة «ليست طرفاً في هذه القضية» (الشرق الأوسط)

وتأتي إحالة ولد غده إلى السجن في ظل حديث منظمات ومؤسسات عن ارتفاع وتيرة الفساد في موريتانيا في السنوات الأخيرة واستشرائه، وذلك ما أكدته محكمة الحسابات في تقرير نشرته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن عمليات المراقبة التي قامت بها خلال الأعوام من 2019 حتى 2021.

وتحدث ذلك التقرير عن وجود خروقات وعمليات فساد في عدد من الوزارات والإدارات العمومية. وقالت المحكمة إنها خرجت بعدة ملاحظات بعد زيارة فرق المراقبة؛ من أهمها «وجود نواقص جوهريّة في أنظمة الرقابة الداخلية للجهات التي خضعت للرقابة»، مبرزة أن من بين النواقص التي لاحظتها «الجمع بين وظائف متعارضة، وعدم تفعيل اللجان الداخلية للصفقات والمفتشيات، وضعف أنظمة التنسيق والمتابعة».

كما كشف التقرير عن أن الإدارات التي شملها التقرير لا تحترم نظام الصفقات العمومية، وأن «عدم احترام بنود البرامج التعاقدية منح عطايا وهبات دون أساس قانوني». وقالت المحكمة إن «هذه الانتهاكات تثري مخاوف بشأن مدى امتثال الهيئات الخاضعة للرقابة للمبادئ الأساسية للنزاهة، والمساءلة في تسيير الموارد العمومية».

الإطاحة بمسؤولين حكوميين

وتسبب التقرير في الإطاحة بمسؤولين حكوميين كبار، بينهم الأمين العام السابق لوزارة الشؤون الاجتماعية والأمين العام لوزارة البيئة. وتقول المعارضة إن المسؤولين المشمولين في ملفات الفساد لم يتم تقديمهم للعدالة، تمهيداً لمحاكمتهم، وهو ما تعده «عجزاً حكومياً عن معاقبة المفسدين».

الرئيس الموريتاني أكد في مقابلة أجريت معه في أكتوبر الماضي أنه لا ينفي وجود ظاهرة الفساد بالبلاد (الشرق الأوسط)

وسبق أن قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، في مقابلة أجريت معه في أكتوبر الماضي إنه لا ينفي وجود ظاهرة الفساد في البلاد لسببين؛ أولهما استحالة ذلك في أي بلد من العالم، والثاني أنه ليس ممن يهتمون بخطابات ديماغوغية تغطي على الحقائق، مشدداً على أن ما ينفيه هو «تفاقم الفساد وزيادة انتشاره في السنوات الأربع الأخيرة».

(الدولار يساوي 357 أوقية موريتانية قديمة تقريباً)



حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».