المرأة الليبية... «مكتسبات نسبية» تكافح «الاستغلال السياسي»

في الاحتفال بـ«اليوم العالمي»

المبعوث الأممي حث جميع الأطراف الليبية المعنية على الاستثمار في المرأة لتسريع عجلة التقدم (البعثة الأممية)
المبعوث الأممي حث جميع الأطراف الليبية المعنية على الاستثمار في المرأة لتسريع عجلة التقدم (البعثة الأممية)
TT

المرأة الليبية... «مكتسبات نسبية» تكافح «الاستغلال السياسي»

المبعوث الأممي حث جميع الأطراف الليبية المعنية على الاستثمار في المرأة لتسريع عجلة التقدم (البعثة الأممية)
المبعوث الأممي حث جميع الأطراف الليبية المعنية على الاستثمار في المرأة لتسريع عجلة التقدم (البعثة الأممية)

عكست روايات مجموعة من الفتيات الليبيات في حديثهن للمنظمة الدولية للهجرة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قدراً هائلاً من الطموح والرغبة بالمشاركة الهادفة في بناء دولتهن، لكن تظل مسيرة المرأة في هذا البلد المنقسم حكومياً، تكتنفها «الصعوبات والاستغلال السياسي»، رغم ما حققته من مكتسبات نسبية في مجالات عدة.

وتروي عفراء الأشهب، وهي فنانة شابة من طرابلس العاصمة، قصتها خلال مشاركة المنظمة الدولية باحتفالات «اليوم العالمي»، الذي يصادف الثامن من مارس (آذار)، وتقول إنها تواجه تحديات هائلة تتعلق بالتنقل والحركة، لكن مع ذلك، وبفضل المنظمة أو بجهود خاصة منها، ترفض السماح لهذه العقبات بإعاقة شغفها.

غير أن التحديات التي تواجه سيدات ليبيا، واللاتي تكافحن من أجل تخطيها، تتجاوز ما روته عفراء وغيرها من الفتيات، وتبدو أكبر من مجرد عوائق التنقل أو تقييد الحركة، بالنظر إلى ما تعانيه أيضاً على المسار السياسي، حيث يتم الاعتماد عليهن فقط بوصفهن جزءاً مكملاً للصورة، بل وصل الأمر حد تصفيتهن في بعض الأحيان. وهنا ترى عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، رانيا الصيد، أنه رغم ما حققته المرأة الليبية من إنجازات تتمثل في التحاقها بالسلطتين التشريعية والتنفيذية، فإنها «تظل تواجه معوقات وصعوبات تحدّ من مشاركتها بشكل أوسع في العملية السياسية».

رانيا الصيد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي (الشرق الأوسط)

تقول الصيد، الحاصلة على دكتوراه في القانون الدولي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ما حققته المرأة الليبية، ووصولها إلى منصب وزير خارجية، فإن ذلك لا يمحي الصورة النمطية للمجتمع، ونظرته القاصرة لإمكانيات النساء وقدرتهن على التغيير بفاعلية».

بدورها، قالت النائبة ربيعة أبو راص، لـ«الشرق الأوسط»، إن المرأة الليبية تطمح في أن تكون رائدة «في المجالات كافة»، مبرزة أن «المعوقات التي تواجهها كثيرة، سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أمنية وتشريعية، وهذا ما يجعلها قوية في ظل هذه التحديات التي تواجهها، ويدفعها للعمل ليل نهار من أجل التغلب عليها».

وهنأت بعثة الاتحاد الأوروبي المرأة الليبية بمناسبة «اليوم العالمي»، وقالت إنها (المرأة) «تشكل عنصراً أساسياً وحيوياً في المجتمع الليبي النابض بالحياة»، ودعت إلى «الاستثمار معاً في دعم مشاركة المرأة من أجل تسريع وتيرة التقدم، وضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً».

كما أطلقت بعثة الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، نداء لجميع النساء الليبيات، قائلة: «نريد أن نسمع كيف يمكن للأمم المتحدة أن تدعمك حتى تكون حقوق المرأة في ليبيا على أفضل وجه»، وخصصت لذلك رابطاً للمشاركات بآرائهن.

ربيعة أبو راص عضو مجلس النواب الليبي (الشرق الأوسط)

وأبدت البعثة الأممية تضامنها مع النساء في ليبيا؛ «تقديراً لصمودهن ومساهمتهن الثابتين في المجتمع»، ورأت أنه رغم «الانخراط الإيجابي للمرأة ومساهمتها المتكافئة في صنع القرار، ومشاركتها في العمليتين السياسية والاقتصادية، فإنها لا تزال تواجه تحديات جمّة».

وأبرزت البعثة، في بيان صحافي، اليوم الجمعة، أن النساء الليبيات «يأتين في طليعة ضحايا انعدام الأمن»، إلى جانب «معاناتهن الشديدة من الصعوبات الاقتصادية الحالية، الناجمة عن ارتفاع معدل التضخم الناجم عن تراجع سعر صرف الدينار الليبي، واستمرار حالة الانسداد السياسي، وسوء إدارة الموارد العامة».

وبالنظر إلى ما حققته على الأقل خلال العقد الماضي، رأت الصيد أن صوت المرأة الليبية اليوم «بات أعلى، ومطالبها أصبحت أوضح؛ لكننا نعاني من نظرة قصور اتجاه بعض النساء وجهلهن بحقوقهن، فضلاً عن استبعاد النساء القادرات سياسياً، ممن يتمتعن بالكفاءات والشهادات العلمية والخبرة، من المشاركة في العمل السياسي». ورأت أن «من يتم اختيارهن للقيادة والتنفيذ تنقصهن الخبرة والمهنية والكفاءة العلمية... وهذا الأمر له دلالة ومؤشر خطير، وهو استخدام المرأة في العمل السياسي، واستغلال نقص الخبرة والكفاءة لإضعافها والانتقاص من مكتسباتها ومكانتها».

أما «الحركة السياسية لنساء ليبيا» فقد حيّت في هذا اليوم نضال المرأة الفلسطينية، مسلطة الضوء على الوضع المأساوي الذي تعيشه، خصوصاً في قطاع غزة.

وتتميز المرأة الليبية بتاريخ طويل مع المعاناة؛ خصوصاً في سنوات العقد الماضي، التي تخللتها أعمال عنف وحروب واشتباكات، وكان من بينهن برلمانيات، وناشطات في العمل الحقوقي والاجتماعي، أبرزهن فريحة البركاوي، وانتصار الحصري، وسلوى بوقعيقيص، وانتهاء بعضو مجلس النواب سهام سرقيوة، التي خطفت من قلب منزلها في مدينة بنغازي منتصف يوليو (تموز) عام 2019، بعد ساعات من تصريحها بضرورة حقن الدماء ووقف حرب طرابلس.

واليوم، وبعد أكثر من 12 عاماً على «ثورة» 17 فبراير (شباط)، عبرت البعثة الأممية عن أسفها بالنظر إلى أن «القوانين الانتخابية التي تم اعتمادها فشلت في تلبية تطلعات المرأة إلى مشاركة سياسية هادفة على نحو كاف، ولا سيما في مجلس الشيوخ، حيث تم تخصيص 6 مقاعد فقط للنساء من أصل 90 مقعداً».

ودللت البعثة على رؤيتها بتقديرات البنك الدولي (2022)، وقالت إن مشاركة المرأة في القوى العاملة لا تزال محصورةً في 37 في المائة، مقارنة بـ64 في المائة للرجال، علماً بأن معدل البطالة بين النساء بلغ 25.4 في المائة، متجاوزاً بذلك المتوسط الوطني البالغ 19.3 في المائة. فيما أشارت دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة سنة 2020 إلى أن النساء يحصلن عند توظيفهن على أجور أقل بثلاث مرات تقريباً من نظرائهن الرجال.

وكانت بوقعيقيص تعمل بالمحاماة، وهي تعد من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان في ليبيا، وشغلت منصب نائب رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني.

باتيلي ناشد المسؤولين الليبيين دعم المرأة «كي تؤدي دورها محركاً للتغيير الشامل في ليبيا» (البعثة)

وبشأن تعرض نساء ليبيات إلى «الاستغلال السياسي»، قالت الصيد إن النظم الانتخابية «أنتجت عناصر نسائية لم تكن لديهن أي كفاءة، وتم استغلال أصواتهن في المجالس التشريعية لصالح تيارات مختلفة، ففقدت المرأة خلال هذه التجربة مصداقيتها، وعطّلت إثبات ذاتها ووجودها السياسي».

ودعا المبعوث الأممي عبد الله باتيلي «جميع الأطراف الليبية المعنية إلى الاستثمار في المرأة، وتسريع عجلة التقدم»، كما حثهم على دعمها وتمكينها؛ «كي تؤدي دورها الأصيل بوصفها محركاً للتغيير الشامل للأوضاع في ليبيا».

وانتهى باتيلي إلى أن «الاستثمار في المرأة اليوم هو استثمار في مستقبل ليبيا وازدهارها ورفعتها. ومن خلال توفير فرص متكافئة للنساء، فإننا نطلق العنان لإمكاناتهن الكامنة، ونساهم في بناء مجتمع أكثر شمولاً وازدهاراً للجميع».


مقالات ذات صلة

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

العالم العربي الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

تنتظر ورشفانة (جنوب غربي العاصمة طرابلس) كأي مدينة في غرب ليبيا -تضم ميليشيات مسلحة- وقوع مواجهات أمنية بالنظر إلى الصراع المتواصل بين الميليشيات على النفوذ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال اجتماع مع مسؤولين حكوميين ورقابيين بالعاصمة طرابلس 21 يناير (مكتب الدبيبة)

«الوحدة» الليبية تتحدث عن «آليات جديدة» للحد من تهريب الوقود

تهريب الوقود «جزء من منظومة مصالح مسلحة وسياسية تشكّلت خلال سنوات الانقسام، والفوضى»، والشبكات «تدار، أو تحمى من قبل مجموعات مسلحة تستفيد من غطاء سياسي»...

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه بإطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

فرضت سلطات بنغازي حظر تجوّل كاملاً، وإغلاقاً للمحال والأنشطة التجارية، بعدما ضرب منخفض جوي شرق ليبيا، كما أغلق مطار معيتيقة في طرابلس مؤقتاً.

خالد محمود (القاهرة)

«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

يطرح إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب، مصر والسودان، تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة أمام الوساطة الأميركية لإنهاء النزاع القائم منذ نحو 14 عاماً.

ويرى خبراء أن الانطلاق من الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين الدول الثلاث في فترة رئاسة ترمب الأولى، ولم توقع عليه إثيوبيا، هو «الخيار الأفضل» أمام الوساطة الأميركية، إلى جانب ممارسة ضغوط على أديس أبابا «للانخراط في مسار التفاوض بجدية».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي. ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتعهد الرئيس الأميركي مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي؛ وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة أي توترات مستقبلية».

والأسبوع الماضي، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن أزمة السد، وقال إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وأشاد السيسي بتدخل ترمب في قضية مياه النيل، وقال مساء الأربعاء: «الرئيس ترمب اهتم بملف السد الإثيوبي منذ بداية ولايته الأولى»؛ وأكد حرص مصر على دعم جهود التوصل إلى «حلول عادلة تضمن حقوقها المائية، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة. وعقب افتتاح أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

«نقطة الصفر»

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أنه من الضروري العودة للاتفاق السابق الذي جرى التوصل إليه خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى، وقال: «الدول الثلاث توصلت حينها لتصور مبدئي لاتفاق قانوني بعد عدة جلسات من التفاوض في واشنطن، وبالتالي يمكن البناء على ذلك في مسار الوساطة الأميركية الجديدة».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويعتقد فرج أن نجاح التدخل الأميركي هذه المرة في حل أزمة السد الإثيوبي مرهون بضغوط واشنطن على أديس أبابا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة تمتلك القدرة لدفع الجانب الإثيوبي إلى التجاوب مع مسار التفاوض هذه المرة، والتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن السد».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «أفضل سيناريو أمام الوساطة الأميركية هو البدء من حيث انتهت إليه في المفاوضات الأولى عام 2020». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تدخل واشنطن السابق انتهى بمشروع اتفاق وافقت عليه دولتا المصب، وامتنعت إثيوبيا عن الحضور للتوقيع».

وأضاف: «لا يجب البدء من نقطة الصفر بمسار تفاوض جديد»، مستطرداً: «هذا السيناريو قد تتجه إليه أديس أبابا بهدف إطالة أمد المفاوضات مرة أخرى، وحتى تخرج بتفاهمات وليس باتفاق قانوني ملزم». وأشار إلى أن «مصر تعوّل على تدخل ترمب للوصول لنتيجة إيجابية في هذا الملف».

لقاء السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري على أن رعاية ترمب لجهود تسوية أزمة السد الإثيوبي الممتدة «ستفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة». وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، شدد السيسي على حرص بلاده على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، خصوصاً وأن حجم المياه والأمطار الذي يرِد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول؛ إذا أحسن استغلاله.

سيناريو المفاوضات المباشرة

وأمام واشنطن سيناريو واحد لحل أزمة السد الإثيوبي، وفق أستاذ السياسات الدولية المقيم في الولايات المتحدة، أشرف سنجر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «حراك هذا الملف ينطلق بمفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى الاتفاق الذي يضمن حقوقهم».

وأشار سنجر إلى أن حديث ترمب عن السد الإثيوبي في الفترة الأخيرة يشير إلى عدم اقتناعه بهذا المشروع، خصوصاً وأنه لم يحقق أي نتائج تنموية لإثيوبيا، ويشكل مصدر ضرر لدولتي المصب مصر والسودان.

وهو يرى أن حديث ترمب المتواصل عن السد الإثيوبي يُظهر تبنيه الموقف المصري.

وقد انتقد ترمب في أكثر من مناسبة قيام واشنطن بتمويل بناء السد الإثيوبي. ويرجح سنجر نجاح الوساطة الأميركية هذه المرة، وقال: «من الممكن الوصول لاتفاق يضمن مشاركة مصر في ترتيبات إدارة السد».


مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بعد أشهر من الموافقة على هذا القانون «الشائك» الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر؛ مما أعاد جدلاً بين الطرفين كانت قد تراجعت حدّته قليلاً مع بدء تنفيذ القانون والاتفاق على قيمة إيجارية جديدة حددتها «لجان الحصر» بالمحافظات المختلفة.

ووجد عدد من النواب في بدء أعمال مجلس النواب المصري بحلّته الجديدة، قبل نحو أسبوعين، فرصة سانحة للحديث عن تعديل القانون الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات؛ فيما تحدث وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، الأربعاء، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً.

وبدأ تنفيذ القانون في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنهت «لجان الحصر» عملها في الجزء الأكبر من المحافظات، وجرى تحديد القيمة الإيجارية الجديدة على أن تنتهي بشكل كامل من أعمالها في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وقبل شهر ونصف تقريباً، أعلنت الحكومة المصرية عن منصة لتسجيل المستأجرين الساعين للحصول على «سكن بديل»، لكنها أشارت مؤخراً إلى أنها لم تتلقَّ سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وهو ما دفعها لمد فترة التقديم التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

المطالب الاجتماعية

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، قال إن تعديل قانون «الإيجار القديم» حتميّ مع بدء عمل مجلس النواب بتشكيله الجديد، «وذلك استجابةً للمطالب الاجتماعية وما أفرزه القانون في شكله الحالي من أزمات بين الملاك والمستأجرين»، مضيفاً أن التقدم بمشروع جديد لتعديل القانون بموافقة 60 نائباً، وفقاً لقانون المجلس، سيكون بمنزلة «تصحيح لخطأ سابق».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراضات على القانون وانسحاب عدد من النواب في أثناء إقراره يشير إلى أنه لم يصدر بتوافق مجتمعي، وأن الأمر يتطلب مزيداً من النقاشات خلال دور الانعقاد الحالي بما يحقق مصالح المواطنين ويسهم في تحصين المجتمع من أي خلافات وانقسامات واسعة.

بنايات بمنطقة الدرَّاسة في القاهرة تضم عديداً من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتُركز التعديلات التي ينوي مغاوري التقدم بها تعديل المادة (7) من القانون، التي تُنهي عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، على أن يتضمن التعديل «امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي».

وهذا التعديل، من وجهة نظر النائب البرلماني، «يزيح العبء الذي ألقته الحكومة على نفسها بشأن توفير سكن بديل، وعزوف المستأجرين عن الإقبال عليها يشير إلى عدم الاقتناع بما ستقدمه من بدائل».

وتطرق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات إعلامية، إلى مشكلات بشأن «آلية تصنيف المناطق ضمن تطبيق قانون الإيجار القديم»، لافتاً إلى أن بعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها متوسطة، في حين جرى التعامل مع مناطق متوسطة بوصفها متميزة، وهو خلل يتطلب تعديل القانون.

ردود فعل متباينة

أثارت تحركات النواب ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين، إذ رأى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن إدخال تعديلات على القانون أمر ضروري ومهم ويلقى ترحيباً واسعاً من المستأجرين، وأن هناك مقترحات جرى التقدم بها إلى عدد من نواب البرلمان لكي تتضمن «انتهاء العلاقة الإيجارية من ورثة الجيل الأول للمستأجر الأصلي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ القانون أفرز مشكلات عديدة نتيجة «المغالاة» في تحديد القيمة الإيجارية القديمة، وترتب على ذلك رفع مئات الطعون في المحافظات المختلفة ضد قرارات المحافظين التي حددت نسب الزيادة وفقاً لما انتهت إليه «لجان الحصر»، لافتاً إلى أن أي تعديلات على القانون لا بد أن تراعي الوضع الاجتماعي للمستأجرين، وليس الموقع الجغرافي للعقارات التي يقطنونها.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025؛ فيما أقام محامون ومستأجرون مئات الطعون أمام الجهات القضائية، مطالبين بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

في المقابل يرى رئيس اتحاد مُلاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبد الرحمن، أن مقترحات النواب لتعديل القانون «ستنتهي بالفشل، فالواقع أن هناك علاقة جديدة نشأت بين الملاك والمستأجرين وفقاً للقانون الجديد، كما أن الحكومة تفتح ذراعيها لتوفير سكن بديل، وتؤكد أنه لا إخلاء من دون توفيره».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «النواب يهدفون لدغدغة مشاعر المستأجرين؛ وليس من المنطقي بعد أن اتجهت الدولة لإنهاء ظلم قائم على الملاك لأكثر من 50 عاماً أن يتم تجاوزه بعد أشهر من إقرار القانون الجديد». واستطرد: «على المسؤولين تحمل تبعات حالة الارتباك التي ستسود حيال أي تعديل جديد في القانون».

كان وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة بانتظار الفصل في عدد من الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وبناءً عليها ستتحرك في الاتجاه التشريعي الصحيح، بما يحقق العدالة بين المواطنين ويحافظ على استقرار المنظومة القانونية».


أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
TT

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

وعدت السلطات الصحية في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب، حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وتصف الحكومة المصرية القضية السكانية بأنها «معركة بقاء»، إذ عدّها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً التحدي الأكبر أمام الدولة، ومن «أخطر القضايا التي تواجهها مصر».

وقالت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة، عبلة الألفي، إن عام 2026 «يُعد عاماً حاسماً في مسار العمل السكاني، حيث يستهدف الوصول إلى معدل إنجاب كلي 2.1 طفل لكل سيدة بحلول 2027». وتحدثت عن أن المعدل بلغ 2.4 طفل لكل سيدة في 2024، ما يعكس حجم التحدي القائم.

وأوضحت خلال فعاليات اليوم العلمي المتخصص في «الولادة الآمنة وشائعات وسائل تنظيم الأسرة»، في القاهرة الخميس، أن «دور الدولة يتركز في توفير جميع وسائل تنظيم الأسرة مجاناً، وتعزيز حقوق المرأة والطفل، مع التأكيد على مسؤولية الأسرة في التخطيط السليم للحياة الأسرية».

وشددت على أن «الصحة الإنجابية من أولويات الدولة، وأن منع الحمل غير المرغوب فيه، واختيار الوسيلة المناسبة في التوقيت المناسب يمثلان أساس الحفاظ على صحة الأم والطفل». ولفتت إلى أن «نحو 20 في المائة من المواليد يدخلون الحضَّانات دون داعٍ طبي حقيقي بسبب الحمل غير المخطط».

طفلان لكل أسرة

مقرر «المجلس القومي للسكان المصري» الأسبق، عاطف الشيتاني، قال إن الهدف الذي أعلنته نائبة وزير الصحة لشؤون السكان بخفض معدلات الإنجاب خلال الفترة المقبلة يتحقق طبقاً لـ«الخطة القومية للسكان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن آخر قياس لمعدل الإنجاب كان 2.6 طفل لكل سيدة في عام 2021، وإن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» أجرى دراسات، وبدأ يستفيد من البيانات المتوفرة من تسجيل المواليد إلكترونياً.

وتابع: «باستخدام بعض الإحصاءات، من الممكن تقدير معدل الإنجاب من دون عمل المسوح الوطنية»، مشيراً إلى أن المعدل انخفض في 2024 إلى 2.4 طفل». وواصل حديثه: «بعرض هذه النتائج على القيادات السياسية، تم البدء في عمل خطة عاجلة، بأهداف مرحلية قصيرة وطموحة».

جانب من فعاليات «اليوم العلمي المتخصص في الولادة الآمنة» بالقاهرة الخميس (مجلس الوزراء)

ووفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان المصري، خالد عبد الغفار، حققت مصر «انخفاضاً ملحوظاً في المتوسط اليومي للمواليد بمعدل 220 مولوداً يومياً، حيث انخفض من 5385 إلى 5165»، حسب إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أغسطس (آب) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) 2025 إن حكومته «تستهدف خفض معدل النمو السكاني إلى 2.1 في المائة بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030 لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين».

وحول إمكانية تحقيق هذا الهدف في 2027 للوصول إلى 2.1 (أي طفلين لكل أسرة)، أجاب الشيتاني أن الدولة «تكثف جهودها بقيادة وزارة الصحة لتحقيق هذا الهدف. وهناك شِقان لتحقيق هذا، الأول خاص بتقديم خدمات تنظيم الأسرة وتوفيرها للسيدات، ووزارة الصحة تقدمها من خلال وحداتها في العيادات والمستشفيات بالمجان؛ لكن التحدي الأكبر في القطاع الخاص، لأن العيادات والمستشفيات (الخاصة) لا تقدم خدمات تنظيم الأسرة مجاناً، فـ(الصحة) تركز على توفير وسائل تنظيم الأسرة بعيدة المدى لتحقيق الهدف».

وأضاف: «لا بد كذلك من تغيير المفاهيم في المجتمع، وأن يتبنى الأهالي فكرة الأسرة الصغيرة لمصلحة الأطفال، فضلاً عن تعزيز دور المرأة في المجتمع، وتشجيع الفتيات على منع التسرب من التعليم». ولفت إلى أن وزارة الصحة تقوم بحملات إعلانية لتغيير المفاهيم عن خفض الإنجاب.

ندوات تثقيفية في أغسطس الماضي لنشر الوعي بقضية تنظيم الأسرة في مصر (المجلس القومي للسكان)

«جودة حياة المواطن»

من جانبه، أكد محافظ القاهرة، إبراهيم صابر أن الدولة «تولي اهتماماً بالغاً بالقضية السكانية بوصفها من أكبر التحديات التي تواجه مسيرة التنمية». وذكر في تصريحات، نُشرت منتصف يناير الحالي، أن الزيادة السكانية تؤثر بشكل مباشر على نتائج المشروعات القومية والخدمية التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، مشيراً إلى أن القاهرة تُعد من أكثر المحافظات جذباً للسكان، حيث يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، بالإضافة إلى ملايين المترددين عليها يومياً.

وتصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال عام 2025، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليوناً موزعين على مواطني الداخل والخارج.

وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في تقرير أصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن بلوغ عدد السكان في مصر 107.8 مليون نسمة بالداخل، جعلها «الأعلى من حيث عدد سكان إقليم شمال القارة، وهي نسبة تمثل 7.0 في المائة من جملة عدد سكان أفريقيا، و1.4 في المائة من جملة سكان العالم، وترتيبها الثالثة أفريقياً ورقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان».

وزارة الصحة المصرية خلال إحدى حملات التوعية في سبتمبر الماضي للتعريف بأضرار «الولادة القيصرية» (وزارة الصحة)

«مخاطر القيصرية»

وخلال فعاليات اليوم العلمي، الخميس، تحدثت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة عن توسع وزارة الصحة في تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة بعد الولادة منذ 2021 من خلال تدريب مقدمي الخدمة، وتوفير نحو 4000 غرفة مشورة أسرية بوحدات الرعاية الأولية، وتشغيل عيادات متنقلة مجهزة، بهدف خفض وفيات الأمهات والأطفال.

كما شددت على «أهمية التعامل الجاد مع الولادات القيصرية غير المبررة»، مؤكدة أن مسؤولية طبيب النساء والتوليد تشمل توعية السيدة بمخاطرها وفوائد الولادة الطبيعية، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل والمجتمع بأكمله.

وحسب الشيتاني، هناك حوالي 70 إلى 80 حالة ولادة قيصرية من كل 100 حالة ولادة في مصر، «وهذا له أبعاد اجتماعية واقتصادية وصحية».

وأضاف أن مصر هي الأولى على مستوى العالم في معدل الولادات القيصرية، داعياً إلى «معايير حاكمة لهذا الإجراء، وفرض رقابة طبية وبيانات موثقة عن حجم هذه الجراحات».

وأصدرت «الصحة المصرية» في نهاية أغسطس الماضي «حزمة إجراءات تنظيمية ملزمة لجميع المنشآت الطبية الخاصة، بهدف تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة، وخفض معدلات العمليات القيصرية غير المبررة طبياً».