الجزائر تنشئ «مجلساً عالمياً للهجرة» لصناعة تأثير دولي

في سياق سعيها لبناء «قوة ناعمة» وتفعيل توجهاتها السياسية والاقتصادية

رئيس المجلس العالمي لجزائريي المهجر في حفل إطلاقه بباريس (حساب المجلس بالإعلام الاجتماعي)
رئيس المجلس العالمي لجزائريي المهجر في حفل إطلاقه بباريس (حساب المجلس بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر تنشئ «مجلساً عالمياً للهجرة» لصناعة تأثير دولي

رئيس المجلس العالمي لجزائريي المهجر في حفل إطلاقه بباريس (حساب المجلس بالإعلام الاجتماعي)
رئيس المجلس العالمي لجزائريي المهجر في حفل إطلاقه بباريس (حساب المجلس بالإعلام الاجتماعي)

أطلقت مجموعة كبيرة من الجزائريين المقيمين بالخارج، الجمعة في باريس، «مجلساً عالمياً لجزائريي المهجر»، بناءً على طلب من حكومة البلاد، التي تبحث عن أدوات لصناعة الرأي، والتأثير على القرارات التي تصنع بالخارج، خصوصاً أن مهاجريها يمتلكون مواقع في هيئات ومؤسسات هامة بالمهجر.

وجرى تنظيم حفل كبير بمناسبة بداية عمل المشروع، في فندق بالعاصمة الفرنسية، بحضور المئات من الجزائريين الذين هاجروا من بلادهم إلى الخارج منذ سنين طويلة، وكذلك مواطنون من الجيلين الثاني والثالث من أبناء المهاجرين، أغلبهم من أوروبا، خصوصاً فرنسا.

أعضاء قيادة مجلس جزائريي المهجر (حساب المجلس)

ولوحظت مشاركة قوية لأشخاص جاءوا من منطقة الخليج العربي وأميركا الشمالية، لكن العدد الأكبر كان من أوروبا الغربية. وينتمي هؤلاء إلى قطاعات عديدة، منها الإعلام وعالم الثقافة والأدب والسينما والرياضة. كما وُجد من بينهم ناشطون في المال والأعمال، ومختلف المهن الحرة، وأصحاب الوظائف في المجالات العلمية. وضم «المجلس» منتخبين في بلديات فرنسية وبلجيكية، ينحدرون من أصول جزائرية.

وأشرف على المشروع منذ بدايته كفكرة النائب الأوروبي السابق، وهو فرنسي من أصل جزائري، كريم زريبي الذي عُرف بحضور لافت في وسائل الإعلام بفرنسا، وخاض «معارك» على بلاطوهاتها في قضايا الهجرة و«الإسلام في فرنسا». وكان لزريبي جلسات عمل مع الرئيس عبد المجيد تبون حول المشروع، حسب مسؤول حكومي أكد أن خبير العلاقات العامة «حصل على كل التسهيلات من الجزائر لتنفيذ المشروع، خصوصاً منها التمويلات الخاصة به». وأوضح المسؤول ذاته أن الممثليات الدبلوماسية الجزائرية في العالم تلقت أوامر بالتعاون معه للبحث عن الكوادر الجزائريين في كل البلدان، لضمهم للمشروع».

ومضة إشهارية ترويجية لمجلس جزائريي المهجر (حساب المجلس)

ولا تعرف قيمة الأموال التي رصدت لتسيير «المجلس العالمي لجزائريي المهجر»، لكن نقل عن مسؤولين في الحكومة أن «إرادة سياسية قوية تدعمه، وأصحابها لا يترددون في وضع الإمكانات المادية التي يتطلبها المشروع للوصول إلى الهدف الذي تريده الجزائر، وهو الحضور والتأثير في القرارات والإجراءات، التي تصدر عن الهيئات والمؤسسات بالكثير من الدول الفاعلة، حيث يوجد مهاجروها».

وكانت السلطات الجزائرية قد أكدت في بداية حكم الرئيس تبون (تنتهي ولايته الأولى نهاية 2024)، أنها تريد بناء «قوة ناعمة لمحاولة تفعيل توجهاتها السياسية والاقتصادية، على المستويين الإقليمي والدولي». ويفترض أن «مجلس المهاجرين» هو من أدوات هذا المشروع، الذي تعده الجزائر «موازياً» لمكانتها كدولة منتجة للنفط والغاز.

وتزامن التفكير في إنشاء هيئة تجمع المغتربين الجزائريين بالخارج، الصيف الماضي، مع جدل كبير في فرنسا حول «جدوى الإبقاء على اتفاق الهجرة مع الجزائر»، علماً بأن الوثيقة التي تعود إلى 1968، تمنح الجزائريين استثناءات وتسهيلات غير متاحة لشعوب الدول الأخرى في قضايا الهجرة والإقامة، والدراسة والزواج ولمِّ الشمل العائلي، وكذلك ممارسة النشاطات التجارية والمهنية داخل الأراضي الفرنسية، وهو ما رأى نواب اليمين الفرنسي أنه يوازي «حقاً تلقائياً في الهجرة»، وسعوا إلى إلغائه، لكن اصطدموا بمقاومة شديدة من النواب الموالين للرئيس إيمانويل ماكرون.

من حفل إطلاق مجلس جزائريين المهجر بباريس (حساب المجلس)

وصرح زريبي لوسائل إعلام، عشية إطلاق «المجلس»، أن «دعوات أعلى السلطات الجزائرية بخصوص جمع جزائريي الهجرة حول مشروع كبير، لم تكن أبداً بالقوة والصدق كما لاحظناه في المدة الأخيرة. وهذه النداءات شجعتنا على تأسيس هيئة ببعد دولي، تجتمع فيها القوى الحية لجاليتنا عبر العالم»، مشيراً إلى أن «جذورنا المشتركة، وعزمنا على العمل إيجابياً لفائدة الجزائر، أسباب قد تكون مفيدة لتطوير البلاد اقتصادياً وثقافياً ورياضياً».

ووفق زريبي، «توفر أوساط المهاجرين الجزائريين، وأشخاص ينحدرون من أصول جزائرية، قدرات ومواهب فردية متميزة، وهم بحاجة لإقامة جسر يمكنهم من التنسيق فيما بينهم».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
TT

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

أعلنت شركة مصر للطيران عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج، بعد توقفها نتيجة الحرب الإيرانية.

وقالت الشركة، الأحد، إنها ستبدأ تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الأول من مايو (أيار) المقبل، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، بدءاً من العاشر من الشهر ذاته.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة والدول الخليجية قد تأثرت بفعل الحرب الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وشهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في الشرق الأوسط.

وتعهدت شركة مصر للطيران بإمكانية زيادة عدد الرحلات إلى الرياض خلال الفترة المقبلة، وفقاً لمعدلات التشغيل والطلب. كما أعلنت، الأحد، تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت، بدءاً من غد الثلاثاء.

ولا تزال الرحلات الجوية معلّقة بين القاهرة والبحرين والكويت، لحين صدور قرار من سلطات الطيران المختصة في مصر وهذه الدول، وفق بيان «مصر للطيران».

وقال مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، إن العودة التدريجية لرحلات الطيران إلى عدد من المدن الخليجية تُعدّ «خطوة إيجابية ومهمة في هذا التوقيت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «زيادة عدد الرحلات يعكس أن الأوضاع في هذه المدن باتت أكثر أماناً، مما يعزز حركة السفر بين القاهرة ودول الخليج. وتوقيت استعادة رحلات الطيران تدريجياً مهم، خصوصاً قبل موسم الحج، وموسم السياحة الصيفية التي تشهد إقبالاً عربياً وخليجياً على المدن المصرية».

وأشار البطوطي إلى أن زيادة رحلات الطيران ستفيد أيضاً الأسر المصرية والعربية العالقة التي لم تستطع العودة إلى بلادها بسبب ظروف حرب إيران، مضيفاً: «كان هناك عديد من رحلات الطيران المؤجلة بين عواصم الدول الخليجية والقاهرة، واستعادة حركة الرحلات وضعها الطبيعي تمثّل فرصة أمام عودة من يرغب في العودة إلى بلاده».


قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن «الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية أفرزت سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجيستي العملياتي».

وأكد شنقريحة، في كلمة له خلال الملتقى الوطني حول «سلسلة الإسناد اللوجستي العملياتي»، أهمية الوقوف «عند أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سلاسل الإسناد وصياغة حلول واقعية لها، وكذا استشراف الآفاق المستقبلية الكفيلة بتطويرها وتعزيز فاعليتها، بما يتلاءم مع متطلبات البيئات العملياتية وميادين المعارك الحديثة».

كما أشار إلى حرص الجيش الجزائري على «أن تتأسس قواعد الجاهزية التي يهدف إلى تحقيقها وتجسيدها ميدانياً على مستوى قوام المعركة، على مبدأ التكامل المطلق والانسجام التلقائي، بين المكوّن العملياتي واللوجستي، بشكل يصبح معها هذا القوام بمثابة الجسد الواحد، الذي لا تستقيم حاله إلا إذا استقامت كل أعضائه دون استثناء».

جانب من حضور الملتقى (وزارة الدفاع الجزائرية)

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري: «لقد أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية، في ظل عالم يتميز بازدياد التوترات وتراكم الابتكارات التكنولوجية والعسكرية، سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجستي العملياتي؛ من أجل التكيف مع موجبات المعركة الحديثة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة».

وشدد على أن «تحقيق النصر أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة منظومة سلاسل الإسناد على توفير وضمان تدفق الموارد والإمكانات اللازمة إلى أنساق التنفيذ، في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة».

Your Premium trial has ended


قراصنة يختطفون سفينة ويتجهون بها نحو الساحل الصومالي

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
TT

قراصنة يختطفون سفينة ويتجهون بها نحو الساحل الصومالي

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن من يُشتبه في أنهم قراصنة صعدوا على متن سفينة ​شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وتسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة بالمياه قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل بين 2008 و2018. وبعد فترة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد ​في ‌أواخر ⁠2023.

وقالت ​«فانغارد»، في ⁠بيان أصدرته بوقت متأخر من مساء الأحد، إنها على علم بتقارير تفيد بأن قراصنة مسلحين خطفوا السفينة «سوورد» بالقرب من جودوب جيران في الصومال. وقالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)» ⁠إن الحادث وقع على ‌بعد 6 أميال ‌بحرية شمال شرقي غاراكاد، ووصفته ​بأنه عملية ‌خطف.

وذكرت «فانغارد» أن طاقم السفينة مكون ‌من 15 شخصاً، هم: هنديان و13 سورياً.

وأضافت: «يُعتقد حالياً أن السفينة تحت سيطرة قراصنة وتتجه نحو الساحل الصومالي. وأُخطرت قوة الشرطة ‌البحرية في بونتلاند».

وقالت «أمبري»، في بيان منفصل، إن السفينة كانت ⁠مبحرة ⁠من السويس في مصر إلى مومباسا في كينيا وقت اقتحامها. وأضافت أن جميع أفراد الطاقم كانوا في غرفة القيادة باستثناء اثنين من الفنيين.

وأفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية»، في وقت متأخر من مساء أمس، بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً سيطروا على سفينة شحن، وبأن مسارها حُوّل إلى المياه الإقليمية الصومالية.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت «الهيئة» في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرقي مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولم يتسن الاتصال بمساعد وزير الإعلام في بونتلاند شبه المستقلة ومسؤولي الأمن في المنطقة للتعليق.

وهاجم مسلحون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 ناقلة تجارية ​قبالة سواحل مقديشو، ​في أول حادث من نوعه منذ 2024.