عودة الفتور إلى العلاقات الجزائرية - الإسبانية

على خلفية دعم مدريد خطة الرباط لحل نزاع الصحراء

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
TT

عودة الفتور إلى العلاقات الجزائرية - الإسبانية

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

هل عاد الفتور إلى العلاقة بين الجزائر وإسبانيا، بعد انفراجة قصيرة حدثت نهاية 2023، إثر قطيعة حادة بسبب نزاع الصحراء؟ هذا التساؤل تطرحه بحدة أوساط سياسية وإعلامية في الجزائر، وتدعمه وسائل إعلام في إسبانيا تؤكد أن الجزائريين «غير راضين» عن الزيارة التي قادت رئيس حكومة إسبانيا، بيدرو سانشيز، إلى المغرب، الشهر الماضي.

ونقلت صحيفة «إندبندنتي» الإسبانية، في آخر عدد لها، عن مصدر وصفته بأنه «مقرّب جداً من السلطات في الجزائر»، قوله إن العلاقات بين البلدين «دخلت في ما يشبه سلماً بارداً... يمكن القول إن الجزائريين يشعرون بأنهم تعرضوا لخديعة»، على خلفية إعلان رئيس الحكومة الإسبانية دعم بلاده الموقف المغربي في خصوص نزاع الصحراء.

وكان سانشيز قد زار الرباط في 22 فبراير (شباط) الماضي، ونُقل عنه تأكيده بقاء مدريد على موقفها الداعم خطة الحل المغربي لنزاع الصحراء. وكان هذا الأمر قد سبّب قطيعة دبلوماسية وتجارية بين الجزائر ومدريد منذ مارس (آذار) 2022. واستمرت القطيعة الجزائرية لإسبانيا حتى نهاية 2023 عندما أعادت الجزائر سفيرها إلى مدريد.

وأشار تقرير إعلامي إسباني إلى زيارة كانت مقررة لوزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر، في 12 من الشهر الماضي، بهدف ترسيم تطبيع العلاقات، غير أنها ألغيت قبل ساعات من بدئها. وذكر التقرير أن ألباريس كان يريد تفادي مسألة الصحراء خلال محادثاته في الجزائر، والتركيز على قضايا أخرى، وهو أمر لم يعجب الجزائريين.


مقالات ذات صلة

قلق جزائري من فقدان السيطرة على تنسيق عسكري في الساحل

شمال افريقيا اجتماع «لجنة العمليات المشتركة» التي تضم جيوش الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا (وزارة الدفاع الجزائرية)

قلق جزائري من فقدان السيطرة على تنسيق عسكري في الساحل

أخذت الأوضاع في النيجر، منذ الانقلاب العسكري في 26 يوليو (تموز)، أبعاداً جديدة على نحو يزيد من قلق الجزائر وتحذيراتها من «تعاظم الوجود الأجنبي في منطقة الساحل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، التطورات في قطاع غزة ومحيطها والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا التوقيع على مذكرة تفاهم بين «سوناطراك» و«توتال إنيرجي» (سوناطراك)

الجزائر وفرنسا لاستغلال فرص الاستثمار بغرض تجاوز عقبات التطبيع

يحتدم خلاف كبير بين القيادتين الجزائرية والفرنسية حول «قضية استرجاع سيف وبرنس الأمير عبد القادر» قائد أكبر ثورة شعبية ضد الاستعمار في القرن الـ19.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ترقب حول إعلان الرئيس ترشحه لولاية ثانية (الرئاسة)

الجزائر: 4 أحزاب تطلق تحالفاً لدعم «ولاية ثانية» للرئيس تبون

يحيل مسعى «الأربعة» إلى مشروع مشابه عشية انتخابات 2004 من جانب الأحزاب ذاتها تقريباً سمي «التحالف الرئاسي» لدعم ترشح الرئيس الراحل بوتفليقة لولاية ثانية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق فتاة تضع حناء على يدها (أرشيفية - رويترز)

الحلوى والحنّاء من تقاليد احتفال الجزائريين بالعيد

تُصِرّ الأربعينيّة الجزائريّة صارة على تخضيب أيادي صغارها بالحنّاء في ليلة العيد، كما كانت أمّها تفعل معها ومع إخوتها حينما كانوا صغاراً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: «الإيجار القديم»... وعود بلا أفق لأزمة مزمنة

يشكو قطاع كبير من ملاك العقارات القديمة خصوصاً في منطقة وسط القاهرة من تدني قيمة الإيجار (الشرق الأوسط)
يشكو قطاع كبير من ملاك العقارات القديمة خصوصاً في منطقة وسط القاهرة من تدني قيمة الإيجار (الشرق الأوسط)
TT

مصر: «الإيجار القديم»... وعود بلا أفق لأزمة مزمنة

يشكو قطاع كبير من ملاك العقارات القديمة خصوصاً في منطقة وسط القاهرة من تدني قيمة الإيجار (الشرق الأوسط)
يشكو قطاع كبير من ملاك العقارات القديمة خصوصاً في منطقة وسط القاهرة من تدني قيمة الإيجار (الشرق الأوسط)

تقطن ليلى السيدة، التي اقتربت من عمر الـ70 عاماً، في شقتها تتابع بكثبٍ المناقشات التليفزيونية والأحاديث عن تعديلات قانون الإيجار القديم، السيدة التي عملت موظفةً في جهة حكومية وتقاعدت قبل نحو 9 سنوات، تعيش في العقار المكون من شقتين فقط ومحل تجاري بالأسفل، وتسدد شهرياً عن الشقة التي استأجرها والدها عام 1945 ثلاثة جنيهات (الدولار يساوي 47.50).

تشعر ليلى التي تقيم في محافظة بني سويف بصعيد مصر بالقلق مثل غيرها من آلاف سكان العقارات المستأجرة وفق قانون «الإيجار القديم»، الذي يمنح المستأجر الحق في البقاء بالوحدة السكنية مدى الحياة على أن يقوم بتوريثها إلى الجيل الأول من أبنائه مع الالتزام بسداد القيمة الإيجارية نفسها من دون تغيير.

وتخشى ليلى التي ترفض مغادرة منزلها حتى مع عرض مالكي المنزل عليها تعويضاً مالياً لترك العقار المتهالك لعدم رغبتها في الابتعاد عن البيت الذي عاشت وتربت فيه في سنوات عمرها الأخيرة، في وقت يسعى ورثة المالك لهدم العقار القديم وبنائه من جديد.

قانون «الإيجار القديم» يمنح المستأجر الحق في البقاء بالوحدة السكنية مدى الحياة وتوريثها للجيل الأول مع الالتزام بسداد نفس القيمة الإيجارية (الشرق الأوسط)

خوف ليلى هو الشعور نفسه الذي عبّرت عنه الفنانة المصرية نجوى فؤاد في تصريحات تليفزيونية مؤخراً، بقلقها من هدم العقار الذي تقيم فيه وفق قانون «الإيجار القديم» منذ سنوات، خصوصاً أنه مطل على نهر النيل بجوار مبنى ماسبيرو (وسط القاهرة)، مع عدم قدرتها على شراء شقة في المنطقة نفسها بسبب زيادة الأسعار.

ولا توجد إحصائية دقيقة عن أعداد المنازل التي تخضع لقانون «الإيجار القديم»، ففي الوقت الذي يقول فيه بعض مالكي منازل الإيجارات القديمة إن عددها يقدر بـ3 ملايين وحدة فقط، يشير عدد من المستأجرين إلى أن عددها يصل إلى 10 ملايين وحدة، وهو تضاربٌ في الأرقام دفع مجلس النواب لمخاطبة الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بتقديم إحصائية حول عدد الوحدات التي تخضع لقانون «الإيجار القديم».

ومن المنتظر أن تعقد لجنة الإسكان بمجلس النواب، عقب إجازة العيد، اجتماعاً لمناقشة القانون والتعديلات المقترحة عليه، مع وضعه على أولويات الفصل التشريعي وفق تصريحات عدة نواب بالمجلس.

لكن رئيس لجنة الإسكان، النائب محمد عطية الفيومي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن موعد إقرار التعديلات غير محدد بشكل واضح، بسبب الحاجة لمناقشة القانون ومقترحات التعامل معه بشكل تفصيلي، ومن دون استعجال حتى تخرج التعديلات بشكل قابل للتنفيذ، مشيراً إلى أن اللجنة في انتظار موافاتها ببيانات تفصيلية طلبتها من جهات حكومية عدة، وصل بعضها ولم يصل البعض الآخر.

وأضاف أن مسألة حسم القانون خلال دور الفصل التشريعي الحالي للمجلس لا يمكن الجزم بها، لأن التعديلات يجب أن تمر بعدة مناقشات ومراحل للانتهاء منها، مشدداً على أن توقيت إقرار التعديلات لا يمكن تحديده من دون استكمال مناقشاته وكتابة الصياغات الخاصة به.

ويؤكد المستشار القانوني لجمعية «المضارين من الإيجار القديم» الدكتور أحمد البحيري لـ«الشرق الأوسط»، أن المسألة لن تستغرق أكثر من شهور مع وجود تحركات حكومية جدية لإنهاء مشكلات القانون، في ظل وجود توجيهات رئاسية بالعمل على إنهاء المشكلة في أقرب وقت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي طالب خلال مؤتمر «حكاية وطن» مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بضرورة وجود «قانون قوي وحاسم وسريع» لمعالجة مشكلة العقارات المطبق عليها قانون «الإيجار القديم»، مع تقدير عدد الوحدات المغلقة بسبب القانون بمليوني وحدة تقدر قيمتها بتريليون جنيه».

لا توجد إحصائية دقيقة بشأن العقارات الخاضعة لقانون الإيجارات القديم (صندوق التنمية الحضارية)

ويرجع المستشار القانوني لـ«اتحاد مستأجري مصر»، المحامي شريف الجعار، جزءاً من تعثر المناقشات حول القانون لحديث ملاك الوحدات المؤجرة وفق القانون عن إخلائها خلال مدة زمنية، وليس تنفيذ زيادة تدريجية في قيمة الإيجارات، مؤكداً وجود آلاف الأسر التي ليست لديها عقارات تمتلكها ويمكن أن تنتقل إليها.

ويشير البحيري إلى وجود مشروع حكومي بشأن التعامل مع القانون سيكون على غرار ما جرى في الوحدات غير المخصصة للسكن، مع تحديد مدة انتقالية لإخلاء الوحدات وتسليمها للملاك وورثتهم على أن تكون هناك زيادة سنوية في قيمة الإيجار بنسب محددة خلال المدة المتبقية لإخلاء الوحدات.

ويؤكد البحيري أن تطبيق القانون سيؤدي لزيادة المعروض من الوحدات السكنية، خصوصاً في الأماكن السكانية المكتظة وسط المدن مما سيكون له تأثير بتخفيض قيمة الإيجارات مع زيادة المعروض، فضلاً عما سيدخل لخزانة الدولة مع إنهاء إعفاء هذه الوحدات من الضريبة العقارية.

وكان مجلس النواب أقر تعديلاً على قانون «الإيجار القديم» لـ«الأشخاص الاعتبارية لغير الغرض السكني»، عام 2022 وهو التعديل الذي سمح بزيادة الإيجارات القديمة للأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية للاستخدام غير السكني بنسبة 15 في المائة سنوياً لمدة 5 سنوات على أن تنتقل بعدها الوحدة إلى المالك بقوة القانون.

لكن المستشار القانوني لـ«اتحاد مستأجري مصر» يؤكد عدم دستورية الحديث عن إصدار قانون يتضمن إخلاء للوحدات السكانية من شاغريها حتى لو بعد سنوات استناداً لحكم سابق للمحكمة الدستورية ينص صراحة على عدم جواز إخراج الساكن أو ورثته من الجيل الأول من العقار المستأجر، مشدداً على أنهم سيلجأون للقضاء حال توجه البرلمان لإصدار تعديلات القانون بنفس آلية التعامل مع الوحدات المخصصة للأغراض غير السكنية المؤجرة لصالح أشخاص اعتبارية.


بوشناف: لا جدية في تعامل الأطراف الدولية مع الملف الليبي

إبراهيم بوشناف مستشار الأمن القومي الليبي (المكتب الإعلامي لبوشناف)
إبراهيم بوشناف مستشار الأمن القومي الليبي (المكتب الإعلامي لبوشناف)
TT

بوشناف: لا جدية في تعامل الأطراف الدولية مع الملف الليبي

إبراهيم بوشناف مستشار الأمن القومي الليبي (المكتب الإعلامي لبوشناف)
إبراهيم بوشناف مستشار الأمن القومي الليبي (المكتب الإعلامي لبوشناف)

رأى مستشار الأمن القومي الليبي، إبراهيم بوشناف، أن الأزمة السياسية في بلاده يمكن معالجتها «كونها تنطلق من مخاوف وإشكاليات، وليس من خلاف ديني أو عرقي، على غرار دول أخرى بالمنطقة»، لكنه استبعد إمكانية عقد طاولة «الحوار الخماسية» التي دعا إليها المبعوث الأممي عبد الله باتيلي قبل أشهر، مؤكداً أنه «ليست هناك جدية حقيقية في تعامل أغلب الأطراف الدولية مع الملف الليبي».

وتحدث بوشناف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن قضايا كثيرة في ليبيا، من بينها التشكيلات المسلحة، وفيما أكد ضرورة إيجاد حلّ لتلك الشريحة، قال: «هؤلاء ليبيون، وليس من الصواب جرّهم إلى صراعات دولية قد تكون لصالح الغير».

وأعرب عن تشككه في «نوايا بعض الأطراف في إبقاء هؤلاء ميليشيات ليتمكنوا من توظيفهم في مشاريع ربما تؤدي إلى مزيد من الانهيار لكيان الدولة».

وقال إن «بعض الدول استقطبت، وتبنت ميليشيات بعينها، واستقبلت قيادتها وأمدتها بالسلاح، وكما يعرف الجميع أي تغيير مسلح في أي دولة تكون له آثاره الممتدة، ويجعل كيان الدولة هشاً».

وحول تقييمه لحجم المخاطر التي تتعرض لها ليبيا اليوم، دعا بوشناف إلى ضرورة تفهم أن ما حدث في عام 2011 «لم يكن سقوطاً للنظام السياسي، بقدر ما كان سقوطاً للدولة وأجهزتها»، لافتاً إلى أن «الدول التي انخرطت بالتدخل في الساحة منذ ذلك التاريخ، والتي ساهمت في تعقيد الأزمة السياسية، لم تبذل أي جهد حقيقي لمعاونة الليبيين لاستعادة دولتهم».

وبشأن تقييمه لجدية المواقف الدولية حيال قضية إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، قال: «ليست هناك جدية حقيقية في تعامل أغلب الأطراف الدولية مع الملف الليبي، وكل ما سمعناه هو تطمينات لا يؤيدها الواقع، ويبدو أن الجميع ما زالوا في مرحلة إدارة الأزمة في ليبيا، وليس حلها».

وكان باتيلي قد دعا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رؤساء كل من المجلس الرئاسي، والبرلمان، والمجلس الأعلى للدولة، وحكومة «الوحدة» والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، للمشاركة في طاولة خماسية بهدف التوصل إلى تسوية سياسية حول القضايا مثار الخلاف، التي تعوق إجراء العملية الانتخابية.

وتحدث عن إمكانية الوصول لحلّ يقوده ويملك زمامه الليبيون، يؤدي لإنهاء حالة الانسداد السياسي الراهنة، بما تمثله من خطر على وحدة البلاد واستقرارها، وقال: «الرهان على الليبيين أنفسهم في إدراك حجم الصراعات والمخاطر والتهديدات التي تحيط ببلادهم والمنطقة».

وأشار بوشناف إلى الاجتماع المشترك لأعضاء مجلسي النواب و«الدولة» الذي عقد في تونس قبل شهرين وما صدر عنه من نتائج «يمكن البناء عليها»، داعياً القائمين عليه «لتوسيع دائرة المشاركين والقضايا المطروحة للحوار، بضمّ مكونات ذات ثقل بالمجتمع، مثل الأحزاب والنقابات ورؤساء الجامعات وأساتذة الاقتصاد والعلوم السياسية».

وتصدر التوافق على تشكيل «حكومة جديدة»، تعمل على إنجاز الاستحقاق الانتخابي، نتائج اجتماع 120 شخصية من أعضاء مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، الذي جرى في تونس.

وتطرق بوشناف للجدل المتصاعد مؤخراً حول وجود شركة أميركية أمنية بالساحة الليبية، وما يتردد أن الهدف من وراء ذلك هو محاولة تقويض الوجود الروسي بالمنطقة.

وتابع: «بشكل عام نستشعر خطراً كبيراً من التنازع الدولي على الساحة الليبية، وهو ما عبرنا عنه في أكثر من تقرير للمجلس»، وقال: «نعمل على إيجاد صيغ مشتركة عقلانية تبتعد تماماً عن الانحياز لأي طرف، لمنع تحول شمال أفريقيا لساحة مواجهة دولية كبرى».

وعلى مدار الأيام الماضية، نشر عدد من التقارير الإعلامية أنباء تفيد بتولي شركة أمنية أميركية مهمة تدريب عدة مجموعات مسلحة بالمنطقة الغربية، بهدف توحيد تلك المجموعات وتكليفها بتأمين الحدود.

وحرص مستشار الأمن القومي على التذكير بأهمية وضع دستور دائم للبلاد، واصفاً إياه «بالخطوة الأولى لبناء الدولة وتحقيق استقرار وحسم كثير من الإشكاليات التي تواجه البلاد».

ودعا إلى تمكين الليبيين من الاستفتاء على مسودة الدستور الذي وضعته هيئة منتخبة عام 2017، لإبداء رأيهم بالموافقة عليه من عدمه.

وإلى جوار تأمين الحدود لمنع اختراقها من قبل مافيات تهريب البشر والأسلحة والمخدرات، يشدد بوشناف على أهمية الانتباه للفراغ السكاني مستقبلاً، وندرة المياه والتصحر، بالإضافة إلى استمرار المشاريع الغربية لتوطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا، والاعتداء على استثمارات ليبيا بالخارج، وتدني مستوى المعيشة وانتشار الفقر.

ورغم تأكيده على تراجع وجود عناصر التنظيمات المتطرفة داخل ليبيا، دعا بوشناف للانتباه إلى أن الصراعات والاضطرابات الراهنة داخل بعض دول الجوار الأفريقية المحيطة قد تشكل بوابة لإعادة تشكيلها.

ولم يتردد بوشناف في الإقرار بوجود تأثير لحالة الانقسام السياسي والحكومي الراهن على عمل مجلس الأمن القومي. وأكد أن المجلس «في تواصل دائم مع الأطراف كافة شرقاً وغرباً وجنوباً، ويحاول دائماً عبر التنسيق معهم الدفع بجهود حل الأزمة وتجاوز العقبات عبر تهدئة المخاوف».


تونس: جدل قانوني وسياسي حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية

اجتماع لهيئة الانتخابات (موقع الهيئة)
اجتماع لهيئة الانتخابات (موقع الهيئة)
TT

تونس: جدل قانوني وسياسي حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية

اجتماع لهيئة الانتخابات (موقع الهيئة)
اجتماع لهيئة الانتخابات (موقع الهيئة)

​ينتظر أن تعلن هيئة الانتخابات التونسية، خلال هذا الأسبوع، شروط الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة نهاية السنة الحالية، في ظل جدل سياسي حاد حول «قائمة الشروط المتوقعة، ونيات إقصاء كثير من المرشحين المحتملين لهذا الاستحقاق الانتخابي».

ويتم التوافق حول هذه الشروط بين رئيس الجمهورية وهيئة الانتخابات، وهو ما جعل المعارضة تتحدث بصفة مبكرة عن «شروط على المقاس» هدفها إقصاء كثير من المنافسين قبل الدخول في السباق الانتخابي.

وأعلن فاروق بوعسكر، رئيس هيئة الانتخابات، أن تحديد روزنامة الانتخابات الرئاسيّة سيتم بعد الإعلان عن النتائج النهائية لانتخابات المجلس الوطني للجهات والأقاليم، والتركيز المنتظر لهذه الغرفة البرلمانية الثانية منتصف أبريل (نيسان) الحالي.

مشهد من أجواء انتخابية سابقة في العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

ومن المنتظر إضافة 3 شروط جديدة، وهي: السن، والجنسية، ومسألة التزكيات التي كانت في دستور 2014 تُجمع من أعضاء المجالس البلدية أو أعضاء البرلمان، في حين ينص الدستور الجديد على المجالس المنتخبة، بما فيها مجلس الجهات والأقاليم، وهو ما قد يطرح مشكلات عدة أمام المترشحين المحتملين للرئاسة، ومعظمهم قد لا يكون متفقاً مع المسار السياسي الذي أقره قيس سعيد سنة 2021؛ إذ إن الأعضاء المنتخبين في البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم هم من المؤيدين لمسار سعيد، ومن غير المنطقي أن يساندوا أطرافاً معترضة على ذاك المسار.

وفي هذا الشأن، أكدت نجلاء العبروقي، عضوة هيئة الانتخابات، في تصريح إعلامي، أن شروط الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة تتمثل في السن القانونية للترشح، وهي 40 سنة بدلاً من 35 سنة في السابق، والشرط المتعلق بالجنسية التي يجب أن تكون تونسية فقط وأباً عن جدّ، من دون أن تكون هناك ازدواجية في الجنسية، والشرط الثالث، هو أن يكون متمتّعاً بجميع حقوقه المدنية والسياسية من خلال الاعتماد على بطاقة السوابق العدلية، وهذا الشرط الأخير قد يمنع كثيراً من السياسيين من الترشح، بعد أن وُجهت لمعظمهم تهمة التآمر ضد أمن الدولة، وزُج بهم في السجن المدني بـ«المرناقية» لمدة تجاوزت السنة. وذكرت أن ضمانات إنجاح الانتخابات الرئاسية متوفرة، وهي الشفافية والنزاهة والحياد.

الرئيس التونسي قيس سعيد (أرشيفية- إ.ب.أ)

في المقابل، أكد رابح الخرايفي، أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية، أن شرط الإدلاء ببطاقة السوابق العدلية في باب التمتع بالحقوق السياسية والمدنية سيحدث جدلاً قانونياً وسياسياً حاداً، كما أن شرط إقامة المترشحين المحتملين للرئاسة في تونس، وهو شرط اقترحه مؤيدو المسار السياسي لقيس سعيد، سيسبب بدوره جدلاً مماثلاً، فاقتراع الناخب في دائرته خلال الانتخابات البرلمانية والمحلية مرتبط بإقامته في الدائرة التي يترشح عنها، وفي الانتخابات الرئاسية هناك دائرة وحيدة هي كل تراب الجمهورية التونسية، وهذا الشرط إذا أضافته هيئة الانتخابات فسيكون محل طعن أمام المحكمة الإدارية التي ستفصل في هذه المسألة الشائكة.

وفي هذا السياق، قال حسان العيادي، المحلل السياسي، إن ترشح الرئيس التونسي الحالي محتمل، وفي حال إعلانه سيكون تحت عنوان «الترشح لاستكمال معركة التحرير» وهي حرب ستتواصل ولن يتراجع الرئيس عنها وعن عهده للتونسيين بشأنها، وهو الباب الذي يُنتظر أن يكون مدخل الحملة الانتخابية التي ستركز على ضرورة استكمال حرب التحرير ومقاومة الفساد، واستكمال مهام الإصلاح الذي تأخر بسبب اللوبيات التي قال إنها سبب عدم تحقيق أي منجز اقتصادي واجتماعي بارز في تونس.

في غضون ذلك، تمخض اجتماع المجلس المركزي حزب «المسار الديمقراطي الاجتماعي» الذي انعقد مساء الجمعة، عن دعوة لاستعادة النفَس الديمقراطي التعددي في تونس، وتنقية المناخ الانتخابي، قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية.

تونسي يدلي بصوته في الانتخابات السابقة (رويترز)

وطالب الحزب اليساري بالكف عن خطاب تخوين المعارضين والمنتقدين لسياسة رئيس الجمهورية، وسحب المرسوم 54 المسلَّط على كل الأصوات الناقدة من سياسيين وإعلاميين وعموم التونسيين، كما دعا إلى وضع حد لاستعمال مقدرات الدولة ومؤسساتها للقيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها تعود بتونس إلى ممارسات قديمة.

وتمسك الحزب بمراجعة تركيبة هيئة الانتخابات بما يضمن «استقلاليتها وحيادها ويسمح لها بالاضطلاع بدورها كاملاً في الإشراف على العملية الانتخابية، دون تدخل أو وصاية من السلطة التنفيذية، مع البقاء على المسافة نفسها من الشخصيات المترشحة، أياً كان موقعها».

كما دعا حزب «المسار الديمقراطي الاجتماعي» إلى إطلاق سراح الموقوفين على خلفية نشاطهم السياسي أو النقابي، أو بسبب تعبيرهم الحر عن آرائهم، وتمكينهم من حقهم في محاكمة عادلة، وعدم توظيف المرفق القضائي لإزاحة الخصوم والمنافسين أو المعارضين السياسيين. واعتبر أن تشكيل المحكمة الدستورية وبقية الهيئات الرقابية هو الذي يضمن حيادية الإدارة، ويمنع من تحويل الإعلام العمومي إلى مجرد بوق للدعاية الرسمية، على حد تعبيره.


قيادة تجمع قوى تحرير السودان ترفض قرار رئيسها بالانسحاب من القوة المشتركة في دارفور

مقاتلون من تجمع قوى تحرير السودان (أ.ف.ب)
مقاتلون من تجمع قوى تحرير السودان (أ.ف.ب)
TT

قيادة تجمع قوى تحرير السودان ترفض قرار رئيسها بالانسحاب من القوة المشتركة في دارفور

مقاتلون من تجمع قوى تحرير السودان (أ.ف.ب)
مقاتلون من تجمع قوى تحرير السودان (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة العامة لتجمع قوى تحرير السودان، أحد أطراف اتفاق جوبا للسلام، يوم (الجمعة) رفضها لقرار رئيسها الطاهر حجر بالانسحاب من القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في إقليم دارفور.

ونقل بيان للقيادة العامة لتجمع قوى تحرير السودان عن الناطق العسكري للتجمع العميد عباس ترؤنى قوله إن قوات تجمع قوى تحرير السودان مستمرة في القوة المشتركة في دارفور استعداداً للدخول في «معركة الحسم» ضد قوات الدعم السريع.

وكان حجر قد أعلن في وقت سابق (الجمعة) انسحاب تجمع قوى تحرير السودان من القوة المشتركة في دارفور بدعوى تخلي بعض الحركات المسلحة في القوة المشتركة عن «الحياد وإعلان انحيازها للجيش والقتال معه»، مشيراً إلى أنه في ظل الوضع الحالي أصبح من المستحيل على القوة المشتركة القيام بالمهام التي تم تكوينها من أجلها.

ووجه حجر في بيانه القيادة العامة ورئاسة أركان جيش تجمع قوى تحرير السودان إلى الشروع في «تكوين قوة مشتركة جديدة مع كل الحركات التي تتخذ الحياد مبدأ وموقفاً من حرب 15 أبريل»، وفق ما نقلته وكالة أنباء العالم العربي.

وقال الناطق العسكري لتجمع قوى تحرير السودان «بعد توقيع اتفاق سلام جوبا بذلنا جهداً كبيراً مع رفاقنا في حركات الكفاح المسلح لمسار دافور، وبعد اندلاع الحرب المشؤومة قمنا بتشكيل قوة مشتركه بروح نص اتفاقية جوبا للسلام لحماية المدنيين وممتلكاتهم ومقرات البعثات الأممية والمنظمات الدولية... لذا سميت القوة المشتركة لحماية المدنيين».

وأضاف «لكن مع مرور الزمن بدأت المليشيات المتمردة (قوات الدعم السريع) في مواجهة كل المحظور الإنساني والأخلاقي (بما في ذلك) انتهاك حقوق الإنسان واغتصاب وخطف الصبايا واحتلال أراضي وبيوت الناس وتحويل مسرح العمليات من المركز إلى كل مدن وقرى السودان».

واستطرد «لذا نؤكد لجماهير شعبنا أن القيادة العامة لتجمع قوى تحرير السودان قد أعلنت موقفها... ووقوفها في صف الوطن والمواطن لحسم مليشيات الدعم السريع المتمردة، وقواتنا الآن في الصفوف الأمامية».

وتابع قائلاً «انطلاقاً من المسؤولية الوطنية تجاه الوطن والمواطن... نؤكد استمرارنا في القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح بالتنسيق المشترك لدخولنا في معركة الحسم، وأيضاً لا بديل للقوة المشتركة كما يدعي البعض بتكوين قوة مشتركة أخرى بأمر من مليشيات الدعم السريع المتمردة».

وكانت القوة المشتركة للحركات المسلحة في إقليم دارفور قد أعلنت (الخميس) خروجها عن الحياد والقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.

وقالت في بيان «لا حياد بعد الآن، وسنقاتل مع حلفائنا والوطنيين وقواتنا المسلحة ضد الدعم السريع وأعوانهم من المأجورين».

وتكونت القوة المشتركة من الحركات المسلحة في دارفور عقب اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع العام الماضي بهدف حماية المدنيين في الإقليم المضطرب.

وفي الشهر الماضي، أعلنت حركة جيش تحرير السودان بزعامة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة القتال إلى جانب الجيش في معركته ضد قوات الدعم السريع، في الوقت الذي أعلنت حركتا تحرير السودان-المجلس الانتقالي وتجمع قوى تحرير السودان عزمهما تشكيل قوة مشتركة لتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالصراع في دارفور.

والحركات الأربع هي ضمن القوة المشتركة للكفاح المسلح في دارفور.


أميركا تندد بالصمت الدولي حيال حرب السودان


المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
TT

أميركا تندد بالصمت الدولي حيال حرب السودان


المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)

طالبت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، الأطراف السودانية المتحاربة، بالعودة إلى طاولة الحوار في جدة، لإيجاد مخرج من الحرب التي بدأت في 15 أبريل (نيسان) 2023، داعية القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى «عكس فوري» لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، لئلا يضطر مجلس الأمن إلى التدخل.

كما اتهمت «قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، بارتكاب عمليات قتل جماعية وفظائع، في ظلّ مخاوف من تفشي المجاعة والأمراض.

وخلال مؤتمر صحافي بوزارة الخارجية في واشنطن، عشية ذكرى «مضي عام واحد على الحرب الأهلية المروعة في السودان»، نددت غرينفيلد بالصمت العالمي حيال حرب السودان، وقالت إنه «يجب أن يتغير الآن»، و«على المجتمع الدولي أن يقدم المزيد، ويفعل المزيد، وأن يهتم أكثر»، ملاحظة أن النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل السودان «لم يستجب له إلا بنسبة 5 في المائة حتى الآن»، مما اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى قطع مساعداته لأكثر من 7 ملايين شخص في تشاد وجنوب السودان.

ونقلت عن الخبراء تحذيراً من أن «الأسابيع والأشهر المقبلة يمكن أن تؤدي إلى وفاة أكثر من 200 ألف طفل بسبب الجوع».


البرهان: ملتزمون بمنبر جدة لكن على «الدعم السريع» تنفيذ التزاماته

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)
TT

البرهان: ملتزمون بمنبر جدة لكن على «الدعم السريع» تنفيذ التزاماته

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)

جدد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، يوم الجمعة، التزامه «بمنبر جدة»، لكنه دعا قوات «الدعم السريع» إلى تنفيذ التزاماتها بهذا الشأن.

وقال ، في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، «نحن ملتزمون بمنبر جدة ولكن على الطرف الآخر تنفيذ الالتزامات التي عليه وفق ما تم التوقيع عليه في جدة»، مؤكداً ثقته في الجيش وقدرته على «سحق التمرد».

وأضاف أن على «الدعم السريع» إخراج قواته من المدن وتجميعها في مناطق محددة أولا إذا كان يرغب في التفاوض، مشددا على أن القوات المسلحة ليست لها مشكلة مع التفاوض، لكن السؤال هو كيف تتم هذه العملية وبأي صورة.

وتابع البرهان، وفقا لوكالة أنباء العالم العربي، «طالما الحرب مستمرة لن نتفاوض وطالما أن هناك احتلالاً لمنازل المواطنين ومدن الجنينة ونيالا وزالنجي والخرطوم والضعين والجزيرة فلن نتفاوض».

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)

وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني أن الجيش استطاع استعادة جزء كبير من صناعاته الدفاعية وأسطوله الجوي ومنظومات المدفعية والطيران مبيناً أنه سيتم حسم المعركة قريبا لصالح الشعب السوداني.

وأشاد البرهان بما وصفه «استجابة كل قطاعات الشعب لعمليات الاستنفار»، مشيرا إلى أن «المقاومة الشعبية سيتم تنظيمها ووضعها في قوالب صحيحة بعيداً عن التسييس مع ضرورة جعل الاستنفار الشعبي نظيفا تحت إمرة القوات المسلحة» حسب تعبيره.

وقال إن قوات «الدعم السريع» ومعاونيها في الداخل والخارج كانوا يريدون «فرض أجندات تخصهم وتمكنهم من حكم البلاد دون وجه حق».

وفي وقت سابق من اليوم، نقلت وكالة الأنباء السودانية عن البرهان قوله ردا على مطالبة والي الخرطوم باتخاذ إجراءات ضد الأجانب، إنه لا يوجد ما يمنع اتخاذ إجراءات ضد الأجانب وترحيلهم لبلدانهم كما تفعل كل الدول.

من جانبه، قال الفريق أول ياسر العطا مساعد البرهان إن كل الطرق إلى الخرطوم ستفتح خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأضاف العطا، في تسجيل مصور نشرته وسائل إعلام سودانية في وقت سابق من اليوم، أن وحدات من الجيش تتقدم صوب ولاية الجزيرة من أكثر من 10 محاور من كل الاتجاهات، كما تتقدم نحو الخرطوم بحري من 3 محاور، مشيرا إلى أن هذه المعلومات «ليست أسرار عمليات».


واشنطن تحض المتحاربين السودانيين على العودة إلى محادثات جدة

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (صور الأمم المتحدة)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (صور الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تحض المتحاربين السودانيين على العودة إلى محادثات جدة

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (صور الأمم المتحدة)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (صور الأمم المتحدة)

طالبت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الأطراف السودانية المتحاربة بالعودة إلى طاولة الحوار في جدة، لإيجاد مخرج من الحرب التي بدأت في 15 أبريل (نيسان) 2023، داعية القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى «عكس فوري» لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، لئلا يضطر مجلس الأمن إلى التدخل. واتهمت «قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، بارتكاب عمليات قتل جماعية وفظائع، في ظلّ مخاوف من تفشي المجاعة والأمراض.

وخلال مؤتمر صحافي بوزارة الخارجية في واشنطن العاصمة عشية ذكرى «مضي عام واحد على الحرب الأهلية المروعة في السودان»، أشارت توماس غرينفيلد، التي تحظى برتبة وزير في حكومة الرئيس جو بايدن، إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأميركي الخاص للسودان توم بيرييلو إلى تشاد الأسبوع الماضي، وتفقده مخيم أدريه للاجئين على طول الحدود السودانية، مذكّرة بأنها زارت هذا المخيم في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقالت إن «مئات الآلاف من السودانيين، وبينهم 90 بالمائة من النساء والأطفال، لجأوا إلى هذا المخيم خلال الأشهر الماضية». ورأت أنه كان ينبغي الاحتفال بذكرى مضي خمس سنوات على الثورة التي أطاحت حكم الرئيس عمر البشير، وجعلت السودانيين «يتذوقون طعم الحرية والسلام والديمقراطية في الهواء عندما خرجت النساء والشباب إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير»، آسفة لأن «حياة الملايين انقلبت رأساً على عقب وتغيرت إلى الأبد بسبب هذه الحرب». ولفتت إلى أن «نحو 25 مليون سوداني يعيشون اليوم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية والحماية، ويواجه ثلاثة أرباعهم انعدام الأمن الغذائي الحاد». وأضافت أن «قرابة ثمانية ملايين شخص اضطروا إلى الفرار من بيوتهم، فيما صار أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم».

سودانيون يتسوقون عشية عيد الفطر في الغضارف (أ.ف.ب)

مجاعة وأمراض

وأشارت المسؤولة الأميركية الرفيعة إلى «تقارير عن حالات اغتصاب جماعي، وقتل جماعي على أيدي ميليشيات (قوات الدعم السريع)، وبيع الفتيات للاستعباد الجنسي، وتحويل الأطفال إلى جنود، وتدمير مناطق حضرية بالأسلحة الجوية، وإحراق قرى بأكملها سُويت بالأرض»، مضيفة أنه «بينما تتجه هذه المجتمعات نحو المجاعة، ومع تفشي الكوليرا والحصبة واستمرار العنف في حصد أرواح عدد لا يحصى من الناس؛ ظلّ العالم صامتاً إلى حد كبير». وأكدت أن «هذا يجب أن يتغير الآن»؛ إذ «يجب على المجتمع الدولي أن يقدم المزيد، وعليه أن يفعل المزيد، وعليه أن يهتم أكثر»، ملاحظة أن النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل السودان «لم يُستجب له إلا بنسبة 5 في المائة حتى الآن»، مما اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى قطع مساعداته لأكثر من سبعة ملايين شخص في تشاد وجنوب السودان. ونقلت عن الخبراء تحذيراً من أن «الأسابيع والأشهر المقبلة يمكن أن تؤدي إلى وفاة أكثر من 200 ألف طفل بسبب الجوع».

عرقلة منهجية

واستدركت أن الأمر لا يقتصر على الافتقار إلى المساعدات فحسب، بل يشمل أيضاً عرقلة نشاط العاملين في المجال الإنساني «بشكل منهجي» من قبل المقاتلين من الطرفين، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية، التي «أعاقت عبور المساعدات الإنسانية الرئيسية من تشاد إلى دارفور». وحذرت من أنه «إذا لم تقم القوات المسلحة السودانية بعكس مسارها على الفور، فيجب على مجلس الأمن التدخل لضمان تسليم وتوزيع المساعدات المنقذة للحياة، بما في ذلك، إذا لزم الأمر، من خلال آلية عبر الحدود»، مضيفة أنه «يجب علينا مواصلة حض الأطراف المتحاربة على وقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات، وكذلك حض الداعمين الخارجيين الذين يطيلون أمد النزاع وتمكين هذه الفظائع، على وقف إرسال الأسلحة إلى السودان». ودعت إلى وقف «الصمت العالمي» و«فضح مرتكبي العنف المروع، من الجنرالات الذين بدأوا الحرب إلى الداعمين الذين يواصلون تأجيجها»، رافضة تحول النزاع إلى «حرب منسيّة».

ورداً على سؤال عن احتمال معاودة محادثات السلام في جدة، قال بيرييلو: «نشعر بوجود قدر كبير من الإلحاح لاستئناف المحادثات»، مقدراً «التزام المملكة العربية السعودية استضافة جولة جديدة من المحادثات الشاملة». وأمل في «بناء زخم» من محادثات باريس لتحديد الموعد، في ظل ما سماه «بعض العلامات إلى أن الحرب تزداد سوءاً»، بل إن «الأمور سيئة للغاية، وبدأت (تظهر) لها آثار إقليمية».

عبر الحدود

دورية من القوى الأمنية السودانية في الغضارف بشرق السودان (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالمساعدات عبر الحدود، ذكرت توماس غرينفيلد أنه «مفهوم يمكن أن ينجح. نجح في سوريا»، آملة في «ألا نضطر إلى الضغط من أجل الوصول» إلى تلك النقطة عبر مجلس الأمن. وكشفت أن الولايات المتحدة «تتعاون بشكل نشط للغاية مع القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) والأطراف الأخرى على الأرض لنرى كيف يمكننا العمل معهم جميعاً لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية اللازمة إلى هذه المناطق التي تشتد الحاجة إليها».

الأسلحة والمسيّرات

وأكد المبعوث الأميركي أن «الآن هو الوقت الذي تكون فيه كل شحنة أسلحة، وكل جزء منها، يؤجج هذا النزاع، وهذا ما يدفعنا ليس فقط إلى المجاعة، بل إلى دولة فاشلة».

وعن الدول التي تغذي الحرب، ومنها إيران التي ترسل الطائرات المسيّرة المسلحة، قالت توماس غرينفيلد: «أجرينا العديد من المناقشات مع دول المنطقة»، مشيرة إلى «تشجيع دول أخرى مثل إيران على عدم المشاركة». وكشفت أن الولايات المتحدة طلبت مساعدة دول أخرى «في الضغط على الآخرين لوقف تأجيج هذه الحرب».


20 وزير خارجية حول طاولة مؤتمر باريس... والخرطوم تندد لتجاهلها

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
TT

20 وزير خارجية حول طاولة مؤتمر باريس... والخرطوم تندد لتجاهلها

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)

تتوقع باريس مشاركة أكثر من 20 وزيراً وكثير من ممثلي المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الدولي والجامعة العربية، فضلاً عن المؤسسات المالية الدولية وممثلين للمنظمات غير الحكومية العاملة في السودان وفي بلدان النزوح وممثلين للمجتمع المدني السوداني في المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية، وتنظمه بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

منذ ما قبل حصوله، وُجهت انتقادات قاسية للمنظمين خصوصاً من الحكومة السودانية التي أصدرت بياناً مطولاً، الجمعة، أعربت فيه عن «بالغ دهشتها واستنكارها لانعقاد مؤتمر دون التشاور معها، ومن دون مشاركتها رغم أنها هي (الممثل الحصري للسودان) في شتى الهيئات والمنظمات والمحافل الدولية». وجاء في البيان أيضاً أن انعقاد المؤتمر بهذا الشكل «يمثل استخفافاً بالغاً بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ سيادة الدول». ورأت الخارجية السودانية أن «الاختباء وراء ذريعة الحياد بين من يسميهما المنظمون «طرفي النزاع» لتبرير تجاهل السودان حجة لا قيمة لها وأمر مرفوض وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية».

الفريق عبد الفتاح البرهان سيغيب عن الاجتماع في باريس (أ.ف.ب)

وبالفعل، فإن المؤتمر يلتئم في غياب ممثلين للحكومة، ولكن أيضاً لـ«قوات الدعم السريع» الضالعة في حرب ضد قوات الجيش السوداني منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي. وحجة باريس ومعها الطرفان الآخران المنظمان (أي ألمانيا والاتحاد الأوروبي) تقوم على التزام الحياد، بيد أن مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية ترى أنه إذا كانت الحجة الرسمية «ذات معنى ويمكن تقبلها» إلا أنها «لا يمكن أن تستقيم لأن الغرض ليس فقط جمع المساعدات المالية للنازحين السودانيين، بل أيضاً لتسهيل وصولها إليهم، فضلاً عن الدفع باتجاه إعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات» ما يستدعي وجود الطرفين المتقاتلين.

ويجري الحديث عن اجتماع في جدة، الأسبوع المقبل، وقد كان موضع بحث خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى، الخميس، بين وزيري خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والولايات المتحدة أنتوني بلينكن.

معالجة الوضع الإنساني الكارثي

يسعى المنظمون إزاء الوضع الإنساني الكارثي في السودان بعد عام على الحرب إلى جمع تبرعات مالية تصل إلى 3.8 مليار يورو لعام 2024، بينما المتوافر في الوقت الحالي لا يصل إلى الخمس. فمع نزوح 6.5 مليون سوداني من منازلهم (مصادر أخرى تتحدث عن 8.5 مليون نازح بينهم 3 ملايين طفل) وقراهم ولجوء 2.5 مليون نسمة إلى دول الجوار خصوصاً إلى تشاد وجنوب السودان، فإن الحاجات الإنسانية تضاعفت.

فتى على هضبة مشرفة على مخيم للاجئين الفارين من المعارك في السودان قرب الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

ووفق المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، فإن ما لا يقل عن 18 مليون سوداني يعانون من نقص حاد في الغذاء في بلد توقفت فيه الدورة الاقتصادية إلى حد بعيد، وتراجعت فيه الزراعة، بينما ينظر إلى السودان على أنه «أهراء أفريقيا». ومن بين هؤلاء، وفق بيانات الأمم المتحدة، هناك ما لا يقل عن 5 ملايين شخص يعانون من العجز الغذائي الحاد الذي يقرب من المجاعة. وقد جاء في تقرير لوكالة الصحافة السودانية من بورتسودان أن الدولة السودانية فقدت 80 بالمائة من مواردها، وأن استمرار المعارك من شأنه أن يفضي إلى وقف تدفق النفط من جنوب السودان ما يحرم الدولة من عائدات تقدر بعشرات الملايين. والأسوأ من ذلك أن طرق إيصال المساعدات الغذائية إلى المحتاجين داخل السودان تواجه عقبات جمة إما بسبب المعارك، وإما بسبب العراقيل التي توضع في درب المنظمات الإنسانية العاملة في السودان.

في الحديث الذي خصصه لصحيفة «أوبينيون» الفرنسية ونشرته في عددها يوم الاثنين، قال هنري نويل تاتانغنغ، مسؤول منظمة «العمل لمحاربة الجوع» من مقره في تشاد، حيث نزح ما يزيد على نصف مليون سوداني، إنه «من الضروري والطارئ أن توفر الجهات المساعدة تمويلاً مستداماً للاستجابة للحاجات الإنسانية والغذائية على مجمل الأراضي التشادية من أجل توفير الدعم للفئات الشعبية الأكثر هشاشة».

وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر باريس، الاثنين المقبل، يستهدف مساعدة النازحين والمحتاجين السودانيين، ولكن أيضاً الدول المضيفة التي يشكل النزوح السوداني أعباءً إضافية لا تقدر على تحملها منفردة. ويشير المسؤول الإنساني إلى أن شرق تشاد خصوصاً الولايتين «سيلا» و«ووداي» تفتقران أصلاً للخدمات الأساسية، ومن ثم فإن حضور نصف مليون سوداني يضاعف الحاجات الإنسانية. ووفق الأمم المتحدة، فإن السودان «يشهد واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريباً أسوأ أزمة جوع في العالم».

انهيار النظام الصحي

حقيقة الأمر أن الأموال ليست وحدها ما يحتاج إليه النازحون السودانيون داخل البلاد وخارجها؛ فالنظام الصحي الضعيف أصلاً لم يعد قادراً على الاستجابات للحاجات الصحية ولمواجهة تفشي الأمراض بما فيها المعدية.

مستشفى «بشائر» بالعاصمة الخرطوم تعرض لخسائر جمة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

ولا شك، وفق مسؤولين عن منظمات إنسانية، أن الأزمة الغذائية تنعكس سلباً على المناعة الصحية؛ ما يسهم في انتشار الأمراض والأوبئة. وما يضاعف من وطأة هذه الظاهرة المقلقة غياب تدابير الوقاية الصحية التي تؤثر بشكل خاص في الأطفال؛ حيث تزداد نسبة الوفيات بينهم. وقال أيدم ووسورنو، الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن السودان «بالنظر لضخامة الحاجات الإنسانية وأعداد النازحين الذين يهددهم الجوع، يعيش أسوأ أزمة إنسانية في الزمن الحديث». وأضاف المسؤول الأممي: «ما فعلناه حقيقة أننا تخلينا عن الشعب السوداني، وتركناه فريسة اليأس».

الحاجة لوقف المعارك

لن يقتصر مؤتمر باريس على المساعدات الإنسانية؛ إذ ثمة جانب سياسي له، حيث سيجتمع وزراء الخارجية قبل ظهر يوم الاثنين من أجل النظر في كيفية توفير «دعم مبادرات السلام الإقليمية والدولية»، ومنها الجهود التي تبذلها المملكة السعودية والولايات المتحدة معاً. وكان آخر اجتماع حدث في هذا الإطار في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، حيث جرى الالتزام بمجموعة إجراءات مثل إنشاء آلية تواصل بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»، وتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية وإيصالها للمحتاجين إليها، والسير بتدابير بناء الثقة، بيد أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

آثار الدمار الذي لحق بأحد البنوك جنوب الخرطوم بسبب الحرب (أ.ف.ب)

والمرتجى اليوم أن تحدث الجولة المقبلة من المفاوضات في الموعد الذي يجري الحديث عنه وهو 18 الشهر الحالي في جدة بإشراف الرياض وواشنطن وبمساندة الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تمثل في الوقت عينه الاتحاد الأفريقي. ومشكلة هذه المفاوضات أن مخرجاتها تبقى حبراً على ورق بسبب غياب آلية التنفيذ من جهة، وبسبب رهان الطرفين المتقاتلين على التطورات الميدانية، علماً أن هناك أطرافاً خارجية أخذت تلعب دوراً في هذه الحرب الدائرة منذ عام كامل. وثمة مخاوف متنامية من أن تتمدد الحرب الدائرة إلى خارج السودان في منطقة بالغة الحساسية، وعرفت العديد من الحروب في العقود الماضية. ومن هنا، وفي ظل غياب الطرفين المعنيين مباشرة، فإن الطموحات السياسية لاجتماع باريس تبدو محدودة، وأن الرهان الحقيقي محوره ما قد يحدث في جدة، ومدى التوافق حول وقف لإطلاق النار، وإطلاق آلية للإشراف عليه. وفي غياب تدابير ميدانية، فإن السودان سيغرق أكثر فأكثر في أزمته الإنسانية.


«الإنقاذ الدولية»: السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة «جوع» بالعالم

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

«الإنقاذ الدولية»: السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة «جوع» بالعالم

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)

قالت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) في تقرير، يوم الجمعة، إن ‏السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة جوع في العالم، وإن الوضع الإنساني سيستمر في التدهور حتى توافق أطراف النزاع على وقف القتال وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. كما حذرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات الأزمة وتأثيرها على المنطقة برمتها.

وقالت لجنة الإنقاذ إنه بعد مرور عام على اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، كان للصراع آثار كارثية على كل جانب من جوانب الحياة اليومية في البلاد تقريباً.

ويأتي تقرير اللجنة، وهي منظمة غير حكومية تهدف لتقديم المساعدات الإنسانية والتنمية الدولية، قبيل أيام من انعقاد مؤتمر تستضيفه باريس لبحث الأوضاع الإنسانية في السودان، وحث المانحين الدوليين على الالتزام بتمويل الحاجات الإنسانية الضرورية في البلاد.

وقالت المدير القطري للجنة في السودان، إعتزاز يوسف: «نحن نقف عند منعطف حرج في تاريخ السودان»، وستشكل الخيارات التي نتخذها اليوم مستقبل الأجيال المقبلة؛ إذ اتسم العام الماضي بتحديات ومصاعب هائلة لشعب السودان.

وأضافت: «أسفر النزاع عن خسائر كبيرة في الأرواح ونزوح وضغوط اقتصادية، ويهدف تقريرنا الجديد إلى إظهار التأثير الإنساني الحقيقي والمتعدد الأوجه للأزمة على الأشخاص الذين نزحوا بسبب عام كامل من هذا الصراع».

امرأة نازحة وأطفالها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف للفارين من ولايتَي الخرطوم والجزيرة (أ.ف.ب)

أكبر أزمة نزوح في العالم

ووفق التقرير، قُتل أكثر من 14 ألفاً و700 شخص، وجُرح ما يقرب من 30 ألفاً آخرين، في حين فر أكثر من 8.2 مليون شخص من منازلهم منذ بدء النزاع في 15 أبريل (نيسان) العام الماضي، مما يجعل الصراع في السودان أكبر أزمة نزوح في العالم.

وأشارت اللجنة الدولية إلى أن هناك ما يقرب من 25 مليون شخص (أكثر من نصف السكان) في حاجة ماسة إلى المساعدة، بما في ذلك 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وذكر التقرير أن ما يقرب من مليوني شخص نزحوا إلى البلدان المجاورة (مصر وتشاد وأوغندا وكينيا وجنوب السودان)، وأنه من الأهمية أن تحصل البلدان الهشة ذات الدخل المنخفض التي فتحت أبوابها للاجئين، على دعم أفضل من المجتمع الدولي من خلال التمويل الكامل لخططها الإنسانية وخطط الاستجابة للاجئين.

وقالت اللجنة إنه في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لحزمة مساعدات بقيمة 9 مليارات دولار لمصر وسط مخاوف من أن الصراعات في غزة والسودان ستزيد من ضغوط الهجرة على أوروبا، فإن نداء الأمم المتحدة الإنساني للسودان بقيمة 2.7 مليار دولار لم يتم تمويله سوى بنسبة 6 في المائة فقط. ‏

‏وأضافت: «مع استمرار القتال تواجه الوكالات الإنسانية مثل لجنة الإنقاذ الدولية عوائق تمنعنا من الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدات لهم»، وأن جهود اللجنة لتوفير المياه والرعاية الصحية وخدمات الحماية للفارين من النزاع أمر حيوي ويجب أن يستمر.

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)

حل طويل الأجل

ووفق التقرير، فلن تهدأ هذه الأزمة حتى يتوقف القتال، الأمر الذي يتطلب تنشيط الجهود الدبلوماسية لحمل الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى حل طويل الأجل للصراع.

وقالت اللجنة إنه من الأهمية أن يحترم الطرفان التزاماتهما بحماية المدنيين، وإزالة جميع العقبات التي تعترض إيصال المساعدة الإنسانية، ويتحتم أخلاقياً على المانحين أن يزيدوا على وجه السرعة التمويل اللازم لدعم توسيع العمليات.

وبحسب التقرير، وسعت اللجنة من نطاق برامجها لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في السودان، بدعم النازحين داخلياً من خلال خدمات التمكين الاقتصادي والصحة والتغذية وبرامج المياه والصرف الصحي والنظافة.

وتوفر لجنة الإنقاذ الدولية، التي تأسست عام 1933، وتتخذ من نيويورك مقراً لها، خدمات الحماية والتمكين للنساء والأطفال، بما في ذلك الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في ولايات النيل الأزرق، والقضارف، والنيل الأبيض، والخرطوم. وتعمل حالياً على تأسيس وجود في مواقع جديدة في إقليم دارفور، لمعالجة الثغرات في التغطية الإنسانية وتوسيع نطاق برامجها استجابة للأزمة الإنسانية المستمرة في السودان.

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

«الوقت ينفد»

من جهته، قال الناطق باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير: «الوقت ينفد». وأضاف لصحافيين في جنيف: «إذا لم يتوقف القتال وإذا لم تدخل المساعدات الإنسانية من دون عوائق، فإن أزمة السودان ستتفاقم بشكل كبير في الأشهر المقبلة، وقد تؤثر على المنطقة برمّتها»، من حيث تدفق عدد متزايد من اللاجئين وانتشار الأمراض وانعدام الأمن الغذائي. وتابع: «نحن لا نرى سوى جزء صغير من المشكلة، وقد يكون الوضع أكثر خطورة في الواقع».

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من انهيار النظام الصحي مع نقص كبير في الطواقم الطبية والأدوية واللقاحات والمعدات والإمدادات. وأشار ليندماير إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية السودانية أصبحت خارجة عن الخدمة بسبب القتال.

وقالت منظمة الصحة إن الإمدادات الطبية لا تلبي إلا 25 في المائة من الحاجات. وأوضح ليندماير: «بعض الولايات، مثل دارفور، لم تتلقَّ إمدادات طبية العام الماضي».

الدخان يتصاعد فوق مباني الخرطوم مع استمرار القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (أ.ب)

أزمة غذائية متسارعة

ونشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية تقريراً بعد مسح شمل 4504 أسر ريفية في السودان خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يناير (كانون الثاني). وقال ثائر الشريدة، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، إن البلاد التي يعيش ثلثا سكانها في مناطق ريفية، تغرق في «أزمة أمن غذائي متسارعة».

وأضاف عبر تقنية الفيديو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من بروكسل: «تحذّر الدراسة من مجاعة في السودان عام 2024، خصوصاً في ولايتَي الخرطوم والجزيرة، وفي إقليمَي دارفور وكردفان»، متحدثاً عن تعطل سلاسل الإنتاج والتوريد، وتضاؤل المداخيل وارتفاع التضخم. وحذّر الشريدة من أنه حتى المساعدات الإنسانية والغذائية الفورية «قد لا تكون كافية لدرء المجاعة التي تلوح في الأفق».


«الحرائق في مصر»... وقائع مُتكررة تُثير تساؤلات

آثار حريق «استوديو الأهرام» في مصر الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
آثار حريق «استوديو الأهرام» في مصر الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الحرائق في مصر»... وقائع مُتكررة تُثير تساؤلات

آثار حريق «استوديو الأهرام» في مصر الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
آثار حريق «استوديو الأهرام» في مصر الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعاد حريق بناية سكنية في الإسكندرية، مساء الخميس، وقبله حريق في إطارات قطار بالقاهرة، التساؤلات مجدداً عن طبيعة الحرائق التي تتكرر في البلاد خلال الآونة الأخيرة، خصوصاً بعدما ربط بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بين هذه الحرائق المتكررة وأهداف سياسية، رغم أن هذه الحرائق لم تُسفر عن أي خسائر بشرية، وتأثيرها كان محدوداً للغاية.

وأبرزت وسائل إعلام محلية أخيراً أخبار الحرائق في مصر بشكل ملحوظ، لتعيد الحديث عن الحرائق، كما رصدت بشكل كبير بعض الحرائق الكبرى على غرار احتراق ديكور الحارة الشعبية في «استوديو الأهرام» الشهر الماضي. ويرى بعض الخبراء أن «تسليط الضوء إعلامياً على حوادث الحرائق حتى لو كانت صغيرة يلعب دوراً في خلق شعور عام بأن الحرائق متزايدة». وأكد الخبراء أن «ما رُصد خلال الفترة الأخيرة من حوادث حرائق أقل من المعدلات الطبيعية». لكنهم انتقدوا «عدم الالتزام بإجراءات الأمن الصناعي المختلفة التي يتوجب تطبيقها».

وشهدت مصر «أكثر من 124 حريقاً في المتوسط اليومي خلال عام 2023»، تراجعاً من متوسط حرائق يومي بلغ أكثر من 139 حريقاً في عام 2020، وفق إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» بمصر، الذي أكد في تقرير رسمي، مطلع العام الحالي، «تراجع معدلات الحرائق في مصر من 51963 حريقاً عام 2020 إلى 45345 حريقاً عام 2023، وبنسبة انخفاض عن عام 2022 الذي شهد اندلاع 49341 حريقاً بلغت نحو 7.9 في المائة».

وانتقل الحديث عن الحرائق في مصر إلى «السوشيال ميديا» خلال الأيام الماضية، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالات ومناقشات حول أسباب تعدد الحرائق، كما تصدرت هاشتاغات الحرائق «الترند» على منصة «إكس» عدة مرات منذ منتصف الشهر الماضي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد موقع حريق «استوديو الأهرام» الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وتباينت الآراء في «المناقشات السوشيالية» ما بين التساؤل حول أسباب تعدد الحرائق، واتهامات البعض لتنظيم «الإخوان» المصنف من قبل السلطات المصرية «إرهابياً» بـ«التسبب في الحرائق أو تداولها بشكل مفتعل على منصات التواصل لإرباك المشهد السياسي في البلاد»، فضلاً عن فريق ظهر على «السوشيال ميديا»، وأسند للحكومة المصرية «افتعال الحرائق».

وتساءل حساب باسم «أمان» عبر «إكس»، عن سبب وجود هذا الكم من الحرائق في التوقيت نفسه.

https://x.com/aman1279915/status/1778412135992737884

وتحدث حساب باسم «الشريف السيد» عن «سر الحرائق بكثرة»، مرجحاً إمكانية مسؤولية «الإخوان» عن «إشعال الحرائق بهدف إحداث بلبلبة ونشر الفوضى».

https://twitter.com/AlsherifAl75362/status/1777432370125193264

بينما عزا حساب باسم «رامي» تصدر الحديث عن الحرائق في مصر إلى «اهتمام وسائل الإعلام بالنشر عنها بشكل متكرر».

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق للحماية المدنية، علاء عبد الظاهر، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الحرائق في مصر تشهد تراجعاً متزايداً عاماً بعد الآخر بسبب المعالجة المستمرة لأسباب تكرار الحرائق، مشيراً إلى أن «ما رُصد حتى الآن أقل من المعدلات الطبيعية». وأضاف أن «تسليط الضوء إعلامياً على حوادث الحرائق، حتى لو كانت صغيرة يلعب دوراً في خلق شعور عام بأن الحرائق متزايدة»، لكن بالعودة لرصد معدلات الحرائق وطبيعتها «فسنجد أن هناك تراجعاً ملحوظاً، ليس فقط في أعداد الحرائق؛ لكن أيضاً في حجمها مع وجود بعض الاستثناءات».

عبد الظاهر انتقد في السياق «عدم الالتزام بإجراءات الأمن الصناعي المختلفة التي يتوجب تطبيقها، خصوصاً في ظل غياب مراجعة إجراءات تشغيلها وصيانتها الدورية بما يضمن عملها بشكل كامل وسليم عند الاحتياج الطارئ إليها»، لافتاً إلى أن «الإجراءات حال تطبيقها ستؤدي للحد من الخسائر بشكل كبير».

كما أرجع الخبير الإعلامي في مصر، خالد البرماوي تركيز وسائل الإعلام على إبراز حوادث الحرائق إلى وجود رواج لها عبر «السوشيال ميديا»، خصوصاً مع حدوثها في فترات متقاربة وبأماكن مشهورة في القاهرة والإسكندرية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التغطية الإعلامية القائمة على القواعد المهنية، لا بد أن ترتكز على متابعة الحادث وفق مدى ضخامته، والخسائر التي تسبب فيها ومناقشة أسبابه وغيرها من الأمور»، لافتاً إلى أن الفترة الحالية تشهد اهتماماً بنشر أخبار الحرائق اعتماداً على «الرواج السوشيالي» وهو نفسه ما تكرر في أوقات سابقة عبر تداول قضايا عدة على غرار «التحرش».

رسم بياني يوضح تراجع أعداد الحرائق في مصر (الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء)

ووفق الأستاذ المساعد بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أحمد عبد السلام، فإن «تسليط الضوء إعلامياً على الحرائق يدفع الجمهور إلى اعتقاد أن هناك زيادة على المعدلات الطبيعية خاصة مع غياب المعالجة الموضوعية للحوادث الفردية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك ما يمكن أن نطلق عليه «عدوى النشر» بين وسائل الإعلام المختلفة، التي تسارع للتفاعل مع مثل هذه الأخبار وإبرازها بشكل يمكن أن يؤدي لتفسيرات وقناعات خاطئة لدى الجمهور العادي.

في سياق ذلك، تحفظ مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، محمد عبد القادر، على «بعض المبالغات التي تنشر في الإعلام عن الحرائق»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سرعة التعامل مع بعضها بصورة عاجلة يجعلها محدودة التأثير، ومن ثم لا تستحق الضجيج حولها».

وتصدرت «النيران الصناعية» على غرار أعقاب السجائر والمواد المشتعلة إلى جانب الماس الكهربائي، مسببات الحرائق بمصر بنسبة 49.6 في المائة، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء».

ويلفت عبد الظاهر إلى أن «تطبيق اشتراطات الكود المصري للوقاية من الحرائق في السنوات الماضية ساهم في الحد من أعداد الحرائق الكبيرة وسرعة التعامل معها»، لكن عبد القادر يؤكد «ضرورة التوسع في استقدام معدات الإطفاء الأكثر تطوراً بما يؤدي للحد من الخسائر، خاصة مع عدم كفاية إجراءات الأمن الصناعي في بعض الأحيان».