حقوقيون تونسيون يحذرون من تحويل مخيم إلى منطقة إنزال للمهاجرين

بعد نقل أكثر من 500 لاجئ من مركز إيواء في جرجيس إلى بنقردان

مهاجرون أفارقة وسط شوارع تونس العاصمة (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط شوارع تونس العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حقوقيون تونسيون يحذرون من تحويل مخيم إلى منطقة إنزال للمهاجرين

مهاجرون أفارقة وسط شوارع تونس العاصمة (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط شوارع تونس العاصمة (أ.ف.ب)

حذرت منظمة حقوقية في تونس مِن تدفقات للمهاجرين على مدينة بنقردان جنوب تونس، التي تضم منطقة محمية بحرية، بعد قرار السلطات ومفوضية اللاجئين نقل المئات من اللاجئين إلى مركز إيواء مؤقت في الجهة. وقال مصطفى عبد الكبير، رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، الذي ينشط جنوب تونس، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن أكثر من 500 لاجئ تم نقلهم منذ الأحد الماضي من مركز إيواء في جرجيس بولاية مدنين إلى منطقة الجدارية بنقردان بنفس الولاية. وتخشى منظمات من المجتمع المدني من أن تتحول الجدارية، التي تُصنف محمية بحرية، إلى منطقة إنزال للمهاجرين واللاجئين. وتقع المنطقة في واجهة أخطر طرق الهجرة بين السواحل الليبية في الجنوب، وسواحل الجزر الإيطالية القريبة. وأضاف عبد الكبير موضحاً: «كان هناك اتفاق غير معلَن بين السلطات ومكتب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة؛ قالوا إنه إجراء مؤقت لمدة شهرين، لكن الوضع مرشح لأن يتطور، ويشهد تدفقات للمهاجرين واللاجئين في الفترة المقبلة».

ونفَّذ بحارة وقفتين احتجاجيتين في الجهة. ونقل اللاجئون، وأغلبهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في أعقاب توتر مع السكان المحليين في جرجيس، لكن منطقة الجدارية في بنقردان الساحلية تفتقد إلى خدمات ومرافق. وتابع عبد الكبير مبرزاً أن المنطقة «نائية وتفتقد إلى مرافق للمعيشة والعمل، ولا يوجد أي شيء يساعد اللاجئين على الاندماج».

ولم يتسنّ الاتصال بمكتب مفوضية اللاجئين لتقديم إيضاحات. ورفضت تونس مراراً مقترحات من شركائها الأوروبيين لوضع مخيمات للاجئين والمهاجرين على أراضيها، وفحص طلباتهم قبل دخول التراب الأوروبي أو ترحيلهم إلى دولهم. وشهدت تونس في 2023 تدفقات قياسية من المهاجرين العابرين لأراضيها نحو السواحل الإيطالية، وقدرت أعداد الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء بنحو 90 ألفاً، وفق السلطات الأمنية.



زلازل إثيوبيا المتكررة تثير قلقاً مصرياً بشأن سلامة «سد النهضة»

جانب من إنشاءات «سد النهضة» (أ.ف.ب)
جانب من إنشاءات «سد النهضة» (أ.ف.ب)
TT

زلازل إثيوبيا المتكررة تثير قلقاً مصرياً بشأن سلامة «سد النهضة»

جانب من إنشاءات «سد النهضة» (أ.ف.ب)
جانب من إنشاءات «سد النهضة» (أ.ف.ب)

مع ازدياد وتكرار النشاط الزلزالي في إثيوبيا، تسود مخاوف مصرية بشأن إجراءات الأمن والسلامة المطبقة في «سد النهضة» الإثيوبي، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، والذي يثير توترات مع دولتي المصب (مصر والسودان).

وطالب خبراء مصريون، أديس أبابا، بضرورة عمل دراسات جيولوجية شاملة للمنطقة المحيطة بالسد، مؤكدين أن النشاط الزلزالي زاد بصورة غير مسبوقة في إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة، ما يتطلب الانتباه، وإن كان لا يزال بعيداً عن محيط السد.

وتقيم إثيوبيا السد منذ عام 2011، بداعي إنتاج الكهرباء. وتطالب مصر والسودان بإبرام «اتفاق قانوني ملزم» ينظم قواعد ملء وتشغيل «السد»، بما يؤمن حصتيهما من مياه النيل، فضلاً عن تجنب أضرار بيئية واقتصادية أخرى، لكن المفاوضات بين الأطراف الثلاثة لم تنجح في الوصول إلى ذلك الاتفاق على مدار السنوات الماضية.

جانب من آخر جولة مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن نزاع السد - العام الماضي (وزارة الري المصرية)

وشهدت إثيوبيا مساء السبت، زلزالاً بقوة 5 درجات على مقياس ريختر، وهو الزلزال التاسع خلال شهر، والسادس والعشرون خلال العام الحالي، وفق أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي.

ويقول شراقي، في منشور له بموقع «فيسبوك»، إن النشاط الزلزالي «ازداد في إثيوبيا بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الثلاث الأخيرة»، لافتاً إلى أن «متوسط النشاط الزلزالي في إثيوبيا كان نحو 6 زلازل في العام، لكنه وصل إلى 12 في عام 2022، و38 في 2023، وبلغ عدد الزلازل في العام الحالي 26 زلزالاً حتى الآن».

وبشأن معدل الأمان بـ«سد النهضة» مع تكرار الزلازل في إثيوبيا، قال شراقي لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم وجود دراسات جيولوجية حديثة تتابع زيادة معدلات النشاط الزلزالي في إثيوبيا».

وبحسب شراقي، فإنه «توجد دراسات جيولوجية قديمة للمنطقة، تم على أساسها تحديد مواصفات فنية للسد، ولم تلتزم بها إثيوبيا أيضاً، ورفضت كل التقارير والخطط التي وضعها خبراء دوليون، ومنها خطة المكتب الاستشاري الفرنسي عام 2018».

وكشف شراقي أن مواصفات ومعدلات أمان «سد النهضة» قضية مثارة من قبل بدء إنشائه، فما بين عامي 1958 و1964 أجرى مكتب الاستصلاح الأميركي دراسات بطلب من حكومة أديس أبابا، وضع خلالها مواصفات السد الذي كان يسمى حينها «سد الحدود»، لأنه على الحدود السودانية، وكان من بين هذه المواصفات التي وضعت بسبب الطبيعة الزلزالية للمنطقة ألا يتجاوز حجم تخزين المياه خلف السد 11.1 مليار متر مكعب، لكن إثيوبيا تجاهلت كل الدراسات، ووصل تخزين السد إلى 64 مليار متر مكعب.

وسبق أن اتفقت مصر والسودان وإثيوبيا عام 2011 على تشكيل «لجنة دولية» لتقييم مشروع «سد النهضة»، ضمت في عضويتها خبيرين من السودان، وخبيرين من مصر، و4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية والأعمال الهيدرولوجية والبيئية والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود، من ألمانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا.

وفي مايو (أيار) 2013، خلصت اللجنة الدولية في تقريرها الشامل إلى أن «إنشاء (السد) يحتاج إلى مزيد من الدراسات من جانب الحكومة الإثيوبية لمنع الآثار السلبية»، وأبدت اللجنة حينها عدداً من التحفظات، منها «تحفظات تتعلق بسلامة السد، وتأثير قلة تدفق المياه على دولتي المَصب».

في السياق ذاته، دعا أستاذ الاستشعار عن بعد بجامعة تشابمان الأميركية الدكتور هشام العسكري، إلى ضرورة «إجراء دراسات جيولوجية شاملة للمنطقة المحيطة بسد النهضة، وتقييم دوري لسلامته».

وأضاف العسكري، في مداخلة تلفزيونية مساء الأحد: «الزلازل التي وقعت في إثيوبيا مؤخراً تبعد نحو 500 كيلومتر عن سد النهضة، لكن هذا لا يعني أن السد في مأمن من الخطر، خصوصاً أن منطقة الفالق الأفريقي تشهد نشاطاً زلزالياً مزداداً».

وسبق أن طالبت القاهرة، الجانب الإثيوبي، بتقديم «دراسات فنية تفصيلية» بشأن «السد»، ومعاملات الأمان المتعلقة بالإنشاءات والتشغيل. وحذر وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، خلال «المنتدى العالمي العاشر للمياه» الذي عقد بإندونيسيا في مايو (أيار) الماضي، الجانب الإثيوبي، من مخاطر «الاستمرار في بناء (السد) دون تقديم دراسات فنية تفصيلية حول آثاره البيئية والاقتصادية على دول المَصب».

ويرى المستشار الأسبق لوزير الري المصري خبير الموارد المائية الدكتور ضياء الدين القوصي، ضرورة إجراء دراسات جيولوجية حديثة ومتابعة مستمرة للنشاط الزلزالي في المنطقة المحيطة بسد النهضة.

وقال القوصي لـ«الشرق الأوسط»: «رغم بعد المسافة بين مراكز الزلازل التي حدثت مؤخراً في إثيوبيا، والسد، فإن الخطر ما زال قائماً، حيث يمكن أن يتسبب السد نفسه بكمية المياه المخزنة في نشاط زلزالي، إذ يمكن لتسرب المياه بين الشقوق الصخرية أن يؤدي لاهتزاز القشرة الأرضية، خصوصاً مع وجود فالق أرضي، لذا فإن السد ليس بعيداً عن مخاطر الزلازل، ومن الممكن أن يحدث زلزال قريب منه».