تونس تحدد تاريخ إجراء انتخابات المجلس الوطني للجهات والأقاليم

وسط جدل سياسي كبير حول الاقتراع الرئاسي المقبل

تونسي يدلي بصوته في الانتخابات السابقة (رويترز)
تونسي يدلي بصوته في الانتخابات السابقة (رويترز)
TT

تونس تحدد تاريخ إجراء انتخابات المجلس الوطني للجهات والأقاليم

تونسي يدلي بصوته في الانتخابات السابقة (رويترز)
تونسي يدلي بصوته في الانتخابات السابقة (رويترز)

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، اليوم (السبت)، أن إجراء انتخابات المجلس الوطني للجهات والأقاليم سيكون في 27 مارس (آذار) الحالي.

ونقلت وكالة تونس - أفريقيا للأنباء عن المتحدث باسم الهيئة، محمد المنصري، القول إن فتح باب الترشح للانتخابات سيكون أيام 20 و21 و22 مارس الحالي. موضحاً أن المرشحين في هذه الانتخابات هم أعضاء المجالس الجهوية، الذين تم اختيارهم بآلية القرعة، حيث سيتم انتخاب 3 أعضاء عن كل مجلس جهوي، إلى جانب أعضاء مجالس الأقاليم الخمسة عبر انتخاب عضو وحيد عن كل مجلس، ليكون العدد الإجمالي لأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم 77 عضواً. ووفقاً لدستور البلاد لعام 2022، يضم البرلمان التونسي غرفتين، هما مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم.

من جانبه، أعلن فاروق بوعسكر، رئيس هيئة الانتخابات، أنه من المنتظر أن يعقد المجلس النيابي الثاني أولى جلساته خلال النصف الأول من أبريل (نيسان) المقبل، وبذلك يكون المسار السياسي الذي أقره الرئيس قيس سعيد نهاية سنة 2021 قد تم استكماله، بعد أن اعتمد على التصويت على الأفراد في كل العمليات الانتخابية، متجاوزاً بذلك المنظومة الانتخابية التي سبقت هذه الانتخابات، التي كانت تتزعمها الأحزاب السياسية الكبرى، وعلى رأسها حركة النهضة، التي حظيت بثقل انتخابي كبير من خلال التصويت على قائمات انتخابية.

عبير موسي أعلنت نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة من داخل السجن (موقع الحزب الدستوري الحر)

في السياق ذاته، تستعد الطبقة السياسية في تونس لإجراء الانتخابات الرئاسية نهاية السنة الحالية، في ظل جدل سياسي كبير حول ضرورة تنقية المناخ الانتخابي، وتوجيه دعوات مستمرة للسلطات التونسية للإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين، خاصة المتهمين منهم بالتآمر ضد أمن الدولة، اعتباراً إلى خلو ملفاتهم القضائية من أي أدلة دامغة، بحسب تصريح هيئة الدفاع عنهم.

كما أن إعلان اثنين من القيادات السياسية، هما عصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري، وعبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، عن نيتهما الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2024 من داخل زنزانتهما بالسجن، ترك أثره القوي على المشهد السياسي التونسي، حيث طالبت عدة منظمات حقوقية محلية ودولية بضرورة الحفاظ على «الحقوق السياسية والمدنية» للمعتقلين، وذلك لكون التهم الموجهة إليهم هي «تهم سياسية»، بحسب موكليهم، فيما تعدّها السلطات التونسية «قضايا حق عام»، وهي نقطة أساسية ما تزال تثير الجدل حتى الآن، وسيكون لها تأثيرها الواضح على الاقتراع الرئاسي المقبل.

جانب من الاجتماع التونسي - الروسي حول التعاون في المجال الانتخابي (هيئة الانتخابات التونسية)

من جهة ثانية، كشفت هيئة الانتخابات التونسية عن مشاركة رئيسها فاروق بوعسكر ضمن البعثة الدولية لملاحظة الانتخابات الرئاسية الروسية، التي انطلقت الجمعة وتنتهي غداً (الأحد)، وأكدت أن هذه الزيارة «تعد الأولى من نوعها، وتكتسي أهمية بالغة»، وفق مراقبين، خاصة أن تونس تعيش سنة انتخابية ستتوج مع نهاية السنة الحالية بانتخابات رئاسية كذلك.

وقالت الهيئة إن هذه الزيارة «سترسي دعائم تعاون مع اللجنة الانتخابية المركزية بالاتحاد الروسي، كما ستفسح المجال للجانبين لإرساء شراكة تشمل مجالات التعاون التي تحظى بالأولوية لدى الهيئتين».

إيلا بامفيلوفا رئيسة اللجنة الانتخابية المركزية بالاتحاد الروسي وفاروق بوعسكر إثر توقيع اتفاقية التعاون (هيئة الانتخابات التونسية)

وسبقت هذه الزيارة جلسة عمل بين إيلا بامفيلوفا، رئيسة اللجنة الانتخابية المركزية بالاتحاد الروسي، وفاروق بوعسكر، وقّعا خلالها على مذكرة تعاون في المجال الانتخابي، خاصة ما يتعلق بإرساء تعاون في مجال استخدام الوسائل الحديثة في المسارات الانتخابية، وتبادل الخبرات والتجارب، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر المكلفة بالجانب العملياتي والميداني لمختلف مراحل العمليات الانتخابية، حسب ما أوردته هيئة الانتخابات التونسية.

وخلال اليوم الأول، زار بوعسكر 3 مكاتب اقتراع ضمن بعثة الملاحظين الدوليين، بهدف متابعة عمليات التصويت. كما شارك في أشغال الندوة الدولية التي تنظمها اللجنة الانتخابية المركزية الروسية حول «السيادة الانتخابية والمعايير الدولية»، بحضور خبراء دوليين يمثلون عدداً من المنظمات والدول، إضافة إلى بعثات الملاحظين الدوليين.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.