الأمم المتحدة تدعو قادة ليبيا للارتقاء بـ«مستوى مسؤولياتهم»

المنفي والدبيبة يشددان على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية

باتيلي مستقبلاً سفراء بعض الدول الأعضاء في الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين (البعثة)
باتيلي مستقبلاً سفراء بعض الدول الأعضاء في الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين (البعثة)
TT

الأمم المتحدة تدعو قادة ليبيا للارتقاء بـ«مستوى مسؤولياتهم»

باتيلي مستقبلاً سفراء بعض الدول الأعضاء في الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين (البعثة)
باتيلي مستقبلاً سفراء بعض الدول الأعضاء في الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين (البعثة)

جدد عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى ليبيا، «الدعوة لجميع القادة للارتقاء إلى مستوى مسؤولياتهم»، في وقت يواصل فيه تكثيف لقاءاته بدبلوماسيين غربيين وسياسيين محليين بهدف إيجاد مخرج للأزمة الليبية.

وقال باتيلي إنه ناقش مع سفيرة كندا لدى ليبيا، إيزابيل سافارد، مساء (الخميس) العملية السياسية في البلاد، و«السبل الممكنة للدفع بها إلى الأمام»، وكذلك «تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية». كما أثنى⁠ باتيلي على «دعم الحكومة الكندية لعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، وعلى «جهودها المساندة لمبادرته لجمع الأطراف الليبية الخمسة الرئيسية لاجتماع سياسي عاجل، يهدف إلى تشكيل حكومة موحدة تقود ليبيا إلى الانتخابات، التي ستعيد الشرعية إلى المؤسسات الحالية منتهية الصلاحية».

والأطراف الخمسة هم القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بالإضافة إلى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إلى جانب محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة.

باتيلي يلتقي سفراء بعض الدول الأعضاء في الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين (البعثة)

كما التقى باتيلي سفراء بعض الدول الأعضاء في الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل الأمنية، المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية التابعة لمسار «برلين». وقالت البعثة، مساء(الخميس)، إن الاجتماع الذي حضره سفراء فرنسا وإيطاليا وتركيا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي، ناقش سبيل تكثيف وتنسيق جهود المجتمع الدولي لدعم المسار الأمني، للمساهمة في تحقيق السلام والأمن في ليبيا. فيما أوضح باتيلي أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على «ضرورة إبقاء الزخم في الحفاظ على المكاسب التي تحققت حتى الآن، وعقد اجتماع لمجموعة العمل الأمنية داخل ليبيا في أقرب وقت ممكن».

الدبيبة مستقبلاً مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم أبو شناف (حكومة «الوحدة»)

في غضون ذلك، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مساء (الخميس)، لمناقشة عدد من الملفات الخدمية، المتعلقة بتوفير احتياجات المواطنين، وتوفير السلع الأساسية خلال شهر رمضان المبارك، ووضع الضوابط اللازمة من وزارة الاقتصاد وجهاز الحرس البلدي. وأكدا على «ضرورة الذهاب للانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية»، بالإضافة إلى تفعيل اللجنة المالية العليا للقيام بمهامها في إدارة الإنفاق الحكومي، وفق عدالة التوزيع والاستخدام المناسب للموارد.

وكان الدبيبة قد ناقش مع مستشار الأمن القومي، إبراهيم أبو شناف، عدداً من القضايا السياسية والأمنية، وأكدا دور مجلس الأمن القومي في الحفاظ على الأمن القومي، الذي يشمل الأمن الغذائي والمائي والاقتصادي والمعيشي.

القطراني مستقبلاً رئيس الجمعية العمومية لمجلس شيوخ قبائل الطوارق في ليبيا (حكومة «الاستقرار»)

في شأن مختلف، عقدت بمدينة بني وليد (شمال غربي) ورشة عمل حول مشروع قانون إصلاح ذات البين، بحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والدولة، وأكاديميين وأساتذة القانون، وبرعاية لجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى للدولة.

وناقش الحضور، وفق المجلس الأعلى للدولة، آلية تحقيق مصالحة وطنية شاملة مستدامة، تسهم في بناء دولة الحق والقانون والسلام من خلال آليات عدالة انتقالية رسمية ومجتمعية، تراعي قيم المجتمع الليبي وتقاليده والمعايير المتعارف عليها دولياً.

كما بحت الحضور العدالة الانتقالية، التي تقوم على كشف الحقيقة والمحاكمات الجنائية وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي، مشددين على ضرورة وجود سلطة شرعية لتهيئة الظروف، منها تفكيك وتعطيل القوة المسلحة خارج نفوذ الدولة لقابلية تنفيذ هذه القوانين، وتحصينها دستورياً ضد الدعاوي القضائية.

في غضون ذلك، دخل فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» المقال، على الأزمة الواقعة بين الدبيبة ومحافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، وقال: «يؤسفني ما آل إليه الاقتصاد الوطني كنتيجة طبيعية لسياسات خاطئة ضحيتها المواطن البسيط». مناشداً جميع الأطراف المعنية «التعاون بما يضمن إيجاد حلول حقيقية للأزمة الاقتصادية الخانقة»، ومشيداً بما جاء في خطاب محافظ المصرف المركزي الموجه لرئيس مجلس النواب «لاتخاذ جملة من التدابير لمعالجة الاضطرابات الاقتصادية والمالية».

يأتي ذلك، فيما أثنى نائب رئيس حكومة «الاستقرار»، علي القطراني، على «الدور الوطني للطوارق، بعدّهم إحدى القبائل الليبية الأصيلة، وصاحبة دور تاريخي في بناء الدولة»، متعهداً بتقديم كل الدعم لتحقيق جميع الخدمات في مناطقهم.

باتيلي خلال لقائه السفيرة الكندية لدى ليبيا (البعثة الأممية)

وأوضح القطراني، اليوم (الجمعة)، خلال لقائه رئيس الجمعية العمومية لمجلس شيوخ قبائل الطوارق في ليبيا، الشيخ إبراهيم الصديق ابأكدة؛ أنه «من ضمن أولويات الحكومة الليبية تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق الاستقرار في البلاد»، موضحاً أنها «أخذت على عاتقها توفير الخدمات الأساسية لكل المناطق دون استثناء». فيما استعرض رئيس الجمعية العمومية لمجلس شيوخ قبائل الطوارق أهم احتياجات مناطق مكون الطوارق في مجالات التعليم، والطرق والخدمات الصحية، مثمناً «دور الحكومة في تلبية احتياجاتهم».

في شأن مختلف، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية نقل 76 مهاجراً من مدينة بنغازي إلى مركز إيواء وترحيل قنفودة في سرت، تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم. وأشار الجهاز في بيان اليوم (الجمعة) إلى أن المهاجرين ينتمون إلى دول نيجريا والنيجر والصومال وإثيوبيا والجزائر وإريتريا واليمن وغانا ومالي وسوريا وكينيا وساحل العاج والمغرب والكونغو.


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».


تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».