المرأة الليبية... «مكتسبات نسبية» تكافح «الاستغلال السياسي»

في الاحتفال بـ«اليوم العالمي»

المبعوث الأممي حث جميع الأطراف الليبية المعنية على الاستثمار في المرأة لتسريع عجلة التقدم (البعثة الأممية)
المبعوث الأممي حث جميع الأطراف الليبية المعنية على الاستثمار في المرأة لتسريع عجلة التقدم (البعثة الأممية)
TT

المرأة الليبية... «مكتسبات نسبية» تكافح «الاستغلال السياسي»

المبعوث الأممي حث جميع الأطراف الليبية المعنية على الاستثمار في المرأة لتسريع عجلة التقدم (البعثة الأممية)
المبعوث الأممي حث جميع الأطراف الليبية المعنية على الاستثمار في المرأة لتسريع عجلة التقدم (البعثة الأممية)

عكست روايات مجموعة من الفتيات الليبيات في حديثهن للمنظمة الدولية للهجرة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قدراً هائلاً من الطموح والرغبة بالمشاركة الهادفة في بناء دولتهن، لكن تظل مسيرة المرأة في هذا البلد المنقسم حكومياً، تكتنفها «الصعوبات والاستغلال السياسي»، رغم ما حققته من مكتسبات نسبية في مجالات عدة.

وتروي عفراء الأشهب، وهي فنانة شابة من طرابلس العاصمة، قصتها خلال مشاركة المنظمة الدولية باحتفالات «اليوم العالمي»، الذي يصادف الثامن من مارس (آذار)، وتقول إنها تواجه تحديات هائلة تتعلق بالتنقل والحركة، لكن مع ذلك، وبفضل المنظمة أو بجهود خاصة منها، ترفض السماح لهذه العقبات بإعاقة شغفها.

غير أن التحديات التي تواجه سيدات ليبيا، واللاتي تكافحن من أجل تخطيها، تتجاوز ما روته عفراء وغيرها من الفتيات، وتبدو أكبر من مجرد عوائق التنقل أو تقييد الحركة، بالنظر إلى ما تعانيه أيضاً على المسار السياسي، حيث يتم الاعتماد عليهن فقط بوصفهن جزءاً مكملاً للصورة، بل وصل الأمر حد تصفيتهن في بعض الأحيان. وهنا ترى عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، رانيا الصيد، أنه رغم ما حققته المرأة الليبية من إنجازات تتمثل في التحاقها بالسلطتين التشريعية والتنفيذية، فإنها «تظل تواجه معوقات وصعوبات تحدّ من مشاركتها بشكل أوسع في العملية السياسية».

رانيا الصيد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي (الشرق الأوسط)

تقول الصيد، الحاصلة على دكتوراه في القانون الدولي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ما حققته المرأة الليبية، ووصولها إلى منصب وزير خارجية، فإن ذلك لا يمحي الصورة النمطية للمجتمع، ونظرته القاصرة لإمكانيات النساء وقدرتهن على التغيير بفاعلية».

بدورها، قالت النائبة ربيعة أبو راص، لـ«الشرق الأوسط»، إن المرأة الليبية تطمح في أن تكون رائدة «في المجالات كافة»، مبرزة أن «المعوقات التي تواجهها كثيرة، سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أمنية وتشريعية، وهذا ما يجعلها قوية في ظل هذه التحديات التي تواجهها، ويدفعها للعمل ليل نهار من أجل التغلب عليها».

وهنأت بعثة الاتحاد الأوروبي المرأة الليبية بمناسبة «اليوم العالمي»، وقالت إنها (المرأة) «تشكل عنصراً أساسياً وحيوياً في المجتمع الليبي النابض بالحياة»، ودعت إلى «الاستثمار معاً في دعم مشاركة المرأة من أجل تسريع وتيرة التقدم، وضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً».

كما أطلقت بعثة الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، نداء لجميع النساء الليبيات، قائلة: «نريد أن نسمع كيف يمكن للأمم المتحدة أن تدعمك حتى تكون حقوق المرأة في ليبيا على أفضل وجه»، وخصصت لذلك رابطاً للمشاركات بآرائهن.

ربيعة أبو راص عضو مجلس النواب الليبي (الشرق الأوسط)

وأبدت البعثة الأممية تضامنها مع النساء في ليبيا؛ «تقديراً لصمودهن ومساهمتهن الثابتين في المجتمع»، ورأت أنه رغم «الانخراط الإيجابي للمرأة ومساهمتها المتكافئة في صنع القرار، ومشاركتها في العمليتين السياسية والاقتصادية، فإنها لا تزال تواجه تحديات جمّة».

وأبرزت البعثة، في بيان صحافي، اليوم الجمعة، أن النساء الليبيات «يأتين في طليعة ضحايا انعدام الأمن»، إلى جانب «معاناتهن الشديدة من الصعوبات الاقتصادية الحالية، الناجمة عن ارتفاع معدل التضخم الناجم عن تراجع سعر صرف الدينار الليبي، واستمرار حالة الانسداد السياسي، وسوء إدارة الموارد العامة».

وبالنظر إلى ما حققته على الأقل خلال العقد الماضي، رأت الصيد أن صوت المرأة الليبية اليوم «بات أعلى، ومطالبها أصبحت أوضح؛ لكننا نعاني من نظرة قصور اتجاه بعض النساء وجهلهن بحقوقهن، فضلاً عن استبعاد النساء القادرات سياسياً، ممن يتمتعن بالكفاءات والشهادات العلمية والخبرة، من المشاركة في العمل السياسي». ورأت أن «من يتم اختيارهن للقيادة والتنفيذ تنقصهن الخبرة والمهنية والكفاءة العلمية... وهذا الأمر له دلالة ومؤشر خطير، وهو استخدام المرأة في العمل السياسي، واستغلال نقص الخبرة والكفاءة لإضعافها والانتقاص من مكتسباتها ومكانتها».

أما «الحركة السياسية لنساء ليبيا» فقد حيّت في هذا اليوم نضال المرأة الفلسطينية، مسلطة الضوء على الوضع المأساوي الذي تعيشه، خصوصاً في قطاع غزة.

وتتميز المرأة الليبية بتاريخ طويل مع المعاناة؛ خصوصاً في سنوات العقد الماضي، التي تخللتها أعمال عنف وحروب واشتباكات، وكان من بينهن برلمانيات، وناشطات في العمل الحقوقي والاجتماعي، أبرزهن فريحة البركاوي، وانتصار الحصري، وسلوى بوقعيقيص، وانتهاء بعضو مجلس النواب سهام سرقيوة، التي خطفت من قلب منزلها في مدينة بنغازي منتصف يوليو (تموز) عام 2019، بعد ساعات من تصريحها بضرورة حقن الدماء ووقف حرب طرابلس.

واليوم، وبعد أكثر من 12 عاماً على «ثورة» 17 فبراير (شباط)، عبرت البعثة الأممية عن أسفها بالنظر إلى أن «القوانين الانتخابية التي تم اعتمادها فشلت في تلبية تطلعات المرأة إلى مشاركة سياسية هادفة على نحو كاف، ولا سيما في مجلس الشيوخ، حيث تم تخصيص 6 مقاعد فقط للنساء من أصل 90 مقعداً».

ودللت البعثة على رؤيتها بتقديرات البنك الدولي (2022)، وقالت إن مشاركة المرأة في القوى العاملة لا تزال محصورةً في 37 في المائة، مقارنة بـ64 في المائة للرجال، علماً بأن معدل البطالة بين النساء بلغ 25.4 في المائة، متجاوزاً بذلك المتوسط الوطني البالغ 19.3 في المائة. فيما أشارت دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة سنة 2020 إلى أن النساء يحصلن عند توظيفهن على أجور أقل بثلاث مرات تقريباً من نظرائهن الرجال.

وكانت بوقعيقيص تعمل بالمحاماة، وهي تعد من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان في ليبيا، وشغلت منصب نائب رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني.

باتيلي ناشد المسؤولين الليبيين دعم المرأة «كي تؤدي دورها محركاً للتغيير الشامل في ليبيا» (البعثة)

وبشأن تعرض نساء ليبيات إلى «الاستغلال السياسي»، قالت الصيد إن النظم الانتخابية «أنتجت عناصر نسائية لم تكن لديهن أي كفاءة، وتم استغلال أصواتهن في المجالس التشريعية لصالح تيارات مختلفة، ففقدت المرأة خلال هذه التجربة مصداقيتها، وعطّلت إثبات ذاتها ووجودها السياسي».

ودعا المبعوث الأممي عبد الله باتيلي «جميع الأطراف الليبية المعنية إلى الاستثمار في المرأة، وتسريع عجلة التقدم»، كما حثهم على دعمها وتمكينها؛ «كي تؤدي دورها الأصيل بوصفها محركاً للتغيير الشامل للأوضاع في ليبيا».

وانتهى باتيلي إلى أن «الاستثمار في المرأة اليوم هو استثمار في مستقبل ليبيا وازدهارها ورفعتها. ومن خلال توفير فرص متكافئة للنساء، فإننا نطلق العنان لإمكاناتهن الكامنة، ونساهم في بناء مجتمع أكثر شمولاً وازدهاراً للجميع».


مقالات ذات صلة

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
TT

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

بعد أسبوعين من الاحتقان والاحتجاجات، التي شلت قطاع نقل المسافرين والبضائع في الجزائر، خضعت السلطات لضغط الشارع المهني بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل. ويأتي هذا التراجع من خلال مراجعة 11 مادة كانت محل نزاع، حيث تمَّ تخفيف العقوبات المُشدَّدة التي وصفها الناقلون بـ«التعجيزية».

خطوة لامتصاص الغضب

تهدف هذه الخطوة، في تقدير المراقبين للإضراب الذي شنَّه الناقلون، إلى امتصاص غضب المهنيين، وإعادة الهدوء للقطاع، في محاولة للتوفيق بين مقتضيات الأمن المروري، وبين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، بعيداً عن منطق «الجباية العقابية»، والحلول الردعية الصارمة، التي أشعلت شرارة الإضراب.

جلسة التصويت على قانون المرور المثير للجدل في البرلمان (البرلمان)

وفي خطوة لافتة لتبديد حالة الاحتقان، تولَّى الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، منذر بودن، وهو أحد أبرز أحزاب الغالبية الرئاسية، الإعلان رسمياً عن سحب «الطابع الزجري» من القانون، خلال لقاء مع مناضلي الحزب نُظِّم، الجمعة، بجنوب غربي البلاد. وأشار في فيديو بثّه الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تخلي الحكومة عن 11 مادة في القانون، كانت سبباً في «ثورة» الناقلين مع بداية العام الجديد، بعد أيام قليلة من اعتماد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى) للنص كما أعدّته الحكومة، التي أكدت أنها عززته بالعقوبات «للحد من العدد الكبير للوفيات في حوادث الطرقات»، الذي يفوق، حسبها، 4 آلاف وفاة سنوياً.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

من جهته، حاول وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، التهوين من «الطابع العقابي» للنص، مؤكداً في خطاب عاطفي أمام أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، يوم الخميس، استعداده للاستقالة «على أن يقال عني إنني أسعى لإنزال عقوبات قاسية على المواطنين».

وتم التخلي عن العقوبات الزجرية في المواد الـ11 المثيرة للجدل، خلال عرض القانون على «مجلس الأمة» يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، وهي الخطوة التي عدَّها مراقبون وسيلة الحكومة لـ«تفكيك قنبلة الناقلين»، التي أربكت الفريق الحكومي؛ خشية اتساع رقعة الاحتجاجات، وانتقالها إلى قطاعات أخرى تعيش حالة من «الاحتقان الصامت».

قانون «أحادي الجانب»

يهدف هذا النص، بحسب الوزير سعيود، إلى «تحديث الإطار القانوني لحركة السير على الطرقات». غير أنه تعرّض لانتقادات من طرف عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ بسبب طابعه الزجري، وتشديد العقوبات، وارتفاع مستوى الغرامات. وحذَّر المتدخلون من تداعياته على السائقين المهنيين وعلى المواطنين، الذين يعتمدون على مركباتهم في تأمين عيشهم اليومي، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن بين الردع والوقاية، وأخذ الحالية السيئة للطرقات بعين الاعتبار، إضافة إلى مسؤولية السلطات في مجال الصيانة. وأشار بعض البرلمانيين إلى «النتائج السلبية»، التي خلَّفها قرار الحكومة منذ 5 سنوات بوقف استيراد قطع الغيار، على حالة المركبات، وهو ما يفسر حسبهم ارتفاع الحوادث.

وكانت مداخلة مهني حدادو، منتخب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، لافتة بشكل خاص، إذ ندد بالمشروع، وعدَّه نصاً «أحادي الجانب، تم إقراره من دون تشاور حقيقي مع مهنيي النقل والنقابات، والخبراء والمجتمع المدني».

وقال حدادو: «إن قانوناً يتعلق بأمن المواطنين لا يمكن فرضه دون نقاش وطني، ويجب أن يعكس حوكمة تشاركية حقيقية». وطالب بسحبه، مؤكداً «ضرورة تعويضه بنص نابع من حوار وطني شامل ومتوازن، ومتكيف مع واقع القطاع ومتطلبات السلامة المرورية».

وزير الداخلية والنقل (مجلس الأمة)

وأمام هذه الانتقادات، أكد وزير القطاع في رده على انشغالات أعضاء «مجلس الأمة» أن القانون «لا يهدف إطلاقاً إلى معاقبة المواطنين، بل إلى ضمان سلامتهم». وقال بهذا الخصوص: «لسنا في منطق معاقبة المواطنين. ولو علمت أنني قد أكون يوماً مجرد ذريعة لمعاقبة المواطنين، فسأغادر منصبي على الفور».

وأوضح الوزير أن الجانب الزجري في النص «يُعدّ أداةً للوقاية قبل كل شيء، وليس غايةً في حد ذاته، ويهدف إلى تحميل جميع الفاعلين في المنظومة مسؤولياتهم، وحماية أرواح مستعملي الطريق». كما شدد على أنه «يُشكِّل مرحلةً أساسيةً لتعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور»، التي وصفها بأنها «من أخطر الظواهر ذات الآثار الجسيمة».

الحالات الأشد خطورة

يجرّم المشروع تزوير التقارير الفنية، عندما لا تذكر الأعطال الموجودة في المركبة، أو عندما تتضمَّن التقارير معلومات غير صحيحة. كما يوسّع نطاق المسؤولية ليشمل مدارس تعليم السياقة ومراكز التكوين، والمسؤولين عن صيانة الطرق، إضافة إلى المستوردين والمصنعين والموزعين لقطع الغيار المقلدة. ويصنف المخالفات حسب خطورتها، مُميِّزاً بين المخالفات والجنح، مع إقرار عقوبات تكميلية، مثل سحب أو إلغاء رخصة السياقة.

وزير العدل (مجلس الأمة)

وكان وزير العدل، لطفي بوجمعة، قد تطرَّق إلى الموضوع، موضحاً أن أقسى العقوبات لا تخص إلا الحالات المشددة، مثل السياقة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، والفرار بعد حادث، واستعمال وثائق مزورة (خاصة بالمراقبة الفنية)، و«انتحال الهوية»، أو غيرها من المخالفات الخطيرة. وأكد أن الهدف ليس معاقبة المواطنين «بصورة عشوائية»، موضحاً أن كل قضية تعالج على حدة من قبل القضاء، وفقاً لأدلتها وملابساتها الخاصة، وفي إطار احترام صارم للضمانات القانونية.

كما قال وزير العدل إن هذه العقوبات «متناسبة وقانونية، وتهدف أساساً إلى حماية المواطنين وضمان حقهم في طريق آمنة، وليس إلى المعاقبة التعسفية. ويأتي النص في إطار منطق الوقاية والسلامة والمسؤولية الجماعية».


ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.